حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

مصر القديمة بين فلسفة الفكر الديني وواقعية العلوم الطبيعية

بقلم أ.د/ أيمن وزيرى - استاذ الآثار المصرية القديمة المساعد - كلية الآثار جامعة الفيوم 
مصر القديمة بين فلسفة الفكر الديني وواقعية العلوم الطبيعية
تناولنا في المحاضرة السابقة (دراسة مقارنة بين فلسفة الفكر المصرى القديم ومدى تطورها فى علوم اللاهوت) بعض العناصر والأفكار والموروثات الثقافية المتوارثة من المُعتقدات المصرية القديمة ، كما تناولنا صدى تلك المتوارثات في علوم اللاهوت المقارن ، وكما تم ذكره فإنه لا يخفى على المُهتمين بدراسة موضوعات الديانة واللغة والحضارة المصرية القديمة أنها تُعَّد من الأمور الصعبة نظراً لتشعب جوانبها واحاطة معظمها بالغموض الذي يطرح العديد من الاستفسارات عند التعرض للبحث فى أى موضوع يتعلق بالحياة الدينية واللغوية وكذلك الحضارية ، وقد كان للحضارة المصرية القديمة ما يُميزها فى اختيار أفكارها ومفاهيمها وكيفية التعبير عن تلك الأفكار والمفاهيم ، ولذلك فقد استخدم المصرى القديم الرمز للتعبير عن مُعتقداته الدينية ، وجدير بالذكر أنه كان لا يتم اختيار الرمز عفوياً وإنما كان يختاره طبقاً للعلاقة بين الرمز والشيء المرموز إليه ، ولهذا فإن الرمز الحقيقي دائماً ما يتخطى حاجز الزمان والمكان لأنه ينقلنا إلى عالم آخر ذي دلالات ومفاهيم أخرى ، ولابد أن تكون مدلولات الرمز منطقية ومُترتبة على أفكارٍ أو ظواهرٍ مرتبطةٍ بمُعتقدات وأفكار أصحاب هذه الرموز أو مُستخدمي تلك الرمزيات المجردة والمحسوسة.

وإذا ما تناولنا بعض العناصر والأفكار القديمة بالمُلاحظة والتحليل سنجد أن لها صدى ومتوارث في علوم اللاهوت مثلما هو الحال فيما يلي:
1) لعب السحر في حياة المصري القديم الأخروية دوراً فعَّالاً فيُلاحظ فى ضوء المذهب الأوزيري أن المصرى كان يضع مع المتوفى بردية تحتوى على عددٍ غير قليل من التعاويذ والصيغ الدينية. وكان الغرض منها تسهيل الطريق للمتوفى حتى يصل إلى جنة "أوزير"، ولكن يجب على روح المتوفى، قبل الوصول إلى هذه الجنة أن يعبر طريقاً شاقاً تكتنفه الأخطار.. وكان على هذا الروح قبل أن يُشارك السعداء الآخرين الذين سبقوه إلى الجنة أن يمر بامتحان قاسٍ أمام معبود الآخرة "أوزير"، ويُعنى بذلك أنه كان لابد أن يُحاكم أمام محكمة العدل فى الآخرة عن كل أعماله فى عالم الدنيا.. أى أن المصرى القديم كان يشعر بحساب الآخرة بصورة تدل على نموه العقلى، وانبثاق فجر الضمير فى مكنونات صدره. وكانت تحتوى التعاويذ والصيغ الدينية على ما ينبغي على المتوفى أن يقوله عند الوصول إلى قاعة الصدق، أو عندما يُطهر فلان (يعنى المتوفى) من كل الذنوب التى اقترفها. ثم يدلى المتوفى بالاعترافات، ويعدد الخطايا التى لم يرتكبها. والقاضى هو "أوزير" يساعده اثنان وأربعون معبوداً فى محاسبة المتوفى.

