حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

العدالة والسلطة القضائية فى مصر القديمة (بحث كامل)

الأمين العام لإتحاد المرشدين العرب/ أحمد السنوسى يكتب عن العدالة والسلطة القضائية فى مصر القديمة وهو موضوع من الموضوعات التى بلا حصر فى التاريخ المنسى عن حضارتنا القديمة 

العدالة والسلطة القضائية فى مصر القديمة (بحث كامل)

مقدمة مبسطة لاهمية الموضوع
** يعتبر موضوع العدالة والقضاء فى الحضارة المصرية القديمة من الموضوعات المنسية وكما اطلقت انا على موضوعات كثيرة فى الحضارة القديمة اسم (الموضوعات المنسية فى الحضارة المصرية القديمة) والتى منها على سبيل المثال لا الحصر: القضاء، الجيش، المرأة والطفولة، المرضعة، الشرطة، الطب والاوراق الطبية وما الى غيرذلك من موضوعات هامة فى الحضارة المصرية القديمة. 

** ولذلك رغبت فى عمل دراسات خاصة فى هذه المواضيع من النصوص الاصلية والمنسية والتى لم تتناول على الاطلاق منذ وفاة العالم الكبير المرحوم الدكتور سليم حسن فى الستينات ولم يستمر فى بحثها الاثاريين المصريين على الاطلاق. وهذا ما دفع الاجنبى والحاقد على هذه الحضارة يتفلسف ويشوه الكثير من الموضوعات وينشرها فى الخارج كذبا والاثاريين المصريين عن كل ذلك ببعيد.

** ومن هذه الموضوعات البحثية التى نتناولها فى هذا البحث هو موضوع العدالة وسير العدالة فى مصر القديمة. ولاهمية هذا الموضوع سنقوم وكما فعلنا فى موضوعات بحثية سابقة بتناول الامر من الجذور الاولى ثم تطور الامر فى العهود المصرية المختلفة.

** يعتبر البحث فى امور السلطة القضائية فى مصر من المواد التى لا يبحث فيها كثيرا كغيرها من موضوعات كثيرة لا تبحث فيها مما يعرض حضارتنا الكبرى الى اقاويل باطلة عن طريق الحاقدين والكاهرين لتلك الحضارة العظيمة والتى تعتبر فخر التاريخ والنور الساطع للعدالة البشرية،ومن هذا النور وهذه العدالة سيكون موضوع بحثنا ههنا عن السطلة القضائية فى مصر القديمة.

** ولا نزاع فى ان فكرة العدالة والحق كانت موجودة فى مصر منذ اقدم العصور، وكذلك الهة العدالة والتى كانت تسمى (ماعت) والتى تم تقدسيها بين الكثير من المصريين وليس اهل السلطة القضائية فقط. بل انه فى نصوص كثيرة منذ ظهور نصوص الاهرامات حتى اخر نصوص مصرية موثقة كان الملوك انفسهم يقدسون الهة العدالة ماعت بل ان الملك كان يقول احيانا لقد اقمت العدالة بين الناس.

** ومن ناحية اخرى فلسفية فلايمكننا ان ننكر بجميع المقاييس بان المصرى القديم كان يخشى الاخرة وكل مراده بان يذهب الى الجنة ويعيش فى حقولها الى الابد (سخت ايارو= حقول الجنة) وكان يخشى الا يقيم العدل فى دنياه وخاصة عدم انجاز العمل او اقتراف مظلمة وكان راغبا فى البعد عن اية سيئة حتى لا يقترفها وبالتالى لا يذهب الى حقول الجنة.

** وفى وثيقة تعود الى عصر الاسرة الرابعة فى عهد الملك (منكاورع) كتبها احد الموظفين المقربين للملك و كان يعتبر من اهم رجال الدين فى هذا العهد وهو (رمنوكا) كبير كهنة الملك منكاورع وكبير كهنة هرمه بطبيعة الحال. وقد ترك لنا نقشا على عتبة باب تدل على مقدار خوفه من الاخرة بالرغم من مكانته الدينية وقربه الى الملك منكاورع نفسه.

وتقول الوثيقة بالنص الحرفى  ((لم يحدث قط انى اغتصبت اى شىء من اى انسان لهذا القبر لانى اذكر يوم الحساب فى الغرب، وقد اقمت هذا القبر مقابل اجور من الخبز والجعة التى اعطيتها للعمال الذين اقاموه.. تأمل! لا نزاع فى انى اعطيتهم اجورا عظيمة من الكتان الذى كانوا يطلبونه وقد دعوا الله لى من اجل ذلك...)).

**  فأى مقدار من الخوف كان لدى هذا الكاهن الكبير وخوفه من الاخرة وخوفه من اكله لحقوق الناس من العمال او سرقة اى شىء لنفسه من مقبرة اخرى وما الى غير ذلك.

