حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الفرق اليهودية وعلاقتها بالماسونية

الباحث/ أحمد قنعان قنديل يكتب عن 
الفرق اليهودية وعلاقتها بالماسونية 
الفرق اليهودية وعلاقتها بالماسونية
المطلب الأول : التعريف بالماسونية وأهم أفكارها:
من الجهود المبذولة للدكتورعبد الوهاب المسيرى – رحمه الله – دراسة العلاقة بين الفِرق والجماعات الدينية اليهودية مع ما أسماه العبادات الجديدة، وإن كنتُ أميل إلى أنه كان من الأولى استبدال مصطلح (العبادات الجديدة) بآخر مثل المذاهب الفكرية الجديدة, أو النِحل الجديدة ، وقد اقتصر على: "الماسونية – البهائية – اليهودية التمركزة حول الأنثى", وفى بداية حديث الدكتور عن الفرق اليهودية وعلاقتها بالماسونية(1)، عرّف الماسونية, وأصَّل لها ، ثم ذكر بعض الآراء الجديدة, والتى تخالف بعض الآراء التى ذكرها كثيرٌ من العلماء، فقد ذكر أن كلمة "ماسونية, أو Free Masonery", مأخوذة من الكلمة الإنجليزية "ميسون Mason"، والتى تكتب فى اللغة العربية خطأ "ماسون" ، لكن الخطأ شاع ولا مفر من اعتماده ومسايرته، وهى تعنى "البنَّاء" ، ثم تضاف كلمة "Free" بمعنى حر, وتعنى " البنَّاء الحر ", و قد اختلف المفسرون فى تعريف أصل كلمة حر, فيقال إنها نسبة إلى "Free Stone " أى الحجر السلس، و قد وردت فى بعض مخطوطات العصور الوسطى اللاتينية عبارة "Sculptor Lapidum Liperorum" و تعنى ناحت الأحجار الحرة، ولكن بعض التفسيرات تذهب إلى أن كلمة حُر جاءت لتميز الـ "Free Mason", أى البنّاء الماهر, فى مقابل "Rough or Raw Mason" أى البناء الخام الغير مدرب، ورأى ثالث يقول إن " Free Mason, عضو فى نقابة البنائين، ولذا فهو حر, أى من حقه ممارسة مهنته فى البلدية التى يتبعها بعد أن يكون قد تلقى التدريبَ اللازم ، و يذهب رأىٌ رابعٌ إلى أن كلمة "Free", إنما تشير إلى أن البنائيين لم يكونوا ملزمين بالاستقرار فى مقاطعةٍ أو إقطاعيةٍ أو بلديةٍ بعينها والارتباط بها، وإنما كانوا أحراراً فى الانتقال من مكانٍ إلى آخر داخل المجتمع الإقطاعى، وإن صدق هذا التفسير فهذا يعنى أن البنائيين كانوا مثل أعضاء الجماعات اليهودية فى الغرب, الذين كانوا يُعدون عنصراً حراً يمكنه الانتقال من بلدٍ إلى بلدٍ آخر, و قد كان هذا مقصوراً على الفرسانِ ورجالِ الدين فقط(2) ، وقد جاء تعريفٌ آخر ذكره الدكتور المسيرى – رحمه الله- ويبدو أنه التعريف الذى أراد القائمون على أمر الماسونية نشره بين الناس واجتذابهم عن طريقه، وهو التعريف الظاهر الذى كان يجتذب به أعضاءُ الماسونيةِ الأتباعَ الجدد وهو: أن الماسونية مجموعة من التعاليم الأخلاقية، والمنظمات الأخوية والسرية، التى تمارس هذه التعاليم، والتى تضم البنائين الأحرار، و البنائين المقبولين أو المنتسبين، أى الاعضاء الذين يمارسون حرفة البناء(3), وهذا أمر فيه خلطٌ وإبهام , فإن الماسونية ما كانت جماعة تضم البنائيين، بل كانت تستقطب عليةَ رجالِ الدولة، وتؤسس المحافلَ التى يحضرها رجالُ السياسةِ, والاقتصادِ, والفلسفةِ, والأدب وغيرها، وأما أنها استخدمت هذا الاسم " البنائون الأحرار ", فقد كان هذا الاستخدام من باب التشويشِ, و التمويهِ, والخداع، والدكتور المسيرى حينما يذكر التعريف الأخير وهو أن الماسونية مجموعة من التعاليم الاخلاقية، والمنظمات الأخوية فإن هذا كلامٌ يشوبه الخلط والتضليل، فإن الماسونية ما اعترفت فى أى عهدٍ من عهودها بالأخلاق أو الأخوة، و إنما بالإفساد والتدمير، والدكتور المسيرى يعود فيقول كلاماً يناقض هذا الكلام حيث يذكر أن هذا التعريف الشائع عن الماسونية تعريفٌ غير كافٍ للدلالة على المصطلح، معللاً ذلك بأن الماسونية مثل اليهودية, فهى تركيب تراكمى مر بمراحلَ عدة(4), فأصبحت عناصره تشبه الطبقات الأرضية التى تتراكم فيها الواحدةُ فوق الأخرى دون أى تفاعلٍ أو تمازجٍ، ورغم اختلاف الطبقات فإنها تظل متعايشة, ومتجاورة, ومتزامنة داخل الإطار نفسه، ومن ثم فرغم أنه توجد كلمة واحدة أو دال واحد هوالماسونية يشير إلى ظاهرةٍ واحدةٍ، فإن الماسونية فى واقع الأمر تشير إلى عدةِ أنساقٍ فكريةٍ وتنظيميةٍ مختلفة تماماً, لا تنتظمها وحدةٌ واحدة، ومشكلة التعريف أنه يستخدم صيغة المفرد، ومن ثم فإنه يفترض وحدةً و تجانساً ؛ فى حين أنه لا يوجد وحدة ولا تجانس , و قد قيل فى محاولة التوصل إلى حد أدنى مشترك بين كل الماسونيات أنه توجد ثلاثة عناصر تميزها, وأول هذه العناصر هو وجود ثلاث مراتب أساسية يقال لها الدرجات وهى(5): 

1- التلميذ أو الصبى " يعنى الملتحق أو المتدرب".
2- زميل المهنة أو الصنعة "الرفيق".
3- البنَّاء الأعظم ، أو الاستاذ بمعنى أستاذ فى الصنعة. 

وهكذا يتضح أن درجات الماسونية التى ذكرها الدكتور عبد الوهاب المسيرى – رحمه الله –تختلف فى مسمايتها عما ذكره بعض الباحثين فى هذا المجال، ويبدو أنه خلاف شكلى وليس موضوعى, ويضيف الدكتور المسيرى درجة ًرابعة وهى: 

4 - القوس المقدس الأعظم : وهى درجةٌ أساسية على حسب كلامه, فى حين أنه لم يذكرها - فيما وقفتُ عليه – أحدٌ غيرُه, كما أنه يقرر أن عدد الدرجات فى الماسونية قد يصل الى بضعة آلاف, ولا يقتصر على الثلاث وثلاثين فقط كما ذكربعض العلماء والباحثين، كما أن للماسونية الرموز الخاصة بها مثل : المثلث ، والفرجار ، والمسطرة ، والأرقام " 3، 5، 7"، وهذه الرموز والطقوس تساعد على اكتشاف النور، فى حين أن بعض العلماء يقرر أن هذه الأدوات اتخذتها الماسونية شعاراً لها منذ أن كانت الأدوات الاساسية فى بناء الهيكل فى عهد سليمان عليه السلام(6). 

والوحدة الأساسية فى التنظيمات الماسونية هى المحفل أو الورشة، ويحق لكل سبعة ماسونيين أن يقيموا محفلاً ، والمحفل يمكن أن يضمَ خمسين عضوا ، وتعقد المحافل اجتماعاً دورياً كل خمسة عشر يوما، يحضره المتدربون والعرفاء والعلماء والمعلمون، أما ذو الرتب العليا فيجتمعون على حده فى ورشات يُطلق عليها " التجويد", ويفترض من المشاركين فى الاجتماع أن يلبسوا لباساً معيناً، فهم يضعون فى أيديهم قفازات بيضاء، ويزينون صدورهم بشريطٍ عريضٍ، ويربطون على خصورهم مآزرَ صغيرة، وقد يرتدون ثوباً أسوداً طويلاً، أوبزة قاتمة اللون بحسب تقليد محفلهم، وهى تقاليد بالغةٌ فى التعقيدِ والتنوعِ، وتشكل المحافل اتحادات تدين بالولاء والطاعة لأحد المحافل الكبرى(7)، ففى فرنسا-على سبيل المثال – خمسة محافل أساسية كبرى وهى : محفل الشرق الكبير، ومحفل فرنسا الكبير، والاتحاد الفرنسى للحقوق الانسانية، ومحفل فرنسا الكبير للنساء، وتعقد المحافلُ الكبرى جمعيات عمومية يتخللها تقييم العمل الذى تم انجازه, ورسم خُطط العمل للمستقبل، والعنصر الثانى الذى يميز الماسونية- على حد تعبير الدكتور عبد الوهاب المسيرى – هو الإيمان بالحرية والمساواة والإنسانية، ولكن الماسونية ذاتها قد خالفت هذه الشعارات بل كانت على النقيض منها، فالمحافل الألمانية رفضت السماحَ لأعضاء الجماعات اليهودية بالانضمام اليها، والمحافل الأمريكية رفضت انضمامَ الزنوج، كما لم تنجح المحافل الماسونية فى تجاوز الحدود القومية الضيقة، فأثناء الحرب العالمية الأولى استبعدت المحافلُ البريطانيةُ الأعضاءَ المنحدرين عن أصل ألمانى أو تركى أو مجرى.

