حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

علاقة المعبودة (سخمت) بالكوارث

بقلم الباحث الأثرى/ أبو طالب خلف أبو طالب 

تعد سخمت واحدة من اهم المعبودات المصرية ، وتحدثت عنها النصوص منذ عصر الدولة القديمة وحتى العصر المتأخر ، وصورت دائما فى هيئة سيدة برأس لبؤة وبلعوم مقفول ، ومنذ عصر الدولة الحديثة صورت بقرص الشمس وحية الاوريوس وعلامة الحياة وصولجان البردى ، واسم " سخمت " يعنى ( القوية ) وهو يشير الى واحدة من اهم السمات الشخصية البارزة لها والتى جمعت بين المعبودات الاخريات ذات هيئة اللبؤة ، وكونت " سخمت " ثالوثا مع " بتاح " و " نفر توم " ، فهى زوجة المعبود " بتاح " واما للمعبود " نفر توم " ، وكان مركز عبادتها الرئيس مدينة " منف " الى جانب مركز اخر فى " اوسيم " (13 كم شمال غرب القاهرة) عاصمة الاقليم الثانى من اقاليم الدلتا .

وصفت " سخمت " فى المعتقدات الدينية بالمتوحشة والخطيرة ، فهى التى تقهر اعداء الالهة والملك ، وفى عصر الدولة الوسطى كانت الهة للحرب وتساعد الملك فى الانتصار على اعدائه لذلك قورن الملك فى افعاله ب " سخمت " فهو :
"مثل سخمت فى مواجهة اعدائه "
"يصوب السهم كما تفعل سخمت "
" سخمت فى مواجهة الاعداء الذين تجاوزوا حدوده "

وهى التى تنشر الرعب فى كل مكان ، وخضع لها اتباع " ست " وكذلك " ابو فيس " ، وهى تجسد عين الشمس المتوهجة وترتكز وظيفتها على تدمير الاعداء بلهيبها ، ولديها فريق من المردة اشداء البأس ، وخلال الايام الخمس الاخيرة من العام تنطلق القوة الخطيرة التى تجسدها ،وفى هذة الفترة يعمل البشر على تهدئتها بترتيلهم لبعض التعاويذ حتى لا يلحق غضبها المدمر اى ضرر بتوازن العالم .

ولم تكن السهام هى الاسلحة الوحيدة الخاصة بالالهة " سخمت " ، فكانت تقذف بجمار النار التى تحرق الاعداء ، وجمار النار والسهام شكلا منها معبودة للاوبئة والطاعون والمرض ،فكانت تقذف بالاوبئة فترسلها بنفسها او عن طريق رسلها .

وبدت علاقتها واضحة بالاوبئة ، حيث نقرأ فى قصة " سنوهى " والمؤرخة بالاسرة الثانية عشرة ما نصه :
" خشيته موجودة فى البلاد الاجنبية مثل سخمت فى عام الوباء "
وفى موضع ثان :
"فانك تماثل لرسول الاله سوبك لا تفعل /// بسبب انتشار اوبئة انتشار اوبئة سخمت "
وفى موضع اخر :
"رع الذى كان خوفه فى البلاد مثل خوفهم سخمت فى عام الوباء "
وايضا :
"الملك يطأ البلاد الاجنبية مثل سخمت الهائجة فى وسط الوباء "
وكذلك :
" احدى التعاويذ المساعدة ضد الرياح العاملة للطاعون ( الوباء ) عفاريت المرض الارواح المؤذية رسل سخمت "

ووصفت سخمت بصورة متكررة بأنها النارية ، وفى ذلك اشارة الى وظيفتها فى انها تساعد فى هلاك اعداء اله الشمس " رع " ، وفلى عصر الدولة الحديثة ادعت الاساطير ان سخمت ظهرت فى شكل الالهة المتعطشة للدماء ، وتلقت من " رع " المهمة الخاصة باهلاك البشر الذين ثاروا عليه ، وعندما ارادت سخمت تنفيذ هذا الامر غير " رع " قراره ولون البيرة ( الجعة ) بمسحوق احمر لتهدئتها ، وفى العصر التأخر ظهرت " سخمت " فى كل اشكالها ومظاهرها التى وصفت من قبل ، وكان مركز الثقل يقع على عملها الخاص بالابادة والفناء ، وبصورة اكثر تكرارا برزت فى هذا العصر صلتها بالنار فى تنوع كامل ، كما ظهرت وظيفتها بوصفها حية " الاوريوس " التى تنفث النار ، والعين التى يتم تهدئتها فى النوبة .