بل يقر بانه اعطى العمال اجورا عالية وقد تكون اكثر من حقهم لانه يخاف الله ويخاف الا يعطى الاجير والعامل حقه فاى عدالة مثل تلك يمكننا ان نجدها فى حضارات العالم القديم او حتى الحديث؟؟

** الا يشعرنا ذلك جميعا كمصريين بالفخر بتلك الحضارة العظيمة؟؟ والامثلة على ذلك كثيرة ومن اناس عاديين كتبوا فى مقابرهم ما هو اكثر من ذلك،بل وفى نصوص الملوك انفسهم فى كل العصور المصرية. وهل قرأنا نصوص الاهرامات وما قاله الملوك فى اهراماتهم حول العدل واقامة العدل..

** فالعدل فى مصر القديمة كان من الامور الراسخة الثابتة سواء من الملوك او غير الملوك بل كانت الهة العدالة ماعت من اهم الالهة المصرية على الاطلاق، بل كانت كشاهد ملك فى محاكمة العالم الاخر.
الالهة ماعت
الالهة ماعت
ماعت سيدة تعلو رأسها ريشة الماعت رمز العدالة او يرمز لها بالريشة فقط، وهى تجسيد للحق والعدالة والنظام.

اولا:- فى عهد الدولة القديمة
** فى حقيقة الامر ليست لدينا معلومات موثقة عن كيفية سير العدالة فى عهد الدولة القديمة بالرغم من انه لدينا ألقاب قضائية لبعض رجال الدولة فى عصرالدولة القديمة، ولقد اتتنا تلك الالقاب من مستخلص وصية مثلا او عقد او شروط وقفية وما الى ذلك.

** ففى عهد الاسرة الرابعة على سبيل المثال نجد ان بعضا من امراء المقاطعات كانوا يحملون لقب (قاضى) بجانب وظيفته كحاكم المقاطعة (القاضى حاكم المقاطعة = ساب حكا عات) ونلاحظ كذلك انه ايضا فى عهد الدولة القديمة نجد اللقب الاقدم وهو حاكم البيت او القصر العظيم (حاكم القصرالعظيم = حكا حت ورت) كان يحيط به موظفين من السلك القضائى،وكذلك موظفى المقاطعة من رجال الشرطة كانوا ياخذون لقب القاضى او من رجال السلك القضائى وهم على سبيل المثال بالنص الوثائقى:-

القاضى رئيس الشرطة = ساب حرى سكر
والواقع ان رئيس الشرطة كان رئيس قوة مسلحة ومنهم العظيم (متن) حارس اقليم وحاكم مقاطعة الحدود الغربية وكان ياخذ لقب  رئيس الشرطة والقاضى.اى قاضيا له السلطة على قوة مسلحة وهذه القوة كانت فى خدمة العدالة وهذه القوة يتالف منها رجال الشرطة (المازوى).

القاضى الجابى = ساب نخت خرو
وبجانب حكام المقاطعة كان يوجد قاضى جباية مكلف بالفصل فى المخاصمات التى تقوم بين جابى مخازن الغلال والممولين. ومن المحتمل فى هذه العهود القديمة كانت محكمة المقاطعة يتراسها القاضى حاكم المقاطعة والذى هو نفسه فى مقاطعات كثيرة هو حاكم المقاطعة نفسه. 

وكانت هذه المحكمة تتألف من اناس اشراف يطلق على كل منهم لقب (سر) وكانوا يجلسون فى المحكمة بصفتهم قضاة.وقد وجدت بالصدفة الشديدة وثيقة من عهد الاسرة الرابعة تشير الى اجراء محاكمة عن طريق رئيس المحكمة ومجموعة (سراى) وهو لفظ جمع لكملة سر،وربما هنا براى خاص ان كلمة سراى هى نفسها الكلمة العربية التى تستخدم حتى الان وهى كلمة (سراى المحكمة) لان كلمة المحكمة فى حد ذاتها فى المصرية القديمة كانت تسمى (سراة او السراة) وكما ذكرت فى وثيقة كاهن الكاب.

** وتتلخص هذه الوثيقة فى ان احد رؤساء كهنة الكاب وقف عينا على اغراض جنازية وجعل نظارتها الى جماعة من الكهنة وقد نص فى صلب العقد على الشروط التى كانت واجبة على هؤلاء الكهنة بالنسبة للوقف. 

ومن هذه الوثيقة استخرجنا هذه المسميات السابقة. ومما يذكر ايضا فى هذه الوثيقة بان الدعوة رفعت من الكاتب مكتوبة (عريضة) وقدمت الى هيئة المحكمة للفصل فيها.

** ومما لاشك فيه ايضا من عهد الاسرة الرابعة كانت هناك وزارة يتراسها وزيرا للعدل من النصوص الموثقة وهو (كانفر) وكان يحمل لقب (قاضى المدنين = مدوخيت)  وربما يعنى هذا اللقب ان اختصاصه القضائى قد امتد الى سكان المدن كلها (رخيت) ولكننا لا نعرف شيئا عن احكامه التى اصدرها!!.

