حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الثورات والمصريين فى مصر القديمة

بقلم الآثارى والمرشد السياحى أحمد السنوسي 
الأمين العام المساعد لإتحاد المرشدين العرب 

** ان التاريخ المصرى مجيد بالرغم من كل ما يقال فيه من ضعاف النفوس وخاصة لو كانوا اجانب بطبيعة الحال او غير اجانب وهذه هى المصيبة الكبرى فى الامر برمته.ومن هذا التاريخ نتناول جزء معين منه وهو الثورات والمصرين فى مصر القديمة لان هناك بعضا من المدارس الاثرية والسياسة يتهمون المصريين بالجبن وعدم الحركة او عدم الاعتراض على الحاكم وما الى اخره من اقوال ليس لها اى صحيح فى التاريخ بل تناقض تماما اصل النفس البشرية الامارة بالسوء، وكيف يكون المصرى القديم هكذا متخاذلا ؟؟ وخاصة انه لم يكن يرضى بعيشته ولذلك قام بالثورات الكبرى بل اكبر ثورات فى تاريخ العالم القديم كله بلا استثناء تعتبر الثورات التى قامت على ارض مصر يا اصحاب العقول؟؟.

** ثم ان التاريخ المصرى القديم يموج بكثير من الاحداث بل بعضها غيرت من مجرى احداث الامة باثرها فيكف بعد كل ذلك يقول البعض بتخاذل الشعب المصرى منذ القديم من الزمان؟؟ ونحن حتى اليوم يصدق بعضنا ذلك المثل الانجليزى الذى يقول عن الشعب المصرى ((زمارة تجمعه وعصا تفرقه)) فهل نجد مثل هذا فى احداث اجدادنا القدماء من المصريين؟؟ فهذا المثل الذى ظهر فى اثناء الاحتلال الانجليزى فى مصر أمقته بشدة ولا اعترف به مطلقا بل ان الانجليز انفسهم فى مصر واثناء جبروتهم وجدوا من المصريين ما لم يجدوه من الهنود او العراقيين وغيرهم من الامم التى وقعت تحت الاحتلال الانجليزى فى السابق بل الانجليز انفسهم يشهدون بذلك بالرغم من انه كان هناك مصريين يعملون مع الانجليز وما الى اخره من احداث مصرية انذاك.

** وللدخول الى دراسة ذلك بطريقة مبسطة وسلسة فى الفكر والتنظيم الفكرى للحدث لابد ان نتناول اشياء لم تكن فى عقول احدا من قبل عند دراسة هذه الجزئية من التاريخ المصرى الا وهى اللغة وتعبيرات اللغة المصرية القديمة. فنحن جميعا نشهد بان اللغة المصرية القديمة كانت لغة ثراء وتعبيرات اذا ما قورنت بلغات العالم القديم كله، ومعنى الثراء اللغوى يعنى بانه هناك تعبيرات دقيقة وصريحة ومدققة لوصف الحدث وهذا هو ما نتناوله الان بتفصيل مختصر.

مصطلحات كانت محيرة من قبل
** مما لاشك فيه بان التطوير الاخير للغة المصرية القديمة ساعد الكثيرين على الفهم والتدقيق فى المصطلح اللغوى مما ساعد على اعطاء فكرة وصورة اوضح للنص بكل دقة عما كان من قبل.

ومن هذا الامر بدون الوقوف عند حدث معين نجد ان هناك تعبيرات كانت تكتب للدلالة على ثورة ما او الاعتراض على شىء معين او الانشقاق عن الجماعة وما الى اخره من كلمات لتوضيح المعنى وتقريب الصورة.

** وهذا هو بعينه ما يمكن ان نقول عنه ثورة لان الثورة تعنى حدث ما فى تاريخ امة وهذا الحدث اما يقابله نجاح او يقابله فشل، وهذا يثبت بلا شك حركة المواطن المصرى مع الاحداث منذ القديم من الزمان. والثورة من ناحية اخرى تعتبر تعبيرا عن حيوية الامة بجانب الثراء اللغوى لهذه الامة فنجد اخيرا مصطلحات وكلمات يمكن كانت من قبل محيرة او لها اكثر من مدلول ولكن الان اصبحت الصورة اوضح جليا فى فهم المغزى من الحدث نفسه بكل ثقة وبدون اية شكوك على الاطلاق.

** وههنا لن اكتب هذه المصطلحات على حدة ولكن سندمجها مع الحدث نفسه وكما سناتى له لنثبت للعالم اجمع عظمة المصريين وانهم لم يكونوا ابدا شعبا خاملا او كسولا او منقادا وما الى اخره من اقوال تنافى تماما حقائق التاريخ وتنافى تماما حقائق وطبيعة الشعب المصرى العنيد بل يمكن وصفه بانه حقا شعبا فرعونيا سلبا وايجابا بكل ما تعنى هذه الكلمة من حروف. هذه الكلمات تعبر عن العنف والدموية وليست فى حروب مع الاعداء بل فى احداث داخلية بين المصريين بعضهم البعض فماذا كان ذلك؟؟ ثورة ام حربا اهلية؟؟ ثم ما الفرق بين الاثنين قديما وحديثا؟؟ ولذلك رغبنا فى دراسة الاحداث المصرية فى عصورها المختلفة ولنتعرف على مواثيقها بكل حيادية وخاصة فى موضوع الثورات والمصريين فى مصر القيدمة.

اولا :- فى عصر الدولة القديمة
** من الاحداث الموثقة بكل تأكيد عن تاريخ الثورات فى مصر القديمة هى تلك الثورة الكبرى التى قامت فى عهد الملك بيبى الثانى،واعتقد الان ان جميع المدارس الاثرية المتخصصة فى هذه الجزئية من التاريخ اقتنعت الان تماما بان اول ثورة بشرية فى التاريخ كانت هى تلك الثورة المصرية والى قامت فى عهد الملك بيبى الثانى.وهذا يثبت ايضا بان الشعب المصرى لم يكن خاملا على الاطلاق بل يهب بكل ما أوتى من قوة للمطالبة بحقوقه المشروعة ويقف ضد الظلم مهما كان الامر حتى ولو كان فى وجه الملك بيبى الثانى نفسه.

** فالملك بيى الثانى خامس ملوك الاسرة السادسة يعتبر اكبر ملك حكم فى التاريخ وكانت مدة حكمه 93 عاما حتى هو نفسه كان قد بلغ من العمر ارزله، وفى عهده اصاب البلاد تدهورا كبيرا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية كذلك.فهب الشعب المصرى غاضبا ضد الظلم وضد فساد الملك نفسه وما حوله من حاشية ظالمة فاسدة.

