حراس الحضارة حراس الحضارة

مما نشر

random
جاري التحميل ...
random

مملكة النوبه والصراع العسكرى بين المصريين القدماء والآشوريين

الباحث/ عبد العزيز أحمد يكتب عن 
مملكة النوبه و الصراع العسكرى بين المصريين القدماء و الآشوريين دفاعا عن أرض مصر , دارت سلسله من المعارك قبل الميلاد بين المصريين القدماء و الآشوريين والتى إنتهت بإنتصار المصريين القدماء إنتصارات حاسمه 
مملكة النوبه والصراع العسكرى بين المصريين القدماء والآشوريين

أولا مقدمه سريعه عن مملكة النوبه
قبل أن نتحدث عن الصراع بين الفراعنه و الآشوريين يجب أن نتعرف على الأسرة الخامسة و العشرين النوبيه التى كان لها دور رئيسى فى سلسلة تلك حروب , و يجب أن نتعرف أيضا على مملكة كوش أو نبتا المصريه وذلك للتمييز بين فراعنة جنوب مصر و فراعنة الدلتا فى شمال مصر ... إن مصر قديما كما هو معروف كانت مقسمه الى قطرين قطر شمالى و قطر جنوبى كان القطر الجنوبى يحمى مصر إبتدائا من طيبه وهى الأقصر حاليا حتى الخرطوم عاصمة السودان حاليا مرورا بأسوان و كان القطر الجنوبى يحكمه مجموعة من فراعنة الأقاليم يعرفون بفراعنة النوبه و قد كان فرعون النوبه يشغل ثانى أهم منصب فى الدوله المصريه القديمه حيث كان يحكم من الأقصر أسوان حتى الشلال الرابع و هى أعماق إفريقيا عند منابع النيل و كان يعتبر حلقة الوصل بين مصر و أعماق إفريقيا فى أقصى الجنوب عند الحبشه و كان أيضا عين الفرعون مصر فى الجنوب , و لكن هناك سبعة فراعنه من النوبه إشتهروا أكثر من أى فرعون نوبى آخر سواء سبقهم أو لحقهم و ذلك لأن حكمهم لم يقتصر على حكم مملكة النوبه فقط بل أنهم حكموا مصر بأكملها , فلم يكونوا هؤلاء الفراعنه السبعه مجرد حكام إقليميين , حيث إمتد حكمهم من جنوب مصر و شمالها مرورا بفلسطين و فينيقيا و وصولا الى الأناضول شمالا و هؤلاء السبعه هم فراعنة الأسره الخامسة و العشرين (25) و مؤسس هذه الأسره هو الفرعون (لارا) النوبى و كان أعظم فراعينها هو الفرعون (طهارقه) النوبى , وقد عاشت مملكة مصر فى الجنوب (النوبه) متحده مع مملكة مصر فى الشمال بشكل دائم طوال التاريخ القديم و الحديث أيضا حتى يومنا هذا بإستثناء بعض الفوضى التى كانت تعم جميع أرجاء مصر سواء فى النوبه أو فى شمال مصر مما كان يتسبب فى إنفصال المملكتين لبعض الوقت حتى يأتى فرعونا قويا ليوحد القطرين أمثال الفراعنه التاليين (مينا موحد القطرين , آمنحتب الأول مؤسس إقليم نبتا , أحمس الأول طارد الهكسوس , لارا النوبى , بسماتيك الأول طارد الآشوريين , أمون حر الأول و الثانى الملقب بأميرتايوس طارد الفرس) و كل هؤلاء نماذج للفراعنه الذين وحدوا جنوب و شمال مصر حينما كانت مصر تتخللها فترات من الضعف.

ثانيا: ملوك آشور الذين كان لهم دور رئيسى فى الحرب:

  • سنحاريب:
سنحاريب بالأكاديه هو ( سين أحى ريبا ) و هو إبن سارجون ملك الآشوريين حكم الإمبراطوريه الآشوريه من سنة 705 ق.م إلى 681 ق.م كان صاحب أفكار توسعيه حيث أنه هزم البابليين و سيطر على بلاد الرافدين بأكملها ثم تقدم نحو بلاد الشام و وصل الى فلسطين لكنه إصطدم بالفراعنه بقيادة الفرعون طهارقه سوف نقرأ ما حدث لجيش سنحاريب فى نهاية المقال.