** وكان هذا الوزير يعلو بابه الصل او الثعبان وكان ياخذ ايضا لقب قاضى باب الصل او الثعبان، اى القاضى الملكى بكل ما تعنيه العبارة، ولكن ما هى وظيفته بالتحديد والاختصاص فهو امر مجهول تماما حتى الان؟؟.

ومن المؤكد الوثائقى من هذه النصوص القديمة بان كلا من هذا الوزير ومدير المحكمة العليا كان كلا منهما مستقلا عن الاخر، ولكننا عرفنا خصائص مدير المحكمة العليا ولم نعرف حتى الان خصائص هذا الوزير.

** ومن المؤكد ايضا بان هذا الوزير كان يعين بامر من الملك ليكون ممثله المباشر وفى يده السلطة القضائية العليا التى كانت فوق كل المحاكم القضائية.

** اما فى عهد الاسرة الخامسة  فظهر لاول مرة ما يعرف باسم (المحكمة العليا للدولة) والتى عرفت ايضا باسم محكمة السته العليا (محكمة الستة العليا = حت ورت سو) وهى حلت محل المسمى للمحكمة التى كانت توجد فى عهد الاسرة الرابعة. 

** وفى هذه المحكمة لا يشترط ان يكون رئيسها حاكم مقاطعة  وكان ياخذ لقب مدير محكمة الستة العليا (مدير محكمة الستة العليا = امرا حت ورت سو) ولكن من النصوص فى هذا العهد يلاحظ بانه كان يوجد وزيرا للعدل وانه كان القاضى الاعظم بالرغم من انه لم يراس اى جلسة على الاطلاق ولا يصدر حكما ولكنه كان القاضى الاعظم للباب الملكى،وهذا اللقب يستحق منا التوغل اكثر دراسيا فى هذا الامر بالرغم من ضعف النصوص حول ذلك ولعل باطن ارض مصر يجود لنا بالمزيد فى المستقبل القريب ان شاء الله.

** ومن ناحية اخرى فى الاسرة الخامسة  اصبح كل سر ياخذ لقب (مدو رخيت). وهذا يدل انه فى عهد الاسرة الخامسة تم اعادة وتنظيم قانون التشريع الخاص بالسكان المدنيين سواء فى الوجه القبلى او البحرى. وهذا يعنى بصريح العبارة بان النظام التشريعى والعدالة بدا ظهورها جليا وبوضح منذ عهد الاسرة الخامسة، ثم نجد تطورا اخر فى الالقاب وان الوزيرهو القاضى الاعلى للبلاد وهذا الوزير ياخذ الالقاب الاتية:-
الوزير – مدير محكمة الستة العليا – القاضى الاعلى للبلاد – مدير كل المحاكمات،اى انه كان صاحب السطان على كل محاكم البلاد.

** ثم نجد لقاب اخر ظهر فى هذا العهد مثل (اعضاء مجلس العشرة العظيم) وكذلك نجد لقبا وظيفيا اخر وهو (موظف ممتاز للادارة القضائية = ساب سح سش) والان ما هو الفرق بين مجلس الستة ومجلس العشرة ومازال البحث والاجتهاد مستمرا!!.

ونجد موظفا اخذ لقب موظف ممتاز للادارة القضائية وهو (ونى) وكان هذا الموظف يحمل لقبين اخرين يحددان بالضبط اعماله وهما:- رئيس الاسرار الذى ينطق باحكام محكمة الستة، رئيس الاسرار الذى يجلس وحده فى محكمة الستة.

** ويقول ونى فى سيرته الذاتية بالنص ((ان جلالته قد نصبنى قاضى نخن وقد جلست وحدى مع القاضى الاعلى فى كل الامور السرية اعمل باسم الملك فى محكمة الستة العليا)). وان الملك بيبى الاول قد كلفه بأن يساعد القاضى الاعلى فى التحقيق فى محضر مع زوجة الملك العظيمة (امتس).

** ويتضح من كل ذلك ان محكمة الستة كانت هى المحكمة العليا فى مصر انذاك وكانت تحت سلطة الوزير مباشرة. وكانت فى كل محافظة محكمة تحتوى على جلسات مختلفة تحت رياسة قضاة كلا منهم يحمل لقب قاضى فم نخن (قاضى فم نخن = ساب فم نخن).

** ولكن من النصوص ايضا يمكن ان نلاحظ بكل تأكيد بان هناك فرعا اخر من القضاء وهو الذى نعرفه الان باسم (النيابة وسلطة التحقيق) قبل رفع الامر الى المحكمة.

وهذه الوظيفة كانت تعرف باسم (سمسو هاييت = رؤساء الجلسات) وكان فى محيط هذه الوظيفة مستشارون وهذه الوظيفة تعمل فى كنف رؤساء الجلسات الذين هم بمثابة رؤساء النيابة اليوم فى عصرنا الحديث وهذه الوظيفة هى:-

حرى سشتا = رئيس الاسرار للتحقيق الخفى:
وهم المكلفون بالتحقيق فى القضايا ثم تحضير الاحكام التى ينطق بها الرئيس الذى كان ياخذ لقب (رئيس اسرار الاحكام).

