حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

نقد عقيدة الخطيئة عند النصارى بالدليل العقلى والنقلى من نصوص كتبهم المقدسة

إعداد الدكتور/ أحمد قنعان قنديل - الباحث بوحدة الأديان السماوية - قسم الأديان والمذاهب - كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة 
نقد عقيدة الخطيئة عند النصارى بالدليل العقلى والنقلى من نصوص كتبهم المقدسة
أولاً : شرح عقيدة الخطيئة:
يعتقد النصارى أن آدم عليه السلام أخطأ فى حق الله لما أكل من الشجرة التى نهاه الله عنها وبما أن الخطيئة فى حق الله غير محدودة, لأن الله غير محدود, فيجب أن تكون الكفارة غير محدودة, وبما أن آدم محدود لأنه بشر فإنه عاجز أن يكفر عن هذه الخطيئة فهو ليس أهلاً لأن يكفر عن هذه الخطيئة , ولا بد أن يقوم بالتكفير إله يتساوى مع جوهر الله, من أجل ذلك أرسل الله ابنه الوحيد إلى هذا العالم ليقتل ويُصلب على خشبة الصليب فداء عن البشرية وعن الخطيئة الأصلية لآدم. 

من أين حصل النصارى على هذه العقيدة ؟
هذا الكلام نجده فى سفر التكوين أحد أسفار التوراه المعترف بها عند جميع الطوائف اليهودية, وهى أسفار موسى الخمسة (التكوين - الخروج – التثنية - العدد - اللاويين). 

وقد جاء فى سفر التكوين ما نصه : (وأوصى الربُ الإلهُ آدم قائلاً : من جميع شجرة الجنة تأكل أكلاً واما شجرة معرفة الخير والشر فلا تاكل منها لأنك يوم تأكل منها موتا تموت). 

** لكن آدم خالف هذه الوصية وعصى أمر ربه وأكل من الشجرة, أو على حد تعبير سفر التكوين أن السبب فى ذلك كان هو المرأة التى كانت مع آدم يعنون (السيدة حواء), جاء في سفر التكوين: (فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعين وأن الشجرة شهية للنظر فأخذت من ثمارها وأكلت، وأعطت رجلها معها أيضاً فأكل فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان فخاطا أوراق التين وصنعا لأنفسهما مآزر). تكوين (3/7) 

** غير أن السفر نفسه - أعنى سفر التكوين - يوضح أن الله عز وجل وتعالى عما يقول الظالمون لم يكن على علم بهذه الجريمة, وأنه ربما دهش من هذا الأمر حيث يقول (وسمعا) يعنى (آدم وحواء) صوت الرب الإله ماشياً فى الجنة عند هبوب ريح النهار فأختبأ آدمُ وامرأته من وجه الرب الإله فى وسط شجر الجنة فنادى الرب الإلهه آدم وقال له : أين أنت يا آدم ؟ سمعت صوتك فى الجنة فخشيت لأنى عريان فأختبأت.

فقال : (من أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التى أوصيتك أن ألا تأكل منها ؟ فقال آدم المرأة التى جعلتها معى هى أعطتنى من الشجرة فأكلت) تكوين (3-8 ، 9، 10، 11، 12) 

** وبالتأمل فى هذا النص نجد أنه: ينسب لله عز وجل ما لا يليق بذاته وصفاته المقدسة من هذه الوجوه:

1- أنه نسب التجسيد لله حيث وصفه بالمشى فى الجنة مع أن الله غير محدود لا يحده زمان ولا مكان فكيف يسير فى الجنة ويمشى.

2- أنه نسب العجز لله, لأن الله عجز أن يعرف مكان آدم, واستطاع آدم أن يختفى عن أعين الله ولم يعرف الله أين مكانه مع أن الله سميع بصير, وعلمه قد أحاط بجليل الأشياء ودقيقها فكيف استطاع آدم أن يختبى عن أعين الله فلم يره؟ 

3- أنه نسب الجهل وقلة المعرفة بالنسب لله حيث أن الله لم يعلم ما وقع من آدم إلا بعد أن أخبره آدم بما فعل مع أن الله لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض ولا اصغر من ذلك ولا أكبر. 