  • أسرحدون:
بالأكاديه (آشور_أخى_ادن) هو إبن الملك سنحاريب حكم الإمبراطوريه الآشوريه من سنة 680 ق.م حتى سنه 669 ق.م إتسم عهده بكثرة الصراعات الداخليه على الحكم و لكنه تمكن فى النهايه من السيطره على حكم مملكته عندما قتل أخيه ولكن العداء بينه و بين البابليين مازل قائما فقد ظل ملوك بابل يكرهونه رغم أنه قام بإعادت إعمار بابل , كان يدور فى عقله فكرة القضاء على نفوذ فرعون مصر فى بلاد الشام , و قيل طويلا أنه تمكن من دخول مصر لكن فى الحقيقه فشلت جميع محاولاته و هزم فى فلسطين على يد فرعون مصر و هذا ما تم التحقق منه تاريخيا بالفعل و سنعرف ما حدث بالتفصيل داخل السطور القادمه.

  • آشور بنى بعل:
و هو إبن الملك أسرحدون و قد إعتلى عرش آشور عام 669 ق.م الى عام 640 ق.م وقد قهر حضارة عيلام الفارسيه بكل سهوله ثم إستولى على شمال مصر و أجزاء صغيره من جنوبها بصعوبه شديده بعد أن تغلب على جيش مصر فى أواخر حكم الفرعون طهارقه مستغلا صراعات المصريين على حكم مصر و لكن آشور بنى بعل لم يتمكن من دخول النوبه بسبب المقاومه الشديده ثم هزم جيشه فى مصر على يد الفرعون بسماتيك الأول الذى أسقط عرش الآشوريين فى الشام ثم إنهارت إمبراطورية الآشوريين على يد الحجمات المستمره و المشتركه للفراعنه و حلفائه من الإغريق و الميتانيين فى سوريا ثم أصبحت بعد ذلك إمبراطورية أشور تحت رحمة هجمات ملوك بابل و حلفائهم الميديين كما سنوضح فى الجزء الثانى من المقال. 


ثالثا: فراعنة مصر الذين كان لهم دور رئيسى فى الحرب:

  • الفرعون طهراقه:
حكم مصر بأكملها و أمتدت فترة حكمه من من سنة 690 ق.م إلى 664 ق.م هو إبن الفرعون بيعنخى أحد أعظم فراعنة مملكة النوبه و الذى كان مسيطرا أيضا على إقليم (كوش او نبتا) , كان طهارقه هو أشهر فراعنة الأسرة الخامسة و العشرين النوبيه لأنه قد ورد ذكره فى الكثير من المراجع القويه الموثقه وقيل أنه قد ورد ذكره فى الإنجيل على انه حامي اورشاليم من الاشوريين 

  • الفرعون (تانوت آمون):
هو آخر فراعنة الأسره الخامسة و العشرين , تولى عرش مصر عام 664 ق.م و عاصر حكم الفراعون (نخاو الأول) حاكم القطر الشمالى فى مصر و عاصر أيضا بدايات حكم فراعنة الأسره السادسة و العشرين و إستطاع الفرعون تانوت آمون أن يقهر حجمات الآشوريين فى الجنوب و منعهم من دخول النوبه على الرغم من فشله فى تحرير شمال مصر من قبضة الآشوريين.