** وظاهر الامر من الوثائق يتأكد لنا  ان هؤلاء القضاة المحققين او رجال النيابة كانوا يؤلفون طبقة خاصة منفصلة تمام الانفصال عن قضاة الجلسة. لان قضاة الجلسة فى المحكمة (القضاة) يتحققون فى القضايا التى تقدم لهم من رؤساء اسرار الاحكام، وبعد مناقشة القضية ينطق القاضى (الرئيس) بالحكم.

وكان هناك ايضا موظفين عاديين وهم ما يمثلون اليوم (قلم الكتاب) ومنهم من يتبعون محكمة الستة العليا ومنهم من يتبعون النيابة (سمسو هاييت).

** ومن الامور الغريبة التى ترجمت بالمصادفة فى وثائق من عهد الاسرة الخمسة ايضا نجد لقبين اخرين لموظف اخذ لقب (مدير محكمة العشرة العظيمة = حت ورت مز) ولكننا لا نعلم كنيته او وظيفته او اختصاصه حتى يومنا هذا!!!.

ونجد لقبا اخر ذكر مع احد الاشخاص او الموظفين وهو (قاضى ممتاز = ساب سحز سش) وهو يتبع محكمة العشرة العظيمة مما زاد الامر غموضا فى التوضيح ولكننا نقول بأنه من المحتمل انه كانت هناك محكمة مؤلفة من عشرة اعضاء ولكن على ايه حال لابد كانت مؤلفة لامرا ما على نمط محكمة الستة ومازال البحث مستمرا.

** ومن كل ما سبق كتابته يمكننا ان نضع هيكلا للنظام القضائى فى عهد الاسرة الخامسة حيث انها وضحت وضوحا جليا فى الاسرة الخامسة عن الاسرة الرابعة ولتسهيل الامر على الدارسين يمكننا ان نضع جدولا  بالتدقيق الدراسى لذلك وطبقا للنصوص والاشخاص الذين روى لنا ذلك كما يلى:- 

الادارة الرئيسية للعدل (حتى ورت)
وهى تثمل وزارة العدل وهى كمصلحة حكومية كان لها مركز رئيسى بالتاكيد فى العاصمة وكما فى يومنا هذا، وهذه الوزارة يرأسها الوزير وهو ايضا بمثابة القاضى الاعلى للبلاد.

وهذه المصلحة كان بها بطبيعة الحال موظفين (موظفين العدالة) بجانب ايضا القضاة ورجال التحقيق اى النيابة. وكانت كل المحاكم فى البلاد فى الاثنين واربعين مقاطعة تتبع هذه الادارة او الوزارة، وهذا ما نجده فى النصوص باسم محاكم المقاطعات (حت ورت = محاكم المقاطعات).

ومن شأن هذه الادارة اقرار العدل فى البلاد وكذلك توحيد القانون فى كل مقاطعات الدولة. وهى ايضا التى عملت الاصلاح التشريعى فى عهد الاسرة الخامسة والتى ظهرت فيها فى النصوص لاول مرة اسم (محكمة الستة العليا) والتى نوهنا عنها من قبل. ونجد ايضا بجانب لقب الوزير والقاضى الاعلى فى البلاد لقبا اخر له وهو (مدير كل المحاكمات) اى انه كان صاحب السلطان على كل محاكم البلاد.

الادارة القضائية (وسخت):
وهى من اهم الادارات على الاطلاق فى وزارة العدل لانها المختصة بعمل التشريع والقانون وكان أمر هذه الادارة فى احيان كثيرة تتبع وزير العدل نفسه، واحيانا يتولاها قاضيا كبير عرف باسم (امرا وسخت او خرب وسخت = مدير القاعة العظيمة) لانها قاعة ماعت الهة العدالة. والعظمة ههنا لتحقيق العدل والتشريع المنصف وتوحيد القانون فى كل البلاد. وهذا التشريع لا تجعل القاضى يحكم من نفسه لان هذا القانون تم صدروه عن طريق قاعة ماعت العظيمة، وهذا دليل على العدالة المصرية منذ اقدم العصور.

ونجد شخصية عظيمة من الاسرة الخامسة قد تولت هذا المنصب وهو (عنخ أرس) ومقبرته فى سقارة ولكنه لم يأخذ لقب وزيرا عى الاطلاق حتى وفاته، ولكن كان له شان عظيم فى القضاء والاحكام القضائية الصادرة عن طريق القاعة العظيمة.

** وهذا يتأكد لنا بالتدقيق بان القاعة العظيمة كانت تتألف من عظيم وهو مدير القاعة العظيمة وعدد كبير من الموظفين (خرب) ومنهم رئيس الموظفين ورئيس كتبة الادارة القضائية وكبار الكتاب. وكانت كل هذه الامور تكتب وتسجل فى الادارة القضائية (وسخت).