4- أنه نسب فعل الشر لله لأن آدم برر وقوعه فى الخطيئة بسبب المرأة التى أعطاها الله له فكأن الله تعتمد إغوائه بإعطائه هذه المرأة لكى تكون السبب فى وقوعه فى المعصية. 

مناقشة عقلية لهذه العقيدة:
حينما نطرح هذه الأسئلة على النصارى فكيف تكون الإجابة:
س 1 : لو سلمنا جدلاً أن هذه هى النصوص التى تدل على أصل عقيدة الخطيئة فأين النصوص التى توضح وتشرح كيف أن الله سيمحو هذه الخطيئة بنفسه, أو عن طريق ابنه على حسب زعمكم, أين النصوص التي تبين كيفية محو هذه الخطيئة؟ أم أن الله ذكر الخطيئة ثم نسى أن يوضح كيف سيغفرها ويكفرها؟ 

س 2: إن الله سبحانه حكم على آدم بالموت إذا أكل من الشجرة بقوله ( لأنك يوم تأكل منها موتا تموت) فهل مات آدم لما أكل من الشجرة ؟ لم يمت ومن هنا أصبح وعيد الله لآدم بالموت لا قيمة له. 

فإن زعمتم وقلتم : إن الموت هنا ليس موتاً حقيقياً, وإنما موتاً مجازياً, وهو يعنى البعد عن الله وعن رحمته قلنا هذا لا وجه له لأن الأصل فى اللفظ الحقيقية لا المجاز فإن كل لفظ يطلق يراد به حقيقة اللفظ ما لم ترد قرينة تصرفه من المعنى الحقيقى إلى المعنى المجازى ولا توجد قرينة. 

ملحوظة:
الأمر من الله لآدم كان حقيقياً - والأكل من الشجرة كان أكلاً حقيقياً وعلى ذلك فلابد ان تكون العقوبة حقيقية وليست مجازية. 

كما أن قولكم أن الموت هنا هو البعد عن الله والوقوع فى الخطيئة فكيف بعد آدم عن الله وقد أسكنه فى الأرض وبارك له فى ذريته وجعل منهم الأنبياء والصالحين ثم امتن عليه - على حسب زعمكم - بأن يرسل ابنه الوحيد ليكفر عن آدم وأبنائه خطيئتهم بعد كل هذا هل كان آدم بعيد عن الله؟ 

وعلى هذا فهناك أمران:
1- إما أن يكون الله كاذباً
كذب على آدم لما أخبره أنه إن أكل من الشجرة يموت وتكون الحية أصدق من الله لأنها قالت (لن تموتا بل الله عالم أنه يوم تأكلان منها تنفتح أعينكما وتكونا كالله عارفين الخير والشر). وبالفعل هذا ما وقع فإن آدم وحواء لم يموتا بل انفتحت أعينهما وعرفا الخير والشر فكانت الحية أصدق من الله. 

2- وإما أن يكون الله عاجزاً عن إنقاذ وعيده لآدم بموته إذا أكل من الشجرة
-- فإن قلتم إن الله رحيم وعادل لم يشأ أن يعاقب آدم ويقتله بل يخفف الأمر إلى مجرد الطرد من الجنة لأنه إله رحيم وقد تراجع فى قراره بقتل آدم وموته لرحمته وحنانته. 
قلنا لكم أين هى الرحمة التى رحمها لآدم ؟
1- أين الرحمة: لما حمّل أبناء آدم وذريته إثماً لم يقترفوه وجناية لم يرتكبوها وجرم لم يفعلوه. 
2- أين الرحمة: لما سمح لليهود بقتل ولده وسفك دمه وصلبه على خشبة الصليب الوثني الروماني من غير ذنب ولاجناية. 

هل هذه هى الرحمة ؟ 
وهل عجز الله أن يغفر لآدم خطيئته من غير أن يحمل أبنائه هذه الخطيئة ؟ 
وهل عجز الله أن يغفر لآدم من غير القتل وسفك الدماء؟ 
ولما ذبح الله ولده وتقرب به . تقرب به لمن ؟ لإله آخر أقوى وأعظم منه ؟ 

التوراه تشهد بخلاف هذه العقيدة:
إن نصوص التوراه المعترف بها ككتاب مقدس عند النصارى تكذب هذه الفرية الباطلة وتدحض هذه الدعوى الكاذبة فالأب إن كان مذنباً خاطئاً لا شأن للولد بهذه الخطيئة ولا بهذا الذنب ولا يحمل من ذنب أبيه ولا من إثمه وكذلك الوالد لا يحمل من ذنب ولده إذ كان الولد مذنباً . 

