حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

تأثير اللغة المصرية القديمة على لغتنا العامية (في أسماء بلداننا وقرانا ومدننا المصرية)

بقلم الآثارى/ النخيلي محمود رفاعي - مدير عام التوثيق الأثري بأسوان 
تأثير اللغة المصرية القديمة على لغتنا العامية (في أسماء بلداننا وقرانا ومدننا المصرية)
غلبت اللغة العربية على اللغة المصرية القديمة باعتبارها لغة القرآن الكريم ولكنها لم تجبها تماما، وظلت بقية من مفردات لغتنا القديمة قائمة حية في مجتمعنا المعاصر تصل أهلها بماضيهم وتجري على ألسنتهم في أسماء قراهم ومدنهم وأسماء شهورهم الزراعية وتتخلل أحاديثهم اليومية. ونحن نجد في لغتنا اليومية الكثير من الكلمات التي لا تنتمي إلى لغتنا العربية الفصحى ولا توجد في القاموس العربي، وهذه الكلمات من المؤكد أننا احتفظنا بها من جيل إلى جيل من لغة أجدادنا القدماء وهي اللغة المصرية القديمة.

وهنا ينبغي القول أننا لا يجب أن نقول "اللغة الفرعونية" فهذا مصطلح خاطئ ولكن نقول "اللغة المصرية القديمة"؛ حيث أننا لو قلنا "اللغة الفرعونية" فإننا بذلك سنقصرها على الحكام فقط فهم الذين كانوا يلقبون بالفراعنة ، ولكن نقول "اللغة المصرية القديمة" لأنها لغة الجميع في ذلك الوقت سواء الحكام أو المحكومين. كما أود لفت النظر إلى أنه ليس صحيحا أن نقول "اللغة الهيروغليفية"، لأن الهيروغليفية هي أحد الخطوط التي كُتبت بها اللغة المصرية القديمة ؛حيث كتبت اللغة المصرية القديمة بأربعة خطوط هي: الخط الهيروغليفي (بمعنى الخط المقدس) وهو كتابة تصويرية وكان يستخدم للكتابة على الحجر على جدران المعابد والمقابر، والخط الثاني هو الخط الهيراطيقي (أي الخط الكهنوتي) وهو خط مختصر للعلامات الهيروغليفية وكان يكتب على ورق البردي ولخاف الفخار، والخط الثالث هو الخط الديموطيقي (أي الخط الشعبي أو العام) وهو خط سريع وأكثر اختصارا وكانت تكتب به المعاملات والمراسلات اليومية وكان أيضا يتم الكتابة به على ورق البردي ولخاف الفخار، ثم الخط الرابع وهو الخط القبطي أو الكتابة القبطية حيث يتكون من حروف اللغة اليونانية بالإضافة إلى سبعة حروف من الكتابة المصرية.

ونحن كمصريين تتميز لهجتنا العامية العربية عن سائر اللهجات العامية العربية الأخرى في الأقطار العربية الشقيقة، وذلك بسبب أنها تحتوي على مفردات كثيرة من لغتنا المصرية القديمة والتي احتفظ بها اللسان المصري من جيل إلى جيل، منها الكثير الذي وصلنا عن أجدادنا في آخر صوره اللفظية من اللغة القبطية التي هي بدورها آخر تطور اللغة المصرية القديمة. وقد أحصى العلماء ما يزيد عن تسعة آلاف كلمة من مصر القديمة موجودة الآن في لغتنا العامية سواء التي تتخلل أحاديثنا اليومية أو التي احتفظت بها أسماء القرى والمدن المصرية. ولطول البحث وحتى لا يشق على القارئ قراءته فقد قسمنا البحث ثلاثة أبواب ننشر منها الآن الباب الأول الذي يتحدث عن أسماء قرانا وبلداننا ومدننا المصرية وعلاقتها باللغة المصرية القديمة:

أولا : في أسماء القرى والمدن المصرية الحالية
استمرت الأسماء القديمة لكثير من القرى والمدن المصرية المعاصرة حتى الآن ولكن في آخر تطوراتها اللفظية التي سجلتها الكتابة القبطية، ومع إضافة أدوات التعريف العربية إليها أحيانا، وأحيانا أخرى إضافة كلمات عربية إلى أول أسماء تلك المدن أو إلى آخرها تعبر عن قدم وأثرية تلك المدن مثل كلمة كوم ، تل ، حاجر ، حجر ، حجارة ، جبل، وغيرها من الكلمات التي عبرت عن قدم أماكنها وعن طبيعتها الأثرية بما فيها من الأكوام والأحجار الأثرية منها مثلا (كوم امبو، كوم الشقافة، كوم اشقاو، تل الفراعين، تل بسطة، تل أتريب، تل تمي الأمديد ، تل بسطة، بهبيت الحجارة ، حاجر ادفو، جبل السلسلة .....الخ . ونوضح ذلك في شيء من الإيضاح كالآتي:

(1) أسوان : كانت تسمى بالمصرية القديمة "سونو" بمعنى السوق ونطقها الإغريق سويني و سييني ،والتي صارت بالقبطية "سوان" و"سويان"، ثم صارت في العربية (أسوان) والاسم بمعنى السوق أو المركز التجاري إشارة إلى دور أسوان في التجارة بين مصر والنوبة والسودان. وكانت أسوان في العصور القديمة عاصمة الإقليم الأول من أقاليم مصر العليا والذي كان يسمى "تاستي" بمعنى (أرض حملة الأقواس) وذلك في العصر الصاوي عندما حلت أسوان كعاصمة للإقليم بدلا من مدينة "آبو" (الفيل). 

(2) إليفانتين : هي جزيرة بأسوان كانت تسمى في العصور الفرعونية "آبو" بمعنى الفيل، وسميت في العصر اليوناني "إليفانتين" بمعنى الفيل أيضا. وكانت (آبو) عاصمة الإقليم الأول من أقاليم مصر العليا والذي كان يسمى "تاستي" بمعنى أرض حملة الأقواس أو أرض الأقواس، وفي العصر الصاوي انتقلت العاصمة من آبو إلى أسوان, والتي حلت محلها بعد ذلك "أمبو" (كوم أمبو) في العصر اليوناني الروماني.

(3) فـيـلـة : تقع جزيرة "فيلة" على بعد 4 كم جنوبي خزان أسوان في وسط النيل، واسم "فيلة" كان في المصرية القديمة "بيلاك" وفي القبطية "بيلاخ" والذي يعني (نهاية) أو(ركن)، ونطقها الإغريق فيلة. وكانت فيلة من الحصون القوية في العصور القديمة. وتحتوي على عدة معابد متجاورة من عصور مختلفة تسمى معابد فيلة ،وقد أطلق العرب على معابدها اسم "قصر أنس الوجود" ونسج حولها الخيال أسطورة من ألف ليلة وليلة. وقد عبدت فيها ايزيس في العصور المتأخرة. وخوفا على معابدها بسبب إنشاء السد العالي الذي سيغرق جزيرة فيلة تماما فقد تم تجميع معابدها ونقلها على جزيرة مجاورة هي جزيرة "أجيليكا" وذلك في أعقاب بناء السد العالي حيث غرقت جزيرة فيلة وصارت في ذمة العدم .

(4) كـوم أمـبـو : تقع على بعد حوالي 50 كم شمال مدينة أسوان وهي من مراكز محافظة أسوان المميزة ويتكون اسم كوم أمبو من مقطعين :"كوم" وهي الكلمة العربية التي تعني التل أو الكومة العالية والتي اعتاد العرب أن يطلقوها على المرتفعات والأكوام الأثرية، أما المقطع الثاني فهو "أمبو" والذي كان في اللغة المصرية القديمة "نبي"، و"نبيت" بمعنى الذهبية وهي صفة من كلمة "نبو" التي تعني الذهب وذلك على زعم أنه كانت يخرج من عندها طريق يخترق الصحراء الشرقية لأجل الوصول إلى مناجم الذهب في بلاد النوبة. وكان الذهب يستخرج من وادي خريط أيضا والذي يبدأ من كوم أمبو متجها إلى الصحراء الشرقية. وقد عرف هذا الذهب في الدولة الحديثة باسم ذهب كوم امبو. وقد صار الاسم (نبيت) في الديموطيقية (إمبا )،وفي القبطية (إنبو) و(أمبو) وفي اليونانية (أمبوس) والتي أصبحت في العربية أمبو، وأضيفت لها كلمة كوم العربية لتصبح (كوم أمبو). ويقصد ب (كوم) هو ذلك الكوم الأثري العالي الذي يقع خلف وعلى جانبي معبد كوم أمبو والذي هو عبارة عن أطلال مدينة كوم أمبو القديمة. وكانت مدينة كوم امبو في العصر الفرعوني تتبع الإقليم الأول من أقاليم مصر العليا وهو إقليم تاستي (أرض الأقواس) أو (أرض حملة الأقواس) الذي كانت كوم أمبو من أهم مدنه. وفي العصر البطلمي ازداد ازدهار كوم امبو حيث أصبحت عاصمة للإقليم الأول. وكان المعبود المحلي لكوم أمبو (سوبك) التمساح رمز الخصوبة والنماء والقوة عند القوم و الذي رمزوا له بهيئة التمساح.

