حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الصدام الفرعونى الفارسى - الجزء الثانى

بقلم الباحث فى علم الآثار والتاريخ/ عبد العزيز أحمد 


أولا : أسماء الفراعنه الذين كان لهم دور رئيسى فى الحرب:
* الفرعون (وجا حور رسنت):
كان أحد فراعنة الأقاليم و هو أمير مدينة (صاو) او (سايس) قد توج فرعونا على مصر بعد وفاة الفرعون بيتوباستيس الثالث فى فترة الهدنه بين الإمبراطوريه الفارسيه و الفراعنه , الى جانب أن “وجا جور رسنت” كان قائدا للأسطول المصرى الذى قاوم جيش قمبيز الثانى و يرى بعض علماء المصريات فى المدرسه الهولنديه لدراسة علم المصريات أنه من الأسره الفرعونيه السابعه و العشرين المعاصره لحكم الفرس و أنه أحد المحاربين الفراعنه الذين قاوموا الإحتلال الفارسى.

القائد  (أحمس بن بيان حور) :
هو أحد فراعنة الأقاليم و قائد الجيش المصرى فى عهد الفرعون وجاحور رسنت أو ربما بعده و قد أصبح فرعون مصر بعد الفرعون (وجا حر رسنت) و يرى بعض علماء المصريات أنه من الأسرة الفرعونية السابعة و العشرين

الفرعون (ايناروس) أو (آر تنجر آرو): 
هو أحد فراعنه الأقاليم فى غرب الدلتا يعود أصله الى الأسرة المصرية السادسة والعشرين و هو حفيد بسماتيك الثالث الذى قتل على يد الملك الفارسى المختل عقليا قمبيز الثانى , و يعتبر إيناروس أحد قادة سلسله حروب عام 460 ق.م  و بطل معركة (بابريمس) البريه 

الفرعون  (آمون حر الأول)  أو (لمن اردي سو):
أمير مدينة صاو هو قائد الأسطول المصرى و الثوره المصريه و سلسلة الحروب الثائره  ضد الفرس عام 460 ق.م و تسلم شارة الكفاح بعد موت الفرعون (إيناروس) و يعود أصل أمون حر الأول إلى الأسرة المصرية السادسة و العشرين

الأمير (آمون حر الثانى) أو (أمن ارديسو) و باليونانيه (أميرتايوس):
هو أمير مدينة صاو و مؤسس الأسره المصريه الثامنه و العشرين طارد الحمله الفارسيه الثانيه و بطل تحرير مصر من الإمبراطوريه الفارسيه و قد إعتلى عرش مصر بعد أبيه بوزيريس و جده أمون حر الأول و بذلك يعود أصله و نسبه الى الأسرة المصرية السادسة و العشرين , و إعتلى عرش مصر عام 410 ق.م  تقريبا

ثانيا : ملوك الإمبراطورية الفارسيه الأخمينيه:
دارا الأول:
هو ملك الإمبراطورية الفارسيه الأخمينيه توج على عرش الإمبراطورية الفارسيه بعد هزيمة و موت الملك قمبيز الثانى على يد الفراعنة و قد  حكم دارا الأول  من عام 521 ق.م حتى عام 486 ق.م و يعتبر دارا الأول أذكى ملوك الفرس على الإطلاق و أكثرهم حكمة و حنكة

خشايارشاه الأول أو أحشويرش و باليونانيه إكزركسيس: 
هو الإبن الأصغر للملك دارا الأول كان من أقوى ملوك الإمبراطورية الأخمينيه و أسوأهم أيضا و قد حكم الإمبراطورية الفارسيه من عام 485 ق.م حتى عام 465 ق.م 

أرتحششتا الأول أو أرتكزركسيس الأول و إشتهر أيضا بأردشير الأول:
يعتبر من أقوى الملوك الأخمينيون هو إبن خشايار شاه الأول حكم الإمبراطوريه الفارسيه فى عام 465 ق.م حتى عام 424 ق.م بعد إغتيال أبيه خشايار شاه الأول 

داريوس الثانى:
هو إبن الملك أرتحششتا الأول و قد حكم الإمبراطورية الفارسية فى عام 423 ق.م حتى عام 404 ق.م و قد كان ملكا ضعيفا حيث إنتشرت المكائد فى عهده الى جانب الفساد و ضعف الإمبراطورية الفارسية