رابعا: تفاصيل المعارك بين الآشوريين و الفراعنه:
قبل إندلاع الحروب كان الجيش المصرى يسيطر على بلاد الشام و فينيقيا أورشاليم و كان الفراعنه بطول التاريخ و عرضه يدخلون إلى أورشاليم لتصفية الحكام الخائنين و الغير موالين للإمبراطوريه المصريه ثم يقوموا بتعيين حكام آخرين يقدمون فروض الولاء و الطاعه و الجزيه ليصبح هؤلاء الحكام الجدد حلفاء للفراعنه ولكى يتمكن ألاشوريين من دخول مصر كان يجب عليهم القضاء على نفوذ الفراعنه فى بلاد الشام و فينيقيا و خاصة أورشاليم عن طريق إتباع نفس السياسة التى يطبقها الفراعنه فى تلك البلاد , هو التفكير أولا فى غزو تلك الناطق و التغلب على الحاميات المصريه و القضاء عليها ثم تصفية حكامها و تعيين حكام آخرين موالين للإمبراطوريه الآشوريه.

وبعد أن قرر ملوك الإمبراطوريه الآشوريه إتباع هذه السياسه فى الفترات التى كانت فيها مصر موحده و لا يتخللها صراعات داخليه فشل الآشوريين فشلا زريعا و أوهينت جيوشهم إهانه شديده بسبب الهزائم التى سقطت عليهم فإضطر الآشوريين أن ينظروا الفرصه و هذا ما سنوضحه الآن:

خاض الفرعون طهارقه النوبى مجموعة من الحروب الطاحنة و التى خرج فيها منتصرا بشكل حاسم بقوته المعروفه فى المنطقه و إستطاع أن يصد الآشوريين وقائدهم سنحاريب و منعهم من دخول أرشاليم و قام بسفك دماء الآشوريين على حدود فينيقيا و أورشاليم بعد أن إستنجد به المجتمع العبرانى الذى كان يقدم له فروض الولاء و الطاعه , المهم عاد الآشوريين بقيادة قائد جديد وهو "أسرحدون" الذى كانت له أطماع فى مصر و ارشاليم أيضا و إستطاع جيش غزه بقيادة قائدهم "هانو" مع قائد الحاميات المصريه الذى يدعى القائد (شبكا) من التصدى لجيش آشور الذى كان يقوده أسرحدون إلى رفح و فلسطين وقد فشلت كل محاولات آسرحدون تماما لدخول مصر بسبب قوة جيش غزه آنذاك و مساندة الفرعون طهارقه للقائد (هانو) حاكم غزه الذى كان يدفع الجزيه للفرعون و هذا ما تم إثباته تاريخيا حيث قام الفرعون بمده بالجنود (الحاميات المصريه) الى جانب العتاد اللازم لصد الهجوم و بذلك هزم سنحاريب و أسرحدون ملوك آشور هزيمه قاسيه , حاسمه و نكراء على يد فرعون مصر.