** ولكن ههنا فى التدقيق التاريخى لكل دارس جاد فعلا لمثل هذه الامور لايمكن ان يقول بغير ان (ايبور) كان معاصرا لاحداث هذه الثورة الكبرى، بل هناك بعضا من العلماء الاجانب وهم ليسوا كثر قالوا بان الملك بيبى الثانى كان هو فرعون الخروج. وبعودتنا الى ورقة ايبور الشهيرة سنجد بان هناك من المكتشافات الحديثة نسبيا تلك الوثيقة التى عثر عليها الاثريون بمكتبة امستردام بهولندا.

فهذه الوثيقة تروى لنا قصة وعظمة هذا العظيم (ايبور) وحياته وكيف انتفض الشعب المصرى فى اول ثورة اجتماعية ضد الاقطاع وضد الظلم.

** وفى كتاب سمعت عنه فقط ولم اقراه بل روى بعضا منه الاصدقاء وهو للفيلسوف الفرنسى البيركامى بعنوان ((الانسان ثائرا عام 2880 ق.م)). وفيه روى كيف استاطاع الحكيم ايبور ان يطرق باب القصر الملكى ويواجه الملك مباشرة واشعل لهيب الثورة فى البلاد وخاصة فى العاصمة وواجه الملك بما الت اليه البلاد من خراب ودمار ومظالم لم تشهدها البلاد من قبل.

** بل هناك وثيقة اتهام من ايبور للملك نفسه ومنها مثلا ((ايها الملك المحاط باصدقاء السؤ اين انت ولهيب الثورة يملاء كل مكان هؤلاء المحيطون بك فى لهو مقيم ويغذونك بالاكاذيب ويتقربون منك وهم اصل ما وصلت اليه البلاد من صعف وهوان فى جسد الحكم والحكومة)).

** ومن هنا يتاكد لنا باهمية ورقة ايبور تلك الورقة الاشهر فى التاريخ المصرى القديم بلا منافس وخاصة ان كل مدرسة من المدارس الاثرية تعطى لهذه الورقة عمرا مخالفا للاخر من الاراء حتى احتار الناس فى امر هذه الورقة وحيرونا معهم. ولكننى بكل ثقة ههنا اقول بان ورقة ايبور عاصرت احدث هذه الثورة الاولى المصرية فى التاريخ البشرى كله بل ان ايبور نفسه قال عبارة تستحق الدراسة فعلا وهى قوله ((ثورة تلقائية)) من الشعب ولم يخطط لها الشعب على الاطلاق، وان ايبور نفسه سواء كان مشعلها او غير مشعلها فلقد كان بكل تأكيد مراقبا لها ومسجلا لها وما حاك بالبلاد والعباد نتيجة احداث هذه الثورة.

** ومما لاشك فيه بان ورقة ايبور فيها من البلاغة وتجسيدا للاحداث ما جعلها تتفوق على ما كتب فى (بردية ليدن) والتى نقلت الى متحف ليدن بهولندا فى عام 1828 وهى ايضا تسجل ابعاد واحداث اول ثورة عملاقة فى تاريخ البشرية وفيها انتصار كبير واكيد لارادة الشعب ضد الظلم.

ومن هنا جاءت اهمية ورقة ايبور عن ورقة ليدن وخاصة للمصطلحات الدقيقة التى وجدت مكتوبة ومعبرة وبكلمات لم تكن قد سجلت من قبل فى التاريخ المصرى وخاصة لو كانت متعلقة بالموت.

** وفى هذا الامر كان علينا دراسة اهمية كلمات ومصطلحات ورقة ايبور وهنا لااريد بان اكون مغرورا بل استعيذ بالله من ذلك ولكن اريد ان اقول لكل من يدرس هذه الورقة لطلابه فى اى جامعة من الجامعات الا تدرس انت الاول قبل ان تدرس لغيرك امر هذه الورقة؟؟.ففى هذه الورقة ظهرت كلمات كثيرة وعجيبة فهل تفكر احدا فى ذلك!! فعلى سبيل المثال :-

** حويت = الضرب. فى الشوارع و كان الضرب وضد من ومن يقوم بالضرب؟؟ فكلها تساؤلات مفتوحة حتى الان؟ ولكن الاهم هو عملية الضرب نفسه بقسوة شديدة حيث ان الضرب كان من عقوبات القانون المصرى القديم وكما نشاهد فى مقبرة الاميرة ايدوت ابنة الملك اوناس وكانت العصا المستخدمة هى الخرزانة.ولكن هنا فى هذه الاحداث كان العصا المستخدمة هى (الارروت) وهى تعنى الشومة الكبيرة حيث يشدخ راس الرجل وتسيل الدماء ويقتل على الفورولما كانت كل هذه الدموية بين ابناء الشعب الواحد، كلها تساؤلات مفتوحة حتى الان؟؟

** موت = الموت. فالموت حق على كل انسان ولايمكن النجاة منه على الاطلاق وهذا امرا عاديا فى الانسان وكل الشعوب حتى فى الوصفات المصرية عن الموت.ولكن الغريب فى نصوص هذه الثورة ظهور مصطلح جديد وهو يعنى (خبيت = الموت) ولكن فى التدقيق اللغوى المدقق نجد ان كلمة خبيت تشير الى الموت قتلا، فهل كان المصرى القديم يعنى حرفيا هذه الكلمة؟؟ بل هناك ادهش من ذلك وهو ظهور مصطلح اخر جديد من نوعه تماما وهو كلمة المترمد او المتمردين!!

** سبى او سيبوى = متمرد او متمردين. ومما لاشك بانه فى اى مجتمع قديم او حديث نجد ناس منشقين او متمردين على الاوضاع وما الى اخره وهذا ما كان ايضا فى الحضارة لمصرية القديمة ولكن هناك فرق فى النصوص المدققة مثل :-

** حسف نى سبوى خر نشمت = دفعت المترميدن عن مركب نشمت (وهى مركب خاصة بالاله اوزير) فى احتفالات عيد هذا الاله ولم يوضح المصرى من هم هؤلاء المتمردين ولم نسمع فيها باسالة دماء او ما الى غير ذلك.

ولكن فى احداث الثورة نجد ان المتمرد (سبى او سبوى) يخدشون الراس وتسيل منهم الدماء ويموتون موتا فظيعا حتى سالت الدماء فى نهر النيل وعلى الارض المصرية،فما هو الفرق بين هؤلاء وهؤلاءوخاصة ان المصرى القديم لم يشرح قط من هم متمردين المركب نشمت؟؟.ولكن هنا فى الاحداث الثورية ظهرت كلمة جديدة وعجيبة ووضحت الامر وهى كلمة حننو.

** حننو = الصريع. ومما لا شك فيه على الاطلاق بان الصريع هو من مات فى حدث ما،وهذا المصطلح فى حد ذاته اكد قوة الثورة المصرية وكثرة الدماء التى اريقت فيه وما فيها من صرعى وجرحى ومصابين فهل اخذنا بالنا من هذه المصطلحات!!

