حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

أسباب خلود العمارة المصرية القديمة - للدكتور عبد الحميد عزب

بقلم الدكتور/ عبد الحميد عزب - جامعة طنطا - كلية الأداب - قسم الآثار المصرية 
اتبع المصرى القدیم أسلوب معمارى خاص حتى یضمن بقاء عمارته .. وأرى أنه نجح إلى حد كبیر فى ذلك فقد كان یشید عمارته الدینیة من الأحجار ، بینما شید منازله من الطوب اللبن یلاحظ أیضاً أن المصرى القدیم اختار الأماكن الصخریة أو الجافة (الصحراء) حتى یتجنب تأثیر الرطوبة والأملاح، وراعى بناء المعبد فى إتجاه معین لتلافى اتجاه الریاح المؤثرة ، فلم یكن على سبیل المثال شرقى غربى تماماً وإنما به شئ من الانحراف قلیلاً ، كما یلاحظ كذلك إنشاء أسوار خارجیة عادة ما تكون مبنیة من الطوب اللبن محیطة بالعمارة الجنائزیة لتلافى أى مؤثرات أو تعدیات خارجیة مباشرة أقام المصرى القدیم معابده فوق مكان معد لذلك وهو بطبیعته أكثر ارتفاعاً من المناطق التى حوله ، ولكنها تختلف عن إقامة المعبد فوق ما یشبه المصطبة عند الیونان وهى التى تسمى "بودیوم" ویمكننا ملاحظة ذلك عند الصعود لمعبد حتشبسوت بالدیر البحرى، فأنت فى معبد الدیر البحرى ترتفع بطریقة Podeium هندسیة رائعة أقتبسها المهندس سننموت الذى شید المعبد علي طراز معبد قدیم فى المنطقة یعود لأیام الدولة الوسطى، كما یلاحظ ذلك التدرج والإرتفاع أیضاً فى معبد سیتى الأول فى أبیدوس ، وذلك یساعد على حمایة المعبد بطبیعة الحال.

عمل المصرى القدیم على حمایة أسقف المعابد من الأمطار، فقام بصنع میل طفیف ، جهة میازیب لصرف المیاه التى قد تضر بالمعبد، وكان عدد المیازیب یطابق عدد البحیرات الموجودة شمال الدلتا وهذا هو الطریف فى الموضوع (مریوط، والبرلس، والمنزلة، والبردویل، والتمساح، وقارون)، مع ملاحظة أن هناك معابد لابنطبق علیها هذا الوضع فبعضها كان به ثمان بحیرات والبعض الآخر أحدعشر، كما ابتكر المصرى القدیم فكرة السقف المتدرج كما هو موجود داخل الأهرامات العظیمة ویعرف بالسقف المصندق، أو المكربل، أو المتدرج، وهى ظاهرة معماریة رائعة أدت لعدم إنهیار غرف الدفن داخل الأهرامات المصریة، أیضاً یلاحظ أن المصرى القدیم إبتكر الأقبیة (مفرد قبو) وذلك حتى یضمن سلامة سقف البناء، وهذا ما توارثته الحضارات التالیة فى العصر المسیحى والعصور الإسلامیة.

یلاحظ كذلك وجود نسبة میل فى جدران المصاطب والمعابد حتى یمكن مقاومتها لعوامل الریاح والأمطار، قبل أن یمكن تفسیرها بأى غرض دینى، وعلى الرغم من أهمیة زخرفة الكورنیش والخیزرانة فى تجمیل مداخل وحواف جدران المعابد ، إلا أنه یمكننا القول بأهمیتها المعماریة فى حمایة الحواف من التهشم. حاول المصرى القدیم أن یحمى المعبد من الأرواح الشریرة فقام بوضع تمثالین لأبى الهول عند المدخل، بالإضافة لتشیید برجین یمین ویسار الداخل للمعبد.

إن فكرة تدرج بناء المعبد ، وتحمیل السقف على دعامات وأساطین كلها أدت لبقاء العمارة المصریة ، والتى لم تسلم من أخطار وتعدیات البشر الذین قاموا بإعادة استخدام أحجارها فى تشیید الأدیرة والهیاكل كما هو الحال فى الدیر الأبیض بالبر الشرقى فى منطقة أخمیم و أیضاً منطقة الشیخ حمد (أدریبا) بمحافظة سوهاج . بینما قام البعض الآخر بتدمیر تلك الآثار بسبب عداء سیاسى مثل الفرس، أو تدمیرها باعتبارها نوع من آثار الوثنیة مثل المسیحیون والمسلمون معاً ، وهذا كله كان العائق الرئیسى أمام خلود وبقاء العمارة المصریة، كما یمكن القول أن البناء العلوى للمقبرة المصریة كان من أهم أسباب تدمیرها أو سرقتها لأنه كان بمثابة إشهار أو إعلان عن وجود قبر بأسفله، ویلاحظ أن سبب حمایة مقبرة توت عنخ أمون كان بسبب وجود مقبرة أخرى فوقها فى وادى الملوك حتى أن اللصوص لم یتخیلوا وجود مقبرة توت عنخ أمون أسفل منها، ورغم كل هذا بقیت العمارة المصریة خالدة تتحدى الإنسان والطبیعة.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016