(5) جبل السلسلة : تقع منطقة جبل السلسلة على بعد حوالي 21 كم شمال مدينة كوم امبو ،وكانت تسمى في المصرية القديمة "خنو " و"خني" بمعنى (التجديف) ،وقد ترجمت أيضا بمعنى (الحاجز ، أو السور الحجري نظرا لطبيعة المكان الصخرية). وكان الاسـم " خنو " هو الاسم الأقـدم . وفى العصـور المتأخرة كان الاسم ينطق " خِنت "، وفى اللغة القبطية تحور الاسم إلى " خلخل " ، وفى العصر الروماني تحور الاسم إلى" سلسل " والذي تحرف في العربية إلى " السلسلة " وأضيفت أمامه كلمة جبل العربية نظراً لطبيعة المكان الجبلية فأصبح الاسم (جبل السلسلة) .أما الاسم الديني القديم للسلسلة فهو " مو وعب " بمعنى الماء الطاهر أو الماء النقي. ولقد ذُكرت السلسلة في النصوص اليونانية باسم "باتيرس . وكانت السلسلة هي المحجر الرئيسي للحجر الرملي الذي منه أخذ المصريون الأحجار لبنا منشآتهم الدينية ابتداء من عصر الدولة الحديثة.

(6) ادفــو : من مدن محافظة أسوان وتقع مدينة إدفو على بعد حوالي 110 كم شمال مدينة أسوان. وكانت إدفو تسمى في النصوص المصرية القديمة (جبا) ثم تحورت إلى (جبو) بمعنى مدينة (الاقتحام)أ و مدينة (الطعان)، وأصبحت في القبطية (ثبو) أو (إتبو) و(إتفو)، ثم تحورت في العربية إلى (إدفو) وهو اسمها الحالي. وكانت إدفو في العصور القديمة الفرعونية عاصمة الإقليم الثاني من أقاليم مصر العليا، وكانت تعبد المعبود "حور" الذي نطقه الإغريق (حورس) والذي ساواه الإغريق بمعبودهم أبوللو فسموها "أبوللونو بوليس ماجنا" أي مدينة أبوللو الكبيرة تمييزا لها عن قوص "أبوللونو بوليس بارفا" أي مدينة أبوللو الصغيرة.

(7) الـكـاب : تقع الكاب على بعد حوالي 20 كم شمال مدينة إدفو وضمن بلدانها. وكلمة الكاب كانت في العصور القديمة "نخب" أو "نخاب" والذي حرفه العرب إلى "إنكاب" والذي أصبح الآن "الكاب". وقد سماها الإغريق "إليثياسبوليس" بمعنى مدينة الإلهة إيلثيا وهي ربة النساء في المخاض عندهم. وقد عبد أهل الكاب معبودة نسبوها إلى بلدهم "نخب" وسموها "نخبت" أو"نخابت" أي النخابية أو الكابية, وصوروها في صورة طائر "الرخمة" واعتبروها حامية لهم، ولما أصبحت الكاب العاصمة الدينية لمصر العليا في عصور ما قبل الأسرات اعتبروا الإلهة نخبت حامية لمملكة الصعيد كلها وصوروها تحلق فوق الملك تمنحه الحماية, كما صورت على هيئة امرأة بثديين يرضع الملك منها. وظلت المعبودة نخبت طوال العصور الفرعونية وما تلاها راعيتهم وحاميتهم. وقد كانت مدينة الكاب التى ـ تقع شرق النيل ـ في عصور ما قبل التاريخ قبل توحيد القطرين مقرا لمملكة الصعيد هي وشقيقتها الأقدم مدينة "نخن" العاصمة السياسية = الكوم الأحمر بالبصيلية غرب النيل. وبذلك تكون الكاب (نخب)، والكوم الأحمر (نخن) من أقدم المدن والعواصم المصرية والعالمية، حيث تعودان إلى العصر الحجري الحديث وعصر حضارة البداري منتصف الألف الخامس قبل الميلاد أي إلى أكثر من سبعة آلاف عام مضت. وكان ملكها يرتدى التاج الأبيض. وفي العصر الفرعوني كانت الكاب تقع ضمن نطاق الإقليم الثالث من أقاليم مصر العليا الذي كان يمتد من شمال إدفو وحتى بلدة (المعلا) التي تقع على بعد 18 كيلو شمال إسنا. وكانت الكاب تتناوب دور عاصمة الإقليم الثالث من أقاليم مصر العليا مع شقيقتها الأقدم نخن ابتداء من عصر الدولة الوسطى. ثم صارت في الأسرة الثانية عشرة عاصمة الإقليم، ثم انتقلت عاصمة الإقليم إلى إسنا على أيام البطالمة. ومن الجدير بالذكر أن العامة وغيرهم من المثقفين الغير متخصصين يطلقون على الكاب "مخازن سيدنا يوسف" وهذا خطأ شاع عن السور الذي يحيط بمدينة الكاب الأثرية والذي يعود لعصر الدولة الوسطى ويضم داخله مدينة الكاب و آثارا أخرى كثيرة من عصور مختلفة، وهو اعتقاد خاطئ فندناه في بحث نشرناه .

(8) عزبة بخنوس أو بخانس : تقع في بلدة البصيلية بإدفو الغرب. وكانت تسمى في المصرية القديمة "بر ـ خنس" بمعنى (بيت خنسو) أي (بيت الإله خنسو)، وصارت في العربية "منخوسين" و "بخانس" وأضافوا لها كلمة عزبة العربية لتصبح (عزبة بخانس) الحالية. وكانت ضمن مدن الإقليم الثالث من أقاليم مصر العليا .

(9) كوميـر: وكانت تسمى بالمصرية القديمة "بر مرو" وكذلك "كو مرة" وصارت باللسان العربي(كومير) الحالية والتي تقع على بعد حوالي 11 كيلو جنوبي إسنا. وكانت من المدن الهامة في الإقليم الثالث من أقاليم مصر العليا. وكان لها اسما آخر هو (بر عنقت) بمعنى (بيت عنقت) وعنقت هي المعبودة عنقت التي عبدوها في هذه المنطقة في العصور القديمة.

(10) إسـنـا : تقع بلدة إسنا على بعد 50 كيلومتر شمالي إدفو و55 كيلومتر جنوب الأقصر. وكان اسمها في المصرية القديمة " تاسني" و" سني" ،ثم صارت "إسنا". وكان اسمها الديني "بر خنوم " بمعنى بيت خنوم، كما سمي معبدها "حوت خنوم" بمعنى (مقر خنوم) ، كما لقبوها بلقب (ايونت). وأطلق عليها الإغريق اسم (لاتوبوليس) بمعنى مدينة لاتوس، واللاتوس هو نوع من السمك (سمك قشر البياض)، وكان ذلك السمك مقدسا فيها. وأهم معبودات هذه المدينة في العصور القديمة هو"خنوم" وزوجتاه "تب ووت" و "منحيت". وكانت إسنا من المدن الهامة في الإقليم الثالث من أقاليم مصرا العليا. وفي العصر البطلمي صارت عاصمة الإقليم الثالث (إقليم نخن ) البصيلية الآن. بدلا من نخب (الكاب).

(11) الـحـلـة : تقع الحلة في مركز إسنا، وكانت تسمى "تاوي ستي"، وكذلك "تا ست إن حولو"، واختصروا نطقها في (حولو) ثم صارت الحلة. وهي على الضفة الشرقية للنيل إلى الشمال الشرقي من إسنا. وقد عرفت قديما وحتى وقت قريب من العامة باسم (كوم الشقاف) وذلك نظرا لكثرة الشقاف الفخارية بها. وكانت من المدن الهامة في الإقليم الثالث من أقاليم مصر العليا في العصور القديمة .

(12) أصفون المطاعنة : تقع أصفون على بعد 11كم شمال غرب إسنا وعلى بعد 3 كم شمال غرب كيمان المطاعنة. وكانت تسمى في عصر الفراعنة "حوت سنفرو" بمعنى قصر الملك سنفرو , ونطقها الإغريق في أواخر عصر البطالمة " أسفنيس " وفي اللغة القبطية وردت "حاس فون " وكذلك "حسفنت" و "حاسي فون"،ثم صارت أصفون. وكان اسمها الديني "إمنتي حور" بمعنى (موطن الإله حور في الغرب). وكانت أصفون إحدى المدن الهامة في الإقليم الثالث من أقاليم مصر العليا وهو إقليم " نخن ".

(13) أرمنت : كانت أرمنت في العصور الفرعونية مركز عبادة المعبود (مونتو) إله الحرب عندهم والذي صوروه برأس صقر ، ومن هنا أطلقوا عليها "بر مونتو" بمعنى (بيت مونتو) وفي اليونانية صارت "هرمنتس" ، وصارت في القبطية "أر مونت" ثم صارت على لساننا أرمنت . و أرمنت تقع على الضفة الغربية للنيل على بعد 15 كيلو متر جنوب الأقصر. وكانت أرمنت في العصور القديمة عاصمة الإقليم الرابع من أقاليم مصر العليا وهو إقليم طيبة (الأقصر) وذلك قبل أن ينتقل مركز الثقل في الدولة القديمة إلى طيبة. ومنذ الأسرة التاسعة عشرة أصبحت أرمنت مقرا لديانة العجل "باخ" وهو "بوخيس" و "باخس" عند الإغريق والرومان .

