حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

التحنيط فى مصر القديمة بحث شامل وكامل بالصور

بقلم الأمين العام لإتحاد المرشدين العرب/ أحمد السنوسى 
التحنيط في مصر القديمة (وت او وتى = المحافظة على الجسم) 
التحنيط فى مصر القديمة بحث شامل وكامل بالصور

مقدمة مبسطة
** يعتبر التحنيط في مصر القديمة سر من اسرار المصريين القدماء التي سوف يظل الانسان يتلهف الي معرفته لفترة طويلة وبالرغم من الدراسات الكثيرة التي أجريت علي هذا العلم لم يستطع الانسان في عصرنا الحاضر التوصل بكل دقة الي معرفة سر التحنيط.

** وان أساس علم التحنيط هو تجفيف الجثة تماما ومنع البكتريا من الوصول إليها وعلم التحنيط يدرس حاليا في جامعة اوكسفورد في بريطانيا ويدرس في كليات صيدلة بجامعات مصر (القاهرة -عين شمس - حلوان –المنوفية - الدقهلية) في منهج (تاريخ الصيدلة والتصنيع الدوائى) ومع كل هذا مازال التحنيط لغزا يثار حوله الجدل الكبير سواء في الداخل او الخارج المدقق لكل شيء في الحضارة المصرية القديمة.

** ففي حقيقة الامر فان التحنيط في الفكر المصرى القديم كان له ارتباط وثيق بفكرة الخلود الى أمن بها المصرى القديم منذ عصور ما قبل الاسرات. وفى نصوص تعود الى عصر الدولة القديمة مما يؤكد ترسخ هذه الفكرة فان المصرى القديم كان يرى بان الحياة على الأرض مجرد رحلة قصيرة او مؤقتة لابد منها لكى يصل الانسان الى العالم الاخر عالم الخلود لكى يحاسب على ما فلعه من اعمال في الدنيا.

** ومن هنا كان اهتمام المصرى القديم بثلاثة أشياء رئيسية مهما كان شانه في المجتمع بدا من الملك حتى اصغرعامل في ارض مصر وهذه الأشياء الثلاثة هي: البيت الابدى المتمثل في القبر وكذلك نصوص حياته اليومية وما فعله على الأرض وكذلك الجسد وهذا هو موضوعنا في بحثنا هذا.

** ولذلك فان دراسة الجسد الانسانى يعتبر المصرى القديم سباق له في التاريخ منذ قدم الزمان والدليل المؤكد على ذلك فانه أشار الى ان جسم الانسان (الخات = الجسم) يتكون من عناصر رئيسية هامة ومنها:

1- أيب ( القلب) = وهو الحامل لكل اعمال الانسان من خير او شر وهو الذى سيوزن عند محاسبة الانسان.
2- الكا ( القرين) = وهو قرين الانسان الخفى الملازم له منذ الولادة ومرافقه أيضا الى العالم الاخر.
3- البا (الروح) = وهى الروح التي تفارق الجسد عند الوفاة وتنتظره في السماء حتى موعد القيام فتعود اليه.

** ولاهمية البا اى الروح في العقيدة المصرية القديمة فلقد رمز اليها المصرى بشكل طائر له وجه انسان وبما انها لاتفنى فلابد كذلك من المحافظة على الجسد لكى لايفنى والمحافظة عليه حتى تعود الروح وتعثر عليه وارشاده الى العالم الاخر،ومن هنا فكر المصرى القديم في كيفية المحافظة على الجسد ونشا عنده فكرة التحنيط منذ عصور ما قبل الاسرات.

** ولكن التحنيط بصفة عامة تم تطويره على مدار التاريخ المصرى القديم مثله مثل علوم كثيرة في مصر القديمة تم تطويرها مع تطور الأيام والازمان،الا انه في رأى بعض العلماء فان فن التحنيط وصل الى زروته في عهد الدولة الوسطى ووصل الى نوع من الفن والاتقان لم تستطيع الدولة الحديثة الوصول اليه بكل ما لدى الدولة الحديثة من فنون معمارية وعلوم متقدمة في مجالات عدة ولذلك قال بعض العلماء بان درة تاج الحضارة المصرية القديمة هي (الدولة الوسطى).


صورة الروح (البا) كما صورها المصرى القديم

** وعند دراسة التحنيط بطريقة تخصصية علمية موثقة ومن واقع النصوص المصرية الاصلية فان هذه الدراسة سوف تجرنا الى دراسة ثلاثة أشياء رئيسية هامة لاكتمال الرؤية وهى متمثلة في:

1- الطب والطبيب :- وخاصة علم الجراحة والتشريح المستخدم في التحنيط.
2- الكاهن المحنط :- وكيفية الوصول الى هذه المرتبة الرفيعة في المجتمع وكذلك علاقة الطب بالكهنوت واهمية مدارس الطب في المعابد والهياكل
3- أنواع التحنيط :- ومنها العناصر الرئيسية في التحنيط اى المكونات المستخدمة فى التحنيط، وكذلك أنواع التحنيط وهى بما لدينا حتى الان كانت ثلاثة أنواع ولا رابع لها.

** كل هذه الأمور لابد من دراستها في التحنيط لانه ليس من العلوم السهلة كما يظن البعض وكذلك لابد من معلومات عامة في الطب والمواد الحافظة وما الى غير ذلك. وهذا ما جعل التحنيط كعلم مصري قديم شاغلا لبال الكثير من العلماء قديما وحديثا وخاصة بان هناك أمم قديمة استخدمت أيضا التحنيط مثل  اهل قرطاج وفى الصين واليونان والرومان وغيرهم الا ان التحنيط المصرى حتى يومنا هذا يعتبر اعظمهم على الاطلاق.

