حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

قمبيز الثانى والصدام الفرعونى الفارسى - الجزء الأول

الباحث فى علم الآثار والتاريخ/ عبد العزيز أحمد - يكتب عن الصدام الفرعونى الفارسى الجزء الأول 

قمبيز الثانى والصدام الفرعونى الفارسى - الجزء الأول

سلسلة الحروب و المعارك التى خاضها القدماء المصريين ضد الفرس لحماية أرض مصر - ملحمة تاريخية قام بها القدماء المصريين دفاعا عن مصر أسفرت عن هزيمة الإمبراطورية الفارسية على يد الفراعنة بالإدله و النقوش و الحفريات.

جيش قمبيز المفقود:
أولا بدأت معالم الحضارة المصرية القديمة بالظهور قبل حوالى 6000 عام قبل الميلاد و ربما أبعد من ذلك و تضمنت إنجازات عديده بسبب إستغلال كل فرعون حاكم للعقول المصريه 
الفذه و ذلك الى جانب كهنة المعابد البارعين فى علوم الرياضيات و علم الفلك و الطب و علم الأسرار المصريه الذى تضمن التحنيط و السحر الأسود و شتى مجالات العلوم الأخرى 
حتى أصبحت مصر فى وقت لاحق تتلقى الأفراد الذين يرغبون فى التعلم من كافة المملكات المجاورة و أكثر من كان يحضر ليتعلم هم الإغريق (اليونانيون) القدماء و بسبب كثرتهم 
فى مصر القديمة أصبحوا جزء من نسيج الشعب المصرى ثم أصبح ملوك الإغريق حلفاء للفراعنة فى وقت لاحق و بسبب ذلك قام الفرعون بسماتيك الأول بإنشاء مدينة خاصه للإغريق 
فى غرب الدلتا تسمى نقراتيس وهى على أحد فروع النيل ليرحب بهم و ليقيموا فيها معابدهم الخاصة فأصبحت مدينة إغريقيه بمعنى الكلمه فالإنسان المصرى منذ قديم الأزل بطيبعته 
لا يحب الإعتداء على أراضى المملكات الأخرى و يرحب بمن يريد أن يتعلم .

قمبيز الثانى:
هو إبن الملك كورش 559 - 530 ق.م مؤسس الإمبراطوريه الفارسيه الأخمينية و مؤسس أول سلاله لها و هى السلاله الأخمينية كان جده قمبيز الأول ملك أنشان.

الفرعون بسماتيك الثالث:
هو إبن الفرعون أحمس الثانى زوجته كانت الملكة تنتختا , تولى الفرعون إبسماتيك الثالث حكم مصر 526-525 بعد وفاة والده أحمس الثانى الذى حكم 44 عاما من الإزدهار و العلم و التقدم 
العسكرى , كان الجد الأكبر لبسماتيك الثالث هو ابسماتيك الأول مؤسس الأسرة السادسة و العشرين و قد كان ابسماتيك الثالث هو آخر فرعون من الأسرة السادسة والعشرين.

يذكر المؤرخ التاريخى اليونانى هيرودوت أن بسماتيك الثالث لم يحكم سوى سنة واحدة و ربما اقل و السبب هى الحمله الفارسية الأولى على مصر.

الفرعون بادى باست الثالث:
عرف عند حلفائه الإغريق بـ (بيتوباستيس الثالث) هو خليفة الفرعون بسماتيك الثالث و إعتلى عرش مصر 523 ق.م بعد موت الفرعون بسماتيك الثالث قبل أن يعتلى عرش مصر كان أحد 
فراعنة الأقاليم بشرق الدلتا و المرشحين بقوة لإعتلاء عرش مصر , يرى بعض علماء المصريات أمثال الهولندى أولاف كابر أنه مؤسس الأسرة الفرعونيه السابعه و العشرين و أنه الفرعون 
الوحيد لهذه الأسرة حيث أنه بطل تحرير مصر من الحملة الفارسية الأولى على مصر.

