حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الإله حابى او حاعبى ليس إله للنيل اقرأ تفاصيل الدراسة الجديدة

بقلم الأمين العام لإتحاد المرشدين العرب/ أحمد السنوسى (العضو الفخرى للجمعية العربية للحفاظ على الفطريات) 
** فى موضوع الاله حابى وجب علينا تحرى الدقة التامة فى هذا الامر لانه فى عهد الاغريق اطلقوا على نهر النيل اسم (حابى) او الاله حابى وادعوا بانه موجود فى النصوص المصرية وتم تقديسه من المصريين كذلك كما قدسوا الكثير والكثير من الالهة، وهذا فى حد ذاته امر مغلوط تماما.

** وتحرى الدقة هنا امرا مفروضا لان نهر النيل كان المصرين القدماء يطلقون عليه اسم (أترو او اتروعا) 
ويعنى النهر العظيم، ومن هذا الاسم جاءت فى العربية لفظ الترعة. ويعنى هذا بانه فى النصوص المصرية الاصيلة لم نجد اسم حابى كأله على الاطلاق بالرغم من انه له مخصص معروف ومرسوم، ومعنى ذلك لم يكن حابى مجرى مياه مؤله او يعبده المصريين.

** انما كان حابى فى التدقيق المدقق يعنى (الفيضان) او رمز الخير الاتى من النيل وليس الفيضان فى حد ذاته،وفى هذا امر دراسى اخر ومحير ايضا فى احيانا كثيرة.  
ويمكن ان نقول بمنتهى البساطة هو روح النيل وجوه الحركى فى تيسير المياه المتدفقة، اى انه كان فيضان المياه النابع من (النون) اى رقعة المياه البدائية المترامية الاطراف التى اقصيت عند الخليقة ووهبت لمصر واصبح النيل واهب الحياة.

** وكان الفيضان يعنى مجىء حابى،وكانوا يصورونه على هيئه شخص بدين منبعج البطن ذي ثديين متدليين ولونوه بلون أخضر وأزرق أى بلون مياه الفيضان وكان عارى الجسم طويل الشعر أشبه بصياد السمك فى المستنقعات.

** وهنا بلا شك حدث فهم خاطىء تماما لدى الاغريق وخاصة فى ذلك النص المصرى القديم من العهد البطلمى والذى يقول بالنص ((حعبى، أبو الآلهة....... الذي يغذي ويطعم ويجلب المئونة لمصر كلها،الذي يهب كل فرد الحياة و اسم قرينه يأتى الخير في طريقه والغذاء عن بنانه ويجلب مجيئه البهجة لكل (الكا) إنسان.إنك فريد، أنت الذي خلقت نفسك من نفسك، دون أن يعرف أي فرد جوهرك))

وهنا لدينا عدة تساؤلات هامة لمتخصصى اللغة وخاصة النصوص والتراتيل وهى:

1- لماذا اسم الاله ابو الالهة ههنا تم محوه (.....) ؟؟ ومعنى ذلك ابو الالهة هذا ليس هو حابى!!!.

2- وهل حابى مثلا واهب كل فرد قرينه او البهجة فى اسم قرينه،ولو كان هذا هو دور حابى فما هو دور الاله الخالق اصلا؟؟

3- ان حابى كفيضان للنيل معروف كل عام ويبلغ الكهنة افراد مصر بموعد قدوم الفيضان وما اكثر مقاييس النيل فى المعابد المصرية المختلفة،اى انه معروف موعد قدومه وكينونته وخطورته وهذا كله لا ينطبق على الاله الخالق وخاصة فى تلك اللفظة (دون ان يعرف اى فرد جوهرك) فهل كان الاله حابى له جوهر مثلا غير معروف؟؟؟.

4- ان الفيضان اصلا قديما وحديثا له مخاطر عدة عند القدوم واقلها اغراق الحقول بالماء بخلاف اتلاف الكثير من المحاصيل،فكيف وهو بهذه الخطورة يجلب المئونة لمصر اذا كان الفيضان اصلا خرابا على مزارع مصر؟؟.

** وهل من الناحية المنطقية وخاصة من تلك المخاطر الناجمة من هذا الفيضان ان يقدسه الناس!! ثم من ناحية اخرى الها مثلا حابى مثلا لم نجد له ولم يكن له معابد خاصة أو كهنة يقومون على خدمته وخدمة طقوسة كباقى المعبودات، فكيف بهذه الطريقة ان يكون معبودا او مقدسا.