مقتطفات هامه من الجزء الأول
بعد خروج قمبيز الثانى ملعونا من مصر لسببين رئيسيين هما:
1-  فراره خارج مصر بسبب الهزيمه المذله التى تعرض لها فى الواحات على يد الفرعون بيتوباسيس الثالث.
2-  إسراعه للسيطره على الأمور فى مملكته الفارسيه بعد أن أصبح القصر الملكى الفارسى ينادى بتتويج شقيق قمبيز الثانى ملكا على الإمبراطورية الفارسيه. لكنه فى النهايه مات ميتة شنيعه على الحدود بين سوريا و العراق حيث إنتحر كما وضحنا فى الجزء الأول , و فى النهايه توج دارا الأول ملكا على الإمبراطوريه الفارسيه الأخمينيه

بداية أحداث الجزء الثانى   
سياسات الملك الفارسى دارا الأول:
بعد الفضيحه التى تعرض لها قمبيز الثانى و جيشه الأخمينيى و نهايته المأسويه على يد الفراعنه بين عام 524 و عام 523 ق.م بدأ الملك دارا الأول بعد تتويجه ملكا على الإمبراطوريه الفارسيه بإستخدام سياسة اللين و المهادنه مع الفراعنه و قرر عدم إهدار وقته فى الدخول فى صراعات و حروب ضد الفراعنه بعد أن علم أن الفراعنه هم قوة لا يستهان بها فقد إستنتج دارا  أن الدخول مع مصر فى صراعات سيؤدى ذلك الى وقوع خسائر فادحه و لن يستطيع التفرغ  ليقوم بإخماد الثورات التى كانت تحدث فى الولايات التى إحتلتها الإمبراطوريه الفارسيه , فقد كان دارا الأول فى الحقيقه ملكا حكيما و ذكيا , حيث أنه كان يخطط لغزو اليونان و علم أنه من الصعب أن يغزو اليونان و يحتل مصر فى نفس الوقت , فقرر أولا أن يكسب تعاطف المصريين فعقد هدنه مع الفراعنه و أول ما قام به دارا الأول للإسترضاء المصريين:

1-  أعاد بناء المعابد الفرعونيه و إصلاح ما تم تدميره على يد الملك المختل عقليا قمبيز الثانى و ذلك ما جعل معظم المصريين يقبلون بالهدنه مع الفرس .
2-  قام دارا الأول بإنشاء قناة مياه توصل بين نهر النيل و البحر الأحمر ليسهل على المصريين نقل حجارة وادى الحمامات لإصلاح معابدهم و الإستنفاع منها عن طريق نقل بعضها من مصر الى بلاد فارس بشكل سلمى و دون حرب

الأدله القاطعه التى تثبت حصول مصر على إستقلالها من الإمبراطوريه الفارسيه بعد هزيمة الملك قمبيز الثانى المجنون و أثناء حكم دارا الأول: 
1-  الدليل الأول هو (نقش بهستان الفارسى): 
و هو عباره عن لوح ضخم جدا يقع فى جبل بيتسون فى شرق محافظة كرمانشاه بإيران و يبلغ إرتفاع اللوح 7 أمتار و 80 سم و طوله 22 متر تتوسطه خمسة أعمده مكتوبه بالخط المسمارى الفارسى القديم  و تم إنشائه بين عام 525 ق.م و عام 520 ق.م ويذكر النص المنحوت على النقش الفارسى الشهير المعروف بنقش (بهستان الفارسى) أن مصر كانت من ضمن الدول الثائره على حكم الفرس و أنها حصلت على استقلالها بعد سلسله من المعارك القويه لإنتزاع حريتها وإستقلالها من الإمبراطوريه الفارسيه و لا يوجد أى ذكر و لا حتى أى دليل يثبت أن الفرس و ملكهم دارا الأول قاموا بإخماد هذه الثورات و الحروب المصريه التى قامت ضدهم ولا يوجد حتى أى نص بالخط الفارسى القديم  يثبت أن دارا الأول قام بإخماد ثورات و حروب المصريين ضد الإمبراطوريه الفارسيه و لا حتى فى أى عمود من الأعمده الخمسه لنقش بهستان الفارسى قبل عام 518 ق.م , و هذا ما يفسر و يثبت أن دارا الأول قد إستخدم سياسة المهادنه واللين لإسترضاء الفراعنه.

2-  الدليل الثانى هو ظهور بعض  النقوش و الحفريات التى  تعود الى الأسرات التى قاومت الإحتلال الفارسى.