** وكانت هذه الادارة ايضا تضع نظم العرائض والشكاوى وتوزع منشورها على كل المحاكم فى الدولة حيث انه فى كل محكمة كان هناك ادارة خاصة بالشكاوى (سبر) وكما سنعرف فيما بعد، ولذلك اعتبرت الادارة القضائية من اهم الادارات  فى وزارة العدل ونلاحظ ذلك جليا من كثيرة موظفيها واختصاص كلا منهم.

1- المحكمة العليا (حت ورت سو = محكمة الستة العليا)
وهى المحكمة التى يراسها الوزير بصفته القاضى الاعلى فى البلاد وهى المحكمة المختصة باصدار الاحكام وهى المحكمة العليا فى البلاد. وكانت تحتوى على جلسات مختلفة تحت رياسة قضاة ياخذون لقب (فم نخن) ورؤساء الجلسات هم (سمسو هاييت) اى مساعدين القاضى الرئيس فى هذه المحكمة او الجلسة.

سمسو هاييت
فى حقيقة الامر وبالتدقيق الدراسى نجد ان كلمة (هاييت)  ليست لقبا انما صفة لمجلس القضاة اى انها قاعة المحكمة او قاعة الجلسة فى اثناء المحاكمة. لانه فى محكمة الستة العليا كان لقب كبير المجلس (سمسو هاييت) وهو بطبيعة الحال القاضى (فم نخن) ولكن فى محاكم المقاطعات كان رئيس المجلس القاضى يأخذ لقب (كبير قضاة المجلس).

** ويتضح من ذلك بان محكمة الستة العليا كانت تنقسم بطبيعة الحال الى ستة مجالس (هاييت) كل مجلس يراسه قاضى (فم نخن). 

** وبذلك نكون قد تفهمنا معنى سمسو هاييت والفروق فى الالقاب لتسهيل الامر الدراسى من جوانبه المختلفة. وهذا يدفعنا ايضا لدراسة محاكم المقاطعات وهى المحكمة  التابعة لمجلس الستة العليا لان محكمة الستة العليا الرئيسية كانت فى العاصمة بطبيعة الحال.

2- محاكم المقاطعات (حت ورت)
كان فى كل مقاطعة مصرية محكمة تابعة للمقاطعة للفصل فى القضايا والمنازاعات بين الافراد وتحقيق العدل بين الناس. وهى ايضا صورة مصغرة لمحكمة الستة العليا ولما الجدال فى ذلك!!. وهانحن اليوم بل العالم كله له محكمة رئيسية فى العاصمة ومحاكم تابعة فى كل محافظة وطبقا للمحافظة تكون المحكمة صغيرة او كبيرة.

ولكن القضاة هنا لاياخذون لقب فم نخن انما لقب ( مدو رخيت = قاضى المدنيين) وكانت المحكمة تعرف باسم (المكان الذى يحاكم فيه الناس). وكان هؤلاء القضاة يخضعون لاشراف الوزير او كبار القضاة فى الدولة.

** ونجد لذلك نصا صرحيا فى مقبرة الوزير (مرا) من الاسرة الخامسة ومقبرته فى سقارة ويقول فى ذلك الامر ((ان محكمة المقاطعة حت ورت كانت على شكل محكمة يراسها حاكم المقاطعة يساعده السراة بصفتهم مستشاريين وكان اختصاصهم القضائى خاضعا لاحكام الوزير القاضى الاعلى لمحكمة الستة العليا)).

وهكذا يمكن الان بكل وضوح معرفة ترتيب القضاة بالتسلسل الاتى لتسهيل الفهم والدراسة كما يلى:

القاضى ساب فم نخن
وهو القاضى  رئيس مجلس الهاييت والذى يصدر الحكم فى القضية التى امامه.

القاضى مدوخيت
وهو قاضى المدنين حيث كان يحكم على المدنيين او الناس (رخيت) ولكننا كما سبق القول لانعرف اختصاصه حتى الان بمقارنة بالقاضى فم نخن مثلا؟؟؟.

القاضى الجابى = ساب نخت خرو
وهو المكلف بالفصل فى المخاصمات التى تقام بين جابى الغلال والممولين. ويمكننا هنا ان نقول بانه القاضى المختص بالقضايا المدنية فقط وكما يوجد فى محاكمنا حتى الان وليس مختصا بالاحكام الجنائية؟؟.

** وكانت هذه المحكمة سواء الرئيسية او فى المقاطعة تتألف من اناس اشراف يطلق على كل منهم لقب (سر) وكانوا يجلسون فى المحكمة بصفتهم قضاة اقل رتبة بطبيعة الحال.

3- ادارات المحاكم
كانت المحاكم بصفة عامة لديها ادارات هامة ومعاونة كذلك سواء فى العاصمة او المقاطعات ومن اهم هذه الادارت التى تعرف باسم الادارات القضائية:

أ- ادارة العرائض او الشكاوى (سبر)
وهى الادار المختصة بكل قضية تقدم للمحكمة ويسجل كل ذلك فى عريضة تعرف باسم (سبر) والموظفون المكلفون بتسليم هذه العرائض ياخذون لقب (ارى سبر = المشرف على العرائض) وكانوا تحت ادارة رئيس الكتاب فى هذه الادارة ( مرسش).