أما العنصر الثالث والذى يميز الماسونية عن غيرها من الحركات والاتجاهات الأخرى -وذلك من وجهة نظر الدكتورعبد الوهاب المسيرى - هو العنصر الربوبى، أى الإيمان بالخالق دون حاجةٍ إلى وحى، وتركت المحافل لأعضائها تحديد موقفها من هذه القضية، وتم تأكيد مفهوم (التقوى الطبيعية) بدلاً من (الإيمان الحق)(8). 

وهذا الكلام من الدكتور المسيرى يشوبه شىءٌ من الخلطِ والابهامِ، فإن مسألة إنكار الوحى، والكفر بالله عزوجل، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والكفر بسائر الغيبيات، هو من أهم المعتقدات التى تؤمن بها وتروجها الماسونية العالمية، وما معنى أن الماسونيةَ تؤمن بالخالق دون أن تحتاجَ الى الوحى ؟؟؟ ولستُ أدرى كيف أن الدكتور- رحمه الله – جعل ذلك من أهم العناصر التى تتميز بها الماسونية عن غيرها من الاتجهات والحركات الفكرية الالحادية، فى حين أن معظم المذاهب الالحادية تؤمن بنفس هذه الافكار, وتعتقد فى تلك المعتقدات التى تؤمن بها الماسونية، كما أنه من العجيب أن يربط الدكتورالمسيرى بين فكرة انكار الوحى ومحفل الشرق الأعظم فى فرنسا، مع أن كل المحافل الماسونية فى شتى أنحاء العالم تؤمن بنفس هذه الأفكار والمعتقدات(9)، كما نلاحظ أن الدكتور المسيرى فى أثناء حديثه عن الماسونية يُصرعلى استخدام صيغة الجمع (الماسونيات), وهو يقرر أنه حتى نصل إلى تعريفٍ دقيقٍ محددٍ للماسونية, فلابد أن نأخذ فى الاعتبار أن الماسونية عبارة عن مجموعة من الطبقات المتراكمة الواحدة فوق الأخرى، والتى أدت فى النهاية إلى ظهور الماسونيات المختلفة وصفاتها المتنوعة، ويجب الحذر فى تحديد مستوى التعميم والتخصيص، فرغم أن الماسونية حركة بدأت فى أوروبا أى فى العالم الغربى إلا أنها انتشرت فى العالم بأسره، ورغم انتشارها هذا لم تصبح حركة عالمية، إذ لا يوجد نمط واحد للتطور، فالماسونية فى الغرب مختلفة عن الماسونية فى دول العالم الثالث(10). 

ونجد أن الدكتور المسيرى يشير إلى أن جذور الماسونية ترجع إلى جماعات أو نقابات الحرفيين فى العصور الوسطى الإقطاعية فى الغرب، وهى جماعات كانت منظمة تنظيم شبه دينى صارم، فكان لكل نقابة طقوسها الخاصة بها، ورموزها السرية، وقسمها السرى، وأسرار المهنةِ التى تحاول أن تخفيها، وهذه كلها أدوات لها وظيفة اجتماعية شديدة الأهمية، إذ أنه مع غياب المؤسسات التعليمية كان يتم توريث المعلومات والخبرات المختلفة الحيوية اللازمة لاستمرارالمجتمع، وذلك من خلال نقابات الحرفيين، وبدون هذه العملية لم يكن المجتمع يحقق أى استمرار, و كانت جماعات البنّائيين من أقوى الجماعات الحرفية، ذلك أن العصورالوسطى كانت تمثل العصر الذهبى لبناء الكاتدرائيات، والأديرة، والمقابر، و كان البنّائون يعيشون على أجرهم وحده, على عكس الحرفيين الآخرين مثل النساجيين والحدادين وغيرهم، الذين كانوا يتقاضون من زبائنهم أجوراً عينيةً من خلال نظام المقايضة، أى أن البنّائيين كانوا مثل الجماعات اليهودية جزءاً من اقتصادٍ نقدى فى مجتمع زراعى، كما أن البنّائيين كانوا أحراراً تماماً فى حركتهم بعكس الفئات العمالية الأخرى – كالحدادين مثلاً - يقومون بأعمالهم فى أماكنَ ثابتةٍ, ويقومون على خدمةِ جماعةٍ معينةٍ، أما البنّاء فكان عليه الانتقال من مكان إلى آخر بحثاً عن عمل، و لذا يمكن القول بأن البنّائيين كانوا أحراراً تماماً فى حركتهم, وكانوا من أكثر القطاعات حركيةً فى المجتمع الوسيط فى الغرب، وكان عليهم أن يجدوا إطاراً تنظيمياً يتلائم مع حركتهم، ومن هنا كانت فكرة ما يقال له بالإنجليزية Lodge أى : المحفل؛ والمحفل فى تلك الفترة كان عبارة عن كوخ يبنى من الطين، أومادة بناء اخرى يَسهُل إزالتها بعد الانتهاء من عملية البناء، وكان المحفل هو المكان الذى يلتقى فيه البنّائون حيث يتبادلون المعلومات، و يعبرون عن شكواهم و ضيقهم من أحوال العمل, و يتبادلون الأخباروكل شىء، كما كان بوسعهم النوم فى المحفل وقت الظهيرة، وكان العضو الجديد من جماعة البنّائيين يذهب إلى المحفل لمقابلة أبناء حرفته، و من هنا ظهرت فكرة السرية والرمزية، إذ كان لابد أن يتوصل هؤلاء البنائون إلى لغةٍ أو شفرةٍ خاصة، وطرقٍ معينةٍ فى المصافحة، و إشارات بالأيدى، الهدف منها أن يتمكن البنّاء من التفريق بين أبناء حرفته الحقيقيين الذين تلقوا التدريب اللازم, و ينتمون إلى نقابة الحرفيين، وبين الدخلاء على الحرفة الغير مقيديين فى النقابة، و قد التزم البنّائون بمجموعةٍ من الواجبات ضمها ما يسمى " كتاب الواجبات ، أو كتب التعليمات ، أو الدساتير"، وتذكر كتبُ الواجباتِ هذه أن البنّاء يتعين عليه مساعدة زملائه, وعدم ذمهم، وعليه تعليم المبتدئيين منهم، كما أن عليه عدم إيواء الدخلاء, أو معاونتهم، و تتحدث كتب الواجبات عن الأصول التاريخية أو الاسطورية لحرفة البناء التى يرجعونها إلى مصر, وإلى بناء الهيكل, أى هيكل سليمان، وثمة قصص أخرى وردت فى هذه الكتب عن "الأربعة المتوجين", وهم أربعة بنائيين مسيحيين قتلهم الرومان وأصبحوا شهداء(11), ومن ثم فقد كان هؤلاء قديسى البنّائيين ، ولقد ظلت نقابات البنّائيين مزدهرة حتى عصر النهضة فى الغرب فى القرن السادس عشر، وهو أيضاً عصر الاصلاح الدينى حين توقفت حركة بناء الكاتدرائيات, و غيرها من المبانى الدينية الكاثوليكية، ولكن ذلك تزامن مع ظهور الدولة القومية المطلقة التى قامت بتأسيس مشاريع عمرانية ضخمة تحت إشرافها كسلطةٍ مركزيةٍ، ومن ثم بدأت الدعائم التى تستند إليها نقابات البنّائيين فى الاهتزاز، شأنها فى ذلك شأن كثيرٍ من الجماعات الحرفية, والمؤسسات الاقطاعية الأخرى، وبدأت فى التحول إلى جمعياتٍ خيرية، أو جماعات تضامن, تحاول أن توفرلأعضائها بعضَ الطمأنيينة النفسية, وشيئاً من الأمن الاقتصادى، ومع تناقص العضوية بدأت النقابات تقبل فى صفوفها أعضاء شرفيين ليحافظوا على الأعداد اللازمة، ومن هنا بدأ التمييز بين البنّائيين العاملين أو الأحرار، أى الذين يعملون بالحرفة فعلاً، و البنائيين المقبولين, أو الرمزيين الذين كانوا مجرد أعضاء شرفيين، و ظهرت الماسونية الرمزية ,أوالتأملية, أو النظرية, أو الفلسفية التى حلت محل الماسونية الفعلية، بحيث تحول البنّاء وأدواته من وظيفةٍ إلى رمز، و لكن البنّاء وأدواته لم يكن المصدر الوحيد للرموز الماسونية، فلقد كان هناك سليمان وهيكله على اعتبار أن سليمان كان أستاذاً أعظماً, وهو يعتبر البنّاء الأول، وهيكله رمز الكمال الذى يطمح كل البنّائيين أو الماسون أن يصلوا إليه، و يبدو أن بعض رموز الملكية القدسية فى الدولة العبرانية وجدت طريقها إلى الشعائر الماسونية، و يؤكد الدكتور عبد الوهاب المسيرى -خلافاً لكثير من العلماء والباحثين- أن هناك جذوراً تاريخية مسيحية للماسونية، فى حين أنه لم يقل أحدٌ بذلك، بل إن هناك شبه إجماعٍ من العلماء أن الماسونية فى أصولها, وجذورها, و عقائدها, وأركانها يهودية الأصل والنشأة, و أن أهم مؤسسيها هم من اليهود، لكن المسيرى يؤكد على أن هناك رموزاً مسيحية كثيرة انتشرت فى أوروبا فى العصور الوسطى, و اتخذتها الماسونية رموزاً لها، كما يؤكد – رحمه الله – أن هناك شخصيات دينية مسيحية أثرت فى الفكر الماسونى(12) ، وهذا لم أجده فى أىٍ من كلام العلماء والباحثين- فيما وقفت عليه – كما يرى الدكتورعبد الوهاب المسيرى ويفترض أن أصول الماسونية إنما ترجع أو تنسب إلى بعض الجماعات الإسلامية أو شبه الإسلامية، مثل الدروز(13)، والطائفة الإسماعيلية (14). 

