حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

التكوين الطبقي للمجتمع العراقى القديم

بقلم الباحث الآثرى عمر قاسم الراوى - جامعة الموصل 
كان المجتمع العراقي القديم كغيره من المجتمعات القديمة والحديثة , يتألف من فئات وشرائح عده , منها الحاكمة والمتنفذة سياسيا أو اقتصاديا أو دينيا ومنها المحكومة التي ضمت عامة الناس ومنها المملوكة التي لم يكن لها حول ولا قوة , وقد أشارت القوانين العراقية القديمة ومنها قانون حمورابي وبعض النصوص المسمارية الأخرى عرضا إلى الطبقات الاجتماعية التي يتألف منها المجتمع العراقي القديم والى الفئات الاجتماعية الكثيرة التي تؤلف تلك الطبقات الاجتماعية . 

وفي المقدمة تأتي الفئة الحاكمة (الملك والأسرة المالكة) حيث قمة الهرم الذي يمثل المجتمع العراقي والتي اكتسبت على مر العصور قدسية واحتراما خاصين نظرا للمركز الذي يتمتع به الملك وأسرته لدى عامة الناس وكان ينظر إلى الملك على انه ممثل ألهه على الأرض ونائبها فيها , والى جانب الملك تقف الأسرة المالكة والتي ضمت زوجات الملك وأولاده وقد احتل أفرادها مراكز مرموقة وقد يعين بعض الأمراء نوابا للملك أو حاكما لبعض الأقاليم أو قادة للجيش , في حين عينت بنات الملك وزوجاته أحيانا كاهنات في المعابد الرئيسية , ومن الطبيعي كانت حياة الأسرة المالكة تختلف تمام الاختلاف عن حياة عامة الناس , فقد عاشت الأسرة المالكة في قصور فارهة مزودة بجميع وسائل الراحة المتيسرة آنذاك وكان يقوم على خدمتها أعداد كبيرة من الخدم والحاشية والعبيد من كلا الجنسين . 

ويلي الأسرة المالكة في السلم الاجتماعي فئة تؤلف (الطبقة المتنفذة) والتي كان يطلق عليها مصطلح (اويلم) الذي يشير إلى طبقة الأحرار العليا الذي كان لهم جميع الحقوق والامتيازات سواء في القوانين أو وفق الأعراف والتقاليد السائدة , وتضم هذه الفئة النبلاء والحكام وقادة الجيش والضباط والقضاة والمراقبين وكبار موظفي الدولة والتجار وكبار رؤوس الأموال وغيرهم من المتنفذين سياسيا واقتصاديا وادينيا , حيث كانت حياة هذه الفئات مرفهة نسبيا فقد وفرت لها مراكزها الاجتماعية أو مكانتها المادية العيش في بيوت فخمة ومؤثثة ومزودة بوسائل الراحة وكان يقوم على خدمة هذه الفئات عدد من الخدم والعبيد . 

أما (مشكينم) وهو المصطلح الذي أطلق على أفراد الطبقة الوسطى (الفئة المحكومة) المقيدة الحرية والتي تظم جمهور المواطنين أو عامة الناس (باستثناء العبيد) حيث تتألف من صغار التجار والعاملين في الحقول والمزارع والمشاغل وأصحاب الحرف والصناعات اليدوية والكسيبة وغيرهم في المدن والقرى من الشرائح الفقيرة المعتمدة في عيشها على جهودها اليومية ذات الدخل المحدود , وكانت هذه الفئات تعيش حياة بسيطة في بيوت صغيرة وتعتمد أساسا على جهدها اليومي لتوفير معيشتها وغالبا ما كانت تحت طائلة الديون لاسيما في أوقات الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد نتيجة الحروب أو الجفاف وأيضا الضرائب التي كانت ترهق هذه الطبقة الفقيرة . 

أما طبقة (الرقيق أو العبيد) (الفئة المملوكة) والتي كان يطلق عليها مصطلح (وردم) حيث لم تكن تؤلف نسبة كبيرة ذات تأثير في المجتمع ومع ذلك كان ينظر إلى أفراد هذه الطبقة بأنهم من الأشياء المملوكة ويعاملون معاملة خاصة أمام القانون ويتميزون عن بقية أفراد المجتمع بأسلوب قص شعرهم أو بوضع علامات العبودية المميزة على أجسادهم , وكانت شخصية الفرد في طبقة الرقيق غير كاملة أمام القانون ومع ذلك فان ما كان لهم من حقوق وما عليهم من واجبات كان يضعهم في مركز متميز بدرجات عن مركز العبيد في المجتمعات الأخرى كالمجتمع اليوناني والروماني مثلا , فلم تسمح القوانين العراقية القديمة بتعذيب أو ضرب العبيد كما لم تسمح بقتلهم من قبل أسيادهم أو مالكيهم , وكان يحق لأفراد هذه الطبقة تكوين أسرة شرعية غير أن ما تنتجه تلك الأسر من أولاد كانوا يرثون العبودية عن والديهم , أما إذا تزوج عبد من امراءة حرة فيصبح أولاد هذا الزواج أحرارا , وفي العهود المتأخرة نسبيا كان يحق للعبد أن يعمل لحسابه الخاص ويمتهن مهنه ما , بعد موافقة سيده ويفتدي نفسه وحريته بالمال.

كما تشير بعض النصوص المسمارية من العصر الأشوري الحديث والعصر البابلي الحديث إلى إن بعض العبيد تقلدوا مراكز ووظائف حكومية مرموقة في حين امتلك بعضهم أموالا منقولة وغير منقولة بضمنها حتى العبيد , أما مصادر (الرقيق أو العبيد) فكان بالدرجة الأولى من أسرى الحروب كما كان بعض الأحرار يؤولون إلى العبودية في حالات وظروف معينة كاقترافهم جرائم معينة نص عليها القانون أو وقوعهم تحت طائلة الديون وأيضا كان يؤتى بالرقيق عن طريق التجار من الأقاليم المجاورة , والأطفال غير الشرعيين يؤولون إلى العبودية عادة أذا ما تركوا في الشوارع أو على أبواب المعابد .

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016