حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

تأثير البيئه فى نشأة الدين والفن فى مصر القديمه

بقلم الباحث فى علم الآثار/ محمد عبدالحميد سليمان 
مصر هى من اوائل الشعوب التى ارتقت بمفهوم الدين ويتميز الانسان المصرى القديم بأنه من اوائل البشر الذين توصلوا الى فكرة المعتقد الدينى ولكن الانسان المصرى القديم قد مر بمراحل عديده للوصول الى تلك اللحظه والتى من بدايتها تغير اسلوب حياته تماما بدخول الدين فى عقله وكان ذلك المعتقد هو النواه الحقيقيه لبناء الحضاره بكل مجدها الذى يعلمه العالم كله عن مصر القديمه وللوصول الى ما الت اليه الامور فى مصر القديمه وقيام الحضاره بشتى اشكالها علينا النظر فى بدايات تلك الفكره وكيف نشأت فقد كان المصرى القديم فى العصور الحجريه السحيقه انسان بدائى لا يعرف سوى البحث عن فريسته لتوفير غذائه واستمراره على قيد الحياه فكان يعيش فى الكهوف ليختبأ بها ويعتبرها ملجأله من الوحوش الضاريه فقد كان يعيش حياه قاسيه تعتمد على جمع الطعام والتقاته لاستمرارية بقائه.

ورغم تلك الظروف الصعبه التى يعيشها كل يوم الا انه قد وجد جانبا يحنو عليه الا وهى المرأه فقد ساقه احساسه ان يشعر بحنان امه التى ولده وان يشعر بالحنان من جهه اخرى نحو النوع الاخر الذى يشاركه حياته وان يرى امام عينه ان تلك المرأه يحدث من خلالها ولاده لأبنائه ثم توفر لهم الارضاع فسرعان ما راح الى تقديس ذلك الشئ الذى كان سببا فى وجوده ووجود ابنائه وحينها بدأ يظهر الدين بداخله وبدأ اول مرحله فى مراحل الابداع الناتج عن الاقتناع الدينى وبدأ فى اول ابداعاته مايسمى بتماثيل الامومه او تماثيل الالهه الام والربة ألام فى وجهة نظره هي التي تشيع الخصب و النماء في الأرض بالنسبة للإحياء فهي تظهر في أغلـب الحـالات تضخمـا ملحوظا في منطقـة الثـدييـن و البطن والأرداف وتجـنب التفاصيل و غياب لبعـض عناصر الجسـم البشري كالرأس والذراعين.

الربة الأم هي مصدر و رمز الخصوبة و الخير و الحياة و الأمومة
أن التماثيل الصغيرة للسيدات بدينات في اغلب الأحوال تعتبر أهم الشواهد الدالة علي وصول الإنسان في العصر الحجري القديم إلي نضج فكري ملمـوس و تصـور ديـني مقبول و رغبـة جامـحة في استمرارية الحياة بعد الموت. ويتوافق مع تلك اللحظه التى عرف بها اول فكره للاله ان نزل الانسان للتقرب الى وادى النيل بعدا كان يعيش فى الصحارى والكهوف ومن هنا تبدا المرحله الثانيه من مراحل النضج الفكرى والدينى بتأثير البيئه المستقره على نفسه الداخليه فالحقيقه ان للبيئه عوامل اساسيه مؤثره فى شخصية الانسان وفى قيام الشعوب والحضارات فقد اعطت البيئه المصريه للانسان ما يؤهله للتفكير فى ما وصل اليه لاحقا.

و قد عرف الانسان قيمة الارض التى يعيش عليها و تعطية غذائة ، فبدأت مرحلة الاستقرار و الزراعة فى حياة الانسان و انتهت حياة التنقل و الترحال و جمع الغذاء و فى هذه المرحلة بداء يفكر فى الكون و الخلق ، و صنع تمثالا لها من الطين على شكل أمراة عارية اطلق عليه اسم تمثال "الالهة الام" Mother Goddess 
فى بداية الامر استخدم الفنان الصلصال فى صنع هذه التماثيل و يرجع ذلك إلى الأسباب الآتية:

1. الصلصال متوفر فى البيئة و سهل فى تشكيله كما انه بعد حرقه يصبح صلب.
2. ان الصلصال يعطى مجالا اوسع فى التعبير و التشكيل اكثر من الحجر او العاج.
3. ان الصلصال مرتبط بالتربة الزراعية الخصبة و ارتباط ذلك بالخصوبة و هو دور هام للالهة الام.