والدكتورعبد الوهاب المسيرى – رحمه الله – يؤكد أن الحركة الماسونية استحدثت بعض أفكارها ورموزها وطريقة تنظيمها من هذه الجماعات السرية وأظن – والله أعلم – أن هذا رأى بعيد عن الحقيقة، بل على العكس يمكن القول بأن هذه الجماعات السرية الباطنية التى زعمت أنها تنتمى للإسلام- والإسلام منها براء- هى من تأثرت بالفكر الماسونى اليهودى، ومما يؤكد هذا الرأى أنه بتتبع تاريخ هذه الفرق والجماعات السرية، نجد أن جل القائمين على أمرها ونشأتها واستقطاب الناس إليها، كانوا فى الأصل يهودا، أمثال عبد الله بن سبأ وغيره، ومن هنا يمكن القول بأن رأى الدكتورعبد الوهاب المسيرى فى أن الجذورالتاريخية القديمة للماسونية هى جذور مسيحية أو مرتبطة بالفرق الشيعية الباطنية التى زعمت أنها تمتد إلى الإسلام هو أمر يجانبه الصواب(15), ومخالفٌ لكثيرٍ من آراء العلماء, ولعل الدكتورعبد الوهاب المسيرى- رحمه الله- تبنى هذا القول من خلال بعض أوجه الشبه بين هذه الفرق وبين الماسونية، فرئيس الجماعة فى الجماعات الباطنية، هو الذى يمسك كل الخيوط بيده, وهو لا يختلف كثيراً عن رئيس المحفل، وطريقة العمل السرية, وتجنيد الأعضاء الجدد، وفكرة الدرجات التى تتبعها الحركة الماسونية لا تختلف كثيراً عن طريقة العمل والتجنيد فى هذه الجماعات الباطنية، وقد اختلطت أفكار الماسونية بأفكار جماعات وفلسفات شرقية وغربية، وهكذا تشكلت الطبيعة المركبة لرموز الماسونية التى ضمت رموزاً من المصرية القديمة، كما ضمت كلمات عبرية بتأثير من القابلاه التى دخل الماسونية كثيرٌ من أفكاره(16).

والدكتورعبد الوهاب المسيرى يقدم تقسيماً للماسونية من وجهة نظره فيقول: إن هناك نوعاً من من الماسونية يُطلق عليه "الماسونية العقلانية أو الماسونية الربوبية"، وهى التى تنادى بتوحيد كل البشر من خلال العقل كما تنادى باسقاط الدين مع الاحتفاظ بالخالق خشية الفوضى الفلسفية الشاملة، ولذا جاء فى تعريف الماسونى أنه: "ذكرٌ بالغٌ يلتزم بالنسق الذى يوافق عليه جميع البشر "، وهذا هو الإيمان بالخالق او الكائن الأسمى أو ما يطلق عليه "مهندس الكون الأعظم(17) " , أو الإيمان بالجوهر العقلى الذى يستطيع أن يصل إليه ، وبوسع العضو أن يحتفظ لنفسه بأية آراء دينية خاصة أخرى ، على أن يعلن تسامحه مع الأديان، و إيمانه بأبوة الرب, وأخوة البشر, و خلود الروح، و قد جاء فى الدستور الماسونى لعام 1733م ، الصادر فى انجلترا أن الماسونى لا يمكن أن يكون كافراً غبياً, أو فاسقاً غير متدين، وعليه أن يحترم السلطات المدنية ، ولا يشترك فى الحركات السياسية، ومن أهداف الماسونية الأساسية ما يُسمى " اليقظة الأخلاقية عن طريق العلم ", وهى عبارة تبدو بريئة ولكنها تعبيرٌ عن منظومةٍ عقلانيةٍ ماديةٍ لا تزال تلبس ديباجات أخلاقية وروحية، وليس للماسونية هدف نهائى محدد, وإن كان ثمة هدف فهو أن يكون العالم فى النهاية اتحاد أخوى إلهى(18)، وفى الحقيقة هذا الكلام الذى ذكره الدكتورعبد الوهاب المسيرى فى موسوعته المطولة والمختصرة يحتاج إلى وقفة من التأمل بل وقفات فإن ماذكره يشوبه خلط كثيرٌ ويحتاج إلى تحقيق لرفع هذا الخلط، فالدكتور المسيرى –رحمه الله - يزعم أن الماسونية تنفى عن أتباعها أن يكونوا كفرة أو أغبياء, أو فسقة غير متدينين، وهذا كلام خاطىء فإن أهم الأهداف الحقيقه للماسونية والتى تسعى إلى تحقيقها هو هدم جميع الأديان عامة وهدم الدين الإسلامى بصورة خاصة(19)، بل إن من أهم الشروط التى تشترطها الماسونية على العضو الذى يريد الانضمام إليها – كما ذكر العلماء والباحثون – أن يتنكر لجميع الأديان, وأن يتخذ الكفر والإلحاد ديناً ومذهباً له، وعلى ذلك فإن الماسونى كافر فضلاً عن كونه فاسق(20)، كما أن الماسونية لها أهداف كثيرة تسعى إلى تحقيقها ومن أهم هذه الأهداف إفساد عقائد الناس ودينهم وجعلهم أفراداً مغيبين كل عملهم وجهودهم مُسخرة لصالح الشعب اليهودى ، كما أنها تسعى إلى إفساد الحكومات الشرعية, و تأليب الناس على حكامهم – بغير حق – حتى يؤدى هذا إلى إشاعة الفساد والفوضى فى كثير من بلاد العالم، و أعضاء الماسونية ليسوا بعيدين عن الاشتراك فى الحركات السياسية كما زعم الدكتورعبد الوهاب المسيرى – رحمه الله – بل على العكس من ذلك كما أجمع المؤرخون و الباحثون من أنها جمعية سرية ذات أهداف سياسية, و لها اليد الطولى فى معظم الانقلابات السياسية والعسكرية, و التغيرات الخطيرة التى تحدث في دول وحكومات العالم المختلفة ، والماسونية لا تهتم بأى مظهرٍ من مظاهر الأخلاق, و إنما يمكن أن نقول إن جميع مبادئها مبادىء لا أخلاقية(21).

وخلاصة القول : إن الدكتور المسيرى و له جهده المبذول والمشكور الذى لا ينكره أحد قد جانبه الصواب فى بعض النقاط التى تحدث فيها عن الماسونية من حيث النشأة، والأهداف، إلى غير ذلك ، فقد خالف معظم العلماء والباحثين إن لم يكن كلهم فى هذه النقاط , و قد ذكرتها بالتفصيل على قدر الاستطاعة والجهد, كذلك من ضمن الأخطاء التى وقع فيها الدكتورعبد الوهاب المسيرى –رحمه الله– اعتقاده أن الماسونية تباينت فى محيطها الحضارى التاريخى والجغرافى، فلا يوجد فى نظره نسق عالمى واحد ينطبق على الماسونيين فى كل مكان وزمان، فالماسونية كانت ألمانية فى ألمانيا، و إنجليزية فى إنجلترا، و فرنسية فى فرنسا، ولذا فقد تغير الماسونية نفسها مع تغير أوروبا, كما أن تصاعد قوى الطبقة الوسطى ومعدلات العلمانية والالحاد, انعكس على الفكر الماسونى و تنظيماته, فاكتسب كثيرٌ من المحافل الماسونية مضموناً ثورياً خصوصاً فى البلاد الكاثوليكية, و الأرثوذكسية ، وأصبحت الأداة الكبرى فى الحرب ضد الكنيسة، وفى المطالبة بفصل الدين عن الدولة، هذا على عكس المحافل الماسونية فى البلاد البرتوستانتية ، وهذا كلام أيضاً يحتاج إلى تحقيق, فما ذكره العلماء والباحثون يدل دلالةً قاطعةً على أن أهداف الماسونية و أفكارها واحدة فى كل مكان وزمان, فهى تكفر بالله , وبملائكته, وكتبه , واليوم الأخر وسائر الغيبيات , و قد سبق الحديث عن هذه النقطة، والدكتورعبد الوهاب المسيرى يتفق مع بعض الآراء الأخرى مثل سرية المحافل فهو يؤكد على أن الجمعيات الماسونية سرية؛ بمعنى أن طقوسها وبعض الاشارات الأخرى فيها سرية بين أعضاء الجماعة الماسونية، ومن ينضم إلى الحركة يقسم على ألا يكشفها, ولا تسمح الحركة الماسونية لأى شخص بالانضمام إليها، و إنما يتم تجنيد الأعضاء عن طريق توصية أحد الاعضاء العاملين، كما أن المحافل تخفى بعض الطقوس عن الاعضاء الجدد إلى حين التأكد من ولائهم ، ثم يعود ويذكر كلاما مناقضاً فيقول: إن المحافل الماسونية لا تخفى وجودها, أو أهدافها, أوعملها، و حينما صدر قانون حظر الجمعيات السرية فى إنجلترا عام 1798م, استثنيت المحافل الماسونية من ذلك، كما أن كثيراً من المحافل الماسونية تقدم مضابط إجتماعاتها إلى السلطة الحكومية التى تقام هذه المحافل الماسونية على أرضها، وإنى أحسن بالدكتور – رحمه الله – الظن, وأقول ربما يقصد أن أعضاء المحافل الماسونية يعقدون الاجتماعات والتى تشتمل على مجموعة من البنود بعضها سرى وبعضها علنى, وهذا الجزء العلنى هو الجزء الذى يظهره أعضاء هذه المحافل لمسئولى حكومات الدول التى تقام هذه المحافل على أرضها وهذا من باب التقية (22)، وهو مبدأ معروف عند متطرفى اليهود, وهم الذين أدخلوه فى سائر الجماعات والفرق السرية، أما إن كان الدكتور المسيرى يقصد أن جميع أمور المحافل الماسونية, وأفكارها معلومة لحكومات الدول التى تقام على أرضها هذه المحافل فهذا ما لم يقل به أحد (23), بل ويكون مناقضاً لما ذكره وقرره مسبقاً, ويكون من ضمن الاخطاء التى وقع فيها. 