3- ظهور إكتشافات قديمه و حديثه فى مصر لفراعنه يحملون الألقاب الملكيه و وجود خراطيش ملكيه بأسمائهم موجوده بالفعل سواء فى المتاحف المصريه او فى المتاحف المشهوره بباقى دول القارات العالم الى جانب بعض البرديات و النقوش المستخرجه من السيرابيوم التى تؤكد محاربتهم للإحتلال الفارسى , أمثال الفراعنه :(بيتوباستيس الثالث , وجاحر رسنت , أحمس بن بيان حور , إيناروس , أمون حر الأول و الثانى, امون تف عنخ , أمون لبتى النوبى) و كثيرون غيرهم  و بذلك عاشت مصر مستقله نسبيا عن الإمبراطوريه الفارسيه من عام 523 ق.م حتى عام 486 ق.م.

أسباب الحرب و الحمله الفارسيه الثانيه على مصر:
1-السبب الأول هو النوايا الحقيقيه للملك الفارسى دارا الأول:
يبدو أن نوايا دارا الأول فى الواقع لم تكن تهدف الى التودد للفراعنه و إسترضائهم  لأن دارا الأول كان  يهدف و يخطط  سرا لإستخراج أكبر قدر ممكن من الإيرادات فى مصر للإستفاده منها بشكل سلمى و بدون حرب حيث أنه عمل على دفع صكوك الفضه الى العمال المصريين المهره المتخصصين فى البناء لجذبهم للعمل فى سوسا عاصمة الإمبراطوريه الفارسيه فقد قام دارا الأول بإصدار أمر بقطع محاجر وادى الحمامات و نقل جزء من الحجاره الى بلاد فارس عن طريق قناة (دارا) التى أنشأها فى مصر و ذلك على ألا تطأ أى قدم فارسى أرض مصر و عدم دخوله فى حرب ضد الفراعنه و الدخول فى هدنه مع مصر بإحترام الحدود و قد ذكر المؤرخ الرومانى (ديودور الصقلى) كيف إزدهرت سوسا عاصمة الفرس فى توسعها المعمارى على حساب خبرة العمال المصريين الذين دفع لهم دارا الأول لجذبهم من مصر و لهذا قام فرعون مصر (وجاحور رسنت) بالموافقه على هذا العرض و قبول الهدنه لأنه كان يدرك أن مصر لا تحتمل الدخول فى أى حروب بعد أن خسرت الكثير من العتاد و العده للحصول على إستقلالها  و بهذا يكون الفرعون (وجاحر رسنت) برئ من كل تهم الخيانه التى وجهت إليه من جانب فراعنة الأقاليم لأنه وافق على مهادنة الفرس للحفاظ على إستقلال مصر.

2- السبب الثانى هو موقف فراعنه الأقاليم من الهدنه مع الفرس: 
يبدو أن فراعنة الأقاليم عارضوا الفرعون (وجاحر رسنت) بسبب تلك الهدنه التى تضمنت تنازل مصر عن عرشها فى بلاد الشام مما يعنى أن مملكة فينيقيا لن تعود تحت نفوذ الفراعنه مثلما كان هذا العرف سائدا منذ عصر الأسرات الفرعونيه الأولى و ذلك سيؤدى الى عدم عودة التبادل التجارى و العلاقات الطيبه بين الفراعنه و الفينيقيين و بذلك لن تتمكن مصر من الحصول على خشب الآرز الفينيقى مره أخرى لصناعة  السفن سواء الحربيه أو التجاريه و لن تستطيع مصر أن تصدر الحبوب و الغلال الى فينيقيا و أن المستفيد الأول ستكون الإمبراطوريه الفارسيه إلا أن الفرعون (وجاحر رسنت) كان على حق و مضطرا للموافقه على الهدنه لأنه كان يسعى لينقذ لمصر ما يمكن إنقاذه فإسلوب المهادنه و الملاينه الذى وافق عليه فرعون مصر كان إسلوبا مقبولا خاصة حينما يكون العدو (الفرس) على قدر كبير من القوة و فى نفس الوقت مقابل كل تلك التنازلات من جانب فرعون مصر أصبحت مصر مستقلة تماما عن الإمبراطوريه الفارسيه و فى أمان و ضمان بعدم دخول فى حروب بشكل مؤقت لأن مصر قد أنهكتها الحروب و هذا هو التفكير السليم للقاده الذين نجحوا فى الحصول على إستقلالهم أمثال القادة الإغريق و الفينيقيين و الفراعنه , و فضل الفرعون (وجا حور رسنت) أن يستخدم الذكاء المصرى الملموس للإستحضار القوه المفقوده.