أسباب الحرب:
هناك الكثير من القصص الخياليه و الغير واقعية و التى يحاول فيها كل حاقد أن يقوم بتصوير ضعف و إستسلام الحضارة الفرعونيه فهو يحب أن يرى مصر فى صوره سيئة دائما أقول له 
أن هذه هى الأحداث الواقعية . بدأت حينما قرر الملك قمبيز الثانى أن يقوم بتوسيع الإمبراطورية الفارسية فأصبحت له أطماع فى الأراضى الفرعونية المليئة بعلوم الفلك و الطب و كثير من 
الخيرات فمصر كانت بمثابة سلة الغذاء و من يسيطر على مصر فقد سيطر تلقائيا على طرق التجارة المختلفة.

قبل أحداث ما قبل الحرب:
كان قمبيز على علم بأن الفراعنة هم قوم أشداء فى الحروب فقرر أن يبحث عن طرق أخرى خبيثه تضعف الفراعنه و تمهد له الدخول بطريقة سهله الى أرض مصر فقام قمبيز:

1- إضعاف حلفاء الفراعنة 
بعد إنتهاء الحرب البابليه المصريه بهزيمة البابليين على يد الفراعنه بسبب أخطاء و أطماع نبوخذنصر و سياسته العدائيه مع حلفائه , بعد أن استقرت الأمور 
فى بابل قام أحمس الثانى بعقد تحالف مع العاهل البابلى تابونيد إلا أن الملك الفارسى قورش و إبنه قمبيز تمكنوا بشق الأنفس و بصعوبه شديده من السيطره على بابل و أرض الشام و فينيقيا 
بسبب أحد الخونه البابلين الذى وعده قمبيز أن يكون له ملك العراق و الشام إلا أن قمبيز قتله فيما بعد و سيطر بدلا منه وفرض نفوذه على كل تلك المناطق ففى عام 553 ق.م سقط "استياجس" 
ملك ميديا فى قبضة الفرس و خضعت القلاع الميتانيه (السوريه) و إستسلم الفينيقيين و سقطت آسيا الصغرى سواء بقوة السلاح أو بالإستسلام مما دفع فرعون مصر أحمس الثانى تفاديا لخطر 
الفرس بأن يعقد تحالفات جيده مع "كرويسوس" ملك ليديا و "بيلوكراتيس" حاكم ساموس و إتفاقية دفاع مشترك مع أثينا (الإغريق) و ذلك فى عام 546 ق.م إلا أن ليديا و ساموس سقطوا فى 
قبضة الفرس بسبب إستعجالهما فى هجوم غير ناجح على الفرس فلم يتبقى سوى الإغريق حلفاء للفراعنة.

2- عمل قمبيز بالبحث عن القبائل البدو المتواجده فى سيناء و دفع لهم الكتير من الذهب لكى يمدوا جيشه بالمياه و الطعام اللازم عند عبوره فى الصحراء ثم بعدها عثر على رجل خائن من 
الإغريق الذى كان يعمل سابقا كمرتزقه فى جيش الفرعون أحمس الثانى و هذا الخائن يدعى "فانيس" وقد رحل فانيس عن مصر بسبب خلافات مع فرعون مصر والد بسماتيك الثالث , فأعطى 
لقمبيز معلومات عن خطط المصريين فى الحروب و اسلوب مواجهاتهم القويه لأعدائهم و التى تجعل المصريين دائما ينتصرون فى حروبهم ولم يكتفى بذلك فقط بل انه دل قمبيز على الطرق و 
المسالك السهله التى ستمكن قمبيز من الوصول الى حصون الفراعنة بكل سهوله فأصبح الطريق و كل شئ ظاهرا امام قمبيز.

3- موقف اليهود حكام أورشاليم من الحرب المنتظره: 
قام قورش بإستغلال أخطاء نبوخذنصر الذى كان منشغلا بثبى اليهود و تحطيمه لممالكهم فى أورشاليم و التى هى فى الأساس ضعيفه و لا تحتاج منه الى كل ذلك العناء من أجل تدميرهم فقام 
قورش بفك أسر اليهود من بابل مكافئتا لهم على خيانتهم للبابلين و مساعدة قورش و إبنه قمبيز لغزو بابل بل أنه وعد اليهود أيضا بإعادة بناء الهيكل فى أورشاليم بعد أن حطمه ملوك بابل و لكن 
هذا سيكون لهم إذا قاموا بمساعدة الفرس فى غزو مصر فأصبحت أرشاليم معقلا لحشود الجيش الفارسى إستعدادا لغزو مصر.