المطلب الثانى : علاقة الماسونية باليهود واليهودية:
بداية أود أن أشير إلى أنه يمكن الفهم مما سبق والاستنتاج بأن الدكتور عبد الوهاب المسيرى ينظر للماسونية على أنها حركة أخلاقية لا علاقة لها بالحركات الدينية بصفة عامة، و بالدين اليهودى بصفة خاصة، و تجاهل أن معظم الباحثين والعلماء -إن لم يكن جلهم- قد أجمعوا على أن الماسونية فى جذورها وأصولها و نشأتها وتعاليمها يهودية صرفة، لكن المسيرى – رحمه الله- ينكر ذلك على طول الخط, و يرجع بالماسونية إلى جذور فرعونية أو فلسفية غنوصية، وحينما يتحدث عن علاقة الماسونية باليهود واليهودية يتحدث على اعتبار أن اليهودية شىء والماسونية شىء آخر، ويرى من اللازم أن يؤكد على الفرق بين أعضاء الجماعات اليهودية الخاضعين لحركيات الحضارات المختلفة التى ينتمون إليها, و بين اليهودية كنسق دينى, ولا يزال يؤكد على أن الماسونية حركة أخلاقية أخوية وحسب, لا علاقة لها بالدين ، لأن الدين علاقة بالخالق تأخذ شكل الإيمان به وعبادته, أما الأخلاق فهى نسق من الأفكار ينظم علاقة الإنسان بالإنسان لا بالخالق، ومن ثم فالماسونية تتعامل مع رقعة من الوجود الإنسانى تختلف عن تلك التى يتعامل معها الدين، و لكن كل من التعريفين السابقين الأخلاق والدين قاصر، فالدين إيمان الإنسان بالإله ( المطلق – الغيب ), كعقيدة تترجم نفسها إلى سلوك ، وعلاقة بين الإنسان والإنسان، ولكن الدين ليس فقط عبادات, وإنما معاملات أيضاً، والأخلاق بدورها ليست مجموعة من القواعد الخارجية التى تحدد سلوك الإنسان تجاه أخيه الإنسان فحسب, وإنما هى مجموعة من القواعد تستند إلى معنى داخلى يعتمد على رؤيةٍ للكون, ومن هنا كان التداخل بين الدين والأخلاق ، كذلك التداخل بين الماسونية والدين، وهنا يطرح الدكتور المسيرى فكره باستفاضه عن الماسونية بأنها بدأت كدعوة ربوبية فهى نسق دينى متكامل يستند إلى العقل المادى و حسب, لا إلى العقل و الغيب معاً, وهنا نلحظ التناقض فى كلامه فقد ذكر سابقاً أن الماسونية لا علاقة لها بالدين ثم يعود فيقرر أنها دعوة ربوبية وهى نسق دينى متكامل، كما أن هناك تناقض آخر فيما ذكره الدكتور المسيرى فلقد ذكر سابقاً أن الماسونية لا تحب أن يكون أعضائها كفرة لا دين لهم, ثم يعود فيقرر أن الماسونية تتصادم مع الأديان جميعاً, حيث يقرر أن هناك صراعاً بين الماسونية والمسيحية الكاثوليكية, و اليهودية الأرثوذكسية, وعلى ذلك فإن الماسونية قد ظهرت فى وقت كانت فيه اليهودية الحاخامية قد بدأت تدخل مرحلة أزمتها التى أودت بها فى نهاية الأمر، فالفكر القابالى كان قد حل محل التلمود, وقوض اليهودية من الداخل، كما أن " شبتاى تسفى " من جهة, و " اسبينوزا" من جهةٍ أخرى كانا قد شنا هجومهما الشرس فى منتصف القرن السابع عشر على اليهودية، وكان العنصر اليهودى السفاردى قد حل محل القيادة الحاخامية التقليدية المتحجرة ، كل هذا و غيره جعل الثورة العلمانية تترك أعمق الأثر فى بعض أعضاء الجماعات اليهودية الذين كانوا قد بدأوا يضيقون ذرعاً باليهودية, وأخذوا يبحثون لأنفسهم عن مخرج منها, فظهرت بينهم حركات التنوير، واليهودية الإصلاحية، وقد اتجه بعضهم إلى التنصر ليحل أزمته، ولكن الانتقال إلى المعسكر المسيحى أمرٌ صعبٌ من الناحية المضمونية والتعبيرية، فعقيدة مثل التثليث، أو رمز الصليب، أمور من الصعب على كثير من اليهود تقبلها، و قد حلت الماسونية مشكلة هؤلاء اليهود الذين اغتربوا عن يهوديتهم، والذين ازدادت معدلات العلمنة بينهم، و الذين كانوا يريدون الاندماج فى مجتمع الأغيار ولكنهم لا يريدون التنصر، و كان ظهور الحركة الماسونية علامة على أن مجتمع الأغيار قد بدأ يفتح يديه لهم، و كان الأهم من كل هذا أنه لم يكن مطلوباً من اليهود الذين ينتمون إلى الماسونية اعتناق دين جديد، أو رفض دينهم القديم، وكل ما كان مطلوباً منهم هو إزاحته جانباً أو تهميشه, وإعادة تأسيس عقيدتهم على العقل لا الغيب(24)، و لذا انخرط اليهود بأعدادٍ متزايدةٍ فى صفوف الماسونية، و يُلاحظ أن أول الماسونيين بين اليهود كانوا من عنصر السفارد، إذ أن معدلات العلمنة كانت مرتفعة بين العنصر السفاردى، ثم بدأت تنخرط فى سلك المحافل الماسونية عناصر أخرى يهودية, مثل أتباع اليهودية الإصلاحية، و بقايا العناصر الشبتانية، واليهود الذين تأثروا بالقابالا، كما يقرر أيضاً أن السبب الذى حدا بأعضاء الجماعات اليهودية أن ينضموا إلى المحافل الماسونية بأعداد متزايده إنما فعلوا ذلك لا بسبب يهوديتهم أو عقيدتهم, وإنما رغماً عنها ، لأنهم أرادوا بذلك التخلص من هُويتهم الدينية بدون إحساس بالحرج من عدم وجود إيمان دينى على الإطلاق(25).
__________________
(1) الماسونية : لغة معناها (البناؤون الأحرار)، وهى فى الاصطلاح : منظمة يهودية سرية هدامة إرهابية غامضة محكمة التنظيم تهدف إلى سيطرة اليهود على العالم، و أفكارها تدعو إلى الإلحاد, والإباحية, والفساد ، وتتستر تحت شعارات خداعة مثل (الحرية – الإخاء – المساواة – الإنسانية)، وهى الشعارات التى تغنت بها الثورة الفرنسية, وجل أعضاء الماسونية من الشخصيات المرموقة فى العالم ، يقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع, والتخطيط, والتكليف بالمهام، تمهيداً لتأسيس جمهورية ديموقراطية عالمية – كما يزعمون- و تتخد الوصولية والنفعية أساساً لتحقيق أغراضها فى تكوين حكومة لادينية عالمية تخدم أغراض اليهود ومصالحهم فى جميع أنحاء العالم ، ونشأة الماسونية نشأة يشوبها الغموض, فهى ليست محددة التاريخ، ويرجع بعض الباحثين – مثل الدكتور أحمد شلبى – تاريخ الماسونية إلى عهد الفراعنة حيث كانت مرتبطة بالكهانة، و يقرر آخرون أنها أُنشئت فى هيكل سليمانu، والبعض يؤكد أنها ترجع بتاريخها إلى أيام اليهود الأولى، و يعتبر النبى موسىu أستاذاً أعظم قاد اليهود ليمثلوا فى تيههم المحفل الماسونى الأول، وأن سليمان كان أستاذاً أعظم لمحفل القدس، والبعض يرى أن الماسونية أسست على يد (هيرودس اكريبا) ، وكان ملكاً من ملوك الرومان، أسسها بمساعدة مستشاريه اليهوديين: (حيران أبيود) نائب الرئيس، (موآب لامى) كاتم سر أول، و لقد قامت الماسونية منذ أيامها الأولى على المكر, والتمويه, و الارهاب، إذ اختاروا رموزاً, و أسماء, و إشارات للإيهام والتخويف, وسموا محفلهم (هيكل أورشليم), للإيهام أنه هيكل سليمان عليه السلام, والمؤرخون والعلماء والباحثون المهتمون بالماسونية يؤكدون على أنها يهودية الأصل والنشأة والتعاليم، يقول الحاخام (لاكويز) : " الماسونية يهودية فى تاريخها و درجاتها و تعاليمها وكلمات السر فيها وإيضاحاتها يهودية من البداية إلى 
النهاية ". أ هـ.