أولا :- الطب المصرى القديم وعلم التشريح
** يعتبر علم الطب من اقدم العلوم في التاريخ البشرى وممهد هذه الرؤية لهذا العلم هو المصرى القديم نفسه والذى اعتبر بان الطب هو اشرف العلوم على الاطلاق، لانه العلم الباحث النافع في صحة الابدان وسلامتها وطرق علاجها من الامراض المتعددة.

** ولذلك كان المصرى القديم يقدس علم الطب وليس اى شخص يصلح لهذه المهنة بل كانت توضع لها شروطا واحيانا كانت شروطا قاسية وكان المصرى القديم أيضا صاحب اشهر مقولة عن الطب في التاريخ والذى قال بالنص الحرفى (ان لكل مرض علاجا الا الموت).

** وكان الأطباء المعلمين يجرون التجارب في كل العصور ووضعوا كتابا يقولون عنه بانه الكتاب المقدس والذى عرف باسم (أمبير) والذى نسبوه الى الاله تحوت واتخذوه كقوانين أساسية للفنون والعلوم الطبية، وقالوا عنه في عصر الدولة الحديثة بانه موجود منذ قدم التاريخ وتم تطويره في كل العصور وكلما ظهر مرض جديد لم يكن معروفا من قبل.

** مدارس الطب في مصر القديمة:- وهذه المدارس لا يتحدث عنها أحدا الا المتخصصين بطبيعة الحال وهم الاطباء الباحثون في الحضارة المصرية القديمة، وانشأت في أماكن كثيرة مثل مدارس:- منف وعين شمس وطيبة وصا الحجر وغيرها من مناطق مصر وكانت تعتبر جامعات كبرى أيضا لتطوير الفنون الطبية بانوعها مضافا اليها بعضا من علوم الكهانوت والحساب والفلك.

** وكان من القوانين الصارمة عند التقدم لدراسة الطب من الشبان الا يكون ثرثارا ويشتهر عنه الثبات والحلم ويكون قد أدى عملية الختان وان يكون قد تلقى علما  كهنوتيا في احد المعابد والا يكون مخالطا للسفاء،وكانت تكتب فيهم تقارير سنوية حولهم عند بدأ الدراسة حتى تخرجهم وبعد تخرجهم كذلك.

** وعند تخرجهم كانت مهنة الطب هي المهنة الوحيدة بعد الكهنة التي يقام احتفال كبير لتخرجهم في حضور جميع الأساتذة والطلاب الجدد وامام الهيكل المقدس في احد المعابد الكبرى وفى حضور كبار رجال الدولة واحيانا الملك أيضا،وكل هذا يدل على أهمية الطب وخريج الطب في الدولة المصرية القديمة.

** علم التشريح :- وهو من العلوم الهامة في الطب وكذلك في عملية التحنيط.

** ويعود علم التشريح وكما اثبته الأطباء العظام حديثا والذين اهتموا بعلم الطب عند المصريين القدماء منذ عهد الاسرة الأولى والعناية الكبرى الموثقة في عمليات التشريح وطرق استعمالها والامعان والتفنن فيها رغبة في الاستكشافات الطبية الدقيقة وترويجا لقواعد التحنيط.وكذلك لدراسة القلب وغيره وكما ذكر في ورقة برلين الطبية،وكذلك ما ذكر في بردية أبرس الطبية وما كتبوه عن الدورة الدموية في الشرايين والاوردة بكل دقة وايدهم في ذلك اشهر الأطباء في العصر الحديث وتعجبوا من ذلك!!.

** وما اجمل ما قاله الطبيب الفرنسي (يوليس جيار) في كتابه (الطب والتحنيط في عهد الفراعنة) في عام 1944 نصا ((حاشا ان تكون علومهم الطبية قاصرة وكما في الأوراق البردية التي عثر عيلها حتى الان بل تحتوى على قدر هائل ومواهب وسعة معرفتهم الكبرى بل علوم لم يكذبها او يعدل عليها الطب الحديث بل هم أطباء كل الأجيال وكيف لطبيب في الاسرة الخامسة ان يقوم بأول عملية تربنة في المخ لمريض ويعيش بعد العملية لمدة خمسة سنوات كاملة قبل وفاته، فمن اين اتى الأطباء المصريين القدماء بكل هذا العلم منذ تلك العصور القديمة وكذلك في علم التشريح والتحنيط والذى يحير العلماء جميعا حتى يومنا هذا...)).

** وكذلك الطبيب الفرنسي (لويس ريتر) في كتابه (التحنيط عند قدماء المصريين) وللأسف الشديد هذا الكتاب لم يترجم حتى الان ولا يوجد سوى في المكتبات المتخصصة بالخارج وخاصة في باريس وهو مترجم الى أربعة لغات هى الفرنسية والانجليزية والألمانية والاسبانية وفى حقبة السبعينات ترجم الى اليابانية والهولندية.

** ويقول الطبيب الانجليزى (ارموند روفر) والذى درس بكل دقة احدى مقابر بنى حسن والتي تعود الى العام ألف قبل الميلاد حيث الطبيب المصرى القديم يباشر عملية جراحية لمريض في راسه ويقول الطبيب ارموند عن ذلك ((ان المصريين القدماء كانت لهم خبرة تامة بكل فنون الطب والجراحة وجميع مستلزمتها وتوصلوا بذكائهم الى صناعة ثقب في عظم الراس لاحياء وعالجوا المرض بكل دقة. وان مثل هذا الثقب في هذه الجمجمة يستدعى مهارة فائقة يصعب الثقب الالى الحديث فعله،فاذا كان هؤلاء وفى هذه العصور يستطيعون فعل ذلك للاحياء الا يستطيعون بنفس الدقة فعلها مع الأموات وهو علم التحنيط  فما ابرعهم من أطباء سواء للاحياء او للاموات....)).