** سنتت = الجريح. ان الانسان معرضا بطبيعة الحال للجراح فى حايته ولكن فى مثل هذه الاحداث ونجد هذا الكم من الجرحى،فيجب علينا التوقف امام هذه الظاهرة وخاصة لو ان هؤلاء الجرحى اصيبوا فى احداث دامية وهى احدث الثورة المصرية الاولى فى التاريخ المصرى كله بل وفى التاريخ البشرى بصفة عامة.

** سنى = المصاب. وهذا مصطلح اخر ظهر فى هذه الاحداث وهنا نريد ان نتفهم بكل هدؤ ماذا كان يقصد المصرى القديم فى التفرقة بين الجريح والمصاب؟؟ وهذا من ناحية اخرى يؤكد على لغوية اللغة المصرية القديمة ودقة الواصف لهذه الاحداث وما اصاب البلاد من خراب وقتل ودماء فى هذه الثورة.

** فكل هذه المصطلحات تعطى لنا بكل تاكيد حالة الغيان فى المجتمع المصرى انذاك وكيف قام المصرى القديم باول ثورة قاتلة ومميتة فى التاريخ،وهذا ما يدفعنا الى ان نؤكد بانه لابد من ترميم التاريخ وان ان نتفهم النصوص على حقيقتها وخاصة فى العصر الحديث وما وصلت اليه احدث الترجمات فى اللغة المصرية القديمة وظهور كلمات وتدقيقات لم تكن معروفة من قبل.ولتفهم كل تلك المصطلحات بالتدقيق اللغوى نجد بلا شك او حيرة بان البلاد كانت فى حالة ثورة كبرى وغليان حتى جاءت الطامة الكبرى ودخول مصر فى عصر الاضمحلال الاول وما به من موبقات كثيرة مازالت موجودة فى النصوص الاصلية والكتب والمراجع الاثرية.

ثانيا :- فى عصر الدولة الوسطى
** ان الكثير من تلك المصلحات التى كتبنا عنها سابقا نجدها ظهرت بكل وضوح فى عصر الدولة الوسطى وبالاخص فى نهاية هذا العصر.وممالا شك فيه على الاطلاق بان درة تاج الحضارة المصرية القديمة كانت فى عهد الولة الوسطى وبالاخص فى عصر الاسرة الثانية عشر ولقد اتفق جميع العلماء والاثريين على هذا الامر وحتى يومنا هذا، وخاصة اننا لم نجد حتى الان من يخالف ذلك ايضا. وكان ناتج هذا التطور بطبيعة الحال التطور فى اللغة المصرية نفسها نفسها ونجد تلك المصطلحات وغيرها قد ظهرت بكل وضوح كامل وخاصة بعد موت الملك امنمحات الثالث.

** فبعد وفاة الملك امنمحات الثالث وصلت الاحوال المصرية متشابهة مع احداث نهاية الدولة القديمة وعصر الملك بيبى الثانى الى حد كبير.وخاصة بعد ظهور الصراع بين حكام الاقاليم وحلت الفضوى واصبحت البلاد فى حالة تفكك كامل.

وزاد الطينة بلة لدخول قبائل البدو واصبحت البلاد فريسة فى يد هؤلاء الغرباء ثم ظهور عصر ما يعرف باسم (الهكسوس) واحتلال شمال البلاد ووسطها.ومما يؤكد هذا الكلام ما نجده فى كتابات المؤرخ المصرى مانيتون والذى قال بالحرف الواحد((ان الرعاة قد استولوا على مصر فى سهولة واجتاحوها فى غير حرب لان المصريين كانوا يمئذ فى ثورة واضطراب))

** وهذا ما دفع بعض المؤرخين يقولون على ورقة ايبور بانها من هذا العصر مع ان ايبور نفسه لم يذكر شيئا قط عن هؤلاء الرعاة ومن هنا حدث الاختلاف الزمنى الكبير بين العلماء والمؤرخين حول اقدمية هذه الورقة وعصرها. ولكن ما يهمنا ههنا حتى ما قبل دخول الهكسوس هو حالة البلاد والمصريين بعد وفاة الملك امنمحات الثالث وتلك الاضطربات التى اجتاحت اللابد ولفترة طويلة من الزمان.

** وهذه الفترة ايضا توضح ثورة المصريين وعدم رضائهم عن البلاد وحكامها بجانب غلاء الاسعار والمعيشة وما الى غير ذلك، فمن يستطيع بعد كل هذا بان يتهم المصريين بانهم كانوا يقدسون حكامهم وانهم كانوا تابعين لا راى لهم وانهم طول عمرهم شعبا خانعا متكاسلا وما الى غير ذلك من اتهامات لا صحة لها فى اوراق التاريخ ولا حتى فى طبيعة الشعب المصرى نفسه.

** بل كان المصرى جبارا متمردا على الاوضاع وحتى وهو فى ضعفه الشديد بل وامام القاضى نفسه، وهل ننسى رد ذلك المصرى بكل شجاعة عندما اتهم بسرقة المقابر.

فمن الواقع الدراسى الموثق نجد انه فى عصر الاضمحلال الاول على سبيل المثال لا الحصر كثرت سرقة المقابر والاهرامات، وهناك نصوص وبرديات تروى عن محاولة سرقة المقبرة وتم القبض على السارقين بواسطة الشرطة ومحاكمتهم. ومن النصوص الموثقة والخاصة بسجلات سرقة المقابر نجد ان احد القضاة سال احد السارقين وبالنص الترجمى كالاتى :-

- القاضى : لماذا قمت بالسرقة من مقبرة الفرعون؟؟
- اللص : الكل يقول ان الفرعون هو معبود فلماذا لم يمنعنى من السرقة فى مقبرته.

وهذا مثال بسيط عن المصرى وجبروته امام قاضى القضاة وحتى وهو مخطىء ولص ايضا. ولذلك فاننى استغرب من الشائعات التى تقول بان المصرى طول عمره جبان ومطيع للفرعون وعبدا عند الفرعون والحكومة وما الى غير ذلك من اقوال يرددها المصرى والاجنبى على حد سواء ،فهل يمكن دراسة تاريخنا مرة اخرى وبطريقة موثقة للرد على كل ذلك.

ثالثا :- فى عصر الدولة الحديثة
** وفى هذا العصر قامت ايضا اكبر ثورة فى تاريخ مصر والبشرية وخاصة انها ثورة داخل ثورة وكان التاريخ يعيد نفسه تماما وخاصة لتشابه احدث هذه الثورة فى عهد الملك رمسيس الثالث وبين عصر مبارك المخلوع وسبحان الله كلاهما حكموا البلاد 30 عاما وكان من تداعيات هذه الثورة زوجته وابنه كذلك.

** هذه الثورة تعرف بمتهى الباسطة باسم (ثورة العمال فى عهد الملك رمسيس الثالث) ولكن فى حقيقة الامر فان امر هذه الثورة خرجت عن نطاق العمال انفسهم الى ثورة اجتماعية كبرى وكما سنعرف عن احداثها الان فى سطور قليلة يتغافل عنها الكثيرين من الاثريين والمؤرخين كذلك.