كما يرى بعض الباحثين أن أهم مرحلة من مراحل ظهور الماسونية مرحلة القرن الثانى عشر الذى شهد مع القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين تطور النفوذ اليهودى وتغلغله, و توسع سلطات اليهود عن طريق الماسونية 
و محافلها الدولية فى جميع دول العالم ، و بخاصة حكومات أوروبا, والولايات المتحدة الأمريكية ، وفى عام 1717 م أعاد اليهود النظرَ فى تعاليم الماسونية و رموزها، وغيروا فيها بحيث تتناسب مع الجو البروتوستنانتى فى بريطانيا, والولايات المتحدة, وأسسوا فى ذلك العام محفل بريطانيا الأعظم, و أطلقوا على أنفسهم اسم "البنائين الأحرار" ، بعد أن كانوا يحملون اسم "القوة المستورة أو القوة الخفية" ، و البعض يرى أن اسم " البنائين الأحرار " هو اسم قديم وجد منذ أقدم العصور فى مصر واليونان وفلسطين، و أن هناك تشابهاً كبيراً بين الجماعتين فى النظم و التقاليد، والمرحلة الأهم فى الماسونية تبدأ من عام 1770م ، و كان قائدها " وايز هاويت " المسيحى الألمانى الذى ألحد واستقطبته الماسونية، ووضع الخُطة الحديثة للماسونية بهدف السيطرة على العالم، وانتهى المشروع سنة 1676 م ، ووضع فى هذه الفترة أول محفل أطلقوا عليه 
(المحفل النورانى) نسبة إلى الشيطان الذى يقدسونه ، وقد استطاعوا خداع ألفى رجل من كبار رجال السياسة والمفكرين 
وأسسوا بهم المحفل الرئيس المسمى بمحفل الشرق الأوسط، وفيه تم خداع و إخضاع هؤلاء الساسة لخدمة الماسونية العالمية، و أعلنوا شعارات براقة تخفى حقيقة فكرهم، فخدعوا بذلك كثيراً من المسلمين، كذلك كانت من كبار مشاهير الماسونية و أبرز
الشخصيات فيها "ميرابو"، أحد أشهر قادة الثورة الفرنسية التى غيرت تفكير العالم من الناحية الاجتماعية والاقتصادية 
والسياسية والدينية، ومن هنا يتضح كيف أن الماسونية بأفكارها ورجالاتها كان لها أكبر الأثر فى اللعب بالثورة الفرنسية، كذلك من أبرز الشخصيات فى الماسونية الجنرال الأمريكى "ألبرت مايك"، الذى سُرح من الجيش فصب حقده و غضبه 
على الشعوب من خلال الماسونية, وهو واضع الخطط التدميرية التى سارت على نهجها الماسونية فى تعاملها مع الأمم والشعوب ، كذلك من الأسماء البارزة " لاف إيريدج "، وهو الذى أعلن فى مؤتمر الماسونية سنة 1856م فى جموع الطلبة الألمان و الأسبان و الروس و الإنجليز و الفرنسيين قائلاً: " يجب أن يتغلب الإنسان على الإله و أن يعلن الحرب عليه و أن يخرق السموات و يمزقها" أ . هـ ، كذلك من ضمن الاسماء البارزة, و أشهر الشخصيات التى اعتنقت الفكر الماسونى "جاك روسو ، فولتير" فى فرنسا، "كارل ماركس" فى روسيا ، "جورجى زيدان" فى مصر، وللعلم فقد كان كارل ماركس من ماسونى الدرجة الحادية والثلاثين و من المنتسبين للمحفل الماسونى الانجليزى ، ومن الذين أداروا الماسونية السرية و بتدبيره مع زملائه صدر البيان الشيوعى المشهور.

انظر كتاب:- خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية ، تأليف : عبد الله التل، من صـ 134 – 143، طـ / دار القلم ، يتصرف , والموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، المجلد الأول ، صـ 510 – 511 ، مرجع سابق بتصرف وكتاب: اليهودية، صـ 326 ، مرجع سابق , وكتاب: الماسونية, تأليف: محمد صفوت السقا أمينى, وسعدى أبو جيب, صــ14, طـ/ منشورات رابطة العالم الاسلامى , مكة المكرمة, الطبعة الثانية, سنة 1402هـ- 1982م. 

(2) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ( المختصرة) المجلد الثانى , صـــ181, مرجع سابق , بتصرف. 

(3) انظر موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ، الموسوعة الكاملة, المجلد الخامس, صـ 460 ، والموسوعة المختصرة ، المجلد الثانى, صـ 181 ، مراجع سابقة. 


(4) يفهم من كلام الدكتورالمسيرى أن الماسونية شىء منفصل عن اليهودية, وإن كانت تتشابه مع اليهودية فى بعض الأفكار والمراحل التاريخية, وسيظهر هذا عند حديث الدكتور المفصل عن العلاقة بين اليهود واليهودية والماسونية, أن الماسونية شىء آخر لا علاقة له باليهود واليهودية، فى حين أن معظم المؤرخين والباحثين يؤكدون أن الماسونية هى يهودية النشأة والأصول والجذور والأفكار والاعتقاد, فقد جاء فى تعريف الماسونية: أنها حركةٌ تنظيميةٌ خفيةٌ قام بها على الأرجح حاخامات التلمود وخاصة فى مراحل الضياع السياسى الذى تعرض له يهود العهد القديم, فأخذ الحاخامات على عاتقهم إقامة تنظيم يهودى, يهدف إلى إقامة مملكة صهيون العالمية, ومن هذا التعريف يتضح أن الماسونية فى دلالتها الساسية والفكرية لا تخرج عن كونها حركة تنظيمية ذات هدف يهودى بحت, أنظر: الماسونية ذلك العالم المجهول , تأليف : أ.د صابر طعيمة, صــ11, ط/ دار الجيل , بيروت , الطبعة السادسة 1413هـ- 1993م. مع تعليق الباحث على كلام الدكتور المسيرى. 


(5) يتفق الباحثون على أن الماسونية ثلاث درجات, ولكن الدرجات الثلاث تختلف أسماؤها عما ذكره الدكتور عبد الوهاب المسيرى – رحمه الله – فى موسوعته و يبدو أنه خلاف شكلى و ليس موضوعى فالبعض يصنفه على النحو التالى : 

1- العمى الصغار : والمقصود بهم المبتدئون من الماسونيين . 

2- الماسونية الملوكية : وهذه الدرجة لا ينالها إلا من تنكر كلياً لدينه ووطنه وأمته, وتجرد لليهودية بكل كيانه, ومنها يأتى الترشيح للدرجة الثالثة والثلاثين كـ" تشرشل, وبلفور " . 

3- أما الدرجة الثالثة : فهى قمة الطبقات، وهى الماسونية الكونية, وكل أفرادها يهود, وهم فوق الأباطرة والملوك والرؤساء لأنهم يتحكمون فيهم, و كل زعماء الصهيونية من الماسونية الكونية كـ " هرتزل ", وغيره يترقون إليها, وهم الذين يخططون للعالم لصالح اليهود، والدكتور/ أحمد شلبى فى كتابه ( اليهودية) يقرر أن: مراتب الماسونية ثلاث مراتب وهو يصنفها على النحو التالى:- 

1- الماسونية الرمزية : و يدخل فيها أتباع الديانات المختلفة، و يباشر هؤلاء طقوساً وحركات لا يُفهم مغزاها، و يظل فيها الشخص قانعاً بألفاظ الحرية والإخاء والمساواة، سعيداً بما يناله من عون الأعضاء الآخرين, ذلك العون الذى يدفع العضو إلى مكان الصدارة فى عمله، أو يكسب له وظيفة ممتازة، أو ثراء عريض, مما يجعله يتزايد ارتباطاً بالماسونية وحباً لأنظمتها، 
و فى داخل هذا القسم يوجد ثلاث وثلاثون درجة، يترقى فيها العضو درجةً بعد درجة, بمقدار إخلاصه وكفاءته وإقباله على الماسونية وتعاليمها, وينال العضو أسمى الدرجات إذا تم إنحرافه عن دينه وعن وطنه, وأصبحت الماسونية كل عقيدته, واحتوت كل تقديره، ويلاحظ من هذا التعريف أن الدرجات الثلاث والثلاثين تقع فى هذه الدرجة الأولى من الماسونية الرمزية فى حين أن التعريف السابق يذكر أن درجات الترقى الثلاث والثلاثين التى يترقى فيها العضو تكون فى المرحلة الثانية وهى الماسونية الملوكية، وهذا من باب الخلاف ، ثم يتابع الدكتور / أحمد شلبى ذاكراً الدرجة الثانية والثالثة : 

2- الماسونية الملوكية : و يطلق عليها العقد الملوكى, و أكثرأعضائها من اليهود و يطلق عليهم الرفقاء، ولا يسمح لغير اليهود بالدخول فيها إلا لمن وصل لأرقى درجات الماسونية الرمزية، أى لم يعد يكترث بدينٍ ولا وطن, و ليس له مثل أعلى غير الماسونية . 