ثانيا:- الكهنوت والكاهن المحنط والطب
** مما لاشك فيه بانه في دراسة هذا الموضوع بالتفصيل المدقق في الحضارة المصرية القديمة نجد هناك تشابك كبير بين الطب والكهنوت وخاصة في وظيفة الكاهن الطبيب الذى لابد أولا من دراسة الكهنوت في احد المعابد المصرية وكما سبق القول.

** وهذا ان دل فيدل بكل تأكيد على أهمية وظيفة الطبيب وشرف مهنة الطب بصفة عامة في الحضارة المصرية القديمة، ولذلك نجد في علم الكهنوت قديما بان هناك وظيفة هامة تعرف باسم (الكاهن المحنط) الذى لايتحدث عنه أحدا كثيرا لقلة المصادر وندرة الحديث عنه في المواثيق وخاصة بانه صاحب مكانة رفيعة في المجتمع تعلو وتسمو كل طبقات الكهنة وكل الأطباء وخاصة انه يجمع في وظيفته بين الطب والخبرة والكهنوت بطبيعة الحال، وياحبذا لو كان هذا الكاهن المحنط من المقربين للملك والمرشح بتحنيط الملك في المستقبل عند وفاته،ومن هنا ظهر اشهر الكهنة المحنطين في التاريخ المصرى وهو الذى حنط جثة الملك رمسيس التاسع والذى كان يسمى (امنحتب) وكان في نفس الوقت يأخذ لقب كبير كهنة امون.


صور لمومياء الملك رمسيس التاسع

** كما ان الكهنة المحنطين لا ياخذون هذه الوظيفة بالاقديمة بل بالانتخاب والترشيح وان يكون عمره قد تعدى الخمسون عاما او اقل قليلا ويظل في وظيفته السرية حتى وفاته وممنوع منعا باتا بان يسرد حياته او مافعله في تحنيط الجثة وخاصة بطبيعة الحال لو كانت ملكية سواء للرجال او النساء.

** وذلك لان الكاهن المحنط يقوم بعملية تغير للجسد للمحافظة عليه وبما فيه من قوات وروح ازلية لا تفنى ويستخرج احشاء الموتى ويقوم بخياطته بعد عملية التطهير وما الى اخره من اعمال قد تكون في غاية التعقيد او الاشمئزاز لما يوجد في الجسد البشرى،ذلك الجسد الذى خلقه الاله ولا يعلم كنيته او سره الا الخالق ومن هنا كانت الخطورة والاهمية للكاهن الطبيب المحنط.

** وكان هذا الكاهن يأخذ لقب (حم وتى او حم وت= كاهن الجسد) وهذا اللقب النادر حدث حوله جدلا كثيرا وخاصة لندرة الوثائق عنه والتي توجد كاملا في الخارج وخاصة في أكسفورد واللوفر وبطبيعة الحال المتروبوليتان ولا توجد واحدة منها فقط في مصر للأسف الشديد.

** وكان هذا الكاهن هو المسئول الأول عن تحنيط الجثة وكان يعمل معه العديد من الكهنة الاخرين والذين يختارهم بعناية ودقة ولكن مساعديه في التحنيط فقط هم مساعديه من الكهنة المحنطين (أطباء) حيث يقومون معه بتشريح الجسد واستخراج الاحشاء وما الى اخره،وكما سنعرف في طرق عملية التحنيط فيما بعد.

** ولذك كان الكاهن المحنط هو الوحيد من بين جميع طبقات الكهنة الأخرى بان يكون طبيبا وعليه تعليم تلاميذه الصغارمن الكهنة الأطباء المحنطين وان يحفظوا اسرار التحنيط ولا يتحدثون عنها على الاطلاق ولو حتى مع زوجاتهم لانه عمل مقدس حيث الجسد البشرى المقدس وما في هذا الجسد من أمور لا يعلمها سوى الاله مثل (الخو) اى النور وهو يمثل روح الميت وكذلك (الساهو) اى القوات الجسدية وكلها كما نرى ههنا أمورا معقدة للغاية ولذلك يعتبر علم التحنيط المصرى حتى الان يعتبر من الاسرار او الالغاز البشرية لتعقيده سواء في المسميات او العملية نفسها وأخيرا المحافظة على هذه الجثة كل تلك الالاف من السنين.

** كما ان هؤلاء الكهنة عليهم الا يسجلوا عمليات التحنيط على الاطلاق وان كانوا قد كتبوا أحيانا عن المواد المستخدمة في التحنيط ليتعلم التلاميذ الاطباء الكهنة كيفية استخدامها ولكنهم لم يشرحوا لنا المقادير والكميات او حتى كيفية الخلط لهذه العناصر وكما سنعرف فيما بعد. ولكن هذه المواد اختلفت قليلا من عصر الى عصر ولكن كما سبق القول درة التاج في مصر وخاصة في التحنيط كانت في عصر الدولة الوسطى.