4- أخطاء الفرعون أماسيس (أحمس الثانى): 
كان أحمس الثانى راغبا بشده فى إعطاء الجاليه اليونانيه (الإغريق) فى مصر أكثر من حقهم فبدأت الفئه الفاسده منهم بالسرقه حقول الزبرجد التى يمتلكها المصريين فى مدينه ساس و بوتو 
مما أثار غضب المصريين و أصبح داخل مصر الكثير من البلبه و أصاب مصر بعدم إستقرار إقتصادى لم يمنح الفرعون وأتباعه من الإهتمام بالخطر الخارجى وقد حكت لوحة نسيحور 
الشهيره كيف كان الوضع مضطرب فى مصر بسبب إهمال أحمس الثانى و تهاونه فى تلك الأمر , و قد تسبب ذلك فى رحيل أحد اليونانيين الذى كان يعمل كأحد أفراد نخبة حرس الفرعون 
فى الجيش و فراره الى بلاد العجم (الفرس) و ذلك الشخص هو اليونانى "فانيس" فقد إظطر الفرعون أحمس أن يتخذ إجراء ضده بسبب مشاكل اليونانيين , فلم يعجب فانيس بذلك الإجراء و 
أصابه بالغضب الشديد.

المعركة الأولى : معركة الفرما Pelusium
بدأت المعركة منذ شروق الشمس حتى مغيبها و كاد الفرس أن ينهزموا لولا الخونه الذين أخبروا قمبيز بأن المصريين يقدسون بعض الحيوانات كالعجول و الذئاب و القطط و غيرها فالمصريين 
القدماء قدسوا تلك الحيوانات لما لها من أهميه بالنسبة لهم فقد أطلقوا على العجل إسم آبيس و على الذئب أنوبيس و على القطط اسم بستيت وذلك لأن تلك الحيوانات كانت تخدم الفراعنة فى 
الحقول و تتبع الأثر و تصطاد الفئران كى لا تأكل محاصيلهم الزراعيه وكانت توفر على الفراعنه الكثير من العناء فأصبحت تلك الحيوانات محرم قتلها فإستغل الفرس نقطة الضعف تلك و 
وضعوا الحيوانات المقدسة أمامهم و فى الصفوف الأمامية فلم يسيطع الفراعنة تصويب سهامهم أو سيوفهم نحو تلك الحيوانات التى قدسوها ثم و فى لحظة هجم الفرس من خلف تلك القطعان 
الكثيرة من الحيوانات المقدسة فهزموا الفراعنة فى آخر لحظة ... !!!

فى الواقع هذا ما نقله لنا المؤرخ هيرودوت و يبدوا أنه كان يبرر و يختلق الأعذار للفراعنه لأنه كان يونانيا و كارها بشده للفرس لذلك فلا يمكننا تصديق مانقله هيرودوت فى تلك الجزئيه فقط 
ولكن سواء كان ما نقله هيرودوت صحيحا أم خطأ فالمهم أن معركة الفارما لم تكن فى مصلحة الفراعنه و كان إتصارا صعبا للفرس قفد إستطاعوا بصعوبه بالغه و بشق الأنفس الإنتصار فى 
تلك الجوله بسبب الخونه الذين أخبروا قمبيز بخطط المصريين و ليس بسبب مجهودهم أو قوة جندهم.

فى نهاية الأمر لم يكن أن قمبيز راضيا تماما عن فوزه المزيف فلولا هؤلاء الخونه لما استطاع أن ينتصر على الفراعنه و بذلك انتبه قمبيز الى أن جنوده لا يمتلكون القوه الكافيه لهزيمة أعدائه 
لذلك لجأ الى الخونه فبعد أن دخل مدينة الفرما قام بتدنيس قبر أحمس الثانى و أخرج جسده من القبر و شوه جسده بالكامل بسبب غيظه من الفوز المزيف لجيشه الذى كان يتكون من 40000 
جندى فارسى فخسر 15000 جندى وربما أكثر فإضطر قمبيز أن ينتظر التعزيزات قبل دخول منفيس و هى الجيزه حاليا , قبل أن يهاجم قمبيز لجأ الى حيله ليقلل عدد خسائره فهو يعلم انه اذا 
استمر فى تطبيق سياسته العسكريه سيخسر الحرب كلها بسبب صلابة الفراعنه فأرسل الى أهل منفيس سفينه عليها رسله يحملون رسالة الى المصريين فغضب المصريين و صعدوا على متن 
السفينة بمجرد و صولها ليقوم أتباع الفرعون و جنوده بقتل كل رجل فارسى على تلك السفينه الى جانب قتل الحامية الفارسيه عليها و أعادوها الى قمبيز معلنين أنهم سيواصلون القتال.