2) أما عند أصحاب الكتاب المقدس فالدينونة حادثة حقيقية تحدث فى يوم مجهول لدى الجميع قد رسمه الله منذ الأزل.. وحدده ليقضى فيه مُنتقماً من الأشرار الظالمين، ومُنتصراً للأبرار المظلومين. أما الديان فهو "يسوع المسيح"، وإذا كان "المسيح" المخلص قد أتى أولاً وديعاً متواضعاً، فاتخذ العالم من اتضاعه سبباً لاحتقاره وإذلاله. وإذا كان قد أتى ليسكب على الناس فيض رحمته، فاتخذ العالم من رحمته سبباً ليسئ إلى هذا الإله الجزيل الصبر والجود – فمن الواجب إذن فى مجيئه الثانى (يوم الدينونة) أن يأتى ليُصلح هذين الجرمين اللذين أجرم بهما البشر. فيأتى أولاً بعظمته، ويأتى ثانياً بعدله. ويصير الخروف الوديع الذى، بصبر عجيب فى هذه الحياة احتمل من الخطاة إهانات وافتراءات عديدة، أسداً مفترساً. وستكون دينونة بنى آدم وحسابهم بموجب أسفار.. السفر الأول هو "الكتاب المقدس"، والثانى هو "سفير الضمير"، أما السفر الثالث فهو "سفر التوكيل"، (توكيل الجسم، والعينين والعقل، والروح، والأموال، والوقت). وبعد نهاية المحاسبة يتقدم المشتكون والشهود.. والشاهد الأول هو "الشيطان"، والثانى هو "الخطايا"، أما الشاهد الثالث فهو "كفارة المسيح، والفداء الذى افتدى به البشر".

3) أم عن يوم الحساب عند المصريين المسلمين فهو يوم آتٍ لا ريب فيه، يكون الديان فيه هو الله جل جلاله. وهو يوم تؤدى فيه الحقوق إلى أهلها، ويقتص فيه للخلق بعضهم من بعض حتى للجلحاء من القرناء، وحتى للذرة من الذرة. ويُسأل المرء يوم القيامة عن السمع والبصر والفؤاد. ويُسأل، أيضاً، عن النعيم ويُقصد به ما يلتذ به الدنيا من الصحة، والفراغ، والأمن، والمطعم، والمشرب، وقيل إنه الأسودان: التمر والماء. وقيل أيضاً إن العبد يوم القيامة يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه. ومناقشة الحساب، عند المصريين المسلمين، عذاب وهلاك. وتشهد أعضاء العبد عليه يوم القيامة.. تتكلم الأيدى، وتشهد الأرجل، والألسنة والجلود.. وتشهد كذلك، على بنى آدم، يوم القيامة.. الأرض، والليالى، والأيام بما عملوا عليها وفيها.. ويشهد، أيضاً، المال على صاحبه.

4) من الأمور التى أثرت أعمق الأثر فى نفوس المصريين القدماء، المحاسبة الأخروية كما حدثت بالموازين. حيث يكون المعبود "أوزير" جالساً فوق عرشه فى نهاية قاعة المحاكمة.. وعندما يسود السكون الرهيب، يبدأ الروح الزائر، مرة ثانية، فى ترتيب اعترافاته. ولا يُعلق "أوزير" على ذلك بشئ.. ثم يُلاحظ الروح، وهو يرتعد خوفاً وهلعاً، والمعبودات وهم يزنون قلبه فى الميزان الذى يحمله "أنوبيس" ملك الموت.. بينما تكون المعبودة "ماعت" معبودة الحق والعدالة، أو رمزها وهو ريشة نعام موضوعة فى كفة الميزان المقابلة. فإذا تبين أن القلب لم يكن لا ثقيلاً ولا خفيفاً، فإن المتوفى تُبرأ ساحته، وعندئذ يُسجل "المعبود جحوتى" حكم المحكمة ببراءته، ويعرض النتيجة على "أوزير" الذى يعطى الأوامر لكى يعود القلب إلى المتوفى بعد المحاكمة، ثم يهتف المعبود (أنوبيس) قائلاً: "إنه فاز بالنصر، دعوه الآن يسكن مع الأرواح، ومع المعبودات فى حقول السعداء".

5) ويؤمن المصريون المسلمون بأن وزن الأعمال حق.. وتوزن الأعمال إذا انقضى الحساب، لأن الوزن للجزاء فلذلك كان بعد المحاسبة.. لأن المحاسبة لتقدير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها.. والميزان، يوم القيامة، ميزان ذرى.. له كفتان ولسان. وللميزان ملك موكل به، فيؤتى بابن آدم ليقف بين كفتى الميزان، فإن ثقل ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً.. وإن خف ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق: شقى فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً. ومن أستوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف لا يدخل النار وهو يطمع فى الجنة. 