3- موقف الولاه الفرس التابعين لدارا الأول من الهدنه:
يبدو أن بعض الولاه الفرس  لم يعجبهم إسلوب المهادنه الذى أقامه دارا الأول مع الفراعنه ولكنهم لم يتجرؤا على مصارحة دارا الأول بذلك , و عندما كان دارا الأول منهمكا فى إخماد بعض الثورات التى قامت فى بعض المدن التى إحتلتها الإمبراطورية الفارسية , إستغل الوالى الفارسى (ارياندس) إنشغال دارا و قاد هجوما عنيفا على مصر عام 514 ق.م و دخل إلى منطقة الدلتا و أخذ يسرف فى معاملته السيئه للمصريين الى جانب حجم الخراب الكبير الذى خلفه , ولكن ما هى إلا بضع أيام ثم أمر الفرعون (وجا حور رسنت) جيشه لردع جيش (ارياندس) , فجاء الرد قويا وجاء دور القائد القوى المصرى (أحمس بن بيان حور) قائد الجيش المصرى آنذاك بالرد على هجوم الفرس و قام بوضع خطه ذكيه بسبب التفوق العددى للفرس , فقام أحمس بهجوم مباغت و غير متوقع إستطاع فيه أن يبيد ثلثى الجيش الفارسى و أسر الوالى الفارسى (ارياندس) و عندما علم دارا بما فعله ارياندس أسرع غاضبا الى مصر و عتدما وصل وجد المصريين فى حالة غضب شديد فكان على دارا أن يسرع لمعالجة الأمر قبل أن ينقلب المصريين عليه , فقام دارا بإعدام الوالى أرياندس أمام المصريين لأنه وضع دارا فى موقف حرج حيث أن ارياندس قد إغتصب لنفسه سلطة الملك و تصرف بطريقه عدوانيه مع الفراعنه الذى أقام دارا معهم معاهده بالهدنه , بذلك تصرف داراالأول بشكل صحيح و أظهر ذكاء كبيرا إلا أن ذلك الهجوم الذى قام به أرياندس سيجعل المصريين يتخذون حذرهم خصوصا إذا مات دارا الأول فى أى لحظه  و الدليل على تلك الموقعه فى شرق الدلتا هو أنه قد ذكر فى نص على إحدى أوحيات القائد أحمس بن بيان حور التى تم إستخراجها من السيرابيوم و التى تحكى كيف إستطاع القائد (أحمس بن بيان حور) إذلال الولاه الفرس و إجبارهم على الحضورالى منف لتقديم فروض الطاعه له و تقديم القرابين للآلهه المصريه فى المعابد و ذلك بعلم الملك دارا الأول بنفسه.

أحداث قبل الغزو الفارسى الثانى على مصر:
قام دارا الأول بحمله عسكريه على بلاد اليونان عام 490 ق.م و عرفت هذه المعركه بمعركة "ماراثون" الشهيره على شواطئ أثينا و التى تصدى لها قائد أثينا المعروف بـ(ثيميستوكليس) و كانت نتائج هذه المعركه هزيمة الفرس هزيمه نكراء و أصيب دارا بجرح شديد أدى الى موته فيما بعد , ثم بدأ البيت الملكى الفارسى يضعف بسبب النزاعات على إعتلاء عرش الفرس , حتى إعتلى عرش الفرس خشايارشاه الأول و هو الإبن الأصغر لدارا و كان خشيارشاه أشرس و أسوأ ملك فارسى على مر تاريخ الإمبراطوريه الأخمينيه حيث أنه سعى لإغراق العالم كله فى ظلمات الحروب للإنتقام لأبيه الذى بدأ بالظلم لغزو أثينا بل و غزو اليونان بأكملها وفى تلك الأثناء تحالف الفراعنه مع الإغريق (اليونان) حيث أن الفراعنه قد شعروا بإقتراب الخطر الفارسى بعد موت دارا الأول عام  486 ق.م , فى الواقع كان دارا يخطط لغزو اليونان و قام بمهادنة الفراعنه  ليضمن عدم تحالفهم مع الإغريق ليضعف اليونان بقدر ما يستطيع و لكنه لم يتمكن من ذلك.

الحمله الفارسيه الثانيه على مصر:
بعد موت دارا الأول أصبح خشايار شاه كالثور الهائج و صمم على سحق المصريين و حلفائهم اليونانيين معا فى نفس الوقت 