و إستطاعت نخبة صغيره من جيش الفرعون بسماتيك الذى كان يتألف من مصريين و الكاريين و بعض المقاتلين الأثينيين الإغريق من الإنتقام من فانيس الخائن الإغريقى لأنه تسبب فى إحضار 
جيش الفرس الى مصر فقاموا بتطويق فرقه عسكريه من الفرس و الذى كان قائدهم فانيس حيث قتل فانيس و تم إحضار أبنائه و أفراد أسرته أمامه قبل أن يقتل , و فقد ترك الخائن فانيس أسرته 
و أبنائه فى مصر قبل فراره الى بلاد فارس.

المعركة الثانية : معركة منفيس
زحف قمبيز الى منفيس غاضبا لما حدث لرجاله على السفينة بعد وصول التعزيزات و بعد أن سحب بسماتيك الثالث ما تبقى من جيشه الى حصون منفيس المنيعة , وصل قمبيز بجيشه 
الى منفيس وقعت معركه أخرى لا تقل شراسة عن معركة الفرما و جد قمبيز جنوده و هم يتقهقرون بسبب تماسك الفراعنة و لم يجد طريقة أخرى سوى محاصرة حصون منفيس و بعد حصار 
دام عدة شهور نفذت المؤن فمات الكثير من عامة الشعب و الجنود المصريين فاضطر بسماتيك فرعون مصر الى الإستسلام حتى لا يموت المزيد و رفض أن يهرب الى الجنوب مع بعض 
أفراد وضباط جيشه و بعدها دخل قمبيز الى حصون منفيس و ارتكب مذبحة للقاده العسكريين التابعين للفرعون و قتل قمبيز إبن الملك ابسماتيك الثالث و كل الأسرة الفرعونية الحاكمة السادسة 
و العشرون و كانت مأساة غير عادية و بذلك ظن قمبيز أنه هزم الفراعنة و اعتلى عرش مصر بإعتبار أن منف هى مركز تتويج الملوك و لكن قمبيز كان مخطئا و الخطأ الوحيد الذى ارتكبه 
قمبيز أنه لم يزحف بجيشه الى جنوب مصر قبل أن يستعيد جيش مصر عافيته , على أية حال هو لم يكن يعلم ما هو الشئ المرعب الذى ينتظره فى الأسفل.

المعركة الثالثة: معركة مملكة كوش النوبيه (دور فراعنة النوبه فى صد هجوم الفرس):
القائد الفرعون النوبى "أمانى لبتى" أو أمون لبتى و هو أحد فراعنة الأقاليم و حاكم إقليم النوبه , كان له دور كبير فى صد هجوم الفرس فعندما انسحب ما تبقى من جيش الفرعون و بعض القاده 
الماهرين فى الحروب ونزلوا الى مسافة بعيده فى جنوب مصر بعد الأقصر عند مملكة تسمى مملكة نباتا أو كوش و هى النوبة حاليا بعد أسوان بعدة كيلومترات و التى جاء منها الفرعون طهارقه 
من الأسرة الخامسة و العشرين , و فى نظام الحكم الفرعونى القديم كان فرعون النوبة يشغل ثانى أهم منصب فى الدولة و بذلك فهو يعد تابعا للفرعون و عين الفرعون فى الجنوب و حينما نزل 
ما تبقى من الجيش الى مملكة كوش استقبل الحاكم الإقليمى فرعون النوبة "أمون لبتى" جنود الفرعون بسماتيك الثالث أو ما تبقى منهم أحياء واستطاع أن يحصنهم و قام فرعون النوبه 
"أمون لبتى" برفع حالة الحرب.

