حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

عيد الأوبِت فى مصر القديمة

بقلم الباحِث الآثارى/ عُمر السنهوتي

عيد الأوبِت الجميل هو أحد أهم الأعياد الهامة في مصر القديمة يٍُسمى في النصوص المصرية القديمة بــ (ḥp nfr n ipt) بمعنى عيد الأوبِت الجميل والذي يُحتفَل به سنوياً في شهر بابه (الشهر الثاني من فصل الفيضان)

هذا العيد مُصوَر في عِدة معابد حيث نراه في معبد الأقصُر في مكانين:
(المكان الأول) على الجدار الغربي من الفِناء الأول للملك رعمسيس الثاني (ثالث ملوك الأُسرة 19 من عصر الدولة الحديثة)
(المكان الثاني) على الجِدار الغربي لبهو 14 عمود الخاص بالملك أمنحتب الثالِث والذي رُبما أكمله الملك توت عنخ آمون ونقشه بمناظِر عيد الأوبِت

كذلك نرى مناظره مُصورة على المقصورة الحمراء للملكة حتشبسوت بمعبد آمون رع بالكرنك. 
ومعبد الرامسيوم الخاص بالملك رعمسيس الثاني (وسِر ماعِت رع ستب إن رع).

هذا العيد لم تتوافر عنه معلومات قبل عصر الدولة الحديثة ورُبما تم بِداية الإحتفال بهذا العيد مُنذ عهد الملكة حتشبسوت والدليل على ذلك (مناظِر المقصورة الحمراء بالكرنك)

وقد إختلف عدد أيام الإحتفال بهذا العيد من فترة لأُخرى حيث أن عدد أيام الإحتفال به:
- في الأُسرة 18 : 11 يوم
- في الأُسرة 19 : 21 يوم 
- في الأُسرة 20 : 27 يوم

لكن أهم شيء في هذا العيد هو أن نفهم الفكرة العامة له ولِماذا يتم الإحتفال به وهذا ما سأتحدث عنه الآن بكُل بساطة بعيداً عن تعقيد المراجِع والكُتُب التي تحدثت عنه

يخرج المعبود آمون رع سنوياً من مقره الرئيسي بالكرنك "شمالاً
لزيارة زوجته الإلهة موت بالأقصُر "جنوباً" والإحتفال بزواجه المُقدس بِها من أجل تجديد قوته الحيوية والعودة مرة أُخرى إلى مقره في معبد الكرنك.

هذه القوة الحيوية تنتقل للملك الحاكِم مِن خِلال مُشاركته في هذا العيد وقيادته 
وعندما تنتقل هذه القوة للملك الحاكِم تُساعده على إِقامة المَاعِت فبالتالي إستمرار الحياة والتكاثُر والرخاء والنماء في البِلاد فبالتالي يحدث نوع من توثيق الصِلة بين الملك والمعبود 
وعندما يحدث توثيق الصِلة يُثبت الملك على عرش البِلاد فترة طويلة ويعطيه المعبود القوة الملكية إلى الأبد.

أول شيء يتم في هذا العيد هو أن الملك يقوم ببعض طقوس تقدمة القرابين إلى الزوارق المُقدسة للثالوث المُقدس المُكون من (أمون رع - موت - خونسو) ثُم يتم إخراجها مِن معبد الكرنك لتنتقل إلى معبد الأقصُر في رحلة نيلية حيثُ تُحمَل هذه الزوارِق على أكتاف الكهنة ويتجهوا بِها إلى المرسى النهري الخاص بمعبد الكرنك لتبدأ الرِحلة النيلية التي يقودها الملك ويُساعده الكهنة وتبدأ الرحلة ويقف أبناء طيبة على جانبي الشاطيء أثناء سير الموكِب النهري ليُشاهدوه ويظل الموكِب يسير في النهر إلى أن يصِل إلى المرسى النهري الخاص بمعبد الأقصُر حيث يبدأ موكِب بري (والذي نراه مِن خِلال الصورة التخيلية ببداية المقال) من المرسى النهري لمعبد الأقصُر حتى مدخل معبد الأقصُر الذي يتوسط الصرح الأول وبعد ذلك يتم دخول المعبد إلى أماكِن إستراحة الزوارق المُقدسة الثلاثة الخاصة بآمون وموت وخونسو 
حتى الإنتهاء من الطقوس كُلها ثُم تتم نفس الطقوس لكن هذه المرة تكون خاصة بالعودة إلى معبد الكرنك مرة أُخرى.

والصورة التي ببداية المقال تُمثّل الموكِب البري المُتجه من المرسى النهري لمعبد الأقصُر إلى المعبد ذاته حيث نرى مجموعة من الكهنة حليقوا الرأس وبيرتدوا رِداء جلد الفهد يحملون على أكتافِهِم الزورق المُقدس للآله آمون المُسمى (وسِر حات) المصنوع من الخشب المُغطى بالذهب أو الفضة ذو المُقدمة المُرتفعة الكبيرة على شكل رأس الكبش رمز آمون ويتوسطه مقصورة بِها تمثال الآله ونرى في الموكب الراقصين وحاملي الأعلام وأفراد من الشُرطة لحفظ النظام وطريق الكِباش على الجانبين وخلف طريق الكِباش نرى الإستراحات المُستخدمة لتناول الأطعمة والمشروبات والتي يُعتقد أنها كانت 6 إستراحات.

وبالطبع كُل المناظِر التي شرحتها الآن منقوشة على الجِدار الغربي لبهو الــ 14 عمود بمعبد الأقصُر ويمتد توزيعها من الشمال للجنوب على عكس مناظِر العودة إلى معبد آمون رع بالكرنك فهي موجودة على الجِدار الشرقي وتمتد من الجنوب للشمال.

أرجو من الجميع أن يكون قد كوَّن فكرة عامة مُفيدة عن عيد الأوبِت وإلى اللِقاء في موضوع آخر عن أم الدُنيا التي نكتشف فيها كُل يوم أشياء جميلة تُزيد عشقنا لها .. 
تحياتي لحضراتكُم.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016