(14) طـيـبـة : هي أشهر العواصم في مصر القديمة على الإطلاق، وأشهر عواصم العالم القديم، وحاليا أشهر مدن مصر بعد القاهرة والإسكندرية. وظلت طيبة العاصمة السياسية والدينية لمصر كلها خلال الدولة والوسطى والدولة الحديثة من العصور الفرعوني، وكانت المركز الرئيسي للعالم القديم، وعنوان المدنية والحضارة والقوة في العالم القديم كله؛ حتى أن طيبة عندما احتلتها القوات الآشورية عام (661 قبل الميلاد) بعد أكثر من خمس وأربعين عقدا من الزمان من نهاية عصر الإمبراطورية المصرية ولأول مرة في تاريخها دوى صدى هذه المأساة في العالم القديم كله، لأن العالم القديم لم ينس أن طيبة ظلت كبرى عواصمه السياسية والدينية طيلة قرون عديدة .وأن عمائرها الدينية كانت وما تزال أكبر من أن تدانيها عمائر، وتساءل الناس وقتها:(إن كانت طيبة قد سقطت فأية مدينة تضمن لنفسها الأمان؟) الأمر الذي جعل النبي العبراني ناحوم بعد نصف قرن من احتلالها يتخذ من ذلك العبرة على أن مدينة(نينوى)الآشورية لن تكون أعز من طيبة المصرية المنيعة برجالها، الحصينة بمياهها. وظلت ظلال مجدها باقية حتى في العصور اليونانية؛ فذكرها هوميروس شاعر اليونان الأكبر بأنها (المدينة ذات المائة باب). والاسم (طيبة) عن أصل قديم يعود للعصور المتأخرة وأكبر الظن أنه كان بالمصرية القديمة (إبه) بمعنى الحريم أو الحرم للمعبود آمون، أو (ديار عبادة أمون) وهو وصف لأماكنها المقدسة، وقد سبقوها الاسم (إبه) بأداة التعريف المصرية القديمة (تي) فصارت (تيبه)، ثم نطِقت التاء طاء فصارت (طيبة)، وهو اسم شاع في البلدان اليونانية إبان كتابة الإلياذة كعلم على العاصمة المصرية الشهيرة؛ ففي النشيد التاسع من الإلياذة نقرأ: "هناك في طيبة المصرية حيث تلمع أكوام سبائك الذهب ، طيبة ذات المائة باب حيث يمر أربعمائة من الرجال الأبطال بخيلهم وعرباتهم من كل باب من أبوابها الضخمة". أما التسمية الحالية (الأقصر) فهو جمع تكسير لكلمة قصر،وقد أطلقه العرب على المدينة بعد أن بهرتهم عمائرها الكبرى فعدوها قصورا ومن هنا أسموها الأقصر وهو اسمها الحالي. وقد سميت طيبة بعدة أسماء؛ وكان الاسم الأقدم لها هو (واست ) أو (ويسه) و (ويزه) والذي معناه الصولجان وهو رمز الحكم والسلطان عند الفراعنة وكان رمزا لإقليم طيبة. وكان معبودها الرئيسي في تلك العصور هو آمون رع وزوجته موت وابنهما خنسو.

(15) هـابـو: تقع مدينة هابو في الأقصر. وهي مدينة أثرية، وكلمة هابو بمعنى (الموت) وذلك لأن بها الكثير من المقابر الفرعونية.

(16) الـطـود : تقع مدينة الطود على بعد 3 كم شمال محطة أرمنت على الضفة الشرقية للنيل . وكانت الطود تسمى بالمصرية القديمة "ضرتي" أو "دجرتي" وفي القبطية "ثووت" أو "تووت" التي تحرفت إلى "طود" الحالية. وكانت الطود من مدن الإقليم الرابع من أقاليم مصر العليا حيث تعتبر ثالث مدينة من حيث الأهمية في هذا الإقليم بعد طيبة و أرمنت. 

(17) الميدامود : كانت تسمى "مادو" ثم تحرفت إلى "ميدامود" وأضافوا لها أداة المعرفة العربية"ال" فصارت الميدامود. وهي على بعد 5 كم شمال الأقصر. وكانت الميدامود قديما المدينة الرابعة من مدن الإقليم الرابع، الذي كانت حدوده الشمالية عند بلدة خزام الحالية.

(18) قـفـط: تقع على بعد حوالي 22 كم جنوب قنا، وهي الآن من مراكز محافظة قنا. و كان اسمها في المصرية القديمة "جبتو"، أو (جبتيو)، ونطقها الإغريق "كوبتوس"، وفي القبطية "قبط" و " قفط" وفي العربية " قفط" . وكانت قفط عاصمة للإقليم الخامس من أقاليم الصعيد الذي كان يسمى إقليم "نتروي"، بمعنى إقليم (الإلهتين). وكانت قفط تتمتع بأهمية دينية واقتصادية طوال العصر الفرعوني لوقوعها عند بداية الطرق الموصلة إلى محاجر الصحراء الشرقية ومواني البحر الأحمر، ولأنها كانت مركز رئيسي لعبادة المعبود مين الذي اعتبروه حامي القوافل والطرق الصحراوية، و رب الإخصاب والسيول في عقيدة القوم. وكانت قفط آخر ثلاثة عواصم للإقليم الخامس. وقد تمتعت قفط بنفوذ كبير في عصور الحضارة المصرية القديمة. ويذكر لها قيامها بثورة في عام 292م ضد الإمبراطور دقلديانوس الروماني (284 م ـ 305م) وخربت أثناء الثورة ثم استردت نشاطها بعد ذلك ثم بدأت تفقد مكانتها تدريجيا حتى حلت محلها كنهاية للطرق الصحراوية مدينة (قوص) .

(19) قـوص: تقع على بعد 35 كم جنوب مدينة قنا. وكانت قوص تسمى بالمصرية القديمة "جوسي"، وفي القبطية "كوسي"، ثم صارت قوص. وقد أطلق عليها الإغريق "أبوللونو بوليس بارفا" أي مدينة أبوللو الصغيرة، بينما كانت مدينة "إدفو" أبوللونو بوليس ماجنا" أي مدينة أبوللو الكبيرة. وكانت قوص عاصمة الإقليم الخامس من أقاليم مصر العليا، ثم بعد ذلك انتقلت عاصمة هذا الإقليم إلى قفط. وقد سبقتهما كعاصمة لهذا الإقليم مدينة "نوبت" ربما بمعنى الذهبية و التي أقيمت على أطلالها مدينة طوخ الحالية أمام قرية الحراجية فيما بين قوص وقفط. وظلت قوص حتى القرن الرابع عشر الميلادي مستودع لطرق التجارة في الشرق ثم بدأت قنا تحتل هذا المركز. وكان أهم معبودات الإقليم هو المعبود "ست" إله أمبوس، ثم صار "حور" إبان زعامة قوص. ثم كان المعبود "مين" عندما كانت قفط هي العاصمة. 

(20) شـنهـور: تقع شنهور في مركز قوص بمحافظة قنا. وكان اسمها في المصرية القديمة "شن حور" بمعنى (دايرة حور) أي (دائرة أطيان حور) وذلك لأنه كان يعبد فيها المعبود حور (حورس) وبها الآن أطلال معبد أقيم للمعبود حور، والأرض التي حول المعبد كانت قديما من أملاك المعبد ومن هنا جاء اسمها (دائرة أطيان حور).

(21) دنـدرة: تقع دندرة على بعد 5 كم شمال غرب قنا عبر النهر. وكان اسمها في المصرية القديمة " تا نترت" بمعنى (أرض الإلهة) أو (المنتمية للإلهة)؛ فكلمة (تا) بمعنى الأرض، وكلمة نترت بمعنى الإلهة أي أرض الإلهة. والمقصود هنا بالإلهة هو الإلهة حتحور التي كانت معبودة هذه المنطقة والتي ورمزوا إليها بهيئة البقرة، وقد نطقه الإغريق (تنتيرس) و(تنتورس) والتي تحولت في اللغة العربية إلى دندرة. وكانت دندرة عاصمة الإقليم السادس من أقاليم مصر العليا والذي كان يسمى إقليم "جام" بمعنى التمساح.

(22) قـنــا: كان اسمها في المصرية القديمة "قني" بمعنى (الانحناءة) نظرا لأن النهر ينحني عندها، ونطقها اليونان "كينو" والتي تحرفت إلى قنا. ومدينة قنا هي الآن عاصمة محافظة قنا. وكانت في العصور الفرعونية تتبع هذا الإقليم السادس من أقاليم مصر العليا.

(23) هُــوّ : هي إحدى قرى نجع حمادي حاليا، وتقع جنوبها بحوالي 5كم في محافظة قنا. وكان اسمها في المصرية القديمة "حو": بمعنى (القصر)، وتحورت إلى (هو). وكانت هو في العصور الفرعونية عاصمة الإقليم السابع من أقاليم مصر العليا (الصعيد) والذي كان يسمى (حوت سخم) بمعنى (قصر الصاجات)، ومن هنا كانت هو تسمى "حوت سخم نوت" بمعنى مدينة قصر الصاجات. وسماها الإغريق (ديوس بوليس بارفا). وكانت حتحور تعبد ايضا في هذا الإقليم.

(24) أبـو تـشـت : على بعد حوالي 20 كيلو شمال (هو). حيث كتبت في النصوص القديمة "بر جاجا" بمعنى (بيت الرأس) وتحورت في النصوص القبطية إلى "بجوج" و "بتشت"، ثم صارت (أبو تشت). وكانت أبو تشت في العصور الفرعونية ضمن نطاق الإقليم السابع من أقاليم الصعيد وهو إقليم هُوّ.