1-  غزو خشايارشاه الأول لليونان:
 موقعة ثريموبيلاى فى عام 480 ق.م اول معركه بين الإغريق و الفرس و التى إنتصر فيها الفرس بقيادة خشايارشاه الأول حيث دخل بصعوبه شديده و بشق الأنفس الى أثينا و أحرقها بالكامل بعد ان نجا بأعجوبه و بمعجزه من الهزيمه و الفضيحه حيث أنه كان قاب قوسين أو أدنى من أن يقتل على يد ملك إسبارطه , ولكن فى اللحظه الأخيره إستطاع خشايار شاه الأول أن يقتل ملك إسبارطه  بسبب الخونه فى اليونان الذين قد أرشدوه الى الطرق التى ستمكنه من محاصرة إسبارطه اليونانيه , و لكن أسطوله البحرى قد هزم بالكامل و تم إبادته فى معركة (سلاميس) البحريه على يد القائد الأثينى ثيميستوكليس فى عام 480 ق.م الذى وحد المدن اليونانيه كلها تحت راية واحده و قتل (أرجبايز) شقيق خشايار شاه الأول فى تلك المعركه مما أصاب خشايار بنوبة غضب جنونيه  و بذلك إنسحب من أثينا بخيبته قبل أن تحاصره قوات اليونان ثم فر الى بلاد فارس و إنتهت حملاته على اليونان بالفشل الذريع.

2-  غزو خشايارشاه الأول لمصر:
فى نفس تلك الأحداث من غزو خشايارشاه الأول لليونان قام الملك خشايارشاه الأول كالمجنون  بغزو مصر عام 485 ق.م  فى معركة (مارى) حصون مريوط  بالإسكندريه حاليا فدخول الى مدن الدلتا و قام بتخريب كل ما أصلحه أبيه دارا الأول و حرق الكثير من المعابد و خاصة معبد بوتو الذى إضطهده بشده و قام بتعيين شقيقه الثانى الذى يدعى “أخمينس” والى على مصر و الذى شهدت مصر فى عهده الكثير من الظلم و فداحة الضرائب فأصبحت مصر تحت قبضة الإحتلال الفارسى مره أخرى منذ عام 485 ق.م حتى عام 460 ق.م و ظلت قبضة الفرس قويه على مصر أيام حكم إكزركسيس (خشايار شاه الأول) حتى خلفه على العرش إبنه (أرتكزركسيس الثانى) , و بعدها بدأت المقاومة المصريه و كفاحها ضد الإمبراطورية الأخمينيه: 

(أ) سلسلة حروب الفراعنه من عام 465 حتى 460 ق.م  (ثورة إيناروس و أمون حر الأول) أو(الثورة المصريه الليبيه) :
وفى عام 465 ق.م ظهر الثنائى الفرعونى إيناروس و أمون حر الأول ليقودوا حربا واسعه ضد الفرس حيث تحالف أمون حر الأول مع (بيركليز) حاكم أثينا خليفة ثيمستوكليز ثم تحالف القائد إيناروس مع (اركسيلاوس الرابع) ملك (برقه) فقام حاكم أثينا بمد أمون حر الأول بـ300 سفينه حربيه و كان هذا أول تخطيط حربى و تنسيق عسكرى مشترك و حقيقى بين الفراعنه و الإغريق لتحرير و تطهير مصر و باقى مدن اليونان من قبضة الفرس , ثم قام القائد المصرى إيناروس بجمع القوه المبعثره فى وسط  الدلتا و إستطاع أن يوحد فراعنة الأقاليم تحت رايته و ليس ذلك فقط  بل أنه إستفاد بالعلاقة الوثيقه بين الأسره الفرعونيه السادسه و العشرين مع القبائل الليبيه التى كانت تحمى الصحراء الغربيه فى مصر , و بذلك إستطاع القائد إيناروس أن يجمع عدد كبير من حشود مقاتلى القبائل الليبيه الى جانب أن القائد إيناروس هو فى الأساس حفيد الفرعون بسماتيك الثالث الذى قتله الملك الفارسى المختل عقليا قمبيز الثانى , وبذلك كان إيناروس يغلى من داخله و متشوق للإنتقام من أى فارسى و فى الغالب يمكن أن نقول أن مناطق القبائل الليبيه فى صحراء مصر الغربيه أصبحت مأوى للأمير اليتيم إيناروس بعد أن قتل جده على  يد الفرس المعتدين و أصبحت مناطق القبائل الليبيه فى صحراء مصرالغربيه أيضا مأوى لعائلة الأسره الملكيه لبسماتيك الثالث أو من تبقى منهم أحياء حيث قامت القبائل الليبيه بإحتواء و حماية الأمير إيناروس بل و أحبوه كثيرا لدرجة أنهم نصبوه زعيما على القبائل الليبيه بعدما إشتد قوامه.