ويتضح مما سبق ان الالة " سخمت "هى المعنية بنشر الاوبئة ، وكان لزاما على المختصين من كهنتها ان يجدوا وسيلة لقمعها وردعها .

فكان لدى كهنة ادفو شعيرة لتهدئتها ،فضلا عن هذا كان يجب ان توجد فى المعابد الاخرى ، لانه كان يتحتم دون انقطاع ضرورة ادخال السكينة عليها ،حيث كانت توقع المذابح عنما يوكل اليها ان توقع القصاص بالناس الذين ثاروا ضد "رع " ، وان استعت الحالة اسكارها لايقافها ، حيث كان يصحبها مجموعة مروعة من الاوبئة والامراض ، حتى ان افراد معينين من كهنتها كانوا اخصائيين فى مهمة شفاء الامراض ،لانهم كانوا يحيطون علما بالوسائل التى تسحر ربتهم المخيفة ، وكان الاعلان عن الموت يحدث من خلال رسل " سخمت " بصفة خاصة لانها ارتبطت بالوباء .

كما كان لها فى المعتقدات المصرية دورين هامين الاول : انه نسب اليها احداث الوباء بنفسها او عن طريق رسلها . والثانى :قيامها بالمساعدة على الشفاء من الاوبئة والامراض ، ويتضح ذلك من خلال :

وجود خمس من ست تعزيمات فى بردية Edwin Smith والتى تؤرخ بحوالى عام 1600 ق.م ، ضد اوبئة العام ، كما ظهرت فى التعزيمات الطبية بصورة متكررة كأم لحورس الشاب الصغير ، وارتبطت مع عشار ( الهة الشفاء ) ، والتى ظهرت فى مصر منذ عصر الرعامسة وصورا معا ، كما ان كهنة سخمت لهم علاقة وثيقة بعلوم الطب والسحر ، لذلك نراهم يذكرون جنبا الى جنب بجوار الاطباء والسحرة ، وهذة الصلة كانت موجودة منذ عصر الدولة القديمة ، حيث كان الطبيب " sinw " بالاضافة الى الكاهن او الساحر مرتبطان بالالهة سخمت من بداية الاسرة الخامسة ، فقد لقب الكاهن " ون نفر " فى نقوش مقبرته ب :
" كاهن سخمت رئيس الاطباء ( ون نفر ) "

وظهر فى عصر الدولة الوسطى وبصورة واضحة وجود صلة وثيقة لكهنة سخمت بالطب والسحر ، وكانت المهمة الخاصة بكاهن سخمت تكمن فى طرد ورد رسل المرض _ شياطين الامراض _وذلك بواسطة التعاويذ والممارسات السحرية ، وعلاقة سخمت بالطب تتضح من وصفها بالمهلكة ، وسيدة رسل الموت ، ومسببة الاوبئة ، فمن عرفت كيف تقتل تعرف كيف تشفى ،لذلك كانت فى الوقت نفسه تحقق الشفاء .

وقد ابرزت بعض النصوص الارتباط بين كهنة سخمت والطب ، حيث ورد فى نصوص حاتنوب ما يلى :
" أنا رئيس كهنة سخمت رئيس السحرة كبير اطباء الملك "
وورد فى نص اخر من بردية ايبرس الطبية والتى يمكن تأريخها ب 1520 ق.م تقريبا ، فنقرأ :
" كل طبيب كل كاهن سخمت كل ساحر ".

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016