حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

بحث كامل عن المعبودة ماعت (الصدق والعدل أساس المُلك)

بقلم : محمود محمد مندراوى - مفتش آثار مصر الوسطى 
مقدمة :
الماعت عند المصري القديم ليس مجرد معبود مثل باقي المعبودات، بل هي فكرة قامت عليها المملكة المصرية القديمة تتلخص في الحق والعدل والنظام الذي يحمى الجميع، فليجئ إليه الضعيف من بطش القوى، يهرع إليه المظلوم ضد الظالم، يتضرع إليه الفقير  لدخول جنة الجلد وحقول النعيم إيارو.

فكما تقول حكم ونصائح الماعت القديمة :
"الدولة موجودة لتحقيق الماعت" و "الماعت يجب أن تتحقق ليصبح العالم قابل للسكني"
وبهذه الفكرة التى مثلها المصرى القديمة فى شكل سيدة  جميلة، قامت الإمبراطورية  المصرية القديمة، ووصلت إلى ما وصلت إليه من فتوحات وعلم وحضارة ورقى بفضل فكرة الماعت، التي كانت تطبق على الكبير والصغير، الغنى والفقير، القوى والضعيف، النساء والرجال.

 نعم أنها الماعت أساس  ما وصلت إليه المملكة المصرية القديمة فيما مضى ، فلما تركنا فكرة الماعت  وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن من جهل وتخلف وثبات فى عالم يتقدم إلى الأمام ونحن نرجع إلى الخلف ونقول كنا وكانوا فسبقنا الآخرين بمئات السنين. 
فتعالوا نرى فكرة الماعت وكيف كانت، وكيف قدسها المصريين وجعلوها أساس كل شئ فى مصر، فسوف نتعرف على فكرة الماعت الفلسفية، وكيف أن الماعت هى أساس الحياة، ثم نتحدث عن المعبودة التي مثلت الماعت ألا وهى المعبودة ماعت، وكيف كانت نشأتها وعائلتها وارتباطها بالمعبود تحوت رب الحكمة وسيد القلم رب الأشمونين، وأيضا سنتحدث عن أهمية الماعت، وشكلها، وأسماؤها، ودرها أمام محكمة الحياة الأخرى فى العالم الآخر، علاقتها بالمعبود رع وبمركب الشمس ورحلتها فى العالم الأخر. راجيا من الله أن ينال البحث إعجابكم.

فكرة الماعت :
مثل المصري القديم العدالة التي تقوم على مبادئها كل المدنية المصرية، وحسن سير الجماعة، منذ فجر التاريخ فى هيئة إلهة (امرأة) حسناء تحمل فوق رأسها ريشة أو صورة ريشة فحسب وأطلق عليها ماعت. (1)

وأطلق المصريون القدماء كلمة (الماعت) على جوهر النظام والعدالة للكون والملك والمجتمع والفرد، ولخصت هذه الكلمة الفلسفة الروحية العميقة للأخلاق والقيم والعدل والمثالية. 
وإذا كانت الـ (ماعت) قد تجسدت فى إلهة الصدق والعدالة (ماعت) لأنها ابعد من أن تعامل كإلهة أنثي ابنه رع وزوجه لتحوت، فهي أساس الحضارة المصرية والبعد الخفي والعميق لمدينة المصريين. (2)

وهذا يعنى أن الماعت نظام محكم متماسك، يبدأ منذ ولادة الإنسان ويستمر بالعمل عند الوفاة وبعدها بل ويسيطر على كل مراحل ما بعد الموت، أي أن الماعت مبدأ عميق وجوهري وهى ليست قانوناً مدوناً مصل قانون حمورابي أو ناموس موسى (عليه السلام) وهي أساس التشريعات وأنها المبدأ المولد للقانون وليست القانون نفسه. (3)

فعلى الرغم من وجود كتاب بعنوان "مفهوم القانون عند قدماء المصريين" تأليف جوزيف صراف فقد أقتصر على ذكر أهمية  العدالة عند القدماء المصريين وأشار إلى ندرة النصوص القانونية البحتة  بها ما أن جميع النصوص المتعلقة بالحكمة ترشدنا إلى ضرورة الالتزام بتعاليم ماعت وهو التصور الذي ترجمة علماء المصريات بأنها إلهة الحقيقة –ماعت. (4)