و جدير بالذكر أن منطقة الصحراء الغربيه فى مصر ( الفيوم و الواحات و السلوم و مطروح و غيرها ) كلها مناطق يسكنها المصريين الذين تصاهروا و إختلطوا بالقبائل الليبيه و خاصتا قبائل الماشوش و بذلك ظهر هجين و خليط مصرى ليبى يسكن تلك المناطق و ذلك الخليط المصرى الليبى يسمى ( الفراعنه الأمازيغ ) الذين أسسوا الأسرة العشرين و هذا ما تحدث عنه المؤرخ اليونانى الشهير (هيكاته الملاطى) و هو ذلك المؤرخ أو الرحاله الذى كتب عن الجذور المشتركه بين مصر و ليبيا وعلاقة البلدين الطيبه ببعضهما و مدى التلاحم و الترابط بين ليبيا و مصر و خاصة فى عصر الإحتلال الفارسى , المهم أن القائد (إيناروس) إستطاع أن يصبح عونا للفرعون (أمون حر الأول) و إستطاع أن يوحد مصر و يحشد جيشا مصريا ليبيا تحت لواء الفرعون أمون حر و بذلك أصبح (أمون حر الأول) و (إيناروس) يبسطان نفوذهما على مصر بأكملها و بعدها  قامت معركتين حربييتين فى عام 460 ق.م واحده بحربيه على شواطئ الإسكندريه بقيادة أمون حر الأول و الأخرى بريه معروفه بمعركة “بابريمس” فى شرق الدلتا بقيادة القائد (إيناروس) و كان إنتصارا مزدوجا ساحقا للفراعنه فى البحر والبر حيث إستطاع الفرعون (أمون حر الأول) أن يقتل( أخمينس) الوالى الفارسى و شقيق خشايار شاه الأول فى الموقعه البحريه أما الفرعون إيناروس فقد إستطاع أن يطهر دلتا مصر بالكامل من الفرس حيث أنه أقام مذبحه للجنود الفرس بعد أن إنتظر فرعون النوبه الذى طارد الفرس و قادهم الى دلتا مصر شمالا ليستقبلهم إيناروس بمذبحه دمويه بشعه فى موقعة بابريمس.

أما الوثائق التى تحكى تلك الأحداث المتعلقه بإيناروس و فرعون مصر أمون حر الأول فقد عثر عليها عالم المصريات الألمانى ( فيدمان) و أثبت أن دلتا مصر كانت فى حالة ثورة عارمه و أن الجيش الفارسى قد تم إبادته بالكامل فى دلتا مصر وذكر أيضا أن القائد إيناروس فعل ما لم يستطع أى مقاتل مصرى أو حتى إغريقى  أن يفعله من قبله بالفرس حيث أن إيناروس أذاق الفرس العذاب الشديد و ويلات الحروب مما جعل إسم القائد إيناروس على رأس أسماء المتمردين المطلوبين فى لائحة الفرس لما جلبه من خراب و دمار و خسائر فادحه على الإمبراطوريه الفارسيه حيث أنه تسبب فى مقتل الكثير من قادة جيوش الفرس فى مصر , و قد دار جزء كبير من تلك الأحداث فى مصر قبل إغتيال خشيار شاه الأول بفترة قليله و أثناء حكم إبنه (أرتحششتا الأول) وقد تم إغتيال الملك المجنون خشايار شاه الأول على يد (أرتبانوس) قائد حرسه بسبب تحريض من البيت الفارسى وفشله الذريع فى غزو اليونان و خسائره الفادحه فى مصر.

و قد عاشت مصر فى إستقلال لمدة عامين كاملين بعد أن طهرها أمون حر الأول و إيناروس ولكن الفرس عادوا من جديد بجيش كبير و بأعداد فلكيه على رأس إبن خشايار شاه الأول ونائبه القائد الفارسى ( ميجابايز) الذى إستطاع أن يجبر المقاتلين الإغريق على التراجع فمنهم من هرب الى أثينا و منهم من تحصن فى الصحراء الغربيه (معقل المتمردين) , و إستطاع بعد هذه المعركه أن يدخل الى الدلتا فى عام 458 ق.م  فقام بأسر الفرعون إيناروس و نقله الى سوسا عاصمة الفرس و للإسف الشديد تم إعدام القائد العظيم إيناروس فى بلاد فارس لاحقا , ليكمل من بعده الكفاح صديقه الفرعون أمون حر الأول و إستطاع أمون حر الأول فرعون مصر أن يحافظ على جزء كبير من مصر مستقلا عن الفرس من خلال جزيرة (البو) التى إتخذها معقلا لحشد المقاتلين المصريين و إستطاع أن يقحم بقوته مدن الدلتا فى سلسلة من حروب العصابات ضد الإحتلال الفارسى فكبد الفرس خسائر فادحه بل و أيضا ظل أمون حر الأول يجرى إستعداداته حتى عام 449 ق.م الى جانب أنه أحضر حلفائه الإغريق من أثينا و إسبارطه لمساندته حتى بدأ العرش الفارسى  يضعف يوما بعد يوم بسبب النزاعات على السلطه و إنشغالهم فى إخماد الثورات التى قامت فى آسيا الصغرى التى كانت خاضعه للإمبراطوريه الفارسيه لذلك أسرع الملك أرتحششتا الأول قبل أن يخسر كل شئ بعقد هدنه مع بلاد الإغريق بأكملها ثم حاول إسترضاء الفراعنه بعدما سحب الوالى الفارسى ميجابايز و وضع أبناء مصرعلى العرش حيث قام بتعيين الأمير (تاميراس) إبن الفرعون إيناروس حاكما غرب الدلتا و الأمير (بوزيريس) إبن أمون حر الأول حاكما على شرق الدلتا و قد سجل هيرودوت تلك الأحداث.