3- الماسونية الكونية : وهى أرقاها، وأعضاؤها من اليهود الخلص و يطلق عليهم الحكماء ، و رئيس هذا الفريق يلقب بالحكيم الأعظم وهو مصدر السلطات لجميع المحافل الماسونية . 

انظر فى ذلك : الموسوعة الميسرة فى الاديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ، المجلد الأول ، صـ 513 ، مرجع سابق، وكذلك كتاب اليهودية ، صـ 328 ، مرجع سابق . 


(6) انظر: الموسوعة الميسرة, المجلد الأول, ص 513 ، مرجع سابق ، مع تعليق الباحث على كلام الدكتور المسيرى . 


(7) تعتبر بريطانيا المنبع الذى انتشر منه أُخطبوط المحافل الماسونية فى العالم ، فتأسس باشراف محفل بريطانيا الاعظم عدة محافل فى مناحى شتى من أنحاء العالم وهى : 

1- أول محفل ماسونى فى جبل طارق سنة 1728م . 

2-- أول محفل ماسونى فى باريس سنة 1732م . 

3- أول محفل ماسونى فى ألمانيا سنة 1733م . 

4- أول محفل ماسونى فى البرتغال سنة 1735م. 

5-أول محفل ماسونى فى سويسرا سنة 1740م. 

6- أول محفل ماسونى فى هولندا سنة 1754م . 

7- أول محفل ماسونى فى الدنمارك سنة 1745م. 

8- أول محفل ماسونى فى ايطاليا سنة 1763م . 

9- أول محفل ماسونى فى الهند سنة 1752م . 

10- أول محفل ماسونى فى البلجيك سنة 1765م . 

11- أول محفل ماسونى فى روسيا سنة 1771م . 

12- أول محفل ماسونى فى السويد سنة 1773م . 

وتأسس فى أمريكا محافل ماسونية رسمية ابتداء من سنة 1733م فى بوسطن ومن قبلها فى نيويورك ، وانتشرت هذه المحافل فى أهم المدن والولايات فى الولايات المتحدة الامريكيه ، ولم يأت عام 1907م حتى كان عدد المحافل الماسونية العظمى فى أمريكا يزيد على خمسين محفلاً يتبعها الآف المحافل العادية . انظر : خطر اليهودية العالمية على الاسلام والمسيحية ، صـ 144، مرجع سابق . 

(8) انظر: موسوعه اليهود واليهودية والصهيونية ، المجلد الخامس, صـ460، مرجع سابق، بتصرف . 


(9) (تعليق الباحث) . 


(10) انظر: موسوعه اليهود واليهودية والصهيونية ، المجلد الخامس, صـ460، مرجع سابق، بتصرف.


(11) يفهم من كلام الدكتور عبد الوهاب المسيرى – رحمه الله - هذا أنه كان من المسموح للنصارى الاشتراك فى مثل هذه الجمعية السرية, فى حين أن كثيراً من العلماء والمؤرخين يؤكدون على أن الهدف الأول للماسونية هو التنكيل بالنصارى, و تشريدهم, ومنع دينهم من الانتشار كما سبق ذكره, ولقد وقفت الماسونيةُ من المسيحيةِ موقفَ العداء والازدراء , والماسونيةُ ترى أن المسيح u من شرذمة البشر, خارجٌ عن الأيمان, وأنه يستحق اللعن , وأن كل ما جاء به أكاذيب وأضاليل, من أجل ذلك فإن الكنيسة الكاثوليكية تحرم الماسونية وتلعنها, وتعلن الحربَ الشرسة عليها, وتصفها أبشع وصف, وقد صدر عدد من المراسيم البابوية يشجبها ويحرمها ويحذر منها, و لم يذكر أحدٌ من المؤرخين أو الباحثين أصحاب القدم الراسخة فى هذا المجال – فيما وقفت عليه – أن ذكروا أن أصل البنّائيين الأحرار مسيحيين أو نصارى تحولوا إلى درجة القديسيين بعد استشهادهم, انظر كتاب : الماسونية, تأليف: محمد صفوت السقا أمينى, صــ107, مرجع سابق, وكتاب: الماسونية فى العراء , تأليف: د/ محمد على الزغبى, صـ106, طـ/ معتوق إخوان , بيروت-لبنان, سنة 1332هـ/ 1972م, مع عرض رأى الباحث.

(12) انظر: موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية ( الموسوعة الكاملة )، المجلد الخامس, صـ 460 ، مرجع سابق ، بتصرف ، كذلك : موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية ( الموسوعة المختصرة ) ، المجلد الثانى, صـ 181 ، مرجع سابق بتصرف ، وكتاب : اليد الخفية، دراسة فى الحركات اليهودية الهدامة و السرية، صـ 151 ، مرجع سابق ، بتصرف مع عرض وجهة نظر الباحث, ومقارنة ما كتبه الدكتور المسيرى بما كتبه بعض العلماء والباحثين فيم سبق من مراجع . 

(13) الدروز : هى فرقة باطنية تؤله الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمى، أخذت جلَ عقائدها من فرقة الإسماعيلية الباطنية المنحرفة, ويقال إنها نشأت فى مصر لكنها لم تلبث ان هاجرت إلى الشام ، وعقائدها خليطٌ من عدةِ أديانٍ وأفكارٍ, كما أنها تؤمن بسرية أفكارها فلا تنشرها بين الناس, ولا تعلمها لأبنائها إلا بعد ان يبلغوا سن الأربعين، ومن عقائدهم : 

1-القول بألوهية الحاكم بأمر الله ، ومما يقولونه فى هذا الصدد وهو مثبت فى ميثاق لهم "آمنت بالله ربى الحاكم العلى الأعلى ، رب المشرقين والمغربين، وإله الأصلين والفرعين، منشىء الناطق والأساس مظهر الصورة الكاملة بنوره ، الذى على العرش استوى ، وهو بالأفق الأعلى ، ثم دنا فتدلى ، وآمنت به وهو رب الرجعى وله الأخرة والأولى، وهو الظاهر والباطن الى آخره . 

2- ومن عقائدهم القول باالتناسخ والحلول، بمعنى أنه إذا مات إنسان انتقلت روحه إلى مولودٍ جديد . 

3- ومن أهم عقائدهم الغيبة والرجعة ، وهم يزعمون أن الحاكم بأمر الله غاب عن الأنظار وسيرجع آخر الزمان ، وسيحل عند الركن اليمانى عند الكعبة. 

4- يعتقدون بأن ديانتهم نسخت كل ما قبلها، وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله كلها . 

5- حج بعض كبار مفكريهم المعاصرين إلى الهند متظاهرين بأن عقيدتهم نابعة من حكمة الهند . 

6- ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب الأخرويين . 

7- ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسى، ولهم قرآن خاص بهم سمى "المنفرد بذاته ". 

8- يعتقدون أن الحاكم بأمر الله أرسل خمسة أنبياء هم حمزة ، وإسماعيل ، ومحمد الكلمة، وأبو الخير، وبهاء .= 

9- يعتقدون أن القيامة هى رجوع الحاكم الذى سيقودوهم إلى هدم الكعبة ، وسحق المسلمين والنصارى فى جميع أنحاء الأرض، وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد، ويفرضون الجزية والذل على جميع المسلمين . 

10- يحرمون التزاوج من غيرهم، والصدقة عليهم، ومساعدتهم، كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة. 

11- لا يعترفون بحرمة الأخ أو الأخت من الرضاع . 

12- يحرمون البنات من الميراث.

13 - لا يقبل الدروز أحداً فى دينهم، ولا يسمحون لأحدٍ بالخروج منه. 

وقد حكم الإمام ابن تيمية بكفرهم, وبكفر من يشك فى كفرهم, ولا يبيح أكل طعامهم ، ويحل سبى نسائهم ، وأخذ أموالهم، ويقول إنهم زنادقة مرتدون، لا تقبل توبتهم, أما من الناحية الاجتماعية فلا يعترفون بالسلطات القائمة, وإنما يحكمهم شيخ العقل ونوابه وفق نظام الاقطاع الدينى ، كما أنهم يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة من أن إلههم خلق العقل الكلى, وبواسطته وجدت النفس الكلية, وعنها تفرعت المخلوقات ، ويقولون فى الصحابة الكرام أقوالاُ منكرة، ويبالغون فى سب الشيخين الجليلين أبو بكر وعمر-رضى الله عنهما –ويلاحظ أن مناطقهم خالية من المساجد, ويستعيضون عنها بخلوات يجتمعون فيها ولا يسمحون لأحدٍ بدخولها، والدروز اليوم يعيشون فى لبنان وفلسطين وسوريا، لكن الغالبية العظمى فى لبنان وفلسطين المحتلة ، وهؤلاء قد أخذوا الجنسية الاسرائيلة ، وبعضهم يعمل فى الجيش الإسرائيلى . انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية، تأليف : الإمام / محمد أبو زهرة، صـ55 ، ط / دار الفكر العربى, وكتاب: دراسات فى نشأة الفرق الإسلامية، ، صـ48- 50 ,مرجع سابق , والموسوعة الميسرة، المجلد الأول، صـ398 -401 ، مرجع سابق. 