وهذا السؤال اطرحه على جميع علماء الديانة المصرية القديمة؟؟
** ولكننا فى نفس الوقت لا يمكن ان ننكر بان حابى كان له اناشيد يردد فى الاحتفال بالفيضان عند قدومه لعل وعسى بان يكون رحيما على اهل مصر ومزارع مصر وخيرات مصر.وهذه الاناشيد محفوظة على لوحتين لصبيين من صبية المدارس كانا يقومان بنسخ مقتطفات من هذه الأناشيد.

** بردية تورين :- تروى لنا بردية تورين احد الاناشيد والمديح التى كانت تقال لحابى او الفيضان بالرغم من خطورته على ارض مصر ومزارع مصر فمثلا تقول بعض السطور فى هذه البردية وكما فى النص الاصلى (( انه هو الذى يروى المراعى وهو المخلوق من رع ليغذى كل الماشية وهو الذى يسقى الاراضى الصحراوية البعيدة عن الماء)) وهنا ايضا مع هذا المقطع لنا وقفة هامة جدا جدا ولابد من التفكر فيها بكل جدية مثل:-

1- هل فيضان النيل يصل الى الاراضى الصحراوية البعيدة عن شاطىء نهر النيل؟؟ وهنا اقول لكم بهذه الطريقة ما هو الفرق بين الامطار والسيول وبين فيضان النيل؟؟

2- انه هو الذى يروى المراعى!! كيف يروى المراعى وهو اصلا مدمرا للمراعى والاراضى الصحراوية ولقد عانت ارض مصر من دمار الفيضان طوال تاريخها كله حتى تم بناء السد العالى؟؟. 

3- كيف يكون حابى هو المخلوق من رع اذا كان اصلا وطبقا للاساطير المصرية يعتبر احد الابناء الاربعة للاله حورس وهو حامى احد الاوانى الكنوبية الاربعة؟؟.

** ففى حقيقة الامر فان بردية تورين فى انشودة النيل محتاجة الى مراجعة كاملة من الناحية الدينية والمنطقية على السواء!! لانه لا يمكن ان يكون حابى واهب كل هذا الخير مع انه فى اصله وفصله مدمرا لهذا الخير،وهل هناك شكا فى ان الفيضان يعتبر مدرما قديما وحديثا؟؟.

** الملك اخناتون وفيضان نهر النيل:- مما لاشك فيه بان الملك اخناتون اعتبره العالم اجمع من الملوك الموحدين بل تغالى البعض فى قوله بانه اول الموحدين فى حضارة مصر القديمة. ولكن هذا التوحيد له امر اخرا ليس مجاله ههنا،ولكننا ندرس الان ما قاله اخناتون نفسه عن الفيضان ونهر النيل. فهاهو اخناتون فى اناشيده يمتدح نهر النيل وليس الفيضان بل يقول بانه نهر ارضى يخرج من باطن الارض فيقول :-

1- انت خلقت النيل فى العالم الارضى،وانت تخرجه بامرك فتحفظ به الناس.والسؤال ههنا من كان يخاطبه الملك اخناتون،اكان يخاطب اله النيل حابى ام يخاطب الاله الخالق الواحد الذى خلق هذا النيل،واخرج هذا النهر الى الناس بامره هو وحده الاله الخالق؟؟.

2- يا معبود الجميع حين يتسرب اليهم الضعف،انت الذى خلقت فى السماء نيلا لكى ينزل عليهم ولهم. ومعنى ذلك بكل فكر متحضر بعيدا عن المغالاة والفلسفات المخرفة بانه كان يخاطب الاله الخالق الذى خلق النيل من اجل الناس وهو الواهب وليس حابى بطبيعة الحال. ومعنى ذلك بان النيل خيرا لمصر وارض مصر والمصريين وهو من صنيعة الخالق وليس اى اله او شخص اخر.

3- يتساقط الفيضان على الجبال كالبحر الزاخر فيسقى مزراعهم وسط ديارهم. فهل الفيضان يتساقط على الجبال؟؟ وهنا السؤال مرة اخرى ما الفرق بين الفيضان وبين السيول والامطار؟؟ ففى هذه الحالة لابد من مراجعة النصوص وترميم التاريخ كما ننشد دائما.والمعنى المقصود هنا هو الامطار ذات الخير على ارض مصر ولا علاقة ذلك بالفيضان على الاطلاق؟واليس فى الامطار احيانا كثيرة الخير للبلاد فى بقاع كثيرة على الكرة الارضية.

