حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

مزهرية على شكل عجوز سكرانة من الفخار

بقلم الباحث/ رفعت رضا أحمد 

مزهرية على شكل عجوز سكرانة، فخار، (واحدة من مجموعة فخارية، بينما التي في الصورة فهي واحدة من المجموعة وتمثل الجزء العلوي فقط من المزهرية). 
الفترة الرومانية، المتحف الأثري بسوسة، تونس.
 مزهرية على شكل عجوز سكرانة من الفخار

تمّ اكتشاف هذا النوع من المزهريات خلال حفرية انقاذ وسط مدينة سوسة (في شرق البلاد التونسية) في نهاية شهر يناير ٢٠٠٨ في موقع الثكنة العسكرية، ضمن وحدة اركيولوچیة واحدة تعود إلى الفترة السيڤيرية (القرن الثالث للميلاد)، عن مجموعة من المزهريات الفخارية المكسورة في أغلبها والتي تحمل كلها في واجهتها مشهد إمرأة عجوز جالسة على أريكة وهي في حالة سكر، وهو تمثيل "حالة سكر لإمرأة مُسنّة"، هذا النوع من المواضيع الأيقونوجرافية غير منتشر لدى الحرفيين القدامى والمختصين في صناعة التماثيل.

كل هذه المزهريات مستطيلة الشكل على مستوى القاعدة وذات أحجام متساوية (طول: ١٧سم، عرض: ١٠سم، سمك: ٨سم) وبعضها مختلف الأحجام، تتمثل الصورة في:

إمرأة مسنة سكرانة، جاحظة العينين، متجعدة الوجه، مثقوبة الأذنين وبدون أقراط، تجلس على كرسى منخفض وتضع بين ركبتيها جرّة خمر (لاجينوس).

أولى الحرفي عناية خاصة بتقاسيم الوجه وتسريحة الشعر واللباس الروماني الفضفاض. تحتوى المزهرية على عروة تخترق الظهر ومزخرفة في شكل ضفيرة.

يرمز تجسيد "المرأة العجوز السكرانة" إلى مشهد مسرحي ذو طابع نموذجي من المسرح اليوناني والروماني، النسخة الأصلية لهذا التجسيد ظهرت لأول مرّة فى شكل تمثال نصفي برونزى ل "ميرونيس الطيبي"، وهو حسب رواية "پلينوس الأكبر" (كتاب χχχνι، القرن الأول قبل الميلاد)، وضع التمثال النصفى فوق قبر إمرأة أصيلة مدينة "سميرنا"، عاشت في نفس الفترة وتعرف باسم "مارونيس".

كما توجد نسخة نادرة لتمثال "ميرون الطيبي" من الرخام بمتحف الكاپیتول بروما وأخرى بمتحف ميونيخ بألمانيا، ولكن تبقى المزهريات الأكثر تداولا بالنسبة لأفريكا.

تم التعرض إلى موضوع "العجوز السكرانة" كمشهد مسرحي كوميدي في عديد الروايات اليونانية القديمة مثل رواية "أخيل" (Aeschylus، القرن السادس قبل الميلاد)، يصف "أخيل" هذا النوع من المشاهد المسرحية بالكوميديا الشعبية التي تسمى "كورداس" أو "الرقص الكوميدي ف ي حالة سكر"، مما يبرز العيوب ويحط من درجات الانسانية.

اشتهرت الكورداس بتمثيل الرقيق في حالة سكر، صاحب الرأس الأصلع، صاحب البطن المنتفخ، إمرأة عجوز سكرانة، وهو المشهد الذي يجرد المرأة من كل حيائها واحترامها. 
"الرقصة الكوميدية" أو الكورداس تقدم على المسرح شخصيات أبعد ما يكون عن المثالية والجمالية الاغريقية إلاّ أنّها تعتبر الرقصات الأقدر على اضحاك الجماهير و امتاعهم.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016