(25) الطينة : تقع قرية الطينة بجوار برديس بمركز البلينا، و كان اسمها في العصور الفرعونية "ثني" ثم تحرفت إلي "طينة". وكانت الطينة عاصمة الإقليم الثامن من أقاليم مصر العليا والذي كان يسمى " تا ور" بمعنى (الأرض العظيمة) أو (البلد الكبير) أو (الوطن العظيم). وكان يعبد في هذا الإقليم "خنتي امنتي " والذي يعني اسمه: (أول أهل الغرب) أو (إمام الغربيين)، ثم المعبود أوزير، وقد أدمجوا المعبودين معا، ثم عبدوا المعبود أنحور (نطقه اليونان: أنوريس). بالإضافة لبعض المعبودات الأخرى مثل سبك .

(26) أبيدوس : تقع أبيدوس في مركز البلينا محافظة سوهاج . وكان اسمها في العصر الفرعوني "إبدو" و "إبجو" . وقد اشتهرت منذ أن شاد ملوك الأسرة الأولى وبعض ملوك الأسرة الثانية مقابرهم وأضرحتهم فيها. واعتبروها مقدسة بسبب وجود معبد المعبود "ختني إمنتي" (إمام الغربيين) أي (إمام عالم الموتى) على حافة الأراضي المؤدية إليها، وعلى حافة الطريق المؤدي إلى مقابر الملوك فيها . ثم ازدادت قداستها منذ أن اعتبرها أهل الدين مقرا لضريح معبودهم (أوزير) منذ أن نسبوا إليه قبر الملك جر من الأسرة الأولى . ثم تضخمت قداستها بمرور الزمن حتى اعتبروها دارا للحج والزيارة. وكانت أبيدوس ضمن حدود الإقليم الثامن من أقاليم مصر العليا وهو إقليم "ثني". وأبيدوس هي جبانة "ثني" (الطينة) والتي كانت عاصمة الإقليم الثامن. ويعتبر معبد سيتي الأول في أبيدوس أجمل معرض للفنون المصرية القديمة والذي تتميز نقوشه بالجمال والرقة والدقة التامة والإتقان الكبير والتصميم المعماري الفريد..

(27) أخميم : تقع أخميم في محافظة سوهاج في مقابل مدينة سوهاج عبر النهر. وكانت أخميم تسمى"خم" ، و"خنت خم"، و "خنت مين" بما يعني "وجه" المعبود "مين" أو واجهة معبده. وكان مين ربا لها و لقفط وأصبحت في القبطية "خمين" ثم أخميم. وسماها الإغريق (خِميس) وكذلك (بانو بوليس). وكان يطلق على أخميم اسما آخر في الفرعونية هو " إيبو" وهو اسم مازال يستخدم في الإقليم حتى الآن حيث يطلق على منطقة ملاصقة لأخميم تسمى (كفر ايبو). وكان معبودها (مين) معبود قفط، و رب الإخصاب والنماء، وحامي القوافل ورب السيول في الصحراء الشرقية في عقيدة القوم. وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع من أقاليم مصر العليا الذي كان يسمى "خنت مين" أو "خم" أو" خنت خم" وكانت عاصمته" تسمى بنفس الاسم من باب إطلاق اسم الكل على الجزء والعكس مثلما نفعل الآن. وكان هذا الإقليم يمتد شرق النيل ثم أخذ يمتد على كلتا الضفتين ابتداء من عصر الأسرة الثانية عشرة. وكان يمتد من الخازنداية في جبل السيخ هريدي على الشاطيء الشرقي للنيل شمالا وحتى جبل طوخ جنوبا.

(28) جـرجـا : أو(جرجة) : هي إحدى مراكز محافظة سوهاج. وكان اسمها"جـرجـا" بمعنى(مؤسسة)، يقال جرجة فلان بمعنى مؤسسة فلان مثل جرجة بتاح حوتب، وجرجة أوزير. 

(29) بـِربـا : قرية "البربا" تقع على بعد 5 كم شمال غرب جرجا محافظة سوهاج. واسمها مشتق من كلمة "با ـ إرـ بر" والذي يعني المعبد. وقد ظل هذا الاسم "بر با" يطلقه الناس على المواقع ذات الخرائب الأثرية.

(30) قاو الكبير: تقع بمحافظة سوهاج. وكانت قاو في المصرية القديمة "جو قاو" بمعنى (الجبل العالي)، و ذكرتها النصوص القبطية باسم (قو) ثم صارت قاو. وقد أطلق عليها اليونان اسم" أنتايوبوليس"، ويرجح أنها كانت عاصمة الإقليم العاشر من أقاليم مصر العليا (الصعيد) والذي كان يسمى "وادجيت" وهو اسم الأفعى المقدسة التي كان يعبدها هذا الإقليم والتي ماثلها الإغريق بمعبودتهم إفروديت ولذلك أسموا الإقليم "إفروديتو بوليس". بمعنى مدينة أفروديت. وكان حور معبود قاو الكبير.

(31) الـشـطب : تقع على بعد حوالي 6 كم جنوب أسيوط . والشطب ذكرتها النصوص القديمة "شا حوتب" ، و "شاس حوتب" بمعنى الإله (شا يستريح)، و"شا" أحد معبودات المنطقة في العصور القديمة. وقد تحورت "شا حتب" إلى " الشطب". و سماها الإغريق "هبسيليس". وكانت عاصمة الإقليم الحادي عشر من أقاليم الصعيد والذي كان يسمى إقليم "سِت"، وكان يقع جميعه على الضفة الغربية للنيل. وقد عبد في هذا الإقليم ست و خنوم. كما عبد منذ الدولة الحديثة المعبود "شا" الذي يزعمون أنه إله القضاء والقدر والذي ارتبط بعاصمة الإقليم "شاس حتب" وكان يصور على هيئة الكوبرا، وصوروه في كتاب الموتى على هيئة رجل ليست له مميزات خاصة، وقد أسماه الإغريق "بسايس" وهو إله الحصاد والكروم عندهم. وتشير أسطورة الصراع بين حور وست أنه قد تم الصلح بينهما في هذا الإقليم. ومن الجدير بالذكر أن هناك قرى ومواقع أخرى تسمى الشطب .

(32) أبنوب : وهي إحدى بلدان أسيوط وتقع شمالها. وكان اسمها "بر حور نوب" بمعنى (مقر حور الذهبي). وتحورت إلى أبنوب. وكانت عاصمة الإقليم الثاني عشر من أقاليم الصعيد الذي كان يقع شرق النيل ويسمى "جو إف" بمعنى (جَـبَـلـُه) والهاء الأخيرة في جبله ضمير الغائب المضاف إليه تعود على المعبود "إنبي" الذي رمزوا له بابن آوى بما يعني "جبل إنبي"، أو كان الاسم "جو حفات" بمعنى (جبل الثعبان)، ولعل التسمية الأخيرة هي الأرجح. وسماه الإغريق "هيرا قون". وكانت أبنوب تعبد حور الذي يتضح من اسمها.

(33) أسـيـوط : كان اسمها في المصرية القديمة "ساوت" و" ساوتي" بمعنى المحروسة أو المحمية ، وترجمها أحمد بدوي إلى (مكان الحراسة) أو (المرقب). وذكرتها النصوص الآشورية "سيدوتو" وفي القبطية وردت "سيوت " و " سيوط" بنفس المعنى ثم صارت أسيوط . وأطلق عليها الإغريق اسم (لوكو بوليس) و (ليكو بوليس) أي مدينة الذئب أو مدينة ابن آوى نسبة إلى معبودها "وبواوت" فاتح الطرق الذي رمز إليه أتباعه بهيئة ابن آوى. وكانت أسيوط عاصمة الإقليم الثالث عشر من أقاليم مصر العليا والذي كان يقع على الضفة الغربية للنيل. وقد استمدت أهميتها في مصر القديمة من موقعها المتوسط بين أقاليم الصعيد فضلا عن أنها مركز القوافل المتجهة إلى واحات الصحراء الغربية ثم إلى السودان حيث كانت على رأس درب الأربعين. وهي الآن ثالثة أو رابعة المدن المصرية بعد القاهرة والإسكندرية والأقصر. وقد لعبت أسيوط دورها السياسي قبيل بداية العصور التاريخية، وخلال عصر الثورة الاجتماعية الأولى، ولكنها كانت في الحالين حليفة لمدن أخرى أقوى منها مثل نخن وثني قبل بداية الأسرة الأولى ، واهناسيا خلال عصر الانتقال الأول .

(34) منقباد : هي إحدى بلدان محافظة أسيوط. وقد ذكرتها النصوص القبطية (منكابوت) ثم صارت منقباد.

(35) القوصية : هي إحدى مدن أسيوط وعلى بعد حوالي 60 كم شمال أسيوط. وقد ذكرتها النصوص المصرية القديمة باسم (قيص) ربما بمعنى الرابطة أو المترابطة، وفي الإغريقية (كوساي)، وفي اللاتينية (قوسيس (Chausis، وذكرتها النصوص القبطية باسم "قوص قام"، وفي العصر العربي وردت في المختار القضاعي والمشترك لياقوت الحموي والخطط للمقريزي (قوص قام)، وفي معجم البلدان لياقوت(قوصقم)،وفي الخطط التوفيقية (قصقام) و(قصبحام)، وصارت القوصية حاليا. وقد ورد اسم القوصية لأول مرة في معبد الوادي للملك سنفرو من الأسرة الرابعة دولة قديمة. وكانت القوصية في العصور الفرعونية عاصمة الإقليم الرابع عشر من أقاليم الصعيد والذي كان يسمى (نجفت بحت)، وفي العصور المتأخرة سمي (إتف بحو) وكان يمتد على ضفتي النيل بطول حوالي 34 كيلو طبقا للنصوص الفرعونية ذاتها. وكانت حدود هذا الإقليم تمتد من جنوب القوصية بحوالي 10 كيلو متر وشمالا حتى مشارف مدينة دير مواس وربما حتى آخر حدود محافظة أسيوط شمالا. وكانت حتحور معبودة الإقليم.