ويظهر ان هذا المدير او رئيس كتاب المحكمة تحت سلطة رئيس المحكمة مباشرة او رئيس الادارة القضائية وقد عرفنا فى هذا العهد على اسماء كثيرين مما حملوا لقب رئس الادارة القضائية وبعضا منهم كان يحمل ايضا لقب عضو مجلس العشرة العظيم.

ب- ادارة اوراق القضايا والسجلات (مزات)
وهى الادارة التى تقوم بحفظ الاوراق القضائية والسجلات التى كان فيها على ما اعتقد تنسخ الاحكام. وكانت هذه الادارة لها رئيس قاضى الذى ذكر بلقب قاض مشرف على السجلات ( قاض مشرف على السجلات = ساب ارى مزات).

ج- الادارة الخاصة بالحجج (سحز سش ان وبت)
وهذه الادارة مختصة فقط بالحجج والمنازعات عليها. والظاهر ان هذه الادارة كان لديها عمل كثير على خلاف الادارات الاخرى،ويتضح ذلك من كثرة الموظفين ومن الالقاب التى اخذها القائمين على هذه الادارة.وهذه الادارة كانت برئاسة مديرا لها وفوق هذا المدير قاضيا قاضى مما يوضح اهمية هذه الادارة.

فكان الموظف المدنى ياخذ لقب رئيس كتبة ومشرف على الشكاوى، وهو الذى يرفع الامر الى القاضى. وهذا القاضى كان ياخذ لقب ( قاضى ممتاز للمنازعات الخاصة بالحجج = ساب سحز سش ان وبت). ومن المحتمل بان ها القاضى كان يساعده قاضيا اصغر منه سنا وهو الذى ياخذ لقب (قاضى ممتاز = ساب سحز سش) والاحتمال الاخر بان كلاهما واحد والله اعلم كل حال.

ولكننا وجدنا بان هناك قضاة اخذوا لقب قاضى ممتاز وكان يفصل فقط فى الضرائب وليس له علاقة بالحجج على الاطلاق،ولذلك قلنا بان اللقبين منفصلان وليست وظيفة واحدة والله اعلم.

د- الادارة القضائية  فى محكمة المقطاعة (وسخت)
وهذه الادارة كان يتراسها قاضيا واحتمال ان هذه الادارة هى التى كانت تاتيها القرارات القضائية من الادارة الرئيسية التى تم ذكرها فى وزارة العدل.وكان رئيس هذه الادارة بكل تاكيد قاضيا وهو الذى اخذ لقب (قاضى مدير الادارة = ساب امرا سش).

ثانيا: ادارة قضائية معاونة للمحكمة والتى يمكن ان نطلق عليها النيابة فى عصرنا الحديث
** بالتدقيق الدراسى فى موضوع القضاء والعدالة فى مصر القديمة ولكثرة الالقاب كذلك، احتمال بان تكون هذه الالقاب هى بمثابة النيابة وسلطة التحقيق قبل دخول الامر الى المحكمة وكما هو واضح فى المسميات. ويلاحظ ذلك بصورة جلية لان هذه الادارات بالرغم من انها كانت معاونة للمحكمة الا ان وظيفتها كانت منعزلة تماما عن المحكمة ولا تصدر احكام بل تضع التقارير المقدمة الى المحكمة.

** ولذلك جمعنا هذه الالقاب لمعرفة خصائصها وعملها بالرغم من انها كانت هذه الادارة توجد فى المحكمة وكما هو حال القضاء حتى الان وبنفس هذه الطريقة فى عصرنا الحديث. وهذا ما سنلاحظه ايضا عندما نتحدث بالتفصيل المختصر عن موضوع هام يوضح كل ذلك وهو كيفية الاجراءات القضائية.

1- حرى سشتا = رئيس الاسرار للتحقيق الخفى
وهم المكلفون بالتحقيق فى القضايا ثم تحضير الاحكام التى ينطق بها الرئيس الذى كان ياخذ لقب (رئيس اسرار الاحكام). ونجد فى وصف احد الاشخاص الذين اخذوا هذا اللقب كان يلقب (رئيس الاسرار الذى يجلس وحده فى محكمة الستة) وهو نفس الحال فى عصرنا الحديث عندما يجلس رئيس النيابة فى جهة لوحده وليس مع القضاة ويقوم بطرح القضية وغموضها واسرارها وما الى غير ذلك والله العم على كل حال.

** ومن ناحية اخرى فى الوثائق نجد ان القاضى كان يتحقق من القضية التى تقدم له عن طريق رؤساء الاحكام وبعد مناقشة القضية ينطق القاضى بالحكم. وكانت هذه الوظيفة والتى تقوم على التحريات وتقدم الوثائق بها ايضا موظفين وليسوا قضاة ولهم ايضا قلم للكتاب وكانوا جميعهم بما فيهم هؤلاء النيابة يتبعون محمكة الستة العليا والبعض الاخر يتبع مجلس الهاييت ( سمسو هاييت).