ولكن الأمر لم ينتهى بعد فقد ظهر ملك آشور الجديد و هو "أشور بنى بعل" إبن أسرحدون الذى إستوعب الدروس جيدا بعد أن علم أن جنوده لن يستطيعوا أن يهزموا المصريين فظل يراقب مصر حتى شعر بضعفها حيث أن الفرعون طهارقه أصبح كبيرا فى السن و بدأت المصراعات الداخليه فى مصر تشتعل بين الشمال و الجنوب على عرش مصر فإستغل (أشوربنى بعل) ذلك فأرسل حمله عسكريه فى أواخر حكم الفرعون (طهارقه) عام 666 ق.م ليسيطر على دلتا مصر و أجزاء صغيره من جنوب مصر و بذلك و دخل أشور بنى بعل مصر و لكن الفرعون (طهارقه) استطاع أن ينسحب بجيشه بشكل منظم بعد الهزيمه على يد الآشوريين بمدينه منف فى أواخر حكمه و تحصن فى النوبه (أسوان) و إستطاع إبن عم الفرعون طهراقه و خليفته الذى يدعى (تانوت آمون) من صد الآشوريين عن دخول النوبه , و لقد وصفت هذه الأحداث كاملة لوحه لحاكم طيبه و الذى يدعى الفرعون (منتومحات) وهو أحد فراعنه الأقاليم الذى عاصر فترة حكم طهارقه و الفرعون الشاب (بسماتيك الأول) مؤسس الأسره السادسة و العشرين و طارد الآشوريين من مصر , و هذه اللوحه القيمه التى تحكى تلك الأحداث محفوظه حتى لآن بالمتحف البريطانى و هى اللوحه التى أثبتت هزيمة (سنحاريب) و (أسرحدون) على يد الفرعون طهارقه و حكت أيضا إنتصار (آشور بنى بعل) على الفرعون (طهارقه) و دخوله الى مصر و ذلك فى أواخر حكم الفرعون (طهارقه) بعد أن صار كبيرا فى السن , المهم و فى وقت لاحق بعد وفاة الفرعون طهراقه بهدون على فراشه فى النوبه , قام خليفته الفرعون (تانوت آمون) بقيادة جيش مصرى إلى منف و لكنه هزم هزيمه نكراء و عاد الى النوبه وبذلك تولى شارة الكفاح من بعده فراعنة الأسره السادسه و العشرين الذين أسقطوا عرش الآشوريين رغم عدم تفاهم أسرة الفرعون طهراقه مع الفراعنه الجدد و هم فراعنة الأسره السادسه و العشرين حيث حدث صدام بين الفرعون (تانوت أمون) خليفة الفرعون طهراقه و فرعون الشمال فى الدلتا (نخاو الأول) و وقع سوء فهم شديد بإعتقد النوبيين بأن حاكم القطر الشمالى نخاو الأول هو حاكم موالى لحكم آشور فى مصر إلا أنه فيما بعد توحدت مصر على يد الأمير (بسماتيك الأول) إبن الفرعون (نخاو الأول) مؤسس الأسره السادسه و العشرين و الذى طرد الآشوريين من مصر و كان له دور كبير فى تحطيم عرش الإمبراطوريه الآشورية فى بلاد الشام , تابعوا الجزء الثانى من الصدام الفرعونى الآشورى لتعرفوا كيف إستطاع الفرعون الشاب (بسماتيك الأول) أن يهزم الآشوريين فى مصر وإسقاط عرشهم فى بلاد الشام.

خامسا: بعض الآثار التى شيدها الفرعون طهارقه و مقبرته:
** كان مسقط رأس طهارقه هى النوبه فى أسوان الى أن إستقر فى الأقصر ( طيبه) حيث قام طهارقا ببناء العديد من الآثار، وذلك لتدعيم وضعه. ومن أهم هذه الآثار مجموعة الأعمدة التي أقيمت في الساحة الكبيرة بمعبد آمون العظيم بالكرنك، والتي لم يبق منها سوى عمود واحد فقط، وفى معبد الكرنك قام بعمل منحدر ملكي في منتصف المعبر الثاني لمعبد الكرنك ليقسمه إلى ثلاثة أقسام بعد تشييد هذا المنحدر.

** مقبرة الفرعون طهارقه , دفن طهارقه فى منطقة نورى فى مملكة النوبه التى تقع على مسافه 6.1 كم جنوب نهر النيل و على مسافة 10 كم جنوب جبل برقل و التى توجد به مجموعه صغيره من الأهرامات و التى تحتوى على جبانة الفرعون طهارقه النوبى وهى المقبره رقم 11 وقد وجدت الكثير من الأوانى و الآثار الخاصه بطهارقه المحفوظه فى متحف بوسطن بأمريكا إلى جانب تمثال رائع من الجرانيت فى معبد برقل و محفوظ حتى الآن بمتحف مروى.