و كالمعتاد جيش النوبة قديما معروفا بقوة أجساد جنوده و طول قامتهم فيما بعد عادت فرقة استطلاع تابعة لجيش الفرس لتخبر قمبيز بما وجدوه من جنود أصحاب 
البنية القويه فى جنوب مصر الى جانب ما وجدوه من كنوز و تماثيل فقرر قمبيز ان يزحف بجيشه جنوبا لقتل المزيد لكنه لم يكن يعلم خطورة الشئ الذى ينتظره فى الأسفل و بالفعل وصلت 
حشود قمبيز بأعداد ضخمة و لكن قتال المصريين فى النوبه أشد مئات المرات عن قتالهم فى الدلتا و بدأت المعركه و كان المصريين متعطشون للقتال و الإنتقام و بالفعل لم تدم تلك المعركة 
طويلا فبعد أن رأى قمبيز جنوده يؤكلون أحياء فر هاربا ليتحصن فى منفيس كان جنود فرعون النوبه قديما لديهم تقليد فى القتال فقد كانوا بعد المعركه يأكلون لحوم أعدائهم مما تسبب فى 
فزع قمبيز فهرب الى المنفيس.

المعركة الرابعة و الأخيرة : معركة الواحات و جيش قمبيز المفقود
بعد هزيمة قمبيز المخزيه وجد قمبيز المصريين فى الدلتا يحتفلون بعد ان ذيع و انتشر خبر هزيمتة و شعوره بالعار , ارتكب قمبيز مذبحة لكل من كان يحتفل و قتل أكثر من 2000 مصرى 
لم يفرق فيها بين شيخ أو طفل أو إمرأه الى جانب ذبح العجل آبيس المقدس عند المصريين بعد هذا النصر الذى منح أتباع الفرعون بعض الوقت لترميم الجيش و استدعاء المزيد من الشباب 
لزياده تعداد الجيش , إجتمع القاده العسكرين من الدلتا سرا فى واحة قرب معبد أمون فى الواحات الداخلة ليضعوا خطة لطرد الفرس من مصر بالكامل و كان هناك أمير شاب يدعى بادى باست 
الثالث من مدينة تانيس شرق الدلتا بمحافظة الدقهليه حاليا كان حلفائه الإغريق يعرفونه بإسم بيتوباستيس ذلك الشاب الداهيه صاحب البنية القوية , طابع شخصيته غامضه , مخيفة و أيضا و كان 
أحد النبلاء المرشحين للإعتلاء العرش فى مصر فى البلاط الملكى لنخبة حرس الفرعون الى جانب أحد فراعنة الأقاليم الذى يدعى القائد "آمون تف نخت" أو "أمون تف عنخ" و هو أحد كبار 
قادة الجيش و الذى دافع ببساله عن مصر سابقا ضد جيش قمبيز فى معركة الفارما و قد إكتشفت مقبرته تقريبا عام 1968 و وجدت سليمه بالكامل و وضح الإكتشاف أنه من الأسرة الفرعونيه 
المصريه السابعة و العشرين.

المهم خطة المصريين بدأت حينما قام أحد كهنة معبد آمون فى الواحات بإرسال رسالة فيها نبوءه تقول أن جيش قمبيز سيتم إبادته بالكامل و بالفعل إبتلع قمبيز الطعم و قاد الجيش كاملا بنفسه الى 
الواحات بعد وصول جيش قمبيز المؤلف من 250000 مقاتل هبت رياح رمليه عنيفة عليهم , أما المصريين القدماء كان لديهم أساليب عديده تمكنهم من القتال فى مثل تلك الظروف فهم يعرفون 
جيدا كيف يقاتلون فى جحيم الصحراء بمساعدة شدة الرياح قاد الفرعون الشاب الأمير بيتوباستيس الثالث , القائد "آمون تف عنخ" و نخبه من فراعنة الأقاليم جيش مصر الى تحطيم كبرياء 
الفرس و دفعهم الى هزيمة ساحقة نكراء , و لم يبقى من جيش الفرس أحدا , أما قمبيز فقد كان ملكا جبانا لقد ترك جنوده للموت و فر هاربا و لكن الأمير بيتوباستيس لم ينتهى من قمبيز بعد , 
فعندما علم بهروبه لكى يحل بعض المشكلات فى بلاد الفرس و فراره من الهزيمه , أرسل خلفه نخبة من الجنود المتخصصين فى القتل لتتبع أثره فعندما كان يختار قمبيز مكانا للتخييم فى طريقه 
الى بلاد فارس هو و من تبقى معه من جنود ليصلوا الى بلاد فارس فإن قمبيز كان يستيقظ كل صباح ليجد مجموعة من رجاله مذبوحين , يقول هيرودت أن قمبيز مات قبل أن يصل الى بلاده على 
الحدود بين سوريا و العراق و قد يكون انتحر و هو فى الطريق بسبب إصابته بهيستريا الهلع و الفزع و الذعر مما كان يراه من أهوال.