كما يقول أيضا "أسمان" الذي يري أيضا أنها تترجم الصورة الجديدة للإنسان التي ظهرت في ذلك الوقت مع التصور الجديد الخاص ليس فقط بالإنسان بل بالسياسة، فالإنسان الذي سوف يقوده قلبه – الذي سوف يوزن في الميزان – لم يعد تابعا لأوامر الملك لكي يسعى ولأنه يتلقي الآن الأوامر من قلبه هو الخاص الذي يأخذ على عاتقه الآن هذه المسئولية، إنه إنسان يقود نفسه بنفسه عكس ما كان في الدولة القديمة حيث كانت تقوده سلطة خارجية. (5)

ومن خلال الآثار المتبقية للحضارة المصرية القديمة، يمكن القول بان الحياة المصرية بالكامل  تديرها ماعت، ففي مجتمع كهذا لا يوجد خلاف بين العدالة الإلهية والعدالة البشرية، فالإنسان العادل في الحياة الدنيا هو الإنسان العادل في الحياة الآخرة ويكافئ بالحياة الرغدة في الحياة الدنيا والآخرة، فمصر لكونها هبة النيل تتميز برخاء مادي لم يقف حجرا ً أمام اندفاعها نحو مجتمع مثالي تسوده العدالة. (6)

ماعت هي الحياة :
ماعت وما أخبرتنا جميع النصوص هي طاقة كونية تصل للإنسان عن طريق الشمس والآلهة وأيضا الفرعون، كما نجد التعريف نفسه لماعت في أحد أسماء رمسيس الثاني والذي يُسمى" اوسر ماعت رع "ومعناه : ماعت قوة رع والمختارة من رع. (7)

وتظهر هذه الطاقة الكونية على شكل ضوء أو قوة على المستوى البشرى، وتنصرف أيضا إلى سعادة وصحة وقدرة وحياة ورخاء واستقرار وانسجام، وتذكر إحدى فقرات نصوص التوابيت أن ماعت هي الحياة، ويمكن أيضا فهم ماعت بالآثار النقيضة المترتبة على غيابها. فعدم وجود ماعت معناه الظلام وعدم الانسجام وفقدان الحيوية والبؤس والشقاء والمرض والموت والخراب. (8)

نشأتها :
ربما كانت أعظم مظاهر التجسيد الإلهي للمفاهيم المجردة هي الإلهة "ماعت" التي شخصت معنى الحق والصدق، والتي عبرت عنها اللغة المصرية القديمة بكلمة واحدة هي "ماعت" والربة التي تحمل هذا الاسم الذي ظهر منذ الأسرة الثانية صورة في هيئة بشرية أنثوية منذ عصر مبكر. (9)

ويرى" جان لوكلان" أن الماعت ظهرت منذ فترة طويلة وكأنها المفهوم الأساسي للفرد المصري واعتبرها علماء المصريات اصطلاحا مرادفا "للحقيقة والعدالة "أما المحدثون منهم فقد وضعوها في منظور كوني بحت، وطبقا لرأيهم فأن العالم الفرعوني يرتكز على تبادل الماعت بين الإلهة من جهة والفرعون من جهة أخري، بكونه الوسيط الأكبر في فوضى اضطراب العناصر الكونية، تأتي الماعت لتعيد المعايير والمقاييس في جميع أنظمة الخلق حيث ارتبط قطبا الكون والاجتماع بثوابت مماثلة(10) 

عائلتها :
لمرة واحد يوجد لدينا في اللغة المصرية عينها التعبير المزدوج  عن حقيقة ميتافيزيقية : فهنا من ناحية العرض المجرد للفكرة التي قراناها ومن ناحية آخري، الصورة التي يكون الهدف منها تأدية نفس الفكرة : فماعت تعد بوجه عام، ابنة رع، ومع هذا فإنها أحيانا تقدم أيضا على أنها أمه ويجئ هذا في نفس مجال النص، ومن الجلي انه لم يكن يوجد في فكر محرر النص غير الرغبة في التعبير عن تبادل الرابطة التي كانت تجمع بين الإله والقيم الخلقية الأساسية للكون وللفعل الإنساني. (11)
فهى بنت رع وأم رع ومرضعة رع وهى من تغذى عليها رع أيضا كما جاء فى العقيدة المصرية القديمة. إلى جانب أنها كانت زوجة للمعبود تحوت رب الحكمة والقلم والعلوم والفنون ورب الأشمونين وكانت تشاركه الميزان في عمليه وزن القلب في الحياة الأخرى، وعلاقتها بتحوت سوف نتكلم عنها بالتفصيل فيما يلي وذلك لارتباط هذين المعبودين بعضهما البعض فى كثيرا من النصوص المصرية القديمة والمناظر والمشاهد فى المعابد والمقابر المصرية القديمة.