ثالثا:- التحنيط  وتطوره وانواعه وأدواته
** ان التحنيط في مصر القديمة قد تم تطويره على مدار التاريخ منذ العصور القديمة حتى نهاية الاسرة المصرية وهى الاسرة 21، وهذا ما سوف نتناوله في بحثنا هذا، ولقد تم تجميع كل هذه الآراء من علماء تخصصوا في هذا الموضوع على وجه الخصوص.

** ومن اشهر الأطباء في العصر الحديث والذين تخصصوا في هذا العلم وبحثوا فيه وحللوا مواده المستخدمة وهم بطبيعة الحال من الأجانب ولهم دراسات يأخذ بها حتى يومنا هذا مثل ( اليو سميث – ريزنر – جارستانج كويبل – شميد – يوليوس جيار – لويس ريتر – لاسكورسكى – فاريو - ديبوا) واخرين.

** ففي الواقع أن النصوص المصرية القديمة لم تزودنا بأشياء مفصلة عن طرق التحنيط وأنواعه ويبدو أن سبب ذلك يعود إلى ان المحنطين قد احتفظوا بأسرارمهنتهم، ولم يفشوا بها إلا إلى تلاميذهم فقط، ولم يكن يعلموا بان العلم الحديث عند العلماء سوف يتمكنون من كشف أسرار ذلك التحنيط سواء ما يتعلق بطرقه او المواد والعقاقير التي استخدمت فيه،وهذا ماتم من خلال الاطلاع على (المومياوات) المحنطة وتحليلها كيميائياً عن طريق هؤلاء العلماء من الأطباء بالإضافة الى ماعثر عليه في القبور من بعض الأدوات والعقاقير التي كانت تستخدم في التحنيط.

التحنيط في عصر الدولة القديمة
يقول السير (اليو سميث) وهو من المتخصصين في دراسة التحنيط في عصر الدولة القديمة وله مؤلفات كثيرة عن ذلك ان التحنيط في تلك العصور القديمة لم نجد بها اية مواد استعملت لصيانتها من الفناء او حتى يمكن الاسترشاد لبعض النواحى الفنية لمعرفة شيئا من تلك العقاقير النافعة.

** ويقول الطبيب الالمانى (شميد) بالرغم من كل تلك التجارب التي أجريت فلم نهتد الى شيئا ملموسا الا تلك المزيجات التي عثر عليها الكبيرة الشبه بالانسجة العضوية للعظام وللصمغ الصنوبرى. وهذا يظهر جليا في الجماجم التي وجد عليها الصمغ الصنوبرى او القار والتي كانت تستخدم لتجفيف المخ ومن المعروف بان الدكتور شميد وكذلك الدكتور ريزنر قد وجدوا في (نجع الدير) على جثة من عصر ما قبل الاسرات وفى حالة جيدة جدا.
** وقالوا بان تلك الاجسام المحنطة في تلك العصور قد وضعت في الرمال الجافة وسترت بها الى درجة تمنع اختراق الهواء للمسام فتجفف بحالة منيعة، ولذك فهى قابلة للكسر والتلاشى عند تعرضها للهواء او التعامل معها بطرق غير مدربة.

** وقد وجدت جثث قليلة يرجع تاريخها الى الاسرة الأولى منقولة من حفائر الاثارى المسيو (مورجان) وكذلك التي عثرعليها الاثارى بيترى في ابيدوس او الطبيب ريزنر في نجع الدير. وكذلك حتى الاسرة الثالثة عثر الطبيب كوبيل على جثث محنطة بنفس الكيفية من الاسرة الثانية والثالثة واغلبها اصبح رمادا بمجرد رفع الكفن عنها او مسكها بطريقة غير مدربة.

** كما عثر الاثارى الطبيب جارستانج على جثث كثيرة من الاسرة الثالثة في ناحية بنى حسن ولكنه لم يجد بها اى اثر للتحنيط. وفى بداية الاسرة 6 فلقد وجد جارستانج راس ممياء الملك (متزوفيس) ابن الملك بيبى الأول عثرعليها بهرمه بسقارة وفيها ضفيرة صغيرة مما كانت في عهدهم مألوفة لرؤوس الأطفال ودل ذلك على انه توفى حديث السن. ويظهر بان اللصوص فصلوا راسه عن باقى الجثة وهذه الراس موجودة حتى الان في المتحف المصرى وعليها اثار التحنيط.

** ويتضح من كل ذلك بمنتهى البساطة بانه حتى نهاية عهد الدولة القديمة لم نجد جثث محنطة حقيقية تستحق الدراسة العلمية الشاملة وان كان شواهد مؤكدة بان التحنيط قد تم البدء في عمله في عصور ما قبل الاسرات وكما كتبنا ههنا، بجانب بانه حتى هذا العهد لم يعرف الأطباء الحديثون اية مواد للتحنيط سوى الصمغ الصنوبرى او القار، وان كان القار مشكوك فيه أيضا لانه بكل تأكيد استخدم بكثيرة في عهد الدولة الوسطى. 

التحنيط في الدولة الوسطى والحديثة
في الدولة الوسطى وللعثور على جثث عديدة بدا العلماء يتعرفون بدقة عملية التحنيط والمواد التي استخدمت في التحنيط وكذلك الأدوات التي استخدمت في التحنيط والتي لم تختلف كثيرا من الدولة الوسطى الى الدولة الحديثة،ولكن العناصر المستخدمة قد تختلف بين الدولة الوسطى او الحديثة وكما سنعرف اثناء الحديث عن ذلك.