أخطاء الملك الفارسى قمبيز الثانى و التى أدت إلى هزيمته:
لم يدرس قمبيز السياسات الداخليه فى مصر بشكل دقيق أو أن أتباعه لم تتوافر لديهم معلومات أكثر أهميه حيث أنه لم ينتبه إلى أن مصر مقسمة الى ثلاث قطاعات رئيسية وهى: 
1- مصر العليا و الوسطى
 (يحكمها فراعنة الدلتا) يحكمها فراعنه إقليميين جائت منهم أسرات كثيرة مثل الأسرة السادسة و العشرون مؤسس أسرتها نخاو الأول و إبنه بسماتيك الأول و الأسرة 
السابعة و العشرون و مؤسسها الفرعون بادى باست أو " بيتوباستيس الثالث " الفرعون الوحيد لهذه الأسره و طارد الحمله الفارسيه الأولى.

2- جنوب مصر
 (مملكة بيتا أو كوش أو النوبه من الأقصر الى أقصى الجنوب) و يحكمها حكام إقليميين وهم فراعنة النوبه جاء منهم الأسرة الخامسة و العشرون مؤسس أسرتها الفرعون 
"لارا" النوبى و أبرز حكامها الفرعون طهراقه النوبى , الى جانب الأسرات الفرعونيه السابقة التى حكمت من طيبه.

3- صحراء مصر الغربيه
 (الفيوم و الواحات الداخله و أجزاء صغيره من أقصى غرب الدلتا) و يحميها الفراعنة الأمازيغ جائت منهم الأسره الواحده و العشرين و مؤسس أسرتها 
شاشانق الأول زعيم قبائل الما أو الماشوش.

و بما أن مصر مقسمه الى ثلاث قطاعات رئيسيه تحكم كل قطاع أقوى أسره فيها و تخضع تلك القطاعات الثلاثه للقطاع الأقوى الذى يحكم مصر بأكملها و بما أن قمبيز لم ينتبه لذلك ظن أنه 
أصبح ملكا على مصر بأكملها بمجرد دخوله الى منف فقط فهو بذلك قد أسقط قطاع واحد فقط و لم ينتبه أنه عليه أن يقوم بإخضاع القطاعين الآخرين و أنه عليه أن يقاتل هذا الكم الهائل من 
فراعنة الأقاليم ليتأكد من خضوعهم له و بما أن قمبيز أهمل ذلك فقد أعطى فرصة لفراعنة الأقاليم بالإنقلاب عليه و الإطاحه بحكمه لأنه أتى كمحتل للبلاد , و نستطيع أن نقول أن تلك القطاعات 
المصريه الثلاثه كانت تحتاج الى فرعون ليوحدها تحت راية واحده مثل أحمس الأول طارد الهكسوس و بسماتيك الأول طارد الآشوريين و طهراقه النوبى و فى الفتره التى هزم فيها المصريين 
على يد قمبيز لم تكن المعالم السياسيه و العسكريه لمصر واضحه فلم يظهر فرعونا قويا بشكل واضح بعد أن قتل بسماتيك الثالث بل أن القطاعات المصرية الثلاثه إتحدت معا بالمصادفه فوجد 
قمبيز نفسه محاصراً و فى مأزق كبير يجعلنا نشفق عليه.