(36) مير : وتقع على بعد 12 كم غربي القوصية عند حافة الجبل. وكان اسمها في المصرية القديمة "مرية" أو "ميرية" وصارت في النصوص القبطية "مير" بمعنى الشاطئ أو الجرف أو الجسر. وكانت تتبع الإقليم الرابع عشر (القوصية). وتشير النصوص التي على جدران مقابر (مير) إلى أن نظام الوراثة في حكم الإقليم كان هو المتبع منذ عهد حاكمها "نكا عنخ" الذي عاش في الأسرة الخامسة. 

(37) حـتـنـوب : تقع حتنوب في الجنوب الشرقي من تل العمارنة بالمنيا، وهي منطقة محاجر بها أجود أنواع الرخام الأبيض الذي استخدمه المصريون القدماء ابتداء من عهد الملك خوفو أو قبل ذلك. وكانت حتنوب تسمى في المصرية القديمة "حت نوب" بمعنى قصر الذهب، ثم صارت حتنوب .

(38) الأشمونين : تقع الأشمونين على بعد حوالي 10 كم شمال غرب ملوي في محافظة المنيا وجنوب القاهرة بحوالي 300كم . وقد وردت في المصرية القديمة "خمنو" أو "خمون" بمعنى الثمانية (أي مدينة الثمانية)، ووردت في اللغة القبطية "شمنو " و"شمون" وصارت في العربية الأشمونين بعد إضافة أداة التعريف العربية "أل" لها وتحويلها من المفرد للمثنى للدلالة على جانبيها فصارت الأشمونين. وكان اسمها الديني "بر جحوتي" بمعنى (بيت جحوتي) أو مقر المعبود جحوتي وهو معبودها الرئيسي . وقد أسماها الإغريق" هرمو بوليس ماجنا" أي (مدينة هرمس الكبرى) تمييزا لها عن "هرموبوليس بارفا" أي (مدينة هرمس الصغرى) وهي دمنهور عاصمة البحيرة. وذلك لأن الإغريق ماثلوا بين "جحوتي" إله الحكمة والكتابة والعلم عند المصريين وبين معبودهم "هرمس". وكانت الأشمونين عاصمة الإقليم الخامس عشر من أقاليم مصر العليا والذي كان اسمه "ونو"، "ونوت"، "ونة" وكلها بمعنى (الأرنب)، أي (إقليم الأرنب) وذلك لأنه عبدت فيه إلهة أخرى اسمها "ونت" جاءت منها التسمية ونوت، وكانت معبودة رمزوا لها بشكل ثعبان . وكانت الأشمونين مركزا دينيا هاما منذ فجر التاريخ وقامت بدور هام في تطور الديانة المصرية القديمة؛ ففيها نشأت المدرسة الثانية لتفسير نشأة الوجود وخلق العالم (وكانت المدرسة الأولى صاحبة المذهب الأول هي عين شمس والثانية هي الأشمونين والثالثة هي منف). وقد لعبت الأشمونين هي ومدينة أخرى قريبة منها تسمى (ونو) دورهما الديني والسياسي أيضا منذ ما قبل بداية العصور التاريخية وخرج أهل الفكر فيهما بمذهب الثامون في تفسير نشأة الوجود من تزاوج ثمانية عناصر طبيعية يتشابه كل اثنان منها، ومن هنا كان اسمها الذي ذكرناه وهو (خمون) بمعنى الثمانية والذي اشتق منه اسم الأشمونين كما سلف ذكره. وأكبر معبودات الأشمونين هو "تحوتى" رب الحساب والحكمة ورب القمر في عقيدة القوم، وقد شبهه الإغريق بمعبودهم (هرمس) رسول الآلهة في عقيدتهم، وأطلقوا علي مدينته اسم هرمو بوليس. ولا زالت بقايا معابد تحوتي قائمة فيها حتى الآن. وظلت الأشمونين على عظمتها حتى أشار إليها على مبارك في القرن الماضي (1823م ـ 1892م) في كتابه (الخطط) إلى بقاء آثار الأشمونين وعظمتها إلى أن قامت محلها مدينة المنيا. 

(39) هـور : هي إحدى القرى التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا. كانت هور تسمى في العصور الفرعونية (حور ور) بمعني (الصقر الكبير) أو(حر ور) بمعنى (الوجه الكبير)، ثم تحورت إلى هور .

(40) تـونـة الـجـبـل : تقع في مركز ملوي محافظة المنيا. وكلمة (تونة) كانت في المصرية القديمة "ونة" بمعني (الأرنبة) حيث كان إقليمها كله يسمى إقليم "ونة" أي (إقليم الأرنب) فاحتفظت باسمه مع إضافة أداة التعريف للمؤنث إليها وهي حرف التاء فصارت "تونة" ثم نسبت إلي الجبل فصارت "تونة الجبل" وهي جبانة الأشمونين سالفة الذكر.

(41) الـمـنـيـا: كان اسمها في المصرية القديمة فيما يرى البعض "موني" عن أصل قديم قد يدل على المرعى أو الأرض أو المرسى. أو كان اسمها "منعت" بمعنى (المرضعة) أو"منعت خوفو" بمعنى مرضعة خوفو وتحورت إلى المنيا. ويرى آخرون أن منعت خوفو إنما هي (قرية العنبجة الحالية بالمنيا بجوار قرية بني حسن)، ويذهب آخرون إلى أن اسم المنيا إنما هو اسم عربي صرف. وربما كانت مدينة المنيا هي عاصمة الٌإقليم السادس عشر الذي كان يسمى إقليم (ما حج) بمعنى إقليم الوعل(الغزال). وأن المنيا ربما كان أول اسم لها(حبنو) حيث يرى البعض أنها المنيا الحالية، ويرى آخرون أنها قرية السوادة الحالية. وكان المعبود الرئيسي للإقليم هو حور والذي صوروه في نهاية العصور المتأخرة جاثما على ظهر الوعل.

(42) الـقـيـس : القديمة "ساكا" و "ساكو" و"كاسا" ثم نطقها العرب قيس وأضافوا لها أداة التعريف العربية "أل" فصارت (القيس)الحالية. وكان لها اسما دينيا وهو "إنبوت" نسبة إلى المعبود "إنبي"(نطقه الإغريق أنوبيس) الذي كانوا يصورونه برأس ابن آوى. ولما جاء الإغريق رأوا صورة معبودها ابن آوى وهو كلب بري لذلك أطلقوا عليها اسم "كينو بوليس" بمعنى مدينة الكلب. وكانت القيس عاصمة الإقليم السابع عشر من أقاليم مصر العليا . وكان بمحافظة المنيا على بعد حوالي 2 كم جنوبي غرب بني مزار. وكانت تسمى بالمصرية هذا الإقليم مع الإقليم السادس عشر في باديء الأمر إقليما واحدا كانت عاصمته "حبنو" حيث كان يعبد "إنبي" وحور "الصقر" ، ثم انقسم الإقليم إلى إقليمين في وقت ما حيث عبد حور في حبنو وعبد انبي في كاسا (القيس).

(43) طهنا الجبل : تقع طهنا في محافظة المنيا على بعد حوالي 32 كم جنوب بلدة القيس السالفة .أما اسم طهنا فهو مأخوذ عن الأصل المصري القديم (تادهنة) بمعنى الجبهة، وتحور إلى "طهنا " وأضاف العرب لها كلمة الجبل العربية تعبير عن أثريتها فصارت (طهنا الجبل) .

(44) دهروط : تقع في مركز مغاغة محافظة المنيا. كان اسمها بالمصرية القديمة "تا هرت"بمعنى أرض المعصرة والتي تحورت إلى دهروط .

(45)اهـنـاسـيـا :اهناسيا المدينة هي إحدى مراكز محافظة بني سويف، وتقع على الضفة الشرقية لبحر يوسف مقابل مدينة بني سويف على بعد 16 كيلو متر إلى الغرب منها. و الاسم (إهناسيا) كان في عصور ما قبل التاريخ "نن ـ ني ـ سوت"، ثم في الدولة القديمة (ننو ـ نسوت)، وفي عصر الانتقال الأول سميت (نن نسوت) وكلها مسميات بمعنى (مدينة الطفل الملكي) أو (أبناء الملك)، وأضيفت لها كلمة "حون" أو"حوت" لتصبح "حون نن نيسو" أو "حوت نيسو" بمعنى (مدينة أبناء الملك)، أو (قصر ابن الملك)، وذكرتها النصوص القبطية باسم (حنيس)، ثم صارت (إهناسيا). وكانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم الصعيد، وعاصمة لملوك الأسرتين التاسعة والعاشرة من أواسط القرن الحادي والعشرين ق.م وأطلق عليها الإغريق (هيراكليوبوليس) بمعنى مدينة هرقل .