وكانت عملية التحنيط يستخدم فيها العديد من المواد الهامة وهى بكل دقة وتحديد نتعرف عليها الان مثل:

1- النطرون:- وهى مادة تتكون من بيكاربونات وكاربونات الصوديوم في حالة غير نقية على الأغلب، وقد عثر على النطرون في أوانى وأوعية في المقابر أضافه إلى ما وجد منه على الأجسام والاكفان. وكانت توجد هذه المادة في مناطق وادى النطرون والكاب بالقرب من ادفو ونقراش بالدلتا. وكانت هذه المادة طبيعية حيث انه عندما يحدث فيضان النيل وانحسار مياهه تتكون بحيرات صغيرة هنا وهناك، وبعد مدة تتبخر ماءها لتتكون طبقة بيضاء من الملح عرفت باسم (النطرون) والتي استخدمها المصريون منذ عصر الأسرة الرابعة كمادة أساسية في تجفيف الجثث من الداخل والخارج.

2- الملح (كلوريد الصوديوم):- من المواد المهمة التي كانت تدخل في عملية التحنيط، ومن المرجح انه كان يستخدم كبديل عن النطرون كمادة مجففه، وهو يوجد في منطقة وادى النطرون.

3- القار:- ويقصد به الزفت الطبيعي،وهذه المادة كان يؤتى بها بحسب ما ذكر لنا الكتاب اليونان والرومان وبعض الكتاب العرب من بلاد فلسطين والبحرالميت على إن هذه المادة لم تستخدم في التحنيط بشكل واضح قبل الأسرة الحادية والعشرين وكان جوف جسم الإنسان أو الحيوان المحنط يملئ بهذه المادة التى لها القدرة في الحفاظ على الجسم من التفسخ والتحلل.

4- المواد الراتنجية: هي من المواد الأساسية التي كانت تستخدم في التحنيط في الدولة الوسطى والحديثة والراتنج  هو عبارة عن زيت ثخين يؤخذ من عصارة جذع بعض النباتات ليستخدم في مجالات مختلفة، ومن انواعه الصمغ والمر.
أ- فالصمغ:- فكان يستخدم للصق لفائف الكتان التي تلف بها المومياء (الجثة) ويذكر إن هذه المادة كانت تستخرج من عدة أنواع من الأشجار ومنها شجر يعرف بشجر (السمط) ولما كانت هذه الشجرة تنبت كثيراً في مصر فمن المرجح جداً إن الصمغ الذي استخدم في التحنيط كان على الأغلب محلياً.

ب- المر:- فهو عبارة عن صمغ راتنجي ذو رائحة طيبة ويستعمل على الأغلب في مسح الجسم بعد التحنيط. كما يستعمل كبخور في المعابد وكانت هذه المادة بالإضافة إلى مواد عطرية أخرى تستورد من بلاد العرب الجنوبية لاسيما بلاد الصومال (وتعرف قديماً بلاد البونت).

** ونعرف إن الملكة حتشبسوت (من الأسرة الثامنة عشر) قد أرسلت بعثة تجارية إلى بلاد البونت (الصومال) عادت محملة بكثير من أنواع البضائع كان من بينها إحدى وثلاثين شجرة من المر الأخضر غرستها الملكة في مدينة طيبة،ولعل هذا يؤكدأهمية هذه المادة سواء في التحنيط أو كبخور تعطر به القصور والمعابد.

5- شمع النحل: استخدمت هذه المادة في عملية التحنيط من أجل غفل العينين والأنف والفم ولصق الجرح، كما كان يستعمل أحيانا في أجزاء أخرى من الجسم كمادة أشبه بالعازلة،فمثلاً وجد هذا الشمع موضوعاً على فخذي أحدى الجثث المحنطة.

6-خيار شنبر (الكاسيا) والقرفة:- هما نوع من البهارات التي كانت تستخدم كمواد مجففة،وهذه المواد عبارة عن قشور مجففة أو مطحونة.

7- النباتات:- كانت بعض أنواع النباتات سواء الخضروات أو الفواكه أوالأزهار تدخل في عملية التحنيط أيضاً. ومن هذه النباتات مثل:-
أ-البصل:- الذي استخدم كمادة تساعد في الحفاظ على الجثة من التفسخ والتعفن،ومع إن هذه المادة كانت توضع فوق الجثة ومنها فوق الأذن والعين.غير إنه في أغلب الأحيان كانت شرائح البصل توضع داخل جوف الجثة.
ب- نبيذ التمر:- كمادة حامضية تستخدم في تجفيف جوف الجثة.
ج- زيت العرعر:- فبعض الخضروات كان يستخرج من حبوبها الزيت، ومنها زيت حب نبات يعرف بنبات (العرعر) الذي يكثر في مصر، وهذا الزيت يستخدم في مسح الجثة من الخارج بعد التحنيط من أجل المحافظة على طراوة الجلد.
د- نشارة الخشب والكتان:- ومن المواد النباتية الأخرى التي دخلت في عملية التحنيط هي نشارة الخشب والكتان اللتان استخدمتا لحشو جوف الجسم بعد عملية تنظيفه من الأحشاء الداخلية.
هـ- نبات الحناء:- كذلك دخل في عملية التحنيط نبات الحناء، وكان الغرض من استخدامه هو تجميل الجثة ليس إلا، وهذا واضح من خلال أثار أصباغ الحناء التي وجدت في منطقة الشعر،أو على أصابع اليدين والرجلين.
و- زيت خشب الأرز :- أيضاً استخدم زيت خشب الأرز في عملية التحنيط،ولكن لم يتفق بشكل واضح ما إذا كان هذا الزيت يستخدم كدهان تمسح بها الجثة أو كمادة تحقن داخل جوف الجثة من أجل تجفيفها ومن الممكن أن يكون قد استخدم فى كلا الحالتين.

