حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

اليهودية المسيحية أو المسيحية المتهودة

بقلم د/ أحمد قنديل - باحث فى شئون الأديان والمذاهب
اليهودية المسيحية أو المسيحية المتهودة

تمهيد: عن العلاقة بين اليهودية والمسيحية
إن العلاقة بين اليهودية والمسيحية يشوبها الاضطراب ويستحوذ عليها التوتر والعداء , فاليهود لا يؤمنون بالإنجيل ولا برسالة يسوع , والنصارى ينظرون إلى اليهود باعتبار أنهم قتلة الرب , وأن اليهود كانوا مسؤلين مسؤولية كبيرة عن محاكمة يسوع وصلبه وأنهم هم الذين دبروا ذلك , وعلى أية حال فاليهود لا يحبون النصارى والنصارى يبغضون اليهود , بالرغم من أن النصرانية فى ظاهر أمرها كانت امتدادا لليهودية , وأن رسالة المسيح إنما جاءت خاصة لصلاح بنى إسرائيل, والنبؤات كانت تنظر إلى المسيح المنتظر باعتبار أنه محرر شعب إسرائيل ومخلصه , جاء فى إنجيل متى ((وأنت يا بيت لحم , يا أرض يهوذا, لست الصغرى بين رؤساء يهوذا, لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبى إسرائيل)) مت الاصحاح 2:6.

وعيسى عليه السلام يعلن فى صراحة ووضوح أنه ما جاء إلا لخراف بيت إسرائيل الضالة , وأن رسالته مقصورةٌ عليهم فقط , فهو القائل: ((لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة)) , وهو القائل فيما نسب إليه: ((لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس والأنبياء , ما جئت لأنقض بل لأكمل)). ومعنى ذلك أن عيسى أو يسوع كان يسير وفق التشريع اليهودى , ولم يأت لإزالته أو حذفه أو نقضه , كما زعم بولس الرسول فيما بعد , فجذور يسوع يهودية وأصول شريعته يهودية الأصل والجذور, وكما كان عيسى محافظاً على الشريعة اليهودية , أمر أصحابه وأتباعه بأن يحافظوا عليها ويلتزموا بها , وأمرهم أن يعملوا بمقتضاها , وتعلمها وتعليمها , فهو القائل لتلاميذه: ((على كرسا موسى جلس الكتبة والفريسيون فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه)) ومن المعلوم أن طائفتي الكتبة والفريسين من الفرق اليهودية القديمة .

وكان من المفترض أن يؤمن اليهود بدعوة المسيح ويتبعوه وينصروه , فقد عاشوا دهراً طويلاً فى انتظار المسيح المخلص الذى بشر به موسى والأنبياء , وقالوا عنه إنه سوف يخلص شعبه من خطايهم , ويحررهم من العبودية والتشريد , وكان اليهودُ فى شوقٍ لرؤية هذا المخلص , المسيح الملك الذي سيبسط نفوذه ونفوذ اليهود على العالم بأسره , ولم يخطر فى بالهم أبدا أن يكون المخلص هذا هو عيسى بن مريم عليه السلام , بالرغم من أنّ الله أيده بالمعجزات وأظهر على يديه الكثير من الآيات البينات الباهرات , التي تبرهن على صدق دعوته , وحقيقة رسالته , حتى عن ولادته هو عليه السلام كانت عين معجزة تمهد لحياته القادمة.

لكن اليهود قومٌ بهت , شعب صُلب الرقبة , قساة القلوب , متحجري العقول , يزعمون أنهم شعب الله المختار , وإنهم أبناء الله وأحباؤه , وان ما سواهم من البشر مجرد عبيد لهم , أما هم , فهم السادة , أصحاب المنزلة الدينية الرفيعة التي لا يدانيهم فيها أحد , فلما جاءت دعوة عيسى الحقيقة الأصلية _ أعنى قبل أن يحرفها بولس_ تدعو إلى أن دين الله لا يفرق بين أجناس الناس , وان لا أحظياء فى مملكة السماوات إلا بمحبة الله وتقواه , عادى اليهودُ دعوة المسيح , وناصبوه العداء وقليل منهم من استجاب له , وأعتنق ديانته , وفوق هذا العداء أخذ اليهود يكيدون للمسيح , ويمنعون الناس من سماعه ولو بالقوة , فلما أعيتهم الحيل وضاقت بهم السبل , أخذوا يوسوسون إلى الحكام بشأنه , ويؤلبون العوام عليه , حتى تمكنوا من حمل الحاكم الروماني على أن يصدر أمراً بالقبض عليه , والحكم عليه بالإعدام صلباً , لكن المولى عز وجل نجاه من هذه المؤامرة وحفظه من أن تناله أيدي اليهود بسوء _ هذا فى معتقدنا الإسلامي فى حين أن اليهود والنصارى يؤمنون أن المسيح صلب وقتل على خشبة الصليب_ وهكذا اعتقد اليهود أنهم قتلوا المسيح , وتخلصوا من رأس الدعوة المسيحية.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى .

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016