(46) الفيوم : كانت في اللغة المصرية القديمة "با يم" بمعنى (اليم والماء والبحر والبحيرة) ،ثم في العصور المتأخرة أصبحت (فايم) بنفس المعنى، ثم وردت في اللغة القبطية "بيوم" وكذلك "فيوم" بنفس المعنى السابق، وأصبحت في اللغة العربية الفيوم بعد إضافة أداة المعرفة (أل) العربية. وقد أطلق اليونان عليها (كروكوديلو بوليس)أي مدينة التمساح نسبة إلى معبودها المحلي (سوبك) التمساح. وقد قامت في الفيوم حضارة قديمة من حضارات ما قبل التاريخ ترجع إلى العصر الحجري الحديث هي حضارة الفيوم أ، ب. وكانت الفيوم في العصر الفرعوني تقع ضمن نطاق الإقليم الحادي والعشرين من أقاليم مصر العليا (الصعيد) والذي كان يسمى (نعر بحو) بمعنى (إقليم النخيل الأسفل) إشارة إلى أرضها المنخفضة. وكان الاسم الأكثر شيوعا للفيوم قديما هو (شِدت) بمعنى البحيرة ومكانها الآن كيمان فارس (حي الجامعة الآن) مجاورة لمدينة الفيوم الحالية من الشمال على أطراف واحة الفيوم. والفيوم عبارة عن منخفض كبير كانت تشغله بحيرة كبيرة كانت تسمى في الدولة القديمة "تاحنت ـ إن ـ مرـ ور" أو "مِر ـ وِر" وربما "مي ور" وكلها بمعنى البحر الكبير, أو البحيرة الكبيرة, والتي أطلق عليها الإغريق "بحيرة موريس"، وموريس هو النطق اليوناني لاسم أمنمحات الثالث. وقد تم تجفيف أجزاء من هذه البحيرة الضخمة في عصر الأسرة الخامسة وشيدت عليها مدينة (شدت) والتي تعني أيضا البحيرة (أصبحت كيمان فارس حاليا). ومازالت بقايا تلك البحيرة تعرف باسم بحيرة قارون. وقد أصبحت الفيوم عاصمة لمصر في عصر الأسرة الثانية عشرة . 

(47) اللاهون : عن أصل قديم يعني فم البحيرة. كان اسمها القديم "راحنة" أو "راحنو" بمعنى (فم البحيرة)، وهذا الاسم في العصر الفرعوني أطلقوه على أضيق ممر عند المدخل الطبيعي لبحيرة قارون وهو الممر الذي كان ينفذ منه بحر يوسف الحالي وذلك عندما اتخذوا من بحيرة منخفض الفيوم خزانا طبيعيا وتم إنشاء سد على تلك البحيرة في عهد الملك أمنمحات الثالث ليحجز المياه ثم يصرفها في أيام انخفاض النيل صيفا وذلك عند المدخل الطبيعي للبحيرة في أضيق ممر ينفذ منه بحر يوسف الحالي خلال جريانه من النيل، وكان هذا الممر الضيق يسمى "راحنة "،أو "راحنو" بمعنى فم البحيرة، ثم حُرف إلى " لاهنة" وأخيرا إلى "لاهون" وهو اسمه الحالي.

(48) ديمية السباع : تقع في الفيوم، وهي تبعد بحوالي كيلو متر واحد شمالي شاطئ بحيرة قارون وكانت بالمصرية القديمة "دمي" بمعنى المدينة، ثم تحورت في العصر العربي إلى (ديمية) وأضافوا لها كلمة السباع بسبب تماثيل على هيئة الأسود الرابضة التي كانت على جانبي طريق معبد سوبك في تلك البلدة فأصبحت (ديمية السباع) الحالية.

(49) بياهمو : تقع في محافظة الفيوم على بعد حوالي 9 كم شرقي الفيوم واسمها "بياهمو" في المصرية القديمة يعني (أرض الملح).

(50) ميدوم : تقع في مركز الواسطى محافظة بني سويف. والاسم (ميدوم) أصله بالمصرية القديم "مرـ توم" وعلى ذلك فهي لها صلة بالمعبود آتوم الذي نسب له المصريون خلق العالم.

(51) أطفيح : تقع أطفيح على بعد 15 كم شمال الواسطي وعلى بعد 18 كم جنوبي مدينة الصف بمحافظة الجيزة. وكلمة أطفيح كانت في المصرية القديمة "بر نيت تب إيحو"، و " تب إيحو" وهو الاسم الديني للمدينة بمعنى (رأس البهم) أو (سيدة القطيع) أو (سيدة الأبقار)، وهو وصف لمعبودتها (حتحور) التي كانوا يرمزون إليها بهيئة البقرة وكانت عندهم إلهة الحب والجمال والموسيقي. و(تب إيحو) صارت في النصوص القبطية (بتبيح) أو(تبيح) والتي أصبحت أطفيح حاليا. وكان اسمها المدني "زدتـنـو". وقد سجلت النصوص الرسمية رمز المدينة على هيئة سكين باعتبارها الحد الفاصل بين نهاية أقاليم الصعيد وبداية أقاليم الوجه البحري. وكانت أطفيح(تب إيحو) عاصمة للإقليم الثاني والعشرين وهو آخر أقاليم مصر العليا شمالا والذي كان شرقي النيل. والجدير بالذكر أن الإغريق أطلقوا على أطفيح اسم "أفروديتو بوليس" بمعنى (مدينة أفروديت) نسبة إلى معبودتهم الإغريقية أفروديت ربة الحب والجمال والتي ساواها الإغريق بالإلهة حتحور التي كان يعبدها المصريون في هذه المدينة . 

(52) منف : هي إحدى مدن محافظة الجيزة . ويرى البعض ومنهم ما ذكره هيرودوت أن الذي بناها هو الملك مينا وجعلها عاصمة حكمه وحصنها بخندق من المياه وبني حولها سورا أبيض لذلك سميت "إنب حج" بمعنى (الحصن الأبيض /الجدار الأبيض/ السور الأبيض). ويرى البعض أن "إنب حج" لم يبنها الملك مينا وأنها ظهرت في الدولة القديمة وأنها ظلت عاصمة الدولة القديمة . وابتداء من الأسرة السادسة أطلق على أنب حج اسم جديد هو "من نفر" بمعنى (خالد جميل) أو(المقر الجميل) وقد نطق الإغريق"من نفر" (ممفيس) ونقله العرب (منف). وكانت منف عاصمة الإقليم الأول من أقاليم الوجه البحري والذي كان يسمى"إنب حج" وكانت جبانته سقارة . وتقع أطلال منف أو إنب حج تحت وحول قرية ميت رهينة بمركز البدرشين محافظة الجيزة. وكان معبودها الرئيسي (بتاح). وظلت منف طوال العصور الفرعونية ذات أهمية سياسية وعسكرية كبيرة؛ فقد كانت عاصمة مصر طوال عصر الدولة القديمة، كما أصبحت العاصمة العسكرية لمصر طوال عصر الدولة الحديثة, ثم أصبحت منف المقر الملكي الرئيسي في الشمال بالتناوب مع بر رعمسيس عاصمة الرعامسة (وهي قرية قنتير حاليا) خلال عهد الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين. ولم تتدهور مكانة منف إلا بعد أن بنى الإسكندر المقدوني مدينة الإسكندرية لتكون عاصمة البلاد عام 331ق.م حيث هبطت منف إلى المركز الثاني بين مدائن مصر.

(53) سقارة : تقع في محافظة الجيزة بجوار منف وهي كذلك جبانة منف. وقد سميت سقارة بهذا الاسم نسبة إلى معبودها (سُكِر) الذي اعتبروه من رعاة عمليات الزراعة والحرث ورعاة الصياغة، وأنه سكن تحت الأرض فأصبح راعيا لمن يسكنون تحتها في منطقته وهم موتى سقارة. ومن أشهر معالمها هرم سقارة المدرج للملك زوسر، وكذلك السيرابيوم. 

(54) ميت رهينة : هي قرية تتبع مركز البدرشين محافظة الجيزة. وكلمة ميت رهينة كانت بالمصرية "ميت رهنت" بمعنى (طريق الكباش)؛ فكلمة "ميت" تعني (طريق)، و "رهنت" بمعنى (الكباش)، وذلك نسبة إلى طريق للكباش الذي كان يوجد آنذاك في تلك المدينة, وكان يمتد من معبد بتاح في منف إلى جبانة سقارة في الغرب محاطاً بتماثيل أبو الهول على هيئة كباش. ومن هنا شاعت كلمة "ميت" بمعنى(طريق) في أسماء قرى وبلدان مصرية كثيرة مثل : ميت غمر، وميت أبو الكوم.....ألخ . 

(55) شبرا منت : قرية تتبع مركز أبو النمرس محافظة الجيزة، واسم "شبرامنت" في المصرية القديمة بمعنى (المزرعة الغربية). 

(56) بولاق : حي قديم من أحياء القاهرة، كان اسمه في المصرية القديمة "بِلاق" بكسر الباء بمعنى (المرسى) أو ربما بمعنى (الجزيرة) والتي تحرفت إلى بولاق. 