** فالمك رمسيس الثالث حكم البلاد ثلاثون عاما وانتهى حكمه بثورة دامية واحتجاجات عمالية وفئوية كبرى وما بها من عمليات سهب ونهب وتخريب. ومن المعروف بان الملك رمسيس الثالث كان قد قضى اسبوعين وصف يحاول اخماد وانهاء هذه الثورة ولكن دون جدوى.

** فهذه الثورة الكبرى قد سحلت فى التاريخ ومن صنع المصريين ودونت الوثائق والبرديات ادق التفاصيل فى هذه الثورة وموجدة فى كل متاحف العالم بل شملت هذه الثورة ايضا صراع اخر على السلطة والحكم وجرائم الاغتيال السياسى والمحاكمات والمؤامرات.

** وقد سجلت إحدي البرديات المعروفة بورقة «هاريس» في المتحف الإيطالي «فلورانس» قصة نهاية رمسيس الثالث وكيفية تدخل زوجته الملكة «تي مون إيست» في شئون الحكم، ومحاولاتها كسر التقاليد الفرعونية، لتوريث حكم البلاد لابنها «بنتاور» عن طريق استمالة حرس القصر، ورجال السلطة، وكبير الأمناء، إلي جانب محاولات التدبير لثورة مضادة من داخل السجن، بعد محاكمتها، إثر مؤامرتها مع ابنها علي «الملك» الذي مات مسموماً.

** وكانت في المقابل ثورة أخري كان يدبرها أحد أبناء رمسيس الثالث بمعاونة من رجال الدين والكهنة، الذين ساندوه،وولوه حكم البلاد، وهو رمسيس الرابع، الذي لم يستطع الخروج من عباءة الكهنة.

** فزوجة الملم رسميس الثلث كان اسمها (تى مون ايست) وكان لها ابنا يدعى (بنتاتور) وأرادت بشتي الطرق توريثه حكم مصر،وبدأت الفوضي تعم أرجاء البلاد وازداد عدد الفقراء. وفقد رمسيس الثالث قدرته علي إدارة شئون الدولة، فهو حكم 30 سنة،وفي تلك الفترة تنامت سطوة «الحريم» فقد كانت الوظيفة الخاصة بهن قبل رمسيس الثالث، تسلية الملك، لم يكن لهن أي اتصال بالعالم الخارجي وهن معزولات عن قصر الملك ومعبده، لكن بوجود الزوجة التي تريد توريث العرش لابنها، زاد نفوذهن، وأصبحن يتعلقن بالعالم الخارجي، فنشط الاقتصاد وسوق العقارات لأنهن لعبن في هذا المجال بمعاونة الزوجة والابن، وأطلق علي الملك وقتها لقب (الثور العظيم)

** ولرغبة الملكة فى تولية ابنها منصب الملك والتوريث ساهم هذا الامر كثيرا فى انتشار المؤامرات داخل القصر وخاصة بين ابناء الملك من زوجات اخريات. وقد دونت السجلات وقتها كراهية العمال للملك رمسيس الثالث ومن بينهم البنائون والعاملون فى المعابد والمقابر الملكية ولقد زكت الملكة هذه التوجهات وهكذا بدى بان مصر على مشارف انهيار وتدهور وثورة كبرى جامحة سوف ستقام وفعلا قد كان.ولذلك قرر العمال القيام باول اراب عمالى فى التاريخ ومن ثم تنامى ذلك الى قيام ثورة شعبية غاضبة طالبت بالقضاء على الملك رمسيس الثالث نفسه.

** ولقد استغلت الزوجة هذه المطالبات وخاصة لعلاقتها مع اهل السلطة ووجدت غايتها فى شخصين من اقرب الموظفين فى قصر الملك وهما (بابيك امون) كبير الامناء وساقى الملك (مسو سورع) وافشت بالاسرار الكاملة لهما ورغبتها الكبرى فى قيام هذه الثورات لتولية ابنها الحكم.وبدات تغزى تلك الرغبة فى العديد من رجال الحاشية للانضمام الى المتأمرين وتجاوز عددهم عشرة افراد ومنهم مشرف الخزانة (بابرع) وضابطا مهما نبوى الاصل يدعى (بنموس). بل والادهش بان الملكة استطاعت اسنمالة قائد الجيش (بيبسى) وهكذا استحوذت على كل المقربين من الملك تماما.

** وكان موثوق يروى لنا كيغ ان الملكة استمالت اخت قائد الجيش ولقد قامت بتوصيل رسالة الى اخيها ليحض الاهالى والعمال على عصيان الفرعون الملك والعمل على أثارة الفتنة والقيام بثورة كبرى لقلب نظام الحكم.ولقد اكتشف الملك خيوط المؤامرة ولكنه كان قد تجرع السم والذى اخذ فيه مدة اسبوعين ونصف يقاوم تاثير السم حتى وفاته المنية.

** ونحن لا نعرف بوجه الدقة المدة الزمنية الحقيقة التى اخذت فيها الثورة من احداث حتى تربع الملك رمسيس الرابع على عرش مصر. وهو احد ابناء الملك رمسيس الثالث ولقد كان قد كشف المؤامرة لابيه عن طريق بعضا من الكهنة المقربين ولذلك عندما تربع على عرش مصر اقام المحاكمات لكل من حاك هذه الثورة والمؤامرة وبطبيعة الحال اخيه الغير شقيق بنتاور وامه الملكة تى مون ايست. اما بنتاور فحكم عليه بشرب السم لينتحر ويبعد عن جنة الابدية اما امه لاملكة فقد سجنت مع بقية الحريم.

** وفى داخل السجن لم تكتفى بكل ذلك بل خططت لمؤامرة على الشرطة واستخدمت الفحريم فى الاغواء بغرض الانقلاب على نجاح ثورة الكهنة وتولية رمسيس الرابع الحكم. ولكن تم اكتشاف هذه المؤامرة مما دفع الملك رمسيس الرابع باصدار حكم الاعدام عليها وعلى السناء المشاركين معها فى هذا المخطط.

** وبمناسبة الحديث عن بنتاور فهو يعتبر الوحيد فى الحضارة المصرية الذى دفن باحشاءه كاملة،ولقد تم اكتشاف مقبرته الاثرى الامريكى (كنت ويسكى) ومن الغريب فى هذه المقبرة هو وجود بعض الرسومات المنقوشة على الجدران توضح رفاهية عائلة الملك رمسيس الثالث الزوجة والابناء المقربين.ولكن هذه القصص والمؤامرات وغيرها قد دونت كاملة على مخطوط او ورقة (هاريس) وهى تعتبر اطول واكبر بردية فى التاريخ المصرى القديم وباتفصيل وكما ذكرنا بعضا من الاحداث ههنا.



