حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

سر المومياء المرعبة والمغطاه بالقماش الأبيض بالمتحف المصرى

بقلم الآثارى/ أبو طالب خلف أبو طالب 
سر المومياء المرعبة والمغطاه بالقماش الأبيض بالمتحف المصرى
هناك مومياء محفوظة بالمتحف المصري تحمل أرقام Rs 895 27 6, 19 11 وتم إيداعها في "الفاترينة" رقم 3106، وهي الوحيدة التي اتخذت إدارة المتحف قرارًا بتغطيتها بقطعة من القماش الأبيض، وذلك نظرًا لما أشاعته من خوف وفزع لدى المارة والزائرين، خاصة من الأطفال والنساء، وبرفع قطعة القماش عن "الفاترينة" نلاحظ أنها المومياء الوحيدة ذات الفم المفتوح الصارخ، بينما جميع المومياوات مغلقة الفم، وتعبيرات الوجه تنم عن الحركة والصراخ وكأنها لا تنام ليلاً ولا نهارًا، أما قريناتها من المومياوات الأخرى ففي حالة سكون.

وقد تم العثور عليها في خبيئة المومياوات الملكية بالدير البحري في عام 1886م، على يد "ماسبيرو"، وهي لشاب مجهول الهوية سليم البنية، خالٍ من الإصابات، دفن دون أن تتخذ مع جثته الإجراءات التي تتبع عادة في التحنيط، يتراوح عمره ما بين العشرين إلى الثلاثين، وهي المومياء الوحيدة التي لم تحمل اسمًا، وتعرف بالمتحف المصري تحت اسم "المومياء الصارخة"، وقد تم تحنيطها بطريقة غريبة جدًا، فلم يتم فتح الجمجمة لاستخراج المخ، ولم تستخرج الأحشاء من البطن، وهي المعرضة للتعفن وكانت توضع في الأواني الكانوبية، ولون المومياء يميل إلى الاحمرار، ولم يعبر وجه من قبل بمثل هذه الدقة عن الذعر الذي لازم نزعات الموت، فتقاطيع الوجه المتقلصة رعبًا توضح بطريقة شبه مؤكدة أن المسكين قد مات مختنقًا لأنه دُفن حيًا ولفت جثته بجلد الماعز، مع أن المصري القديم كان ينظر إليه باعتباره مادة نجسة، كما اعتبر الماعز من الحيوانات المعادية لإله الشمس (رع)، وقد بدا وكأنه أجبر على شنق نفسه، كما يحتمل أنه صدر قرار المحكمة بتحنيطه وهو في لحظات الاحتضار قبل أن تخرج الروح من الجسد، كإجراء عقابي إضافي، ونلاحظ أنه مع فداحة الجرم الذي ارتكبه صاحب المومياء إلا أنه كان يجري في عروقه الدم الملكي الذي كانت له قدسيته عند المصري القديم، فقد تم دفنه بجوار الكبار أمثال الملك "تحتمس الأول" (حوالي 1504-1492 ق.م)، والملك "رمسيس الثاني" (حوالي 1279-1213 ق.م) وذلك لاعتبارات ملكية.

وقد ذكرت بردية تورين القضائية أسماء وألقاب المتهمين فى قضية اغتيال الملك "رمسيس الثالث" (حوالى 1184 - 1153 ق.م) وقد سبقت بــ "المجرم الكبير" باستثناء هذا الأمير المتآمر، إذ يبدو أن التصريح بذكر اسمه الحقيقي أو نعته بــ "المجرم الكبير" يعد أمرًا مشينًا ينقص من مكانته الملكية، على الرغم من فداحة جرمه الذي ارتكبه في حق أبيه
.  
ويتضح من خلال بردية تورين القضائية أنه انتحل اسمًا مستعارًا؛
حيث ورد ما نصه 
«هذا الذي قيل له هذا اسم آخر».

وقد اختلفت الآراء حول هوية هذا الأمير، فيرى برستد أن "بنتاؤر" ليس هو الاسم الحقيقي للأمير المذنب بقدر ما يمثل اسمًا مستعارًا، بينما يرى "ديبوك" أنه الاسم الحقيقي الذي اتخذه لنفسه بالاتفاق مع شركائه المتآمرين ليكون اسمًا له أثناء جلوسه على العرش، بعد أن أعلنوه ملكًا عليهم، وهو نفسه الأمير ابن الملك "رمسيس الثالث" من زوجته الثانوية "تي".

ويرجح "سيلي" أن الأمير الذي سولت له نفسه قتل الملك هو "رمسيس" صاحب المنظر الأول في موكب الأمراء المصور على معبد مدينة هابو بالدير البحري ، وعارض "يويوت" فكرة أن صاحب المنظر الأول في الموكب هو الأمير المتهم "بنتاؤر"، ورجح أنه الأمير "رمسيس" صاحب المقبرة رقم (53) بوادي الملكات؛ حيث أن النقوش المكتوبة على جدران الحجرة رقم (5) بهذه المقبرة يتضح أنه ابن الملك "رمسيس الثالث" من الملكة "ايسة تا حبا جيلات" صاحبة المقبرة رقم (51) 
بوادي الملكات. 

ويرى "تشرني" أنه لا يوجد دليل على أن الملك "رمسيس السادس" هو ابن الأمير المتواطئ ضد أبيه، ورجح أن "رمسيس السادس" هو ابن الملك "رمسيس الثالث" من زوجته "ايسة تا حبا جيلات".

ورأى "مورنان" أن الأمير "رمسيس" هو صاحب المنظر الأول في موكب الأمراء، وهو والد "رمسيس السادس" وهو الوريث الشرعي للعرش بدلاً من "رمسيس الرابع"، وهو صاحب المقبرة رقم (53) بوادي الملكات، ونقش الكرنك، واستبعد أن يكون هو الأمير المتواطئ "بنتاور" أو أن يكون هو "رمسيس الرابع".

ويرى "برستد" أنه ليس بالضرورة أن يكون الملك "رمسيس الثالث" هو زوج الملكة "تي" ووالد الأمير "بنتاؤر" إذ ليس ببعيد أن تكون « تي » أم أو زوجة أب هذا الفرعون، وعليه يصير "بنتاؤر" أخاه الأصغر، وقد تآمر مع أمه ضده لأسباب سياسية خاصة بالحكم.

وقد أعلن الفريق الطبي لدراسة المومياوات الملكية: أن تحليل الحمض النووي DNA الخاص بــ "المومياء الصارخة"، قد أثبت أنه ينتمي بصلة قرابة من الدرجة الأولى للملك "رمسيس الثالث" وأنه ابن له، أو على أضعف الاحتمالات أخاه، وبما أن الأدلة النصية تقول أن المجرم الرئيسي كان شابًا وعوقب بأن يقوم بقتل نفسه، فقد اتفق الدليل النصي مع الدليل الأثري، والنتائج الطبية، لذا يمكن القول أن "المومياء الصارخة" هي للأمير "بنتاؤر"، وأنه ابن الملك "رمسيس الثالث" من زوجته "تي" وهو منفذ عملية الاغتيال.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016