فيما بعد إستغل الفرعون أمون حر الأول و إبنه الأمير بوزيرس ذلك الضعف الفارسى و إنغالهم فى إخماد ثورات آسيا الضغرى , فقاموا بإعداد سلاحهم المدمر و ذلك السلاح هو الفرعون الذى سيحرر مصر بأكملها من قبضة الإمبراطورية الفارسية و هو (الفرعون أمون حر الثانى إبن بوزيريس إبن أمون حر الأول) و بالفعل قاموا بإرساله الى الصحراء الغربيه بعيدا عن أعين الفرس  ليتعلم فنون  القتال على يد نخبه من المقاتلين الأشداء و تم  وضع فى بيئه قاسيه ليتعلم أساليب القتال فى سنه الصغير حتى أصبح أسرع  و أبرع مقاتل يستخدم السيف فى ذلك الوقت , فما هى إلا مسئلة وقت حتى يشتد قوام أمون حر الثانى ليفجر الرعب فى قلب الإمبراطورية الفارسية , نعم فهو ذلك المقاتل الصغير الذى سيلتهم جيش الإمبراطورية الفارسيه فى مصر  و يذيقهم العذاب و العقاب و الألم و المرار و الذل حتى يتعلم الفرس ألا يقتربوا من حدود مصر مرة أخرى.

(ب) سلسلة حروب مدن الدلتا و ثورة الفرعون أمون حر الثانى (ثورة الإستقلال الكبرى عام 404 ق.م ):
وأخيرا جائت اللحظه الحاسمه , توفى الملك أرتحششتا الأول و إعتلى من بعده عرش بلاد فارس الملك الضعيف دارا الثانى ( داريوس) و ظهر الفرعون أمون حر الثانى (قد بونى) باللغه المصريه القديمه , و بالآراميه (أميريتى) و عرف عند حلفائه الإغريق بـ(أميرتايوس) و بالمسماريه الفارسيه (امن ارديسو) هو مؤسس الأسره الثامنه و العشرين و أشهر مقاتل فى القرن الرابع قبل الميلاد و يعتبر أبرع مقاتل إستخدم السيف فى ذلك الوقت حيث أنه مذكور فى المصادر الآراميه الإغريقيه و ورد ذكره فى السجلات الديموطيقيه و هو طارد الحمله الفاريسه الثانيه و بطل تحرير مصر من قبضة الفرس , و مسقط رأسه فى مدينة سايس أو صاو و هى مركز بسيون بمحافظة الغربيه حاليا , و بعد وقوع هدنه بين الإغريق و الإمبراطوريه الفارسيه أدرك فرعون مصر (أمون حر الثانى) أن عليه أن يخوض حربا لتحرير مصر من قبضة الفرس وحده بدون أى حلفاء.

فقام أمون حر الثانى بتكوين جيش من وسط دلتا مصر و انقض به على الحاميه الفارسيه جنوب منف فقضى عليها ثم اتجه جنوبا إلى شمال اسوان و فيله فأقام مذبحه لجباة الضرائب التابعين للدوله الفارسيه من البابليين و اليهود الذين دخلوا مع الفرس أثناء الحمله الفارسية الأولى مع الملك الفارسى قمبيز فقضى عليهم تماما فرعون مصر و قد ثار أميرتايوس على حكم الفرس وامبراطورهم داريوس الثاني تقريبا في عام 411 ق.م. إذ قاد سلسلة من حروب العصابات الطاحنه في وسط الدلتا وحول مسقط رأسه في سايس و قام بتطهير مصر بأكلها من الفرس و هزم جيشا فارسيا كاملا فى منف فى معركة مفتوحاو حاسمه ثم  أعلن نفسه فرعونا لمصر فقام كهنة معبد آمون بتنصيبه ابنا للاله امون  و سيد الأرضين (الشمال و الجنوب) و أصبحت مصر تتمتع بإستقلال كامل منذ تحريرها فى عام 404 ق.م  على يد الفرعون أمون حر الثانى حتى  بعد تأسيس الأسرات الملكيه المصريه (29 - 30 - 31).