**كذلك استخدمت بعض أنواع الأزهار والخضروات بقصد تعطير الجثة وإضفاء نوع من الجمالية عليها، وهذه النباتات في أكثر الأحيان كانت توضع بين أكفان لفائف المومياءات (الجثث).

8- العقاقير ذات الروائح الزكية:- تستخدم كمواد معطرة يمسح بها الجسم بعد التحنيط ومنها زيت الزيتون، وصمغ الراتنج كالمر واللبان وفي أثناء مراسيم التحنيط والدفن والأعياد كان اللبان يستخدم أيضاً كبخور للتعطير.

وهذا كان في اختصار شديد جميع المواد التي استخدمت في التحنيط وكما ذكر علماء الطب في العصر الحديث بعد أبحاث ودراسات ونشرت في مجاميع المحافل العلمية الخاصة بالتحنيط المصرى القديم.

التحنيط في العصر المتأخر بداية من الاسرة 22
مما لاشك فيه وكما اتفق العلماء الحديثون بانه منذ عهد الاسرة 22 لم ينل التحنيط حظه من العناية الفائقة كما كان متبعا من قبل،بل مع بداية هذه الاسرة بدأ معه الانحطاط في التحنيط وتلاشيه تدريجيا.

** والجثث التي وجدت في سائر المتاحف منذ ذلك العهد دلت الى التأخر الكبير في التحنيط الى درجة محزنة وتم عمل دراسة كاملة في هذا الامر على جثة كاهن المعبود امون المدعو (زدفتا) التي وجدت في مقابر الدير البحرى وكان من الشخصيات العظيمة آنذاك ودل تحنيطها على انها لم تكن بالعناية المعتادة من قبل.

رأى الخاص:
ولعل ذلك هو ما اخذه الفرس واليونانين والرومان من المصريين في تلك العصور المتاخرة لتحنيط جثثهم ولذلك كان تحنيطهم ضعيفا للغاية ولم يستطيعوا التفوق على التحنيط المصرى الذى مازال يعتبر لغزا علميا لم يستطيع حتى العلم الحديث التفوق عليه بالرغم من تحنيط جثث الكثير من القديسين وكانت اخر جثة تحنط عالميا هي جثة الزعيم الروسى لينين والموجودة حتى الان في الميدان الأحمر بموسكو.

وانا شخصيا أؤكد بان جثة لينين محنطة من النصف الأعلى فقط لانه بعد نصف قرن من تحنيطه بدات الجثة في التأكل ولذلك بطروا النصف السفلى وابقوا على النصف العلوى والذى يعالج مرة كل أسبوع بالعسل واللبن وغيره.وعندما زرت هذه الجثة عدة مرات رغبت في رؤية الجسد كاملا وبالرغم من كل ذلك لم يسمح لى مطلقا بالظر الى الجثة كاملا،وحدث انه آنذاك في عام 1998 بان طلبت الصحف الروسية بانه لابد من دفن هذه الجثة لبداية ظهور التعفن عليه مما استدعى لاغلاق المكان لعدة اشهر تحت مسمى معالجة الجثة وإعادة الحيوية لها.ومن هنا ظهرت آنذاك أيضا بان نصفه السفلى تم بطره ودفنه كانه سر من اسرار روسيا !!!!.

** ولذلك أيضا فان العلماء الحديثون لم يعطوا الأهمية الكبرى في دراسة الممياوات المحنطة سواء في أيام العصر الفارسى اوالبطلمى اوالرومانى وخاصة ان معظم هذه الجثث كانت ومازالت قابلة لانحلال وخصوصا جثث النساء.

** وفى ذلك يقول المؤرخ هيرودوت ((ان سبب ذلك ان العظماء في تلك العصور المتاخرة كانوا لا يسلمون جثث النساء وخاصة الحسناوات منهن الى المحنطين الا بعد أربعة أيام من الوفاة حتى لا يفتتن المحنطون بمظاهر الجمال التي كانت تمتاز به هذه السيدات في ذلك الوقت)).

** ففي تلك العصور وخاصة البطلمية لوحظ بان احد المحنطين اساء التصرف في جثة امرأة جميلة وبلغ عنه وعوقب من اجل ذلك،ولهذه الأسباب لم يتكن عملية التحنيط لاولئك النساء على ما ينبغي من البراعة والعناية وكلما وجدت جثة منها وتم الكشف عليها لوحظ وجود ديدان التعفن مما يستدعى رمى هذه الجثة او حرقها حتى لا تسبب امراض فطرية حديثة وخاصة للعلماء الباحثين في تلك الممياوات.

الأدوات المستخدمة في عملية التحنيط
لقد استخدم المحنطون المصريون القدماء العديد من الأدوات المعدنية و الحجرية كما وجدت على الجدران او في بعص المقابر و منها:
            
1-أزميل لكسر عظمة الأنف.
2- الماعقة لأستخراج المخ.
3-المشرط لقطع البطن لاستخراج الأحشاء.
4-الموس والمقص لفصل الأحشاء.
5-الملقاط والمخراز والأبرة لإعادة خياطة فتحة البطن.
6-الفرشاة لتنظيف فراغ البطن بعد استخراج الأحشاء.