4-ما ابدع تدابيرك يا معبود الابدية فى السماء نيل للامم الغربية ولماشية البلاد الاخرى ولكل ما يمشى على رجلين، اما النيل الذى يروى ارض مصر فانه يجىء من باطن الارض. وفى هذا النص اعتقد بلا ادنى شك بان اخناتون كان يشكر الاله الخالق على تلك الامطار وليس ذلك الفيضان لان الفيضان كما سبق القول لا خير فيه على الاطلاق، وهل كان الفيضان يصل الى البلاد الغربية مثلا؟؟ 
ام انه كان يقصد الامطار،الا تقتنع معى الان بانه لابد من ترميم التاريخ!!.

** ثم الا تنتبه الى مقولة اخناتون (اما النيل الذى يروى ارض مصر) وهنا فرق كبير بين التساقط والروى! - فالتساقط من الامطار اما الروى فمن مسطح الماء وهو النيل بدون اى شك. ومعنى ذلك بان النيل يروى ارض مصر لانه النيل العظيم وليس حابى (الفيضان) الذى يسبب المخاطر والدمار لارض واهل مصر. 

- فما راى علماء التاريخ واللغة والديانة فى كل ذلك الا تنادوا معى من الان بانه لابد من ترميم التاريخ!!.

** فحابى هنا وبعد كل هذا التوضيح يمكن ان نقول بانه المحرك لمجرى المياه، تلك مياه النيل الواهبة للخير لارض مصر والمصريين،ويرمز إلى الخصب الذي منحه النيل لمصر. كما كان حابى يصور حاملا زهورا ودواجن وأسماكا وخضراوات وفاكهة،إلى جانب سعفة نخيل،رمزا للسنين. وهذا يعنى بانه فى الحالة العادية فانه واهب الخير لمصر وليس فى فصل الفيضان بطبيعة الحال. فالمصرى القديم من الناحية الفنية والدينية كان دائما ناشدا الرمز للتوضيح وشرح الافكار للاجيال المختلفة الاتية فى المستقبل ولم يقصد بحابى انه الها معبودا وكما صوره لنا الاغريق.

** وهذه كانت صورة مدققة لتوضيح بعضا من حقائق تاريخ الالهة والتى مازالت تدرس خطأ فى الجامعات المتخصصة وغيرها،ومازلنا نعيش على الفكر الاجنبى ولخبطة الاجنبى بدون اى تدخل فكرى مصرى لترميم كل ذلك واظهار الصورة الحقيقية للتاريخ المصرى وخاصة من الناحية الدينية وكما ننشد فى هذا الكتاب.

** واخيرا بخصوص الاله حابى فهل كان فعلا الها ام ابنا للاله؟؟ وانا اطرح هذا السؤال هنا لانه فى الاوانى الكنوبية الاربعة كان احدهم يدعى حابى، فكيف دخلت هذه الاسطورة فى الحضارة المصرية القديمة؟؟

الاله حابى والاوانى الكنوبية
** ان اسطورة حابى كابنا من ابناء الاله حورس الاربعة لم نجد لها ذكرا فى التاريخ المصرى القديم بالرغم من وجود الاوانى الكنوبية مع المتوفى فى مقبرته.فلقد بدات القصة والكثير من الاساطير المغلوطة مع بداية العصرالبطلمى وما تلاه من عصور بطلمية اخرى تحت مسمى التجديد فى الفكر الدينى المصرى.

** وكان التجديد الخاص بحورس وابناءه الاربعة بدايتها مع الملك بطليموس الثالث (يورجيتيس) عندما
شرع فى بناء معبد ادفو او اعادة بناء معبد ادفو فى العصر البطلمى بالفكر الدينى البطلمى المغاير لكل حقائق الديانة المصرية القديمة.ومن بدع هذا المعبد وكما فى الفكر البطلمى من ناحية التجديد الدينى ظهر لاول مرة بان حورس قد تزوج وانجب ابناءه الاربعة وهم الحاميين لاحشاء المتوفى،وهؤلاء الابناء الاربعة هم :- حابى – امستى – دواموت اف – كبح سنو اف.