(14) الطائفة الاسماعيلية : وهى طائفةٌ من الشيعة الإمامية، وهى منبثة فى أقاليم متفرقة من البلاد الإسلامية، وبعضها فى جنوب أفريقيا ووسطها، وبعضها فى بلاد الشام، وكثيرٌ منها فى الهند, وبعضها فى باكستان، وقد كانت لها فى الإسلام دولة، فالفاطميون فى مصر والشام كانوا منهم، والقرامطة الذين سيطروا وقتاً على بعض الأقاليم الإسلامية كانوا منهم، وهذا المذهب ينتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وهو يتفق مع الاثناعشرية فى نسبة الإمامة إلى جعفر الصادق، ومن بعد جعفر إلى ابنه اسماعيل، وقد قالوا إن ذلك كان بنصٍ من أبيه جعفر, فيما يلى : 

أولاً : الطعن فى إيمان المؤمن وإثارة الشكوك حوله. 

ثانياً : استقبال الشاك هو فى ذروة حيرته لإنقاذه مما هو فيه وهدايته. 

ثالثاً : إذا ما استجاب الشاك لهم أسلموه إلى المرشد الكامل – بزعمهم – وهو رئيسهم ليلقنه تعليم الباطنية. 

ويقرر مؤرخو الفرق أن الباطنية لها طرق وحيل فى الدعوة واصطياد فرائسهم من الجاهلين والمخدوعين، وهذه الطرق هى: التفرس، والتأنيس، والتشكيك، والتعليق، والربط ، والتدليس، والتأسيس، والخلع، ثم السلخ, وقد ثبت أن هؤلاء الإسماعليين اتصلوا ببراهمة الهنود والفلاسفة الإشراقين والبوذيين, ولقد بلغت بهم درجة السرية والكتمان أنهم كانوا يكتبون الكتب والرسائل ولا يعلنون عن أسماء كاتبيها، ويقال إنهم هم الذين كتبوا رسائل أخوان الصفا التى اشتملت على غزيرعلمٍ وفلسفة عميقة، ولقد رد العلماء الكرام من أهل السنة على الإسماعيلية وعقائدهم الباطلة فى الله، والأنبياء، واليوم الآخر إلى غير ذلك. 

انظر: الباطنية فرقها وعقائدها، تأليف : أ.د / عادل محمد محمد درويش، صـ14-16، ط/ خاصة بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة ، ط/ أولى ، سنة 2001م., الشيعة فرقها وعقائدها، فى ضوء الفكر الإسلامى الصحيح ، تأليف : د/ عادل محمد محمد درويش، صـ173، ط/ خاصة بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، طبعة أولى سنة 2001م, تاريخ المذاهب الإسلامية، صـ50-53، مرجع سابق, تاريخ الجدل، صـ111، مرجع سابق, الموسوعة الميسرة، صـ383، مرجع سابق. 

(15) رأى الباحث الشخصى، ويمكن الإستدلال على هذا الأمر بالاستقراء التاريخى، للماسونية وللفرق الشيعية السرية كالإسماعيلية والباطنية وغيرها، ومن ثم نستطيع التاكد من ان كلام الدكتور / عبد الوهاب المسيرى – رحمه الله – رأى يجانبه الصواب، بل يمكن أن نعكس كلامه ليكون الصواب فى هذه المسألة – كما أن تاريخ ظهور الفرق الباطنية أحدث من تاريخ ظهور الحركات الأولى للماسونية فكيف تتأثر بها الماسونية؟ (رأى الباحث). 

(16) لم يقدم الدكتور المسيرى فى موسوعته ما يدل على هذا الأمر, ولم يذكر ما الأشياء التى اقتبستها الماسونية من المصرية القديمة, وإن كان بعض الباحثين يقرر أن التشابه بين الماسونية والمصرية القديمة أو الفرعونية أن جماعة البنائيين كانوا على صلةٍ بكهنة مصر القديمة, وقد اشتركوا في بناء الاهرامات ومن ثم كانوا على علم بأسرار دقيقة.

انظر : اليهودية , صــ325, والماسونية سرطان الأمم , صـــ24’ 25, مراجع سابقة. 

(17) يردد الماسونيون كثيراً هذه العبارة "مهندس الكون الأعظم " أو "المهندس الأعظم للكون " ويفهمها البعض بانهم يشيرون بهذه العبارات إلى المولى سبحانه وتعالى، والحقيقة أنهم يعنون بها (حيراما) إذ هو مهندس الهيكل, وهذا هو الكون الأعظم فى نظرهم – يعنى الهيكل - والمهندس الأعظم هو المؤسس الذى أسس الهيكل ، وما أميل إليه أن هذا المعنى أقرب الى عقائد الماسون من المعنى الذى قاله الدكتور المسيرى ، وهو أن المقصود بالمهندس الأعظم هو الخالق، إذ أن الماسونية تقوم على إنكار الخالق سبحانه وتعالى ووجوده وتتخذ الإلحاد شعاراً ومذهبا، والدكتور المسيرى نفسه يؤكد على هذا حينما قال : إن الماسونية تهدف الى إزاحة الخالق من مركز الكون وإقامة الإنسان مكانه ، ثم عاد وناقض نفسه حينما قال : إن الماسون يؤمنون بالخالق أو الكائن الأسمى ( وجهة نظر الباحث), ويمكن الرجوع إلى : الموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب، المجلد الأول، صـ513، مرجع سابق. 

(18) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية, (الكاملة) المجلد الخامس, صـ462, والموسوعة المختصرة, المجلد الثانى, صـ183, مراجع سابقة. 

(19) سبق الحديث المفصل عن أراء العلماء والباحثين حول أهداف الماسونية وكلها أهداف تخريبية , ويمكن مراجعة صـ323, و324 من هذا الفصل.

(20) لقد أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر بياناً بشأن الماسونية والأندية التابعه لها مثل الليونز وغيرها جاء فيه :" ويحرم على المسلمين أن نتسبوا لأندية هذا شأنها، وواجب على المسلم ألا يكون إمعه يسير وراء كل داعٍ ونادٍ، بل واجبه أن يمتثل لأمر رسول الله فى ألا يكون إمعه ، وواجب على المسلم أن يكون يقظاً لا يغرر به ، وأن يكون للمسلمين أنديتهم الخاصة بهم والتى لها مقاصدها وغاياتها العلنية فليس فى الإسلام ما نخشاه ولا ما نخفيه والله أعلم " تحت توقيع رئيس لجنه الفتوى بالأزهر عبد الله المشد , كما أصدر المجمع الفقهى التابع لرابطة العالم الإسلامى فتوى أُخرى جاء فيها : " وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية على هذه المنظمة الخطيرة وطالع ما كُتب عنها من قديم وجديد، وما نُشر من وثائقها فيما كتبه ونشره أعضاؤها وبعض أقطابها من مؤلفات ومقالات، وفى بعض المجلات الناطقة باسمها، وقد تبين للمجمع بما لا يدع مجالاً للشك وبصورة لا تقبل الريب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص مايلى: 

1- أنها من أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور والأصول ، ويهودية الإدارة العليا ، وصهيونية النشاط. 

2- أنها فى أهدافها الحقيقية والسرية ضد الأديان جميعها لتهدمها بصورة عامة ، وهدم الإسلام بصورة خاصة. 

3- أنها ذات أهداف سياسية ولها فى معظم الخلافات والانقلابات السياسية والعسكرية والتغيرات الخطيرة فى الدول والحكومات ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية.= 

وبنود أخرى كثيرة ذكرتها الفتوى وإنما استشهدت بهذه النقاط الثلاث لكونها فى صُلب الموضوع ولأنها تهدم استدلالات الدكتور / المسيرى رحمه الله فى رأيه أن الماسونية ليست جمعيه سريه أو سياسية. 

انظر: موسوعه الأديان والمذاهب، صــــ516،مرجع سابق, و:الصهيونية سرطان الأمم، صـ114،مرجع سابق, و: دراسات فى الأديان والنحل، صـــ470، مرجع سابق. 

(21) وجهة نظر الباحث الشخصية : بناء على ما استنبطه من المراجع السابقة التى تتحدث عن الماسونية تاريخها ، نشأتها ، مبادئها، أهدافها، وهذا يتعارض مع وجهة نظر الدكتور / عبد الوهاب المسير-رحمه الله– التى ذكرت آنفاً من أن الماسونية جماعة أخلاقية تتبنى الأخلاق شعاراً عاماً لها ولاتباعها و ليست لها أى توجهات سياسية.

(22) التقية : مبدأ من مبادىء فرق الشيعة وخاصة الشيعة الرافضة أو الروافض، و التقية معناها : أن يظهر الإنسان اعتقاداً آخر غير الذى يؤمن به و يعتقده مخافة أن يكشف أمره حتى يخدع من حوله، وهم يعدون التقية أصلاً من أصول الدين لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم، وهذا المبدأ لقنه عبد الله بن سبأ اليهودى الذى أعلن إسلامه ليفسد على أهل الإسلام أمرهم. انظر فى ذلك كتاب أصول الفرق الإسلامية، تأليف: أ.د/ عمر بن عبد العزيز قريشى، صـ 108، ط / مكتبة حنون. 

(23) موسوعة اليهود واليهودية (المختصرة)، المجلد الثانى, صـ 185 ، مرجع سابق، بتصرف وتوجيه , وهذا فيه من التناقد ما فيه إذ أن الدكتور المسيرى قرر أن مبدأ السرية هو مبدأ رئيس في أفكار هذه الطائفة, ثم عاد وقال إن أفكارها وتقارير اجتماعاتها علنية ظاهرة واضحة ليس فيها خفاء , ( الباحث) . 