ارتباط ماعت بتحوت :
 ترتبط الربة ماعت بشكل لصيق –بتحوت بحيث يمكن اعتبارها قرينته الأنثى التي أنت معه في قارب رع عندما انبثق إله الشمس لأول مرة من عمق المياه "نو"(12) فهي زوجة معلم الآلهة تحوت إله الحكمة الذي كان يدعي (سيد ماعت)(13)
ماعت مع زوجها المعبوت تحوت

وإذا كانت الربة ماعت تمثل النظام والعدالة فان زوجها تحوت يمثل الحكمة ولذلك تقترن العدالة بالحكمة في هذا التكوين الإلهي الفريد. (14) وما جاء فى النصوص المصرية القديمة فى كتب الموتي: "الإله تحوت والربة ماعت قد سطرا المسار اليومي لكل يوم"

معنى كلمة ماعت وأسماؤها :

ماعت-maat
 أما معني كلمة ماعت فهو لحسن الحظ اثر وضوحا لأننا نعلم من جمل عديدة بنصوص كل  العصور انه يدل بشكل عام على "الشئ الذي هو مستقيم" وربما يكون الاسم الذي أطلق على آله من الآلات التي يستخدمها الصناع لحفظ الاستقامة. (15)

ويكتب "جاردنر" اسم هذه المعبودة "ماعت" - maat وكذلك يفعل "فولكنر" أما "بدج"  فيكتبه maa-t وهذا يعنى أن جذر الكلمة maa والتاء في أخرها للتأنيث، ويتفق الجميع على أن المعنى العام يدور حول الحق والحقيقة، وما يتصل بها من :الصدق والصحة والنظام. (16) والمصريون كذلك استخدموا الكلمة بشكلها المادي والمعنوي فهي تعني "العدل والصدق والحق والواقع والنقاء والاستقامة والأصالة والصلاح وعدم التردد.... الخ".

في نفس الوقت تعنى كلمة "خيسيت ماعت" حجر اللازورد الأصلي أي عكس عجينة زرقاء، وأيضا كلمة "شيز ماعت" تعنى الاستقامة والانتظام، و"ام- ان-ماعت" تدل على الشئ الحقيقي... ويقال انه رجل ماعت بمعنى فاضل وأمين أو الحقيقة ماعت قادرة وعظيمة وهى قاعدة لم تكسر أبدا منذ عصر أيزوريس، وأخيرا نجد لدى المصريين "با نتير ابو با ماعت" والمرادف لها بالانجليزية "الله سيحكم بالعدل"(17)
 
كما كان هناك مفهومان مضادان لكلمة ماعت هما " جرج" بمعنى كذب أو زيف و"يسفت" وتعنى تقريبا "خطأ أو رزيلة". وأحيانا نجد "ماعت " في صيغة المثنى "ماعتى" وربما تعبر هذه الصيغة الثنائية عن درجة كاملة أو عميقة من المعنى وليس إلى وجود مفهوم يعنى حقيقتين أو عادلتين. (18)
 
ولقدرتها على الانتظام بمسار إله الشمس سميت ماعت "ابنه رع" و"عين رع" "وسيدة السماء " و"ملكة الأرض"و"ربة العالم السفلي " وكانت بطبيعة الحال  "سيدة الآلهة والربات"(19) كما أطلق عليها أيضا" مرضعة رع " و"أم رع".

أشكالها :
رمز الربة "ماعت"هو ريشة النعام التي تلصق دائما بغطاء رأسها أو تمسك بها في يدها في بعض الأحيان، وماعت عادة ترسم على هيئة سيدة واقفة أو جالسة تمسك بالصولجان بيد وفى الأخرى رمز الحياة عنخ. 