طرق التحنيط
هذه الطرق لم يتم شرحها عن طريق المصرى القديم انما وضعت من العلماء الحديثون طبقا لما راوه في مناظر بعض المقابر او البرديات وما الى اخره، وان فكرة التحنيط كانت بتعتمد على تجفيف الجسم ثم سد مسامه بمواد عازله حتى لا تدخل الرطوبه التى تسبب العفن، وكانت العملية بتاخد سبعين يوم وتمارس فيها طقوس كتيره وهى عملية التحنيط الملكى وهى الأصعب بطبيعة الحال، وتم وضع عدة خطوات هامة بالتسلسل وكما اقرها العلماء الحديثون مثل:-

1- يوضع جسم المتوفى على طرابيزة خاصة بالتحنيط عارية تماما ثم ياتى رئيس المحنطين بعمل اول عملية في التحنيط وهى استخراج المخ من الجمجمة بالشفط عن طريق الانف.

** وكانت في الدولة الوسطى عن طريق استخدام الازميل والمطرقة للقطع من خلال جدار الانف وبعد ذلك يسحب المخ من خلال فتحة الانف بسنارة محماة.
** وهناك طريقة أخرى وجدت في الدولة الحديثة عن طريق المخ نفسه حيث تعمل فتحة في الجمجمة ويستخرج منها المخ ثم يغسل ويتم تنظيف الجمجة.
         
2-  ثم ياتى رئيس المحنطين بسكين او المشرط لقطع البطن لاستخراج الأحشاء ثم ياتى بالموس والمقص لفصل الأحشاء. ثم يأتي مساعديه ليملئون الصدر والبطن المجوف بمحلول النطرون ولفائف الكتان المشبعة بالراتنج والعطور وهي جميعا مواد لا يمكن ان تكون مسببة للتحلل والتعفن بالبكتريا.

3- ثم ياتى المساعدين بعملية تجفيف الجسد بوضعه في ملح النطرون الجاف لاستخراج كل ذرة مياه موجودة فيه واستخلاص الدهون وتجفيف الانسجة تجفيفا كاملا.

4- في اثناء ذلك  يقوم رئيس المحنطين باستخراج القلب ويتم تحنيطه بطريقة معقدة لانه العضو الأهم في الحساب في العالم الاخر ثم يقوم بوضعه مرة أخرى بعد تجفيفه في مكانه بالصدر ثم تخيط مكان الفتحة.

5- ثم بعد ذلك يتم طلاء الجثة كاملا براتنج سائل لسد جميع مسامات البشرة وحتى يكون عازل للرطوبة وطاردا للاحياء الدقيقة والحشرات في مختلف الظروف حتى لو وضعت الجثة في الماء أو تركت في العراء.

**  فى أحد المراحل المتقدمة من الدولة الحديثة تم وضع الرمال تحت الجلد بينه وبين طبقة العضلات عن طريق فتحات في مختلف أنحاء الجثة وبذلك لكى تبدوا الأطراف ممتلئة ولا يظهر عليها أي ترهل في الجلد.

6- ثم يقوم الكاهن المحنط بتخيط كل الفتحات في الجسم التي تم فتحها ثم يقوم مساعديه باستخدام شمع العسل لاغلاق الانف والعينين والفم وشق البطن ثم تلوين الشفاه والخدود بمستحضرات تجميل.

7- ثم يقوم الكهنة المحنطين بعملية غسيل وتطهير وتنظيف الاحشاء بنبيذ النخل ثم كانت تملى بالمر و الايسون والبصل وتوضع فى اوعيه خاصه (الاوانى الكانوبية) الخاصة بها وهى:-
أ- دواموت اف:- للمحافظة على المعدة
ب- قبح سنو اف:- للمحافظة على الرئتين
ج- امستى :- للمحافظة على الكبد
د- حابى :- للمحافظة على الاحشاء.

8- ثم تاتى عملية التجفيف الأخيرة بدفنه في النطورن (كربونات الصوديوم التى تحتوى على شوايب من ملح الطعام) وكذلك خلع الاظافر او بتقع من نفسها وقت التجفيف وفى بعض الجثث الملكية كانت بتتثبت بخيط او بلفايف دهب صغيره او من اى معدن تانى.

وكذلك أيضا في الجثث الملكية لو انكسر اى طرف وقت التحنيط كان بتتعمل اطراف صناعيه و تتركب مكان التى انكسرت و ده للمحافظه على هيكل الجسم الملكى بالكامل، واحيانا العمود العمود الفقرى كان بيتعوض لو تلف وهذا ما وجده العلماء فى مومياء ملكية لملكة اكتشفت فى الفيوم.

9- بعد رفع الجسم من النطرون كانت بتغسل بمحلول الملح و بتتعطر و بتتعالج من اى تسلخات فيه ثم بتدهن كلها بالصمغ السايل.

10- ثم تاتى الخطوة الأخيرة وهى لف الممياء باللفائف بأربطة كتانية كثيرة قد تبلغ مئات الأمتار مدهونة بالراتنج يتم تلوينها باكسيد الحديد الأحمر (المغرة الحمراء) بينها شمع العسل كمادة لاصقة في اخر السبعين يوما التي تتم فيها عملية التحنيط.

** وفى عملية التحنيط الملكية المعقدة مثل هذه كان هناك العديد من الكهنة يساعدون رئيسهم الأكبر وهو الكاهن المحنط وكلا له دورا في هذه العملية ولكن الترشيح كما سيق القول فكان من اختصاص الكهان المحنط ومساعديه فقط وتلك الطبقة من الكهنة هي:-

1- كاهن مرتل =  حرو حبت
2- كاهن مطهر = وعب
3- كاهن القرين = حم كا
4- كهنة الساعة = ون نتر

** وكان المكان الذى تجرى فيه عملية التحنيط مكانا مقدسا ويسمى (إيبو إن وعب = مكان أو خيمة التطهير) وهو الذى عرف مجازا وطبقا للمدرسة الألمانية باسم معبد الوادى في الدولة القديمة ومازال معبد الوادى للملك خفرع شامخا وكذلك الاطلال لمعبد الوادى للملك زوسر في سقارة اما في الدولة الوسطى والحديثة فلا اثرا لهما حتى الان.