سادسا: أقوال علماء الآثار المتخصصين عن مملكة النوبه و الأدله القاطعه على أنها مملكه مصرية الأصل و النسب:
**تم تعريف مملكة كوش بواسطة اليونسكو على أنها كانت قوة عظمى بين القرنين الثامن والرابع قبل الميلاد، امتدت إمبراطورتيها الشاسعة من سواحل البحر الأبيض المتوسط الي أعماق أفريقيا جاعلة من مناطق نفوذها مساحة تبادل للفنون والهندسة واللغات والأديان، وحكمت العالم من مصر ما يقرب من قرن ونصف وتركت أثاراً كثيره كالمجموعه الهرميه الصغيره فإتخاذ الأشكال الهرميه فى فنون عمارتهم يمثل إحدى الأدلة القاطعه على أنهم مصريين جنوبيين الى جانب معابد الكبرى و العديد من المنشآت وقد تم ربطها بشبكات المياه و هذا هو نفس إسلوب المصريين القدماء

وفى وقت ليس ببعيد اكتشف الباحث السويسري و عالم المصريات البروفيسور “شارل بوني” الذي قضى أكثر من ثلاثة وأربعين عاماً في المنطقة حتى كاد أن يصبح من أهلها، عاكفاً على آثار النوبة التي لا زال شغوفاً بها بشدة أكثر من أحفاد المصريين النوبيين أنفسهم، وتنسب إليه العديد من الاكتشافات، وقد عثر على تماثيل محطمة لملوك من الأسرة الفرعونية الخامسة والعشرين بالصدفة مدفونة في بئر على عمق مترين، وقد تم ترميمها من قبل الخبير فى علم المصريات الألماني ماركوس بلود , وقد نشر هذا الاكتشاف في أحد أعداد مجلة “ناشيونال جيوغرافيك”.

عرف النوبيون فى مصر بأنهم من أكثر الشعوب تديناً، فقد كانوا يؤمنون بالحياة الآخرة مثل أسلافهم الفراعنه ، ولهم طقوس جنائزية خاصة كما تأثرت بتلك الفرعونية، وقد اتخذوا الأهرام كمدافن لملوكهم ، ومعهم عدتهم اللازمة للحياة الآخرة بما في ذلك الكنوز الثمينة وذلك يعد دليلا قاطعا على أنهم مصريين قدماء عاشوا فى الجنوب ، بالإضافة لكتاباتهم التي كانت تنقش على الجدران ، كما عرف المصريين القدماء النوبيون عبادة “آمون” والذي كان معناه عندهم الخفي، كما تبنت النوبة الديانة المسيحية بعد الميلاد ، حتى دخل الإسلام لاحقاً إلى المنطقة و أصبح الغالبيه منهم يعتنق الديانه الإسلاميه.

** عرفت ممالك النوبة قديما من الفراعنه بحضارة (الكاب) لذلك لم نجد ذكر إسم كوش فى الوثائق الفرعونيه العتيقه إلا بعد أن قام المصريين القدماء بأنفسهم بتطوير ذلك المصطلح لتصبح مملكة (كاش) الفرعونيه ثم تطور المصطلح من المصريين القدماء الى الى مملكة (كوش) ، وتنسب إلى كوش شقيق مصاريم بن حام بن نوح عليه السلام، أى أن المصريين و النوبيين خاصة الموجدين فى السودان هم أشقاء المصريين وهذا يعنى أن النوبيين تجمعهم صلة قرابه من الدرجه الأولى مع المصريين القدماء أى أنهم فراعنه و لهم الحق فى إعتلاء العرش و قد كان لهم ذلك كورثه شرعيين و هذا ما أثبته علماء الأنثروبولوجيا الحديثه فى ألمانيا و الذين درسوا العادات و التقاليد و الحياة الإحتماعيه و الديانه فوجدوها متطابقه تماما إلى جانب الدليل القاطع و هو نتائج فحوصات الأحماض النوويه و العظام و الجماجم البشريه للمصريين القدماء الذين عاشوا فى الشمال و القدماء المصريين النوبيين فوجدوا أن هناك تطابق فى الصفات و الجينات الوراثيه بينهم و هذا شئ طبيعى فكلاهما يعود الى نفس النسل و هو النسل الحامى وقد نشأت ثلاث ممالك كوشية في المنطقة، الأولى نشأت فى النوبه بمصر جنوب أسوان من سنة 2400 ق.م حتى سنة 1500ق.م و الثانية كانت عاصمتها كرمه وتلك التي تمركزت حول نبتة فى مصر أيضا من سنة 1500 ق.م حتى سنة 300ق.م , وآخرها مملكة مروي من سنة 300 ق.م حتى بعد الميلاد و قد كانت حدود مملكة النوبه (كوش أو نبتا) تمتد من جنوب مصر من الأقصر حتى 200 كيلو متر من العاصمة السودانية الخرطوم مروا بأسوان ، ولازالت تحتفظ بهذا الاسم إلى الآن. في المنطقة التي تمتد على حوض نهر النيل من الأقصر الى السودان و عاصمتها جنوب مصر فى النوبه بمدينة (كوم أمبو) فى أسوان .