 وفى صور عديدة وجدنا انه قد التصق بكل ذراع من ذراعها جناح. وقد صورت فئ حالات نادرة بجسد امرأة رأسها عبارة عن ريشة.(20)

والريشة التي تحملها على رأسها تستخدم لكتابة اسمها، ويقدم الملك هذا الرمز لمعبودة احد المعابد في مكان التكريم في أقصي نهاية قدس الأقداس، على جانبي المحور: وهذا مما يعبر تماما على أنها القربان الأساسي. (21) وكانت تلك الريشة تمسكها يد الفرعون مثل لعبة يقدمها قربانا للآلهة، وهذا يعنى أن الملك هو ممثل النظام الإلهي، وان القضاة يعتبرون كهنة لها. (22) وقد صورت المعبودة ماعت في حالات نادرة بجسد امرأة رأسها عبارة عن ريشة. (23)

وما هو الحال بالنسبة للعقيدة القديمة لا نعرف السبب في ارتباط الربة ماعت بريشة النعام ربما يرجه هذا الارتباط الى عصر ما قبل الأسرات ذلك اختلفت التفسيرات بالنسبة للرمز الهيروغليفي التالى:
والذي ينطق ماعت فالبعض يقول انه يعنى ذراع بمعنى مقياس ذراع وآخرون يقولون "ناي" الذي من المحتمل –بالطبع- أن يكون مصنوع من الغاب. (24)

أهميتها :
كانت هناك آلهة تختلف تمام الاختلاف عن الآلهة المحلية والجغرافية أو المألوفة، أنها كانت تجسيد خالص لأفكار عامة أو لعمليات ذهنية، وان الطراز لها الإلهة ماعت، أنها تمثل التوازن الذي لا يغرق العالم  بفضله، وبفضلها يؤدي الآلهة والناس وظائفهم، أنها المعيار الذي يجب أن يسير بمقتضاه هؤلاء وأولئك. (25)
 
أنها معبودة تجسد نواميس الوجود الأساسية وتشخص مفهومات القانون والحقيقة ونظام الكون، وترمز لها أقدم التصاوير الهيروغليفية باستقامة قاعدة العرش الذي هو التمثيل الرمزي للهضبة الأولى في العقيدة المصرية(26) وطبقا لتعريف "زجفريد مورنز" فإن الماعت كانت الوضع الحق في الطبيعة وفى المجتمع، ما ظهرت في عملية الخلق، والتي ينحدر منها مفاهيم اثر تخصصا مثل القانون والنظام والعدالة والحقيقة. (27)

كانت أنشودة تسمح بحديد صورتها، لقد كانت ابنة رع منذ عصر الأهرام، ولم تترك الإله ولا قربان يقدم له يتخذ هوية الإلهة. وكانت إشارة من الإشارات الواقية التي كان يملكها الإلهة هي نفسها. (28)
  
وعلى شاكلة آلهة أفلاطون فى محاورته المسماة "فيدار" عاش آمون على ماعت وتغذى بها لدرجة أن الآلهة جعلتها تصل إليه، وأخير فإنها ضمان وجود أمون " انك على قيد الوجود لان ماعت على قيد الوجود والأمر متبادل " وان هذا ارتباطا بما لا فكا له بين الوجود الإلهي وبين أعظم المقتضيات الخلقية عمقا ً في الطبيعة البشرية وجعل كل واحد منها يتوقف على الأخر. (29)
 
والربة ماعت كانت التجسيد المادي والمعنوي للقانون والنظام والحق ن وعندما ترتبط بإله الشمس رع فهي تعبر عن الانتظام الذي يشرق ويغرب به فى السماء والمسار الذي يتبعه يوميا من الشرق للغرب وهكذا نجد تسابيح رع :
(ارض  مانو "الغرب" استقبلتك برضي الربة ماعت احتضنت في كل من الصباح والمساء)
(أيمكنني أن أري حورس كقائد دفة "لقارب رع" مع تحوت كل منهما على جانب)
فعلى الرغم منها ابنه رع وأمه وأيضا مرضعته، فهى أيضا الغذاء اللازم لجميع الآلهة. (30)

ماعت والميزان :
الماعت هي مقياس تأهيل وقبول المتوفى، هي التي كانت تمثل مبدأ اندماجه الاجتماعي في الدنيا وهى التي تلعب نفس الدور في اندماجه الاجتماعي في العالم الأخر، إنها تحم علي العالمين ولذا فهي التي تمكن من الانتقال من الواحد إلى الآخر. (31)
إن الطقس الذي يطهر ويؤهل بتضمن التلاوة والفعل هو عملية "وزن القلب " الإنسان سوف يمر باختبار وزن قلبه وسوف يحقق العبور على شكل ما سميناه بـ"الإنسان الداخلي" القلب هو الذي يوزن على الميزان أمام الماعت وهى الريشة التي تتواجد على الكفة الأخرى، وحيث الريشة هي الأخف وزنا فالأمر يتوقف على خفة القلب، التوازن الكامل هو أحسن النتائج فالذنوب تثقل القلب، وبينما يوزن القلب على الميزان يقف "با" الإنسان كشاهد له ويمسك الإله "انوب" بالميزان ويدون الإله جحوتى النتيجة، وبجانبه تقف "الملتهمة الكبرى" وهى وحش عليه أن يقضي المذنب في حالة عدم توازن الميزان وعندما تظهر النتيجة المناسبة يعلن جحوتى : "أنني حكمت على قلب الاوزير فلان "(32)