** بردية هاريس :- يرجع تاريخها إلي عهد رمسيس الثالث وتعد واحدة من أطول برديات مصر القديمة وهي من أهم المصادر التاريخية للأسرة العشرين ويبلغ طولها نحو 42 مترا وقد عثر عليها عام 1855 واشتراها أنطوني تشارلز هاريس في نفس العام وسميت باسمه. وتنقسم البردية الى 5 أقسام تلخص الأحداث التاريخية التي وقعت في عهد الملك رمسيس الثالث ويخيل لى بعد هذه الاحداث لا تعليق لكل من يتهم المصريين بالسبية والخنوع وما الى اخره من اقوال معلوطة قيلت وتقال عن المصرى القديم يا اصحاب العقول.

** رابعا :- فى العصر المتأخر
** وفى العصور المتأخرة حدثت ايضا ثورات مصرية وان كانت لم تكتب بالتدقيق عن طريق المصريين القدماء، ولكننا ههنا سنكتب عن اهم احداث ثورية حدثت فى العصر المتأخر وخاصة بعد الاحتلال الفارسى لمصر وقيام الثورة المصرية الكبرى بقيادة الثورى خباباش والتى يشكك فيها الكثيرين من المؤرخين الاجانب الحديثون ومعه بعضا من الاثريين بطبيعة الحال ليظلوا على مقولتهم الشائعة بخنوع وخضوع المصرى القديم ونحن نكذب كل ذلك فى مقالنا البحثى هذا.

** ومما لاشك فيه للتوثيق التاريخى المدقق بانه فى الفترة ما بين 343- 333 ق.م واجه الفرس حركة ثورة وتمرد مصريم وقد تزعمها الثورى (خباباش) وللتوثيق التاريخى لذلك فانه ذكر اسم خباباش فوق اللوحة الشهيرة المعروفة باسم (لوحة الملك الفارسى) والتى تقول بالنص ((حینما كان الملك بطلمیوس واقفاً أمام معبد بوتو فى الدلتا الغربیة،علم أن الأملاك الشاسعة الموازية للنهر المعروفة باسم (بتانوت) قد وهبها الملك خباباش لالهة مدينتى بى وتب حيتما ذهب قداسته الى مدينتى تى وتب لتفقد المنطقة المحاذية للنهر بداخل املاكه الشاسعة.فقد اراد ان يخترق منطقة المشستنقعات ليحيط علما بكل اذرع النيل التى تصب فى البحر وهدفه الا تتمكن البحرية الفارسية والاسيوية مطلقا من الاقتراب من الارضاى المصرية)).

** وساء كان خباباش ملكا او غير ملكا فهو بالتاكيد احد الثوار المصريين العظام الرافضية للغزو والاحتلال الفارس انذا.وهذا يثبت ايضا بان المصريين لم يكونوا خانعين او متخاذلين قط فى الدفاع عن وطنهم الغالى سواء المستبد المصرى او الاحتلال الاجنبى.فهل دقق المؤرخين المغالطين نصوص هذه الفترة وما قام به هؤلاء المصريين العظام ام هذا العدو الاجنبى.

** وهاهو العلم والاثر يتحدث الان وليعرف كل متابع لتاريخه المصرى العظيم بان هناك بعثة حفائر تابعة لجامعة نيويورك قد قامت بعمل حفائر فى منطقة (اتميدة) بالواحات الداخلة، وفى شهر مايو عام 2014 اكتشفت هذه البعثة اكتشافين هامين بالمنطقة وما يخصنا ههنا ذلك الاكتشاف لمعبد الاله (تحوت) الذى اعيد بناؤه عدة مرات. وفى هذا المعبد عثروا على كشف هام يعود الى عام 525 ق.م فى عهد الملك الفارسى قمبيز الذى قام باحتلال مصر والتى اعتبرت فترة حكمه بداية الاسرة 27 وهى الفترة التى خضعت فيها مصر لاحتلا الفارسى.

** ومن النصوص المتبقة تقول بان هذه الفترة شهدت الكثير من اعما المقاومة ضد الاحتلال الفارسى ونظم اخر ملوك الاسرة السابقة (بسماتيك الثالث) بنفسه ثورة فى عام 524 قزم وانتهت بمقتله.

**وبين الأعوام 522 و520 ق. م حدث ثورة أخرى ضخمة قادها حاكم محلي يدعي بتوباستس الثالث الذي أعلن نفسه ملكا لمصر. وحتى الوقت الراهن لم تتوفر معلومات عن هذه الثورة إلا من خلال بعض المصادر المكتوبة التي عثرعليها جنوبي منف، ولكن الدليل الجديد يظهر أن هذا الحاكم المحلي قد حصل على الألقاب الملكية كلها وكانت له أنشطة في الواحات الغربية.

**قام الملك بتوباستس الثالث ببناء معبد للإله تحوت بمنطقة أهميدة وهو المعبد الوحيد الذي بناه هذا الملك حتي الآن.ويشير هذا المعبد أن هذا الملك ذاعت قوته في الصحراء الغربية وتحديداً في الواحات الداخلة.وربما تكون ثورته قد بدأت في الواحات وانتشرت في الدلتا التي حكم منها الفرس مصر.

** وربما ولسبب اعمل هذا الملك انذاك ووجوده انذاك فى الواحات هو السبب وراء إرسال قمبيز جيش إلي الصحراء الغربية،وهو الجيش الذي لم يعد أبداً. فقد قال هيرودوت ((أن هذا الجيش اختفى في عاصفة الصحراء، ألا أن الدليل الجديد يشير إلي أن هذا الجيش ربما يكون قد أرسل ضد جيش بتوباستس الثالث وربما يكون قد واجه هزيمة نكراء)).

وهذه البعثة الامريكية لها منشور كامل ولماذا لا يقوم الاعلام بنشر هذه الوثائق ليعرفوا شعبهم بالتاريخ الحقيقى للمصرى القديم من الناحية الثورية وهى برئاسة الاثرى الامريكى روجر باجنال ومساعده السيدة باولا دافولى واولاف كابر.

** فهل هناك بعد كل ذلك من يدعى بان المصرى ترك الامر برمته للفرس بدون اية مقاومة؟؟ هل هناك من يدعى بخنوع وخضوع المصرى القديم؟؟ فعجبا لكل مكابر وعجبا لكل من يريد اعطاء تاريخ مغلوط لمصر وللمصريين وعجبا وعجبا لكل هؤلاء. حتى فى العصر البطلمى نفسه لم يسكت المصرى امام الظلم وهل تنبه احدا ايا لذلك؟؟

خامسا :- فى العصر البطلمى
** يعد الفرعون او الثورى المصرى (حورون نفر) او أرماخيس عند المؤرخين الإغريق من أهم وأبرز الشخصيات التى لعبت دورا فى تاريخ مصر تحت الاحتلال البطلمى الذى امتد خلال الفترة من 332 ق.م إلى 30 ق.م الأمر الذى جعل اسمه يخلد فى ذاكرة التاريخ تقديرا لمكانته ودوره فى الدفاع عن حرية مصر وكرامة شعبها.