1- جاء فى سفر التثنية (لا يقتل الأباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الآباء كل إنسان بخطيئته يقتل) تث 24/16 

2- وجاء فى حزقيال : (الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الإبن بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون). حزقيال 18 /20 

3- أخبار الأيام (الثانى) : (لا تموت الآباء لأجل البنين ولا البنون يموتون لآجل الآباء كل واحد كل واحد يموت لأجل خطيئة) 25 /4 

** لماذا خالف الله شرعه وتجاهل نواميسه وحمل الإبن خطيئة الأب ؟ 

عقوبات نتجت عن الخطيئة:
1-عقوبة الحية:
-- لما كانت الحية التى أوقعت المرأة (حواء) فى المعصية فقد استحقت من الله العقاب الشديد وهو: (ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية على بطنك تسعين وتراباً تأكلين كل ايام حياتك وأضع العداوة بينك وبين المرأة وبين نسلكى ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه) تك (3/14 : 16) 

2- عقوبة المرأة:
لما كانت المرأة هى التى أغوت رجلها وأوقعته فى المعصية استحقت هى الأخرى العقاب الشديد من الله: (أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولاداً وإلى رجلك اشتياقك وهو يسود عليكى).

3- عقوبة آدم:
لما سمع آدم لزوجته, فأكل من الشجرة التى نهى عنها استحق هو أيضاً العقاب وهو : (ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك شوكاً وحسكاً تنبت لك وتأكل عشب الحقل لعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود إلى الأرض التى أخذت منها). تك (3/17 :19) 

نظرة إلى هذه العقوبة: (عقوبة غير منطقية) 

ألا ترى أن هذه العقوبات عقوبات غير منطقية:
(1) فإذا كانت الحية تزحف على بطنها فإن كثيراً من الزواحف الأخرى تزحف على بطنها وهل الحية تأكل التراب بالطبع لا لأنها لو لم تأكل إلا التراب لا تستطيع العيش فى هذه الحياة وأين هذه العقوبات من الحيات والأفاعى والثعابين التى تعيش فى الماء فلا تزحف على بطنها ولا تاكل تراباً فى فمها؟ 

-- ثم هل تقتصر عداوة الحية على نسل حواء فقط أم أن جنس الحيات والأفاعى والثعابين يعادى سائر الأجناس وتعادية من حيوانات وطيور وحشرات وغيرهم بل إن جنس الحيات والأفاعى نفسه يعادى بعضه بعضا ويسطوا على الحيات من بنى جنسه فيقتلها.

ثم انظر إلى عقوبة المرأة: وهى شدة ألمهما وتوجعها عند الحبل والولادة ألا ترى أن البهائم تشعر بما تشعر به المرأة من معاناه عند الولادة تلك البقرة التى تضع مولدها ألا تعانى من ألآم الوضع والولادة بل انظر إلى تلك القطة الصغيرة التى لم تعص الإله ولم تأكل من الشجرة وتخالف وصية الله إنها تتألم وتتقطع أوصالها وتستمع إلى موائها عند وضع صغارها فالحكم إذن لا يشمل المرأة وحدها. 

ثم انظر إلى عقوبة آدم:
ألا تنبت له الأرض سوى الشوك والحسك ألا تنبت الأرض فاكهة تشتهيهاً الأنفس وتلذ بها الأعين ويحصل بها الفرح والسرور فى قلب البشر ألا ترى أن هذا الرب الإلهه لا يجيد فرض العقوبات؟! 

أم أن التوراه تختلق أشياء لا وجود لها ثم تبعها النصارى فى خرافاتها فاعتقدوها ديناً يتعبد به إلى الله؟!