الى جانب أن قمبيز لم يدرك القوة الحقيقية للإغريق حلفاء الفراعنه الذين قد يكونوا أقوى من الفراعنه أنفسهم و لم يفكر قمبيز بغزو الإغريق أو حتى إضعاف نفوذهم فمن حسن حظ قمبيز أن 
الإغريق لم يقوموا بغزو فينيقيا و أورشاليم من ناحيه سواحل فلسطين عن طريق البحر أو البر لتحرير تلك المناطق من قبضة الفرس , لأنه إذا قام الإغريق بذلك لكان الإغريق قد قاموا بغلق 
الطرق التى سيهرب منها عن طريق رفح أو سواحل البحر الأبيض مما سيجعل قمبيز غير قادر على الخروج من مصر وسيؤدى ذلك إلى وقوع كارثه بالنسبة له حيث كانت سترتكب مذبحه 
أكثر دمويه من التى حدثت لجنوده فى مصر بالواحات على يد فرعون مصر.

الأدلة القاطعة على هزيمة جيش قمبيز:
أعلن عالم المصريات الهولندى أولاف كابر عن اكتشاف أثرى فى منطقه الواحات الداخله فى مصر يؤكد و يوضح أن جيشاً فارسياً من 250 ألف جندي، قيل طويلا إنه اختفى بسبب عاصفه 
رمليه شديده ، و لكن الحقيقة هى أنه لقى هزيمه هناك على يد متمرد أصبح لاحقا الفرعون بيتوباستيس الثالث فى عام 524 قبل الميلاد. وأكد كابر سابقا لأصوات مصريه اكتشفنا لأول مره 
كتلا حجريه من بقايا معبد فى منطقه ''أمهيدا'' بالواحات الداخله تحمل ألقاب الفرعون بيتوباستيس الثالث الذى تمرد على الغزو الفارسى لمصر، ما يعنى أن تمرداً قاد قمبيز الى هزيمة ساحقه 
بالواحات ، ويؤكد الكشف أن جيش قمبيز الثانى الفارسى لقى هزيمه على يديه' وأضاف كابر ''هذه هى المره الأولى التى يكتشف فيها نقوش تتعلق ببيتوباستيس فى الواحات، بخلاف نقوش من 
منف جنوب الجيزه، ونقش فى متحف اللوفر''، و أشار إلى أن تفاصيل الكشف ستنشر بالتفصيل لاحقا هذا وقد أشار كابر إلى ما كتبه الرحاله والمؤرخ اليونانى هيرودوت بعد اختفاء الجيش 
بخمسه وسبعين عاما بأنه تعرض لعاصفه رمليه شديده ولم يعد من الصحراء، قائلا ''إن الكشف يوضح أن الجيش لم يمر فحسب بعاصفه فى الصحراء بل أنه أرسل إلى الواحات التى كانت 
معقل للمتمردين و فراعنة الأقاليم و كانت وجهة قمبيز للقضاء على متمردين، و بما تشير إليه الحفريات فقد هزم جيش قمبيز هزيمة نكراء''.

و بذلك إنتهت الحمله الفارسيه الأولى على مصر بالفشل و خرج قمبيز ملعوناً من مصر .. اقرأوا الجزء الثانى و الحمله الفارسيه الثانية على مصر و التى إنتهت أيضا بالفشل الى جانب 
إتحاد الحضارة الفرعونية مع الحضارة الإغريقيه و دور ليبيا فى صد هجوم الفرس.

ويضيف علماء المصريات أن ''بيتوباستيس الثالث" استعاد جزءاً من مصر كان الفرس قد احتلوه ثم طرد بقايا فلول الجيش الفارسى على حدود مصر ، ووجود اسمه فى الواحات الداخله يؤكد 
أنها كانت قاعدة حشد قوه لتمرده على الغزو الفارسى الذى استطاع طردهم من منف لاحقا وتوج فرعونا هناك'' , إلا أن الحملات الفارسيه التى جائت على مصر بعد ذلك و التى أيضا إنتهت 
بفشلها , قامت بمحو جزءا كبيرا من النقوش الهيروغليفية التى أثبتت و تحدثت عن الهزيمه المذله لقمبيز لينسب الفرس الهزيمه الى عوامل طبيعيه كعاصفه صحراويه ليمحوا الخيبه الثقيله 
و حجم الإزلال المهين الذى تعرض له سلفهم قمبيز و جيشه الأخمينى.

من الكتب المستعان بها فى تفاصيل المعارك (كتاب مصر و ليبيا فى عهد الإحتلال الفارسى) للدكتور أحمد عبدالحليم دراز.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016