** لقد كان حور ون نفر مصريا صميما من أبناء الصعيد الأشداء حيث نشأ فى مدينة طيبة تحت حكم الملك بطلميوس الرابع (221 ــ 205) ق.م. وكان بطلميوس الرابع من ملوك البطالمة الذين عرف عنهم الضعف والاستهتار وسوء الحكم والإدارة، فلم يكتف بالوضع المتدنى للمصريين منذ بداية عصر البطالمة الذين اعتبروا المصريين فى مرتبة أقل عن غيرهم من الطوائف الأخرى الموجودة فى مصر، بل ضاعف عليهم الالتزامات المادية وإيجارات الأراضى الزراعية وفرض ضريبة الرأس لتكون كضريبة يجب دفعها على كل الأحياء من المصريين،مما أدى إلى زيادة الأعباء واضطراب الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وهيأ الظروف لقيام ثورة قومية تعيد للمصريين كرامتهم المهدرة وحقهم المسلوب،وتحررهم من الذل والقهر فى هذا العصر.

** ونجد كل ذلك فى البردية الشهيرة المعروفة باسم (نبؤة صانع الفخار) والتى تقول وتصف ما تعرضت له مصر من ألم ومهانة بسبب غزو الفرس أولا ثم غزو الإغريق بعد ذلك. ثم تحدثت بصفة خاصة عن مرارة ذلك اليوم (اليوم العظيم) الذى احتل فيه الإغريق مصر،ووصفت الإسكندر الأكبر أو ربما قائده بطليموس الأول بأنه (الكلب الكبير) بينما كان اليونانيون هم ببساطة (كلاب).

** ثم انتهت البردية بنبوءة من المعبود جحوتى رب الحكمة والمعرفة والكتابة ورسول الالهة يبشر فيها المصريين باقتراب يوم الخلاص، لانه سيظهر واحد من أبناء مدينة أهناسيا،وسوف يحرر مصر ويطرد منها الأجانب،وسوف يرسى دعائم نظام ماعت ربة العدالة والحرية.

وعلى الرغم من أن كاتب هذه البردية ادعى إنها تعود إلى عصر الأسرة الثلاثين من تاريخ مصر الفرعونى،أى قبل غزو الإسكندر لمصر فى عام 332 ق.م.الا أن هذه البردية قد كتبت فى واقع الأمر قبل وقوع الثورة مباشرة حيث لجأ الثوار إلى ماضيهم العريق وإيمانهم القوى لكى يضفوا على دعواهم الأصالة والصدق.

**وقد استثارت هذه النبوءة المصريين الذين استشعروا قوتهم تحت زعامة أحد الثوار الذى ربما كان من مدينة أهناسيا كما ادعت النبوءة، خصوصا بعدما لجأ بطلميوس الرابع عند حربه مع الملك أنطيوخس الثالث ملك السلوقيين فى سوريا فى سابقة كانت الأولى من نوعها إلى دمج الجنود المصريين فى صلب الجيش المقاتل بعد أن كانوا لا يؤلفون إلا الفرق الإضافية فى الجيش البطلمى. وكان للمصريين الفضل الأكبر فى القضاء على جيش السلوقيين السورى فى معركة فاصلة عند رفح عام 217 ق.م،مما ترتب عليه استعادة المصريين لثقتهم بأنفسهم وشعورهم بأنهم ليسوا أقل قوة وكفاءة من الإغريق،فهبت الثورة فى مصر الوسطى وامتدت إلى الدلتا ومنها إلى أرجاء مصر كلها.

**وعندما وصلت الثورة إلى الصعيد اشتد لهيبها نتيجة لمحافظة أهل الصعيد على عقيدتهم وتقاليدهم التى توارثوها عن أجدادهم من الفراعنة القدماء، مما دفعهم إلى محاولات استرجاع حريتهم وكرامتهم المسلوبة كلما بدت بارقة أمل.فاصبحت طيبة معقلا للثورة تحت زعامة الثائر الطيبى حور ون نفر الذى تولى قيادة الثورة فيها. ورأى أهل الصعيد فيه صورة لفراعنة مصر الغابرين فتوجوه ملكا عليهم وخلعوا عليه الألقاب الملكية للفراعنة القدماء، وقام حور ون نفر بإعداد جيش من الثوار واشتبك فى صراع عنيف مع بطليموس الرابع.

** وتحدثنا نقوش (معبد أدفو) بأن أعمال البناء فى هذا المعبد العظيم فى العام السادس عشر من حكم بطليموس الرابع قد توقفت فى ذلك العام عندما اندلع لهيب الثورة هناك، وعندما كان الثوار يختبئون داخل المعبد، فهل هناك توثيق اكثر منذ ذلك؟؟

** كما عثر على بردية تعود الى نهاية القرن الثالث قبل الميلادى وكانت فيما يبدو جزءا من تقرير لأحد رجال الشرطة يتحدث عما قام به بعض الثوار وسط لهيب هذه الحرب؛وتروى لما هذه البردية باختصار ((إنه فى بداية الشهر هاجم المصريون الحراس واختبئوا فى مركزهم، وبعد ذلك ظهر الحراس على مقربة من هذا المركز، فتقدم المصريون نحو المنازل المجاورة وأحضروا عدة الهجوم عند منزل نختنبيس المطل على ساحة المعبد،وانقضوا على هذا المنزل، لكنهم انسحبوا عندما استعد الحراس ليهدموا عليهم جانبا من السور، ويبدو أن لهيب الثورة قد امتد ليصل إلى بعض المعابد المصرية وأصابها بالخراب)).

** وقد اشار النص المسجل على حجر رشيد ولم يتنبه له احدا غى جزئية الثورات فى مصر وهو مكتوب على الحجر((الكهنة المصريين المجتمعين فى منف فى العام التاسع من عهد بطلميوس الخامس إلى قرارهم بتهنئة الملك الشاب على معاقبته للثوار الذين هاجموا المعابد وخربوها)).

** وتاكد لنا من كل هذا بان شخصية الثورى او الملك حور ون نفر بانه قد استطاع ان يبسط نفوذه على منطقة طيبة وصعيد مصر حتى ابيدوس شمالا،حيث عثر على العديد من الوثائق الديموطيقية المؤرخة بسنين حكمه، وقد حمل فيها الألقاب الملكية كاملة.