ومن النصوص ايضا نجد بان تلك الطبقة كانت تحقق فى القضايا التى تقدم لهم عن طريق الموظفين وبعد انتهاء التحقيق تقدم القضية الى المحكمة،واذا كانت هذه الظنون صحيحة وكما كتبنا هنا يبقى بكل تاكيد قد عرفنا بكل تاكيد احدى الوظائف التى دار حولها الجدل فى مسالة القضاء والعدالة فى مصر القديمة.

ثالثا: الاجراءات القضائية
** من المؤكد ان الاجراءات التى كانت تتخذ امام الحاكم لا تختلف كثيرا عن النظام القضائى الحالى فى مصر من حيث الاجراءات والتسجيل ونسخ القرار او الحكم وما الى غير ذلك.

فقد كان المدعى يرفع دعواه امام المحكمة (سراى المحكمة) ويقدم عريضة مكتوبة (سبر) يشرح فيها بالضبط طلبه الذى كان يتخذ اساسا للمرافعة، وكانت المحكمة تحكم بمقتضى مستندات وخاصة لو الموضوع يتعلق بحقوق عقارية او املاك وهنا يقوم المتحرى بالامر بالرجوع الى العقود الاصلية.فاذا كان هذا العقد فى صالح المدعى فالمحكمة تحكم له.

** والوثيقة الاثرية التى ثبت ذلك هى (بردية بريس) والتى تثبت وجود عريضة افتتاحية لرفع دعوى وفيها يسأل المدعى امام قاضى التحقيق ولذلك يقول الوزير (بتاح حتب): ((اذا كنت انت الذى يتسلم الشكوى فكن هادئا عندما تسمع كلام المدعى (سبرو) ولا تعامله بقسوة ودعه يتكلم حتى يفرغ قلبه وحتى يمكنه ان يقول لماذا قد حضر.ان المدعى يحب الذى يسمع ظلاماته حتى ينتهى سرد السبب الذى من اجله حضر...)).

** وهذه البردية تخص شخص يدعى (سوبك حتب) ادعى بان (وسر) قد اوصى له بحق الانتفاع بعقاراته وانه قد نصب بوصية ليكون صاحب الحق وان يكون مربيا لاطفاله. ومن جهة اخرى كان (تاو) بن وسر الاكبر ينكر انكارا باتا صدور هذه الوصية من والده وان الوثيقة التى يقدمها سوبك حتب مزورة.

الواقع بانه مثل هذه الوثيقة وغيرها توضح لنا اجراءات محكمة السراة وذلك فى خطوات عدة نوجزها:
1- ان المدعى يرفع دعوى (شن) ويحرر شكوى (سبر) ثم يودعها  قلم كتاب المحكمة حيث يتسلمها المشرف على العرائض (ارى سبر).

2- ثم يسلم  قلم الكتاب الشكوى الى قاضى تحقيقات او رئيس النيابة وهو الذى بدروه يطلب حضور الطرفين ويسألهما ويفحص المستندات ويسمع الشهود بعد حلف اليمين. واحيانا نجد القضية تنتهى عند هذه المرحلة بالتصالح بدون الرجوع الى المحكمة.

3- وبعد انتهاء التحقيق تعرض القضية على المحكمة والتى تقوم بدورها ببحث الامر ثم النطق بالحكم.

** وهناك موضوع اخر لم يتنبه اليه احدا على الاطلاق وهو كلمة العدالة فى مصر القديمة،حيث انه من العدل الكامل عدم التفرقة فى المحكمة بين غنى وفقير او بين مواطن عادى وحاكم او امير. وليس ادل على ذلك ما ذكره الوزير (مرا) فى مقبرته اذ نجد منظر موظفين يقودهم رئيس الادارة التابعين لها ليوقع عليهم العقاب امام قاضى على ما اقترفوه من ذنوب. وكذلك محاكمات كهنة على درجة كبيرة من الوظيفة ومن المقربين من الملك وقدموا ايضا للمحاكمة.

** وكذلك صدور احكام ضد كاهن رفعها ضده احد المواطنين العادين وحكم القاضى لهذا المواطن بالرغم من شخصية ووظيفة الكاهن. ولاننسى القضية الشهيرة التى رفعت ضد الوزير المشهور (بيبى عنخ) من الاسرة السادسة والذى اصبحت اسرته كلها امراء فى قوص فى عهد الملك بيبى الاول، وكانت من اشهر قضايا هذا العصر. والذى قال بنفسه على جدران مقبرته بالنص ((لم يقبض على قط ولم احبس قط ولقد برئت تماما من كل ما نسب الى امام محكمة السراة.وان التهمة التى وجهت لى قد وقعت على عاتق من اتهمنى وبعد ان ظهر يقينا بان كل ما قاله كان محض قذف واتهام ملفق وقد كنت مقربا لدى الملك ولدى الالهة...)).