6) قبل الفارسيون من أتباع "زارا تشترا" فكرة "الصراط" وهو عبارة عن قنطرة يعبرها الناس بعد موتهم. وتكون عريضة أمام الأبرار، وضيقة أمام الأشرار، ومن ثم لا يستطيعون العبور، ويهوون منها إلى النهاية.

7) أما عند المصريين القدماء فقد كان يجب على روح المتوفى قبل أن تصل إلى الجنة عبور طريقاً شاقاً تكتنفه المخاطر. والصراط عند المصريين المسلمين مثل حد السيف المرهف مدحضة مزلة عليه كلاليب، ويوضع على سواء جهنم.. وقيل إنه جسر أرق من الشعر وأحد من السيف، ويكون على المتقين مثل الوادى الواسع بحسب كثرة أعمالهم الصالحة. وتكون سرعة المرور على الصراط بحسب قوة الهمة، والنشاط للعبادة.. وقيل إن على الصراط سبع قناطر يُسأل العبد فى كل منها عن الإيمان بالله، وعن الصلاة، وعن صوم رمضان، وعن الزكاة، وعن الحج، والعمرة وعن الغسل، والجنابة، والوضوء.. ثم أخيراً يسأل عن ظلمات الناس.

8) عند المصريين المسلمين أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضين كلاهما يسمى كوثراً أى خيراً كثيراً. وقيل فأما أحدهما فيكون إذا خرج الناس من قبورهم، وأما الثانى فيكون بعد الصراط. وقيل إنه وسط الصراط، وهو حوض عظيم متسع جداً "ما بين الكعبة وبين المقدس" أو ما بين "عدن إلى عمان" أو "مسيرة شهر". وماء الحوض أبيض كاللبن.. وقيل أبيض كالورق، وريحه أطيب من المسك، وهو ماء أحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ أبداً، ومن لم يشرب منه لم يرو أبداً.

9) يُلاحظ أن الجنة التى وصفتها "نصوص الأهرام"، هى صورة من حياة الفراعين الدنيوية نُقلت إلى عالم السماء لتُمثل حياة "رع" فى السماء، وهى الحياة التى كان يعيشها على الأرض قبل أن يرفع نفسه إلى السماء. فنجد فيها المعبود الأعظم محاطاً برجال بلاطه الذين يحملون ألقاباً مثل الألقاب التى كانوا يحملونها فى الحياة الدنيا. ويعيشون فى نعيم، فيلبسون الأرجوانى، وطعامهم فيها التين، وشرابهم الخمر، وشذاهم العطور. ولباب جنة المصريين القدماء حارس مُمثل فى المعبود "حورس"، المُسلح بحربة سحرية فى يده استعداداً لمنع أى فرد من الدخول فيها غير المبرئين. كما يُلاحظ فى ضوء المذهب الأوزيرى، أن المتوفى يذهب بعد إطلاق سراحه وهو فرحان، ليتطلع إلى عجائب العالم الآخر، فالمملكة المقدسة أعظم من مصر وأفخم، حيث تعمل الأرواح، وتصيد، وتحارب الأعداء. وحيث تكون لكل امرئ حصته وواجباته، فيجب عليه أن يفلح الأرض، وأن يحصد الحب الذى ينمو بوفرة، وبارتفاع شاهق. وحيث المحصول لا يخيب أبداً. وحيث تكون المجاعة، والأحزان، والأكدار غير معروفة. وإذا رغبت الروح فى العودة إلى زيارة المناظر المألوفة على وجه الأرض، فإنها تدخل جسم طائر، أو جسم حيوان أوربما تنضر فى زهرة. وربما رغبت الروح فى زيارة قبرها فى شكل "البا"، فتحيى المومياء، وتتطلع إلى المناظر التى كانت مألوفة وعزيزة فى الأيام السالفة. 