** ومن الجدير بالذكر أن أولى المحاولات المسجلة حتى الآن لكتابة اللغة المصرية القديمة بالحروف اليونانية والتى تبدأ معها المرحلة الأولى لنشأة الخط القبطى قد جاءت من عهده فى صورة نص فريد عثر عليه فى (معبد سيتى الأول بأبيدوس) الذى يعود إلى عصر الأسرة التاسعة عشرة،وهذا النص عبارة عن مخربشة مكونة من سبعة أسطر تذكر (العام الخامس من حكم الفرعون حور ون نفر محبوب إيزيس وأوزوريس ومحبوب آمون رع ملك الالهة)).

** وقد استمر الفرعون حور ون نفر فى الحكم لأكثر من خمسة عشر عاما نشر فيها الأمن والسلام فى ربوع الصعيد وأعاد إليه بعضا من مجده القديم حتى وفاته عام 190 ق.م. تقريبا.

** ثم تبعه فى الحكم الفرعون عنخ ون نفر،رفيقه فى الثورة والكفاح،الذى استمر حكمه لأكثر من ست سنوات حاول فيها الحفاظ على مكتسبات الثورة ولكنه سقط عن العرش خلال حروبه مع بطلميوس الخامس الذى تمكن من القضاء على ثورة الصعيد عام 186 ق.م،واستعاد مصر العليا إلى نفوذ البطالمة مرة أخرى. إلا أن ذلك لم ينجح فى إخماد شعلة الثورة فى نفوس المصريين،ولم يفلح فى أن يثنى الشعب المصرى عن الدفاع عن حقوقه المشروعة فظلت الثورات المصرية مستمرة بمثابة النور الذى يهدى الروح إلى طريق الحرية والكرامة.

سادسا :- فى العصر الرومانى
** ان العصر الرومانى والذى يعتبر اسوأ استعمار على مصر بعد العهد الفارسى، لم يكن فيه المصرى ساكتا او حاضعا على الاطلاق وخاصة تلك الثورات التى قامت بعد نشر المسيحية فى مصر. 

** ولكن قبل ظهور المسيحية فى مصر وقبل حتى الاستعمار الرومانى لا تذكر الجميع بان المصريين قد عرفوا الرومان منذ عهد بطليموس الخامس وبداية توغل اليد الرومانية فى مصر وزاد هذا النفوذ تماما بعد وفاة الملك بطليموس التاسع فى عام 80 ق.م. حيث كان الحكام البطالمة يلجأون إلى روما لتقوية مركزهم نتيجة للأضطرابات الداخلية وتنازعهم على الحكم.

** وبعد استيلاء الرومان على مصر على يد القيصر اغسطس ما لبث وان قامت الثورات المصرية القوية بالرغم من القسوة الرومانية والقوة العسكرية والجبروت.وبالرغم مما فعله الرومان من بتأليب عناصر السكان المختلفة من المصريين والرومان والأغريق واليهود على بعضهم ،ليضمنوا لأنفسهم إخضاع البلاد ،مما جعل الحياة السياسية في مصر خلال العصر الروماني تتميز بكثرة الفتن وشيوع الأضطرابات التي تباينت أسبابها ،وأختلفت مظاهرها تبعا للعهود الرومانية على مصر.

** ولذلك لم يمضى عام على الاتحلال الرومانى على مصر حتى شبت الثورة فى طيبة بسبب ضرائب جديدة كان قد فرضها الامبراطور اغسطس قبل مغادرته مصر ومن هنا قامت اول ثورة مصرية فى العهد الرومانى وامتدت اثرها حتى مناطق الدلتا. 

** ففى عهد الامبراطور كايجولا (37- 41 م) قمات ثورة فى مصر ومن اسبابها تلك الفتن التى علمها الرومان والصراع بيثن المصريين والاغريق واليهود وكانت بقوة ولقد تام اخمادها وسال فيها كثيرا من دماء المصريين؟؟ الا نحاكم الرومان الان على هذه الفتنة ولو حتى محاكمة تاريخية لتصحيح التاريخ ومفهوم التاريخ من ناحية الشعب المصرى الاصيل.

** ثم ان العهد الرومانى نفسه فى مصر لم يشهد الهدؤ مطلقا وكما يدعى البعض،وهو تاريخ طويل وممتد،والمدقق للتاريخ المصرى يلاحظ بكل تاكيد تلك الثورات كبرت ام صغرت وفشلها فى معظمها الا انه لايمكن باى حال من الاحوزل القول بان الشعب المصرى كان مكسورا بالرغم من كسرته او مجروحا بالرغم من جراحه. ونجد فى القرون الثلاثة الاولى من الحقبة الرومانية الفترات الكثيرة والعصبية التى كثرت فيها المحن والمؤامرات والأنقسامات السياسية والحروب الأهلية في معظم أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وبالطبع لم تشذ مصر عن غيرها من الولايات فقد كان لها نصيبها من هذه الأحداث بل ودامية وستالت فيها دماء مصرية اصيلةو حبا لهذا الوطن ومطالبة بحقوقهم الاصلية وهل يمكن لاحد فى التاريخ ان ينكر ذلك؟؟.

سابعا :- فى العصر المسيحى
** على ما اعتقد ولا يشكننى احدا فى ذلك بان العصر الممسيحى فى مصر شهد دماء وثورات كتبت فى المراجع التاريخية بل بعضها بكل دقة وتوصيف ما لم نجده فى الحقبات الاخرى. وكان البداية بطبيعة الحال فى عهد الامبراطور دقليديانوس عندما لاحظ بان المسيحية قد زاد انتشارها وان انصارها بداوا فى الظهور القوى كقوة مصرية مطالبة بحقها فى الحياة والعقيدة.ومن هنا قام الامباطور بعمل حملة شاملة للقضاء على كل ابتاع المسيحية فى مصر،ومن هنا بدا عصرا جديدا للمصريين والذى عرف ى التريخ باسم (عصر الاتهاض الدينى).

** فهل ينكر احدا من المؤرخين ذلك؟؟ فهاهو المصرى يدافع عن كرامته ويدافع عن دينه وما وجد المصرى من الرومى سوى العتذيب والصلب والقتل،وفى احيانا كثيرة لم ينجو من المصريين احدا،وهذا ما فدع البعض منهم الهروب الى الصحراء والكهوف وايضا لم يسلموا من اليد الرومانية الطاغية؟؟ فما رأكيم يا كل مغالطى التاريخ فى هذا الامر؟؟.

** فهكذا كان الشعب المصرى طوال تاريخه ثائرا على الظلم وضياع حقوقه،فى السياسة تجده ثائرا على الظم وفى الاقتصاد والاجتماعيات تجده ثائرا على الظلم وفى الدين ايضا تجده ثائرا على الظم،عندما عندما دخل الاسلام مصر ووجدت مصريتها والمصرين حريتهم قام المصريين ايضا بالثورات لعدم رضائهم على الظم مطلقا. فعجبا لك ايها الشعب المصرى العظيم،الذى لايقدر حقك الكثير والكثير من المؤرخين وللاسف بعضهم للاسف مصريين من تراب هذا لوطن الغالى!!!