سؤال: هل أبناء آدم من الأنبياء والمرسلين والصالحين والقديسين تحملوا هذه الخطيئة؟ 

فإن قلتم لا:
لا يحملون هذه الخطيئة لأنهم أبرار أحبهم الله واصطفاهم لرسالته فعلى ذلك فلا وجه لقولكم أن عيسى وحده لم يحمل الخطيئة بدليل أن هناك أنبياء آخرين لم يحملوها أيضاً ومن ثم فلا وجه لإختصاص عيسى بالتكفير عن الخطايا وحده. 

وإن قلتم أن أبناء آدم جميعهم بما فيهم من أنبياء ومرسلين:
حملوا الخطيئة وورثوا عن أبيهم آدم فمعنى هذا أن هؤلاء الأنبياء كانوا فى الجحيم حتى وقت تكفير الخطيئة بالرغم من صلاحهم وبرهم وثناء الله عليهم وإذا بعث الله إنساناً خاطئاً مستحقاً للجحيم ليدل الناس عليه ويعرفهم به فهذا هو عين الجهل والحمق والسفه وسبحان من تنزه عن ذلك. 

وعلى هذا القول فلا فرق إذن بين من حارب دين الله من الفسقة والظلمة والجبابرة وبين من حارب لإقامة دين الله فى الأرض من الأنبياء الصالحين والقديسين وعلى ذلك يسقط ركن العدالة.

ثم كيف يستحق هؤلاء الأنبياء أن يكونوا فى الجحيم وهذه شهادة الكتاب المقدس فى حقهم:
1- جاء فى حق إبراهيم عليه السلام (فاجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة وأبارك مباركيك والعن لا عنيك وتبارك فيك جميع قبائل الأرض) تك (12/2) 

2- وجار فى مدح موسى عليه السلام - وهو كبير أنبياء بنى إسرائيل (ولم يقم بعد نبى من نبى إسرائيل مثل موسى الذى عرف الرب وجهاً لوجه). تثنية (34/11)

** إن التوراه تحكم على الأنبياء بالنجاة والقرب من الله والمنزلة العظيمة التى وضعهم الله فيها غير أن عقيدة الخطيئة توضح لنا أنهم جميعاً خاطئون مستحقون للعقوبة وللجحيم وهذا فيه من التناقض ما فيه. 

سؤال : لماذا صلب المسيح ؟
ج: تكفيراً عن خطيئة آدم الذى عصى وأذنب ولما كانت رحمة الله قد وسعت كل شئ وأراد أن يرحم آدم ويرفع عنه وعن بنيه اثم الخطيئة. 

نقول : وإذا كان إبليس (الشيطان) قد أخطأ فلماذا لم يرسل الله له من يرفع عنه وعن بنيه اثم الخطيئة والذنب كما رفعه عن آدم وبنيه و إلا ينافى هذا العدل الإلهي, أن يرحم الله آدم وأولاده, ولا يرحم إبليس وأبنائه ويتركهم فى غياهب الخطيئة إلى ان تقوم الساعة ثم بعد ذلك يخلد فى الجحيم ما هذه القوة وما هذا الظلم؟ 

سؤال لماذا لم يصلب الله آدم صاحب الخطيئة بنفسه ؟
-- قلتم لأنه بشر عاجز محدود ويجب ان تكون الكفارة غير محدودة فلا يستطيع أن يقوم بها بشر كآدم) ولا بد أن يقوم بها اله مثل (عيسى) نقول : ولما صلب عيسى كان فى صورة إلهية أم صورة بشرية؟ 

-- لقد اجمعت كل النصوص التى تناولت قضية الصلب على الرغم من الإختلافات الظاهرة والواضحة والتناقض البيين بين الأناجيل التى تحدثت عن قضية الصلب فإن الجميع (أعنى بهم). 

1- الجنود الرومان اللذين قاموا بصلب عيسى. 
2- الغوغاء من أهل أورشليم وكبار رجال الدين اليهود. 
3- أتباع عيسى الذين صحبوه خفية إلى مكان تنفيذ الحكم .

كل هؤلاء ما رأوا إلهاً يصلب ,وإنما رأوا رجلاً عادياً إنساناً بشراً هو الذى الذى صُلب أمام أعينهم فلماذا لم يصلب المسيح وهو فى صورة إله حتى تتم الكفاره على أكمل وجه. ولماذا لم يصلب آدم من بداية الأمر إذا كان الأمر قد ختم بصلب بشر وليس اله ؟

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016