(57) أوسـيـم : وهي على بعد حوالي 12 كم شمال غرب القاهرة. وكانت أوسيم تسمى في المصرية القديمة "سخم" و "سشم" و"خم"، وتحورت إلى أوسيم الحالية . وسميت عند الإغريق (ليتو بوليس) وكان معبودها من أشكال حورس (حور خنتي إرتي) أو (حور الذي يشرف على العينين)والذي كان يصور على هيئة صقر جاثم محنط . وكانت أوسيم (سشم) عاصمة الإقليم الثاني من أقاليم الدلتا والذي كان يطلق عليه اسم "خنسو" والذي كان يقع غرب الدلتا. وقد أطلق الإغريق على الإقليم اسم "ليتو بوليس". 

(58) بابليون : عن أصل مصري قديم هو "بر حعبي إن إيونو" بمعنى (بيت حعبي الأوني) أي إله الفيضان المنسوب إلى مدينة أونو بما يعني بيت النيل في أونو ؛ و "أونو" هي مدينة هليوبولس وهو الاسم اليوناني لها والذي يعني (مدينة الشمس) والتي هي حاليا منطقة عين شمس والمطرية. وقد شيد بها الإمبراطور الروماني تراجان حصنا يعرف باسم حصن بابليون.

(59) أتريب أو (تل أتريب): هي من قرى مدينة بنها عاصمة القليوبية , وكانت أتريب في المصرية القديمة "حات حر إيب" بمعنى (القصر الأوسط)، ونطقها الأشوريون (حتحريب)، ونطقها الإغريق (أتريبس)، ووردت في القبطية (أتريبي) ومنها جاء الاسم العربي أتريب . وكانت أتريب في القديم عاصمة الإقليم العاشر من أقاليم الوجه البحري والذي كان يسمى (كم) أو(كاكم) بمعنى إقليم الثور. وكان معبودها الرئيسي (إمنتي) الذي رمزوا إليه بثور أسود. كما عبد فيها حور إمنتي .

(60) دمنهـور : وهي عاصمة محافظة البحيرة . وكانت في المصرية القديمة تسمى "دمي إن حور" بمعنى (مدينة الإله حور)، والتي تحورت إلى "دمنهور" . وكان اسمها الديني "بحدت" بمعنى اتحاد العرش أو اتحاد العرشين (عرش حورس وست). وكانت دمنهور عاصمة الإقليم الثالث من أقاليم مصر السفلى في عصور ما قبل التاريخ . ثم نقلت العاصمة في العصور التاريخية إلى مدينة "بر نب إيمو" بمعنى(بيت سيدة النخيل) وهي كوم الحصن الحالية بمركز كوم حمادة. وكان الإقليم الثالث هذا يقع على طول الضفة الغربية للفرع الكانوبي (فرع رشيد) وقد حمل عدة أسماء منها : الإقليم الغربي وهو أشهر أسماءه، وسمي كذلك إقليم حور، وسمي باسم إقليم النهر الكبير، وفي العصر المتأخر سمي باسم الإقليم الليبي نظرا لمتاخمة حدوده الغربية للصحراء للصحراء الغربية الليبية، وسمي إقليم النطرون بسبب شهرته في إنتاجه منذ الدولة القديمة لملح النطرون وأهمية ملح النطرون في التحنيط. وكان المعبود حور(حورس) هو أهم معبوداته.

(61) شبرا خيت : مدينة تقع في محافظة البحيرة و كلمة "شبراخيت" كلمة مصرية قديمة بمعنى (المزرعة الشمالية).

(62) سُـبــِك : تقع بمحافظة المنوفية . وقد سميت بعض القرى في المنوفية باسم سبك نسبة إلى المعبود المصري القديم (سبك) الذي رمزوا إليه بهيئة التمساح؛ منها قرية سبك الأحد، و سبك الثلاث، و سبك الضحاك. وقرية سبك العبيد. وكانت هذه الأماكن في العصور الفرعونية تتبع الإقليم الرابع من أقاليم مصر السفلى الذي كان يسمى "نيت شمع " أي إقليم (نيت الجنوبي)، و(نيت) هي إحدى معبودات الإقليم. وكانت عاصمته تسمى "بر جقع"، وأسماها الإغريق "بروـ سوس" والتي هي حاليا إما قرية (زاوية رزين) على مقربة من فرع رشيد على بعد 15 كيلو من مدينة منوف، أو تكون قرية (كوم مانوس) على مقربة من زاوية رزين، أو أخيرا قد تكون هي قرية "شبشير" على الضفة اليمنى لفرع رشيد.

(63) منوف : هي عاصمة محافظة المنوفية ، كانت في المصرية القديمة "ما نفر" بمعنى المقر الجميل وتحورت إلى (مانوفة)،ثم منوف. 

(64) صان الحجر ـ تانيس : تقع قرية صان الحجر في مركز فاقوس بمحافظة الشرقية على بعد حوالي 20 كم جنوبي مدينة المنزلة الحالية. وكانت تسمى في العصور الفرعونية (زعنت) وفيما بعد أطلقوا عليها (جعن) أو"جعنتي" ،ووردت في التوراة "صوعن"، وفي القبطية "جاني"، وذكرتها النصوص الأشورية "صانو" ومنها جاءت التسمية الحالية (صان) وأضافوا لها كلمة الحجر فأصبحت صان الحجر. وكانت صان الحجر عاصمة الإقليم الرابع عشر من أقاليم الوجه البحري الذي كان يسمى (خنت إيبت) بمعنى إقليم الحد الشرقي وذلك لوقوعه في شمال شرق الدلتا ، ثم صارت عاصمة لمصر على أيام الأسرات الخامسة عشرة إلى السابعة عشرة أي أيام الهكسوس (1725 ـ 1575 ق.م) ، ثم مرة أخرى على أيام الأسرة الحادية والعشرين . (ويرجح العالم الكبير جاردنر وآخرون أن اسم "جعن" هو الاسم القديم لمدينة "حت وعرة" (هوارة ـ أواريس)، وأنه قد تعاقب على المدينة نفسها أو على جوارها القريب اسمان آخران وهما اسم "بر رمسيس" (حرفيا : بر رعمسسو، بمعنى دار رمسيس) وذلك منذ أصبحت عاصمة مصر السياسية في عصر الرعامسة، ثم اسم "تانيس" في عصر البطالمة حيث أن الاسم تانيس هو الاسم اليوناني . ورأى آخرون تحديد بر رعمسيس عاصمة الرعامسة في قرية قنتير الحالية وليس في بلدة صان الحجر (هوارة). وهناك من الباحثين من يرى أن تانيس هي صان الحجر، وأن أواريس هي "تل الضبعة الحالية" ،وأن "بي رعمسيس " هي قنتير الحالية. ومن الجدير بالذكر أن عاصمة الإقليم الرابع عشر في بادئ الأمر كانت مدينة أو قلعة "ثارو" (تل أبو صيفة بجوار القنطرة شرق حاليا) والتي حلت محلها صان الحجر. ـ

(65) تل بسطة : تقع في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية. كانت في المصرية القديمة تسمى "بر باستت" و "بو باستت" بمعنى (بيت باستت) ، وكانت باستت معبودة رمزوا إليها بهيئة القطة . وذكرت في العبرية "بي باست"، ووردت في التوراة في سفر حزقيال (17،18،30) "فيبسته" حيث ورد : "شبان أون وفيبسته يسقطون بالسيف وهما تذهبان إلى السبي"، ونطقها اليونانيون "بوباستيس" وصارت الآن تل بسطة . وقد احتلت تل بسطة موقعا استراتيجيا هاما طول العصور الفرعونية؛ فقد كانت تقع على الفرع البيلوزي للنيل قبل التقائه بالفرع التانيسي، كما كانت مركز الاتصال بين مدن شرق الدلتا. وكان فرع النيل البيلوزي يخترق المدينة من الغرب إلى الشرق ويتفرع داخلها إلى فرعين يلتقيان في الجانب الآخر من المدينة ليكونا جزيرة بنيت عليها معابدها. وكانت (بر باستت) عاصمة الإقليم الثامن عشر من أقاليم مصر السفلى الذي كان يسمى"إيم خرد" بمعنى إقليم (الطفل الملكي الجنوبي). 

(66) صفط الحنة : تقع صفط الحنة على بعد حوالي 10 كم شرق الزقازيق محافظة الشرقية. واسم (صفط الحنة) مشتق من الاسم القديم "سختيو حنو" بمعنى (حقول الحنة) نظرا لانتشار زراعة الحنة في ذلك المكان، والذي تحور إلى صفط الحنة. ويرى البعض الآخر أن كلمة صفط تحورت عن الاسم المصري القديم للمنطقة "سبتي" بمعنى سور،أو تحور عن اسم معبودها "سبد" فصارت صفط. وكانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا والذي كان يسمى بالمصرية القديمة "سبد" أو "سبدو". 

(67) مشتول : هناك عدة قرى حملت اسم مشتول منها (مشتول القاضي ، ومشتول السوق بمحافظة الشرقية، والاسم (مشتول) ورد في النصوص المصرية القديمة "مكتر" أو "مكتور" تحريفا عن الأصل السامي (مجدل أو مجدول) بمعنى الحصن أو البرج. ووردت في النصوص القبطية "مشتول" وهو اسمها الآن . 

(68) الـفـرمـا: إحدى مدن بور سعيد وكانت في القديم تسمى "برـ آمون"، بمعنى (دار آمون) وصارت في القبطية "برمون" و "برما" و "فرما" ثم نطقها العرب (الفرما) بعد أن أضافوا لها أداة التعريف العربية (ال) . ثم صارت برما ثم أضافوا لها "أل" فصارت الفرما. وسميت أيضا "بر توم" بمعنى دار (المعبود) آتوم.