- والسؤال التقليدى هنا ولابد من الاجابة عليه كيف يكون حابى ألها للنيل وابو الالهة وفى نفس الوقت ابنا من ابناء حورس اوالحامى لاحشاء الملك او المتوفى،فهل من مجيب؟؟؟.

** اما فى النصوص المصرية القديمة فلقد تم ذكر هؤلاء الاربعة فعلا ولاول مرة فى التاريخ المصرى فى عهد الدولة القديمة والاسرة الخامسة فى نصوص الاهرامات،وكان النص يقول بانهم (ارواح الاله حورس) وليس ابناء حورس،وهناك فرق كبير بين اللفظين،وكانوا ياخذون ايضا لقب (اصدقاء الملك) لماذا؟؟؟.

** لانه من اهم مهامهم انهم يساعدون المتوفى فى رحلة الصعود الى السماء وكما وردت فى الفقرة 79 من نصوص الاهرام.كما انهم عرفوا ايضا باسم (ابناء اوزير) وخاصة لدورهم المهم فى العالم الاخر وخاصة 
فى حماية الاوانى الكنوبية الاربعة الحافظة على الاحشاء،ولقد تم ذكر اسمائهم كذلك وهم:

- دواموت اف:- للمحافظة على المعدة
- قبح سنو اف:- للمحافظة على الرئتين
- امستى:- للمحافظة على الكبد
- حابى:- للمحافظة على الاحشاء.

** وقد اختص كل واحد منهم بحماية أحد الأوانى الكانوبية، فى حين تصور ربات الحماية الأربع على الأركان الأربعة لصندوق الأوانى الكانوبية، وتختص كل منهن بحماية أحد هؤلاء الأربعة والمجموعة 
ربما تعطى رمزية للعدد (أربعة) وذلك بخلاف ارتباطهما بأركان الكون أو الجهات الأصلية الأربعة وفى ذلك دراسات اخرى وليس مجالنا الان.

** ويتضح من كل ذلك بان العصر البطلمى اظهر لنا تخاريف دينية جديدة حول ابناء حورس الاربعة وكما وضحنا الان،وهذا يظهر ايضا الفروق الكبيرة بين الفكر المصرى المتحضر من الناحية الدينية وبين الفكر البطلمى المتغالى فى الناحية الدينية،ومع كل ذلك اقول اين صبغة الالوهية هنا سواء مع الاله حابى او مع ابناء حورس الاربعة وكما يردد الناس ذلك حتى الان؟؟.

** فموضوع الالهة طبقا للفكر البطلمى يحتاج الى نقض شديد بل ويكتب فى ذلك مراجع عدة تناهض وتناقض كل ما كتبه الاغريق عن العقيدة او الديانة المصرية القديمة.ومن ناحية اخرى نريد ان نثبت ايضا
بانه ليس كل الالهة كانت معبودة فى العقيدة المصرية القديمة وذلك التغالى من الاجنبى الكاتب فى هذه العقيدة بل ومخرفا لها وكما اخذها من تخاريف العصر البطلمى.

** فنعم هناك مسميات لالهة مصرية ولكننا غير متأكدين من عبادتها الكاملة ولا نعرف راى الشعب نفسه 
فى هذا الاله او ذاك، وهانحن اعطينا امثلة صغيرة عن تلك الالهة والتى تغالى فيها البطالمة وكما ذكرنا من قبل.

** ولكى نوضح كل ذلك بالفكر المصرى الاصيل لابد لنا من دراسة اساس وجذور الحضارة المصرية القديمة الاصلية بما لدينا من نصوص هنا او هناك لنعرف اصل وفصل هذه العقيدة او الديانة وخاصة ان بعضا من العلماء المتخصصين فى هذه الجزئية من التاريخ المصرى يؤكدون بان جذور هذه العقيدة ظهرت بوادرها مع نصوص الاهرامات وخاصة هرم الملك اوناس.ولكنى لى راى مخالف لذلك ايضا لان طبيعة هذه العقيدة ظهرت قبل ذلك بكثير وخاصة مع نظرية الخلق الاولى فى التاريخ المصرى وهى التى نعرفها باسم نظرية (اون او هليوبليس) ولنا مع كل ذلك وقفات دراسية هامة لنصل الى حقيقة الامر برمته ان شاء الله.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016