كانت التماثيل توضع كتمائم فى المنازل و ذلك لانها تعد بمثابة الهات حاميات للسكان والهات مساعدة على الحمل و الانجاب و زيادة الخصوبة، او توضع فى المقابر على اعتبارها الهة حامية للموتى و رفيقة للمتوفى و مساعدة له لكى يبعث و يولد من جديد. 
و لقد ساعد ظهور تلك التماثيل عارية على ابراز مواضع الخصوبة من حيث ابراز 
الثديان و الارداف حيث ان جميع تماثيل الالهة الام تحمل صفة امتلاء الثديين و الارداف.

وحينما رأى بان الارض هى التى تعطيه غذائه الذى يساعده على الحياه اخذ شيئا جديدا ليعبر عن الهه الجديد وهو الاله مين الذى ميزه ايضا بعضو الاخصاب الذى يساعد على الولاده والوجود فى الحياه وكان الاله مين فى مخيلته هو الارض الخصبه التى تمده بالنماء والخصوبه وفكره الاله مين ما هى الا تطور واضح لفكرة الالهه الام التى اتخذها من قبل ولكن بشكل مختلف ولكن الصفات واحده الا وهى الخصوبه والولاده وذلك طبيعى جدا لانه هو نفس الانسان الذى ورث تلك الافكار عن ابيه وعن جده وعن ارضه وبيئته التى تحيط به فهو يتنفس ذلك الفكر المصرى الذى يحيط به فمن الطبيعى انه حينما يريد ان يطور فهو يطور ولكن على نفس فكرته الاساسيه التى هى فى مكنونه الداخلى فمن اين يأتى بفكره وليده فهو ابن تلك الارض ووليد تلك البيئه التى تؤثر به.

وللمره الثانيه يؤثر الاعتقاد الدينى فى مكنون المصرى القديم ويعكس ذلك بأنامله التى تصنع الاعمال الفنيه وبالعوده الى الاله مين من الناحيه الفنيه فقد افرغ الفنان المؤمن على قطعة الحجرما بداخله من ايمان لينتج عنه عمل فنى جديد 
وبالوصول الى تلك المرحله قد وعى الانسان المصرى القديم بفكرة البعث 
بعد الموت من خلال تلك الام التى ولدته من قبل و قد أكتشف الانسان أن الارض تشترك مع المرأة فى ظاهرة الخصوبة و الانجاب و العطاء و قد عبر عنها عن طريق عمل تماثيل للالهه الام تعبر عن نماء الارض بالنسبة للأحياء و البعث من جديد بالنسبة للموتى.

وكانت تلك المرحله الاولى فقط حيث ان المرحله الثانيه كانت تأثرا اساسيا بالبيئه حيث اثرت البيئه على ايمانه بالبعث والخلود وقد بدأ الانسان بالاستقرار والتفكر فبدأ بالنظر الى الشمس التى تشرق ثم تغيب ثم تشرق من جديد فى اليوم الاخر فى اخر اليوم والفيضان الذى يأتى ثم ينحسر ثم يأتى مره اخرى والنبات الذى يخرج من الارض ثم يموت ثم يأتى من جديد فعندما وجد بأن كل شئ من حوله يموت ويحيا مره اخرى من جديد وقتها فطن المصرى القديم لوجود فكرة البعث وانه مثله مثل كل ما حوله يموت ويبعث من جديد وان صديقه او اباه الذى مات وكان يتسائل اين ذهب وعى انه سيبعث من جديد فى العالم الاخر وقد اخذ شيئا جديدا يقوم بعبادته لتوفير بعثه مره اخرى الاوهى اقوى مايحيط به (الشمس) والتى دخلت مع المصرى عالمه الجديد فى قيام الحضاره وبداية الاسرات واستمرت معه الى نهاية عهده كل ما سبق كانت فقط البدايه لفكره سوف تكبر وتتطور ولكن اساسها هى البيئه التى اثرت فى الانسان المصرى القديم وما يحيط به من ظواهر طبيعيه ادى الى انتاج الدين الذى انتج اعظم فنون العالم وتطورت تلك الفنون تطورا عظيما عبر ثلاثون اسره مصريه.

اختلفت فى تلك الفتره طبيعه حياة الانسان وطريقه تفكيره التى تطوره وطورت انامله التى ستنتج اروع انواع الفنون. 
وستكون لنا عدة مقالات اخرى لألقاء الضوء على مدى تأثير الأيمان والكفر على الفن عند المصرى القديم عبر عصوره

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016