ملاحظات هامه (الخلاصه):
1-  و فى النهايه على العالم كله و خاصة المؤرخين الأجانب الجدد و المدارس الأثريه الأجنبيه المختلفه أن يعترفوا بهزيمة الإمبراطوريه الفارسيه على يد الفراعنه بما جاء من واقع الإكتشافات و الحفريات و النقوش التى أثبتت ذلك رغم أنف كل حاقد , فها هو التاريخ يثبت بالأدله و يتحدث عن رد كيد و محاولات الفرس الفاشله فتاريخ إيران و أجدادهم الفرس ملئ بالهزائم و الخيبه الثقيله و الغريب أنك قد تجد على بعض المواقع الفاشله الى جانب الإيرانيين الذين يحاولون جاهدين بمختلف الطرق أن يثبتوا أن مصر ظلت محتله من الإمبراطوريه الفارسيه طول الوقت دون وجود ما يثبت ذلك.

و للإسف الشديد معظمنا فى مصر يصدق هؤلاء المهرجين الكاذبين دون أن يستندوا الى مراجع موثقه أو حتى دون أن يتعبوا أنفسهم و لو قليلا للبحث عن كتاب لمؤرخ واحد قد تحدث عن أو وافق على تخريفات و تحريفات إيران و من معها و لكن فى النهايه على هؤلاء المهرجين أن يجمعوا المعلومات التى تثبت فشلهم فى المتاحف الفرعونيه الموجوده فى أنحاء مختلفه من دول العالم و الموجود بها نقوش و برديات تحكى فشل الفرس ليتأكدوا من فشل الفرس و لا يجب أن يحزن الباحثين و الأثاريين الإيرانيين أو غيرهم ممن يعتقد و يصدق هذه المعلومات المغلوطه لأن الحقيقه دائما تكون مريره و لكنها فى النهاية هى الحقيقه التى تؤكد هزيمتهم على يد الفراعنه  و الإغريق و العرب و المسلمين فها هو نقش بهستان الفارسى الموجود فى عقر دارهم شاهدا على عجزهم عن دخول مصر و أحد بعض الوثائق التى تحدثت عن فشلهم و خيبتهم الثقيله , و الأسخف من ذلك كله أنك قد تجد على بعض المواقع أسماء بعض ملوك الفرس الذين يقولون عنهم و يدعون أنهم حكموا مصر , رغم أنهم لم يدخلوا مصر أساسا , لكن يبدوا أن هؤلاء الذين يكتبون ذلك لايستطيعون تصديق الخيبه الثقيله للفرس فيحاولون و لو حتى بالكذب أن يصدقوا كذبهم.

2- بذلك إنتهت الحمله الفارسيه الثانية على مصر بالفشل و ظهر فرعونا قويا حكم مصر بأكملها و هو أمون حر الثانى (أميرتاوس) مؤسس الأسرة الثامنه و العشرين .. أثبتت جميع المراجع و جميع المؤرخين أن آخر ملك فارسى إحتل مصر كان الملك (دارا الثانى) الذى هزم جيشه على يد الفرعون (أميرتايوس) , ولكن هناك بعض المحاولات الفارسيه التى  حاولت غزو مصر و فى النهاية لم تستطع أى حمله أن تنجح و تدخل مصر و جميع المحاولات إنتهت أيضا بالفشل بإستثناء حمله واحده و أخيره نجح فيها الفرس فى دخول مصر و لم تدوم كثيرا بسبب مقاومة الفراعنه و ظهور الإسكندر المقدونى الإغريقى وذلك ما سيجلب الخراب على الفرس وسيجعل إمبراطوريتهم تحت رحمة الإمبراطوريات الأخرى لتزول الى الأبد , تابعوا معنا كيف إستطاعت الأسرات المصريه ( 29 - 30 - 31 ) أن تمنع دخول الفرس الى مصر , الى جانب إندماج و تكامل الحضارة الفرعونيه مع الحضارة الإغريقيه بمختلف فنونها , و زيارة الإسكندر الأكبر لمصر و قضائه على الإمبراطوريه الفارسيه و سحقها فى عقر دار الفرس.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016