عاش الإنسان المصرى النوبي الذي يرجع تاريخه إلى ما قبل التاريخ، واستمر وجوده في تلك المنطقة إلى الآن، إلا أن معالم حضارته قد اندثر منها الكثير و أخفت الرمال معظم تلك الحضاره مما جعلها منطقه مهمله على المستوى الأثرى ، فطبيعة الأرض الرملية وحركة الرياح قد ساهمت في ذلك، وكأنها تريد أن تخبئ كنوزها التي تركها المصريين القدماء فى المنطقة، ولكنها مع ذلك لم تسلم من أيدي اللصوص , وقد لا يسطر التاريخ كل حياة الإنسان النوبي، ولكن ما خلّفه من كتابات ومنحوتات تشير إلى مدى التطور والتمدين الذي وصل إليه إضافة إلى ثرائه الفاحش الذي يظهر جلياً على الحلي الذهبية التي كان يصنعها، بل وحتى تسمية نوبة في اللغة المصرية القديمة تعني أرض الذهب، ولا عجب في ذلك، فهي حقاً هكذا , بالرغم من أن المنطقة برمتها لم تنل اهتماما كبيراً من قبل علماء الآثار كالتي في باقى أنحاء مصر حتى عهد قريب، إلا أنه عندما زارها عالم المعادن الفرنسي فريدريك كلود الذي وصل منطقة مروي و أسوان ، عاد الي أوربا ونشر ملفاً يصف فيه آثار مروي و أسوان ، ويعتقد ان هذا الملف كان السبب المباشر لحضور الكثير من صائدي الجوائز واللصوص الباحثين عن الذهب كأمثال الإيطالي جوزيبي فريليني Giuseppe Ferlini، الذي سرق اثاراً متنوعة وخصوصاً المجوهرات والحلي الذهبية الملكية بعد أن قام بإزالة قمة أحد الاهرامات وجعل الكثيرين يسيرون على خطاه وتعرض اليوم هذه المسروقات في متحف برلين.

الخلاصه:
1- أصبح طهراقه الفرعون الكبير فى السن حيث قاوم الآشوريين لأخر لحظه ثم خليفته (تانوت آمون) الذى حارب من أجل المقاومه و أخيرا الفرعون بسماتيك الأول طارد الآشوريين من مصر والذى وحد مصر و تزوج من إبنة الفرعون طهراقه تيمنا بؤصول أمه النوبيه الأصل و بذلك حصد ثمار الحرب و المقاومه و أسقط عرش الآشوريين فى بلاد حاتى (الشام).

2- جدير بالذكر أن المصريين القدماء إتخذوا من بلاد النوبه ثلاثة قواعد عسكريه إنطلقت ضد الغزو الخارجى , الأولى كانت ضد الهكسوس , الثانيه إستخدمت ضد الآشوريين و الثالثه إستخدمت لطرد الفرس من مصر و قد حققت تلك القواعد العسكريه فى بلاد النوبه أهدافها بنجاح ضد كل هؤلاء الغزاه.

إنتهى الجزء الأول من الصراع الفرعونى الآشورى , تابعوا الجزء الثانى من الصدام الفرعونى الآشورى و كيف إستطاع المصريين القدماء بقيادة الفرعون بسماتيك الأول أن يحطموا كبرياء الآشوريين.

عن الكاتب

FlaFec FlaFec

التعليقات




إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعونا عبر فيسبوك

المتابعون

جوجل بلاس

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016