10) ونعيم الأبرار عند أصحاب الكتاب المقدس هو اتصالهم بالله ورؤيتهم جلاله.وتلك هى سعادة الإنسان النهائية التى إليها تتجه كل أشواق قلبه. ومن هذه المشاهد الإلهية والمحبة المتسببة عنها يتولد فى قلبه سلام، وسكون، وسرور، وتهلل لا يدركها أو يفهمها إلا أولئك الذين عرفوها بالتجربة. وتجدر الإشارة إلى أنه من خصائص نعيم الأبرار الذين يحظون به فى الحياة الأبدية، أنه ثابت غير متناه، فهو لا يفنى ولا يزول. فضلاً عن أنه يفوق كل إدراك البشرفى سعادته، وتبرئته من كل ما ينغص الحياة. "ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعده الله للذين يحبونه" (الرسالة الأولى لأهل كورنثوس، الآيات 2 : 9). ومع ذلك فالأبرار لا يكونون فى درجة واحدة من السعادة، بل فى درجات متفاوتة حسب الفضل والاستحقاق... ولن تسود عليهم الشهوة لأنهم يكونون كملائكة الله.. "لأنهم فى القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله فى السماء" (إنجيل متى – الآيات 22 : 30).

11) وقد وصف القرآن الكريم الجنة فى سور كثيرة، وآيات متعددة. وقد أعد الله لعباده الصالحين فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.. والجنة، عند المصريين المسلمين نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر يطرد، وفاكهة كثيرة ونضيجة وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة فى مقامٍ أبداً فى حبرة، ونضرة فى دار عالية سليمة بهية، وبناؤها لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتربتها الزعفران.. وفى الجنة أنهار وأشجار. ولها أبواب ودرجات.. وحارسها رضوان.. وفيها غرف وخيام وأسواق.. وبها قصور، ودور، وبيوت، ونساء.. والحرير لباس أهل الجنة، والخمر شرابهم، وآنية الذهب آنيتهم.. وأهل الجنة منازل.. وهم لا يبولون ولا يغوطون، ولا يتفلون ولا يتمخضون. أمشاطهم الذهب والفضة، ورشحهم المسك، وأزواجهم الحور العين.. على طول أبيهم آدم، والنساء فى الجنة أكثر من الرجال كأنهن الياقوت والمرجان.. وأهل الجنة مكحولون أبناء ثلاثين أو ثلاثة وثلاثين.. أصحاء.. لا يهرمون، ولا يموتون.. كانوا يتكلمون يوم القيامة قبل أن يدخلوا الجنة بالسريانية، فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية.. وإذ كشف الله تعالى عنهم الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل.

12) إن أرواح الموتى التى يدينها "أوزير"، بسبب الذنوب التى اقترفتها على وجه الأرض، عرضة للعذاب المريع فى الهاوية، حيث أبوابها الجهنمية وبحار اللهيب.. وذلك قبل أن يبيدها المردة الاثنان والأربعون، ومعهم "الملتهمة"، وذلك بالتهامها وتمزيقها إرباً إرباً.

13) أما جحيم الأشرار، عند أصحاب الكتاب المقدس، فهو نار جهنم الحقيقية المستعرة على الدوام.. ويتقدم الملائكة لتنفيذ أمر سيدهم، ويحملون الخطاة إلى الهاوية، حيث النار الأبدية ويسوقونهم أمام أعين الصديقين، فتنشق الأرض، وتفتح جهنم جوفها فتبتلعهم، ويغوصون فى لججها إلى الأبد.. "مثل تنور نار فى زمان حضورك. الرب بسخطه يبتلعهم وتأكلهم النار" (سفر المزامير – الآيات 21 : 9). ويرى المصريون المسيحيون أن طبيعة نار جهنم تختلف عن طبيعة نارنا العنصرية فى كونها ليست مفتقرة إلى مادة تغذيها. وهى تحرق الأنفس والأجسام المعذبة بها دون ان تبيدها أو تفنيها.. كما أنها تشتعل ولا تنتطفئ، وهى تعذب كل واحد من الخطاة حسب خطيئته وبمقدارها.