(24) هذا كلام عجيب و يناقض ما ذكره العلماء والباحثون –فيما سبق ذكره – من أن العضو الذى يود الانخراط فى الماسونية يجب عليه أن يتخلى عن كل دين وعقيدة بل ووطنية فيجب على العضو أن يتخلى حتى عن ولائه وحبه لبلده و يكون كل ولائه و محبته و عقيديته للماسونية ، و لا يسمح للعضو أن يتدرج فى الدرجات العليا للماسونية إلا إذا تنكر لدينه ووطنه وقد سبق الحديث عن هذه النقاط مسبقا ( رأى الباحث ) . 

(25) خشية الإطالة و الاستطراد الذى لا فائدة منه فيمكن أن نلخص آراء الدكتور / عبد الوهاب المسيرى – رحمه الله- المخالفة للعلماء والباحثين والتى تقول: إن الماسونية حركة أخلاقية لا علاقة لها بالدين، وهى لا تلزم أتباعها بالتخلى عن دينهم أو عقيدتهم ، وأن أهم أهدافها هو الأخوة الإنسانية لا أكثر و لا أقل، كما أننا نفهم من ثنايا كلماته أن الماسونية لا علاقة لها بالسياسة، ولا ريب فى نشاطها فهو ظاهرٌ وواضحٌ لحكومات الدول التى تقام المحافل الماسونية على أرضها ، كما أننا نجده يبرهن على أن الفرق اليهودية لا علاقة لها البتة بالماسونية، و إن اشترك بعضُ اليهود فيها, فمثلهم مثل غيرهم من المسيحيين, و أرباب الديانات الأخرى حينما دخلوا فى الماسونية، ومن الأدلة على ذلك : 

1- أن هناك يهوداً معادين للماسونية والماسونيين . 

2- أن هناك ماسون معادين لليهود واليهودية . 

كما يؤكد الدكتور المسيرى – حسبما توافر لديه من وثائق على حد قوله – أنه ليست هناك هيئة مركزية عالمية تضم كل المحافل الماسونية، وأنه يملك تفسيراً لتوضيح العلاقة الوثيقة بين الماسونيين و بين أعضاء الجماعات اليهودية, والتى تفسر انخراط اليهود بأعدادٍ كبيرة و ضخمةٍ فى المحافل الماسونية, و يمكن إيجاز هذه الأدلة فى النقاط الآتية : 

1- من المعروف أن الماسونيين معادون للكنيسة والكهنوت، وهذه نقطة التقاء بينهم و ين أعضاء الجماعات اليهودية الذين فقدوا إيمانهم الدينى، وهم الآن أغلبية يهود العالم، و يتصور هؤلاء أن المجتمعات العلمانية تضمن لهم أمنهم وحقوقهم، ومن= = ثم ينخرطون بأعدادٍ كبيرةٍ فى المحافل الماسونية، وهذه الظاهرة يمكن رصدها فى أمريكا اللاتينية, بينما يصعب رصدها فى فرنسا و انجلترا مثلاً ، والسبب فى ذلك أن الكاثوليكية فى أمريكا اللاتينية لا تزال الإطار المرجعى للمجتمع، أما فى إنجلترا و فرنسا فإن العلمانية أصبحت الدين الرسمى للدولة, ومن ثم تفقد المحافل الماسونية قيمتها الوظيفية والرمزية. 

2- تضم المحافل الماسونية أعداداً كبيرة من العناصر المالية والتجارية و المهنية، كما أن التركيب الوظيفى المهنى ليهود العالم يجعل أغلبيتهم الساحقة من هذه القطاعات، إذ لا يوجد بينهم عمال أو فلاحون ، ومن ثم تزداد نسبتهم فى المحافل الماسونية. 

3- الحركة الماسونية حركة أممية تتجاوز الولاءات القومية، " وهنا يظهر التناقض فى حديث الدكتور المسيرى حيث إنه ذكر مسبقاً أن المحافل الماسونية تعمل على رفعة البلد الذى يكونون فيه و يساعدوا فى تنمية مصالحه " ، وهذا يتفق مع أعضاء الجماعات اليهودية لأنهم كانوا أعضاء فى جماعات وظيفية وسيطة, تقلل من الولاء للوطن, و تجعل الولاء للجماعة الوظيفية أو المصالح المالية، كما أن فترة ظهور الماسونية هى تلك الفترة التى بدأ فيها يهود اليديشية فى الهجرة بأعداد هائلة إلى كل أطراف العالم، ومن المعروف أن العناصر المهاجرة ليس لها ولاء ولا انتماء قومى قوى، لكل هذا نجحت المحافل الماسونية فى اجتذاب بعض أعضاء الجماعات اليهودية, فتزايدت معدلات العلمنة وضعف الانتماء القومى، و لعل فى تركيز اليهود فى القطاعات المالية والتجارية ما يفسر وجودهم بأعداد كبيرة فى المحافل الماسونية . 

هذه نقاط الاشتراك بين اليهودية والماسونية – على حسب زعم الدكتور المسيرى – وهى نقاط بعيدة عن المضمون التاريخى للعلاقة بين اليهودية والماسونية، والأدلة القاطعة على أن مؤسسى الماسونية كانوا يهوداً، و أن الماسونية فى أفكارها وجذورها, وأصولها, وأهدافها, وتأسيسها يهودية, وقد ذكرتُ ذلك و ذكرت الأدلة عليه فيما سبق، ولا بأس فى أن نستأنس بكلامٍ قيمٍ فى هذه القضية ذكره الدكتور / كامل سعفان, حيث أثبت أن هناك علاقة وطيدة بين عصر الجيتو الذى عاشه اليهود, و بين تأسيس الماسونية, حيث ذكر إنه خلال مراحل الاضطهاد, كان اليهود يتحصنون داخل ما يسمى بالجيتو (Ghetto) ، ولقد جلس اليهود فى ذلك الحى مُخْتَلِيين بأنفسهم, يكيدون للعالم كله الذى وقف منهم أو وقفوا منه موقف العداء، وهكذا اتسع مفهوم الجيتو للحالة النفسية والتاريخية التى جعلت من اليهود شعباً مختاراً لله أو للشيطان ، فقد عزم اليهود أن يحملوا أكفانهم على أكفهم، من الرهون, والمراباة, وأكل أموال الآخرين بشتى الحيل, و أنواع الخداع، و لما كان الجيتو فى حارة اليهود لا يعين على تحقيق المطامع العالمية، وحارات اليهود منتشرة فى أنحاء العالم بلا روابط، أو بروابط غير مسعفة, وغير قادرة على تجميع اليهود، فكان من المكائد الناجحة التى لا تزال تعبث فى أفنية الآخرين بأيدى الزعماء, و كبار رجال الأعمال, والمثقفين اليهود ما أسموه " الماسونية "، أو العمل من أجل بناء العالم على أسسٍ جديدة من التعاون الحر, و تبادل المنفعة، ومن خلال أعضاء هذه الجماعة القادرة على الوصول إلى أدق الأسرار وأخطرها، والقادرين على التأثير فى صنع القرار، ومن هنا أمكن لليهودية الدولية التى ترجمت فى بعض انطلاقاتها إلى الصهيونية، أن تجمع خيوطاً كثيرة تشدها متى شاءت, و ترخيها متى شاءت، و تصنع منها النسيج الذى تريد وقت ما تريد وحين ما تريد، ولا يُلتفت إلى ما يقال إن الماسونيين الأحرار كانوا فى الأصل جماعات سرية من " البنَّائيين " الذين اشتغلوا بتشييد الكاتدرائيات, وغيرها من الأبنية الفارهة فى أوروبا فى العصور الوسطى، و لقد تلاشى من أكثر أجزاء القارة الأوروبية بعد حركة الإصلاح الدينى والحروب الدينية، وفى صميم الأساطير الماسونية كان هناك الفينيقيون الذين عقد الكتاب المقدس بينهم و بين المصريين علاقة وثيقة, إذ عد كل منهم من أبناء حام، ويحتمل أن "حرام أبيف" مشيد هيكل سليمان, وهو نصف فينيقى يحتمل أن يكون جزءاً من أسطورة ماسونية وجدت فى القرن السادس عشر, وإزاء ما كان مفترضاً أن الرجل بعد إتمامه الهيكل فمن المؤكد أنه فى الوقت الذى أعيد فيه إنشاء الطائفة فى بداية القرن الثامن عشر كان "حرام أبيف" قد أصبح رمزاً رئيساً لها، ولا يعدو هذا الكلام أن يكون محض خرافات وأساطير ، و إن الاشارات التى تقول أن أوليات ظهور الماسونية ليست يهودية هى محض اختلاق وكذب، و إذا كان للمذاهب أو التكوينات السياسية أن تبحث فى رفات الماضى عن جذور، فقد نجح اليهود بن حفار القبور فى صناعة أساطير و ظلوا ينفخون فى رمادها حتى طمسوا عيون كثير من الواهمين لإبعاد الشبه و أصابع الاتهام عن أنفسهم .انظر كتاب : اليهود من سراديب الجيتو إلى مقاصير الفاتيكان ، تأليف : د / كامل سعفان ، صـ 152 ، مع الاستعانة بما سبق من مراجع تم ذكرها فى هوامش المبحث فى مقابلة وتوجيه ما ذكره الدكتور / المسيرى ، صـ 185 من الموسوعة المختصرة .

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016