** وغيره من الشخصيات الشهيرة فى عهد الدولة القديمة قدموا ايضا للمحاكمة وتم تبرئة الكثير منهم وتم ادانة اخرين وهذا ان دل فيدل على العدالة وتطبيق العدالة بلا تفرقة على الاطلاق، بل لا يمكن ان ننسى تلك المحاكمة الشهيرة وان كانت سرية التى اقيمت للملكة (أمتس العظيمة) زوجة الملك بيبى الاول وان الذى اقام هذه المحاكمة مع قاضى فم نخن كان ونى بصفته قاضى (فم نخن) ايضا والذى كان من اشهر الشخصيات على الاطلاق فى عهد الملك بيبى الاول.

فما اجمل حضارتنات القديمة وما اجمل عدلها بدون التفرقة بين غنى وفقير او بين ملك وغفير وخاصة الخوف الأكبر من الحاكمات في الاخرة ويم الحساب العظيم.
محكمة المقربين (مقاضاة الاشراف)
** ولاثبات مفهوم العدالة فى حضارتنا القديمة وخاصة فى عصر الدولة القديمة  تلك المحاكمات الى اقيمت ضد المقربين والاشراف فى البلاد. ففى عصر الدولة القديمة وخاصة فى الاسرة الخامسة كانت هناك طبقة من المقربين لدى الملك وكان معظمهم من طبقة الكهنة وكانوا ياخذون لقب المقربين بالملك.

** ومن القاب هذه الطبقة المقربة على سبيل المثال (امين السر = حرو سشتا) وكذلك ( السمير الوحيد = سمر واعتى) وكذلك (مرشد الملك = رخ نسو) وكذلك (نبيل عند الملك = شبس نسوت) فكلها مسميات كانت لاشخاص مقربة جدا لدى الملك ومع ذلك فامام العدالة تم تقديمهم للمحاكمات عن اقترافهم اية ذنوب، وهل هناك عدالة اكثر من ذلك وبالاخص فى حضارات العالم القديم؟؟. 

** فكان الملك يسبغ عليهم بنعمه سواء بالدخل او الرضا السامى او امتيازات وما الى غير ذلك. ولكن بعضا منهم استغل هذه المرتبة والمقربة فى هدم حق الاخرين او اقتراف ذنبا من الذنوب فتم تقديمهم للمحاكمات للفصل فى امورهم. ومنذ حكم الملك (نفر اير كا رع) ثالث ملوك الاسرة الخامسة كانت هذه الطائفة وورثتهم يتمتعون بمحكمة منفردة اختصاصها الحكم فى المنازعات التى يمكن ان تنتج من وظيفة المقربين.

** بل الادهش من ذلك انه فى بعض هذه المحاكمات كان الملك يجريها بنفسه وكانت تسمى (الرؤساء اسرار التحقيق الالهى) لانه الملك كما يدعى البعض كان بمرتبة اله او ابن اله وكان يسمى فى هذه المحاكمات (نتر عا) اى الاله العظيم ويحيط به مستشارين وهم رؤساء التحقيق الالهى.

** وفى واقع الامر فان هذه المحكمة وبرياسة الملك نفسه كانت احيانا توقع عقوبات صارمة مستمدة من القانون العام المصرى نفسه مما يزكى انشاءها، وليس حكما على هوى الملك كما اشاع البعض ،فهل لنا فى هذه الايام الحديثة ان نجد عدلا مثل الذى كان عند الاجداد القدماء؟؟؟.

** ولا عجب ان نجد فى عهد الاسرة السادسة وخاصة فى عهد الملك بيبى الاول نجده يهدد الموظفين والمقربين له الذين يعتدون على الضياع التى كان يملكها المدعو (خنت شى) وكان التهديد القاسى بحرمانهم من كل الامتيازات التى كانوا يتمتعون بها،وبالتالى رجع الملك كامل حقوق خنت شى.

** وللاسف الشديد بانه بعد انتهاء عصر الاسرة السادسة ودخول مصر الى عصر الاضمحلال الاول أخذت العدالة  تتدهور تماما، بل وصل الى ان يكون منعدما تماما فى هذه الحقبة المظلمة من تاريخ البلاد.

** وهكذا نكون قد وصلنا الى نهاية الجزء الاول من موضوع العدالة والسطلة القضائية فى مصر وخاصة فى عهد الدولة القديمة. واتمنى من كل قلبى بان يكون هذا التقسيم ههنا قد وضح الكثير من الحقائق عن السطلة القضائية ورتبها واختصاص كل سلطة بما لدينا من وثائق ونصوص وما الى اخره. ولنا جزء ثانى يخص هذا الموضوع وهو العدالة المصرية فى عهد الدولة الوسطى والحديثة فى الجزء الثانى ان شاء الله.

المراجع والكتب
1- الدكتور سليم حسن – الجزء الثانى فى مدنية مصر وثقافتها. 1960
2- جيمس برستد – انهيار العدالة فى عصر الاضمحلال الاول 1934 نيويورك – مترجم. 

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016