علاقة ماعت برع :
كما ذكرنا فان ماعت هي أم رع وابنته ومرضعته والغذاء الذي يعيش عليه المعبود رع، وهى رفيقته في مركب الشمس. 
فإن والدها معبود الشمس "رع" الذي يحكم طبقا لمبادئ راسخة من الحق والعدالة قررها ناموس عام، ولذلك نرى هذه الربة دوما وهى تقف في مقدمة مركب الشمس المقدسة بصحبة رع خلال رحلته عبر السماء. (33)
فترسم الأناشيد الشمسية صورة لرحلة الشمس تظهر فيها   بهيئة الماعت، فتظهر ماعت على هيئة إلهة الشمس –ابنه اله الشمس – إما واقفة القائد على مقدمة المركب أو تحوط جبهة الإله على هيئة ثعبان، وتختفي الأناشيد لظهور الماعت بكونها علامة انتصار الشمس على عدوها. (34)

ويكون فى القارب الشمسي أباها رع وزوجها تحوت الذين أبحروا من نون في الزمن الأول وقبل أن تبدأ الخليقة، كما أنها كانت الضوء الذي احضره رع للعالم، فقد خلق العالم بوضعها فى مكان مادة الكون قبل تكوينه، ومن فقد مُثلت كواحد من طاقم القارب الشمسي. (35)

ماعت والعالم الأخر :
تشكل ماعت جزءا من حاشية اوزوريس فى العالم الأخر، وتسمى القاعة التي تعقد فيها المحكمة "قاعة العدالة المزدوجة "  إذ أن ماعت كثيرا ما تكون مزدوجة فى شكل الهين متطابقين تماما، تقفان على الطرفين البعيدين للقاعة الواسعة، وتتخذ ريشة ماعت مكانها في احدي كفتى الميزان مقابل قلب المريض "الميت" لغرض اختبار صدقه. 

وقد كانت ماعت إلهة تجريدية خالصة وكانت تحب أن تغذى نفسها بالحقيقة والعدل، وان الملك لا يقدم قرابين مألوفة لإلهه بل يقدم ما كان الإله يقبله أكثر من أي قربان وهو تمثال صغير للإلهة ماعت. (36)
ولما كان المصريين أوفياء لنهجهم الفكري فقد جعلوها اثنين : ولهذا توجد إلهتان ماعت، في (قاعة الحق المزدوجة) التي يحاكم فيها أوزيريس كل المتوفين، وان المؤمنون يعرفون أن آمون رع وماعت لم يكونا إلا شيئا واحدا، وهذا ما كان يتلوه فى قبره "نفر حتب " كاتب آمون العظيم :
" يا رع يا من ترضي عن ماعت، لجبهتك انضمت ماعت، يا رع يا من تطلع فى ماعت، إن ماعت تعانق كمالك، يا رع يا من اكتملت في ماعت، لقد ثبتت ماعت في قاربه الإلهي، يا رع الغنى في  ماعت، انك تعيش عليها كل يوم يا رع يا من تنجب ماعت، إليك تقدم ماعت، لا تكف عن وضع ماعت في اتجاه قلبي حتى ارفعها صوب (كا) لأني اعرف انك تعيش بها، انك أنت الذي خلقت جسمها، أني عادل وبرئ من الجور، وما ارتكبت جريرة، أيها الآلهة أسياد (الماعتين) لا تكفوا عن استقبال كتاب آمون العظيم، نفر حتب، في سلام"(37).
للإستفسار والإستعلام عن المراجع المُستعان بها فى هذه الدراسة .. يرجى كتابة رقم الفقرة فى التعليق ليجيبك الباحث بالمرجع والصفحة.. مع أطيب الأمنيات بدوام الإستفادة.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016