(69) إبـطـو : تقع قرية إبطو على بعد 12 كم شمال شرق دسوق الحالية بمحافظة كفر الشيخ (غرب الدلتا). وكانت إبطو تسمى في المصرية القديمة "به" أو "بي" بمعنى المقر أو العرش (عرش حور) والتي نطقوها في القبطية واليونانية "بوتو" وتحورت إلى (إبطو) الحالية. والموقع الأثري فيها هو (تل الفراعين). وكانت عاصمة مملكة الوجه البحري القديمة قبل توحيد مصر على يد الملك مينا بينما كانت "نخن" بالبصيلية بادفو عاصمة الوجه القبلي. ثم بعد ذلك صارت "بوتو" عاصمة الإقليم السادس من أقاليم الوجه البحري الذي كان يسمى "خاست" ربما بمعنى إقليم (الصحراء) أو (ثور الصحراء) أو (الثور الوحشي). و كانت تعبد المعبود حور الذي رمزوا إليه بالصقر. وتعد (بوتو) و(نخن) من أقدم العواصم العالمية. وظلت لمدينة بوتو مكانتها الدينية طوال العصور الفرعونية. 

(70) سـخـا : تقع سخا من مجاورات مدينة كفر الشيخ، وكانت تسمى في المصرية القديمة "خاسوت" أو "خاسوي" ونطقها اليونان (خويس) وحدث قلب في نطق (خاسوت) في العربية فصارت فصارت (سخا). وكانت سخا واحدة من مدن الإقليم السادس من أقاليم الدلتا (الوجه البحري)، ثم صارت عاصمة الإقليم بدلا من العاصمة القديمة (بوتو ـ تل الفراعين)، ثم صارت عاصمة الأسرة الرابعة عشرة حين ظهر أمراء من خويس في أخريات الأسرة الثالثة عشرة في بدء حكم الهكسوس لمصر حيث استقل أمراء خويس عن الأسرة الثالثة عشرة ولمدة ثلاثين عاما بعد سقوطها مكونين الأسرة الرابعة عشرة. 

(71) طـنـتـودة : تقع قرب دسوق بمحافظة كفر الشيخ كانت تسمى بالمصرية القديمة "تا وتة" بمعنى (أرض المعبودة وتة) والتي تحرفت إلى طنتودة . وكانت معبودتهم (وتة) يرمز إليها أصحابها بهيئة الحية واعتبروها حامية لأراضي الدلتا وإحدى الربيتين الحاميتين لملوكهم.

(72) صا الحجر ـ سايس : صا الحجر هي إحدى بلدان محافظة الغربية وتتبع مركز بسيون، و كانت في العصور القديمة تسمى "ساو" ونطقها الإغريق "سايس"، وفي القبطية "ساي"،وأصبحت في العربية (صا)، وأضافوا لها كلمة الحجر العربية فأصبحت صا الحجر. وكانت ساو عاصمة الإقليم الخامس من أقاليم الوجه البحري الذي كان يسمى "نيت محيت" أي (إقليم نيت الشمالي)، ثم صارت عاصمة مصر في الأسرة السادسة والعشرين حيث كانت مسقط رأس فراعنة الأسرة السادسة والعشرين فنسبت أسرتهم إليها وسميت اصطلاحا باسم الأسرة الصاوية نسبة إليها. وكانت "ساو" تعبد المعبودة "نيت" التي كانوا يلقبونها بالعظيمة،وهي من المعبودات السحيقة في القدم وكانت تمثل على هيئة امرأة ترتدي التاج الأحمر على أساس أنها تمثل الوجه البحري، وكانت من رعاة الحرب والبأس عندهم لذلك كانوا يرمزون إليها بسهمين متقاطعين حينا وقوسين متشابكين حينا وجعبة سهام حينا آخر. 

(73) أبو صير : تقع على الضفة الغربية لفرع دمياط على بعد حوالي 9 كم جنوب غربي سمنود بمحافظة الغربية. كانت تسمى في المصرية القديمة "بر أوزير" أو "بو أوزير" بمعنى دار المعبود أوزير (أوزيريس) وقد حرف الإغريق هذا الإسم إلى "بوزيريس" أو "بوسيريس" ونطقها الآشوريون "بوسيري" ووردت في القبطية "بوسير" ثم نطقها العرب (أبو صير) . وكانت عاصمة الإقليم التاسع من أقاليم مصر السفلى والذي كان يسمى بالمصرية القديمة "عنجت" أو "عنجة" بمعنى إقليم الإله (عنجتي) أي الحامي . وكانت عاصمته أيضا تسمى "عنجت" أو "عنجة" ثم تغير اسمها إلى "جدو" عندما اتخذ أهلها من أوزير معبودا لهم ثم أطلقوا على مدينتهم جدو اسم "بر أوزير" التي صارت أبو صير كما أسلفنا. ويجب الإشارة إلى أنه في العهد العثماني وفي عام" 1526م أضيفت إلى أسماء القرى التي تحمل اسم "بوصير" ألف في أولها فصارت كلها "أبو صير" ومن هنا فهي اسم مبني وليس معربا أي لا تتغير بما يدخل عليها من عوامل الإعراب كما يفعل بعض الكتاب الذين لا يعرفون أصل هذا لإسم.

(74) سـمنـود : وهي إحدى مراكز محافظة الغربية وتقع على فرع دمياط على بعد حوالي 27 كم شمال شرق طنطا، و كانت في المصرية القديمة تسمى " تب نثر" بمعنى (كبش الإله)، أو (الكبش المقدس) وكان الكبش رمزها. وأسماها الآشوريون: تيبينيتو" وأسماها الإغريق "سيبينيتوس" ووردت في القبطية "حمنوت" ونطقها العرب "سمنود". وكانت سمنود عاصمة الإقليم الثاني عشر من أقاليم مصر السفلى، ثم عاصمة لمصر كلها على أيام الأسرة الثلاثين. ومنها خرج المؤرخ المصري القديم الشهير (مانيتون). وكان معبودها الرئيسي (أنحور شو) (نطقه اليونان أنوريس). 

(75) بـهـبـيـت الحجـارة : تقع على بعد 9 كم شمال غرب سمنود بمحافظة الغربية. وكانت تسمى في المصرية القديمة "بر حبت" بمعنى (بيت العيد) و "بر حبيت" بمعنى (بيت الأعياد)ثم صارت في العربية بهبيت وأضافوا لها كلمة الحجارة تعبيرا عن أثريتها . وكانت بهبيت من المدن الهامة في الإقليم الثاني عشر بعد سمنود. وكانت من الأماكن الرئيسية لعبادة المعبودة ايزيس وربما كانت أقدمها لذلك سماها الإغريق "إيسيوم" نسبة إلى معبودتها إيزيس. كما صارت بهبيت في عصر الإغريق عاصمة لإقليم منفصل يدعى (حب). 

(76) تل البلامون : تقع قرية البلامون حاليا على بعد حوالي 10 كم شمال غرب شربين على الضفة الغربية لدمياط . واسمها محرف عن أصل قديم هو "با ـ مرـ إن ـ آمون" بمعنى (جزيرة آمون), كما سميت أيضا "بر آمون" بمعنى (بيت آمون) والتي تحورت في العربية إلى( بلامون)الحالية وأضافوا لها أحيانا كلمة تل العربية دلالة على أثريتها لتكون (تل البلامون). ونتج عن نسبتها إلى آمون أن أطلق عليها أصحاب العصور المتأخرة اسم (واست الدلتا) أي (صولجان الدلتا) تشبيها لها بواست الصعيد وهي مدينة طيبة (الاقصر) مدينة آمون الرئيسية . وأطلق الإغريق عليها مدينة الرب السفلى . وكانت البلامون عاصمة الإقليم السابع عشر من أقاليم الوجه البحري (الدلتا) والذي كان يسمى (سما بحدت) بمعنى المنضم إلى العرش أو وحدة العرش. وكانت من أقدم مواطن عبادة المعبود حور . 

(77) شبرا ريس : هي إحدى قرى مركز كفر الزيات محافظة الغربية. واسمها "شبرا ريس" يعني المزرعة الجنوبية (القبلية).

(78) تمي الإمديد : تقع قرية تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية على بعد 12 كيلو متر شرقي مدينة المنصورة. وكان اسمها في المصرية القديمة "جدت" و "ددت" بمعنى العمود الأوزيري، ونطقها الآشوريون (بنديدي)، ونطقها الإغريق "منديس" وصارت في العربية (منديد) والتي تحورت إلى (تمي الأمديد). وكانت عاصمة الإقليم السادس عشر من أقاليم الوجه البحري الذي كان يسمى "عج ميت" بمعنى (إقليم الدرفيل) . ثم صارت عاصمة مصر كلها على أيام الأسرة التاسعة والعشرين (399 ـ 380 ق.م). وكانت تعبد آمون رع والذي صوروه في هيئة كبش ومن هنا كان الاسم الديني لددت هو (برـ با ـ نب ـ ددت) بمعنى مقر الكبش سيد ددت.

(انتظرونا وتابعونا في بقية البحث في الباب الثاني الذي عنوانه : (تأثير اللغة المصرية القديمة على لغتنا العامية في أحاديثنا اليومية ولغتنا الدارجة)

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016