** وكان الكاهن المرتل هو اول من يصطحب الجثة حتى مكان التحنيط ثم يرتل التعاويذ الخاصة العديدة لكى يتأهل المتوفى لمرافقة ومصاحبة إله الشمس رع. و نظرا لما يحتويه الأمر من أهمية بالغة ظهرت في  مقابر الأفراد لعصر الدولة القديمة عبارت تؤكد على أن الملك كان يمنح خيمة  تطهير كاملة لصاحب المقبرة مجهزة بكل القرابين اللازمة التي يحتاجها الكاهن المرتل لأداء الشعائر المصاحبة لعملية التطهير و الغسل.

** وكان للكاهن المرتل دورا اخر لانه هو المسئول عن ترتيل طقوس فتح الفم و هي من الشعائر المتممة لإعداد  المتوفى قبل دفنه في مثواه الأخير و يتضح من ممارسة هذه الشعائر أن الغرض  منها إحياء حواس المتوفى و إعادة الجثة الهامدة إلى وظائفها التي حرمت منها  بالموت أو التحنيط.

** ثم ياتى هنا دور كاهن القرين لانه بعد شعائر الكاهن المرتل المسئول عن تنبيه الحواس حتى تتمكن من إستلام  القرابين و التمتع بها. ثم ياتى دورا اخر لاحد الكهنة يدعى ( حم سم = الكاهن سم) وهو المسئول عن طقسة وشعيرة فتح الفم والذى يمسك في يده أداة تشبه المطرقة و تعرف بإسم أداة (ستب) وهى الأداة التى كانت تستخدم لإجراء شعائر فتح الفم على تمثال المتوفى في المقبرة وعلى جثمانه قبل دفنه.

أنواع التحنيط
لقد اقر العلماء أيضا في العصر الحديث بانه كانت هاك ثلاثة أنواع من التحنيط بالرغم من ان المصرى القديم لم يشرح ذلك أيضا.

1- النوع الأول :- وهو التحنيط الملكى وهو من اصعب واعقد الأنواع واطوله أيضا الذى يمتد لسبعون يوما كاملة،وكذلك للملكات وكبار الكهنة وكبار رجال الدولة وتم شرحه بالتفصيل كما سبق. 

2- النوع الثانى:- وهى لمتوسطى الحال والمال ولايريدون البذخ في التحنيط وكانوا يكتفون بحقنها بكميات من الدهن السائل المستخرج من خشب الأرز، وتستعمل غالبا في بطن المتوفى بدون شق الجسم وبدون اخراج شيء من الحوايا والامعاء.

** ويسدون منفذ الحقن منعا لسقوط السائل ثم يضعون الجثة في محلول قلوى لمدة سبعون يوما او أربعون يوما. وبعد مضى هذه المدة يستخرجون الجثة منه ويخرجون منها السائل الى يجتذب معه الاحشاء الذائبة ويجففون العظام بمسحوق النطرون.

** وفى هذه الحالة لا يكون باقيا من الجثة سوى العضلات والعظام والجلد ثم توضع في لفائف معقمة ويبقى جزء الوجه فيدهنوه بلون احمر وتسلم الى اهله لدفنه في مقبرته.

3- النوع الثالث:- وهو تنحيط الفقراء ولا يستطيعون الانفاق وهو ينحصر في إيداع الجثة اربعون يوما في محلول قلوى من النطرون ويستخرج بعد ذلك ويلف في اللفائف وتكون بسيطة بطبيعة الحال ويسلم الى اهله لدفنه.

معلومات عامة مختصرة عن اصل كلمة التحنيط
** ان التحنيط في مصر القديمة هو في الأصل وكما في النصوص فيعنى (وت او وتى = المحافظة على الجسد) والتي ظهرت منذ العصور القديمة ووضحت بصورة جلية منذ عهد الاسرة الرابعة وكانت تعنى يكفن او اللف باللفائف ولم نجد على الاطلاق كلمة (الممياء) ولكن وجدنا في بعض نصوص الدولة الوسطى كلمة حنوط ونادرا ذكرت عدة مرات فقط بطول وعرض الدولة القديمة.

** ان كلمة (حنوط او حنوت) فهى كلمة قديمة ظهرت في الدولة الوسطى واستمرت حتى العصر القبطى وكانت تعنى المتوفى بما عليه من كفن حتى يتم الدفن. 

اما عملية الدفن نسفها وكما في النصوص المصرية القديمة فتعنى (كرست = الدفنة) والتاء هنا هي تاء التانيث. اما اصل الفعل فهو (كرس = عملية الدفن) فيقال على سبيل المثال (كرست نفر = دفنة جميلة) او  كرس نفر = دفن جميل).

ومن كلمة حانوت او حنوط فجاءت الكلمة العربية (الحانوتى) وهى تقال في مصر وليس في كل البلدان العربية.

** اصل كلمة (المومياء) فهى  ليست لها اية اصل مصري بل ظهرت لأول مرة في العصر الفارسى وهى كلمة فارسية الأصل وتعنى الشمع (موم). ولذلك اطلق الفرس على الجثث اسم (مومياء = الجسد المغطى بالشمع) وكان بداية ذلك في القرن 5 ق.م.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016