14) والنار حق عند المسلمين المصريين. ومن أسمائها لظى، وسقر، وهاوية.. وهى النار الحامية، والجحيم، وجهنم.. وحرها شديد.. ونارها أشد من نار الدنيا.. ولها أنهار وأودية وجبال.. وهى بعيدة القعر.. وشراب أهلها المهل، والحميم، وماء الصديد، والغساق.. وأكلهم الزقوم. ويعظم أهل النار فى النار، ويقبح منظرهم وينتن ريحهم.. ويتفاوتون فى العذاب. وجلدهم يُحرق فيها، ويُجدد فى ساعة أو فى مقدارها ستة آلاف مرة.. ولأهل النار فيها زفير وشهيق.. ويُرسل عليهم البكاء فيبكون، حتى لو أُجريت السفن فى دموعهم لجرت.. وإنهم ليبكون الدم مكان الدمع.

15) يبدو أن دخول الجنة.. أى مملكة معبود الشمس السماوية.. أبدى، حيث توجد شجرة الحياة.. وحيث تبقى أرواح داخليها سليمة لا تُمزق أو تُباد.. وذلك خلاف أرواح الموتى التى يدينها "أوزير"، بسبب الذنوب، وتُحمل إلى الهاوية وذلك قبل أن تُباد وتفنى.. أى أن الخلود عند المصريين القدماء خلود فى الجنة.. وليس فى الهاوية.. أى خلود الأبرار وليس الأشرار.

16) وعند أصحاب الكتاب المقدس نجد أن الخلود للأبرار، وللأشرار جميعاً.. حيث يذهب الأشرار إلى عذاب أبدى (فى الهاوية)، والأبرار إلى حياة أبدية.

17) وأهل الجنة عند المصريين المسلمين، هم فيها خالدون.. وأهل النار أيضاً هم فيها خالدون.. فالمرد إلى الله. إلى جنة أو نار.. والموت يؤتى به يوم القيامة كهيئة كبش أملح.. حيث يذبح بين الجنة والنار.. ثم يقال لأهل الجنة، ولأهل النار "خلود فلا موت".

18) وأخيراً وليس أخراً فتجدر الإشارة فى ضوء الدراسة الحالية إلى بعض الملاحظات.. منها وأهمها استمرار وجود بعض العناصر الثقافية المُتصلة بموضوع الدراسة على مر الزمان فى المجتمع المصرى.. ومنها وجود بعض أوجه التشابه بين بعض هذه العناصر الثقافية فى المجتمعات المختلفة على الرغم من تباين الحضارات، والثقافات، والعصور. فالصلة بين ظاهرة النوم، وبين ظاهرة الموت، ومفهوم القرين، وعوامل وجود ظاهرة الموت، ووجود إله للموت أو ملاك للموت، والتفكير فى الموت، وعدم خشية الموتى، والاعتقاد بوجود حياة بعد الموت ستكون حياة الثواب، والعقاب وفقاً لسلوك الإنسان على وجه الأرض، والتفكير فى الحياة بعد الموت، والاعتقاد فى وجود حياة فى القبر، وفى حساب الآخرة (محاسبة الضمير)، وفى وزن الأعمال، وفى وجود الجنة وشجرة الحياة (شجرة الخلد)، وفى وجود حارس للجنة، وفى وجود النار (الهاوية)، وبحار لهيبها وأنهاره... كل هذه الأمور... وغيرها كثير... استمر المصريون على مر الأجيال يؤمنون بها، ويمارسون الحياة على وجه الأرض على هديها.

ووجود بعض العناصر الثقافية السابقة، أو ما يشابهه فى المجتمعات الأخرى أمر لا جدال فيه ولا مراء.. ومن الأمثلة على ذلك.. الصلة بين ظاهرة النوم وبين ظاهرة الموت، وعوامل وجود ظاهرة الموت، ووجود إله الموت، والاعتقاد بوجود حياة بعد الموت ستكون حياة الثواب والعقاب وفقاً لسلوك الإنسان على وجه الأرض. وقد تصور الكثير فى بعض المجتمعات الأخرى، صوراً للروح متعددة مثلهم فى ذلك مثل المصريين القدماء. وكانت نظرة بعضهم نحو الشهداء، والمستشهدين نظرة الناس المعتنقين منهم وغير المعتنقين نحو الحياة الحاضرة، كما يؤثران على سلوكهم فى هذه الحياة. ولا شك أن الكثير من التضحيات العظيمة التى بُذلت فى سبيل الجنس البشرى قد قام بها أُناس يؤمنون بعقيدة الحياة بعد الموت أو عقيدة الخلود.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016