ثامنا :- فى العصر الاسلامى
** ففى التاريخ الاسلامى وخاصة فى الصدر الاول للاسلام فى مصر كم من ثورة مصرية قامت لعدم رضاء الناس على الحياة الاجتماعية او الاقتصادية او حتى على الولاة المعنين على مصر؟؟. وهل نسين مثلا على سبيل المثال لا الحصر فتنة الامي والمامون فى مصر وما شهدته مصر انذاك من ثورة حتى ضد الاخويين؟؟ هل نيستوا يا مغالطى التاريخ ذلك؟؟

** فى كتاب رائع أنصح كل مدقق للتاريخ الاسلامى ان يقراه وهو للدكتورة زبيدة عطا استاذ التاريخ الاسلامى فى جامعة حلوان بعنوان (ثورة البشمور فى مصر) والتى ذكرت فيه :- فهى تؤكد بان هذه الثورة لم تكن من الاقباط ضد الدين الاسلامى كما يروج البعض،والبشمور هى منطقة تقع قرب كفر الشيخ وان سبب هذه الثورة هو الظلم والتجنى من الولاة وكثرة الضرائب وان المسلم كان مشاركا فيها بجانب القبطى والقبطى مشاركا بجانب المسلم فهى لم تكن ثورة ضد الدين الاسلامى بل ثورة ضد الظلم والفساد وكثرة الضرائب على المصريين سواء.

** وهناك ثورة اخرى التى قامت فى عهد الخليفة هشام بن عبد الملك والتى يقال بانها كانت ثورة من القبط فقط وهذا ليس صحيحا على الاطلاق،بل ثورة شارك فيها المسلم والمسيحى على السواء وكانت السبب زيادة الخراج مما اشتكى منه السملم قبل المسيحى. ويقال فى التاريخ بان وفدا من المسلمين ذهبوا الى الخليفة هشام نفسه وقابلوه واشتكوا من الولى انذاك ولماذا يضاعف الخراج ولاخماد الثورة اصدر الخليفة هشام فرمانا بنفى الولى وابنه الى افريقيا وانتهت الثورة بذلك ونجح المصلا مسلما ومسيحيا فى استرداد حقه بالكامل انذاك.

** وفى العصر العباسى كذلك الم تقم ثورات فى مصر؟؟ ولذلك يجب على مغالطى التاريخ فى حق الشعب المصرى ان يدرس التاريخ جيدا ويتعلم من التاريخ جيدا لان المصرى لم يكن فى يوما من الايام جبانا حتى وان كان ساكتا فى يوما من الايام على الظم،الا سرعان ما هب ودب وقام بثورة. ** بل اقول الحق والحقيقة بان الشعب المصرى فى تاريخه الطويل يعتبر من اكبر شعوب الارض قياما بالثورات سواء نجحت او فشلت،وهل نيسنا بعد ثلاثون عاما من السكوت والهدؤ والتراخى تلك الثورة التى قامت ضد مبارك نفسه بل ثورة اذهلت العالم فى ايامها الاولى (18 يوما) سواء نجحت هذه الثورة ام فشلت ولكن الاهم هو المصرى نفسه الذى لا يسكت ابدا ابدا على الظلم.

تاسعا :- فى العصر العثمانى
** حتى فى العصر العثمانى المزدهر لم يسلم ايضا من ثورة المصريين، فماذا لم يكتب احدا او يتنبه الى ذلك؟؟.وفى ذلك تاريخ موثق وعلى علماء التاريخ الاسلامى التحدث فى ذلك،و تؤرخ هذه الدراسة مرحلة هامة ومهمة من تاريخ مصر العثمانية. والموضوع الذى نتحدث عنه ليس المماليك او غير المماليك من الناحية السياسية بل المصريين وحقوقهم الضائعة.

وللاسف الشديد قلة قليلة فقط كتبت وتحدثت عن ذلك باقتضاب شديد ولم يذكروا قط حركة التمرد التى اشتعلت ضد الوجود العثمانى وبداية عهدهم فى مصر.

** والوى تلك الاضرابت والحركات والثورات برزت فى مصر فى مطلع الحكم العثمانى وقادها الشيخ عبد الدايم بن احمد بن بقر شيخ العرب فى اقليم الشرقية بعد ان خرج عن طاعة والى مصر خاير بك وهو نفسه الذى خرج عن طاعة السلطان المملوكى قنصوة الغورى من قبل،وادت هذه الثورة الى اقالة خاير بك ويقال انه قتل فى هذه الثورة او هذا التمرد.

عاشرا:- تاريخ مصر الحديث
** يؤرخ البعض بان تاريخ مصر الحديث بدا مع عهد الولى محمد على باشا،ومع ذلك شهد بداية هذا العصر الثورة المصرية الكبرى بقيادة عمر مكرم وما الى اخره من احداث يمكن الرجوع اليها كاملا من كتب ومراجع التاريخ،ولا ننسى كذلك الثورة العرابية من قبل.

** وفى التاريخ الاحدث من ذلك فلقد قام المصريين بثورة كبرى ايضا وتعد من عجائب الثورات فى التاريخ الا وهى ثورة سعد زغلول باشا فى عام 1919.هذه الثورة التى وصفها الكثيرين من الاجانب بانها ثورة اسطورية وخاصة لظهور المراة فى الشارع والهتاف باسم الثورة والشعب، وهى ثورة لم يخطط لها المصريين على الاطلاق بل كانت مفاجاة ونابعة من الضمير الوطنى وخاصة لظهور المراة فى الشارع فى العصر الحديث.

** ولم تقتصر اسطورة ثورة 19 على وجود المراة فقط بل ظهر المصريين مسلمين ومسيحين تحت شعار واحد يظهر لاول مرة فى التاريخ المصرى الحديث وهو (يحيا الهلال مع الصليب) وهذا الشيخ بجانب القسيس،لدرجة وكما يقول البعض بانها فعلا ثورة اسطورية بمعنى الكلمة.

الخلاصة الكاملة
** هناك الكثيرين من مغالطى التاريخ وهناك الاكثرية الذين لا يعلمون عن التاريخ اصلا بل يتحدثون ويفتون فى امور ليس لها اى سند فى صحيح التاريخ. وهنا اؤكد على ان المصرى مهما قيل عنه من الحاقدين لم يكن يوما من الايام سلبيا قط امام قضايا وطنه، بل هو نفسه اول مفجر للثورات فى التاريخ،بل ودائما مواليا لجيشه العظيم وهل هناك شكا فى ذلك؟؟

** فالمصرى منذ تاريخه القديم يمكن ان يثور على الحاكم او الملك او الكاهن او القاضى او على الشرطة ولكنه لم يثور ابدا ابدا على جيشه العظيم مهما كان الامر وهاهو التاريخ شاهدا على كل ذلك يا أصحاب العقول.

** واخيرا اقول بكل صدق وامانة وبكل حيادية تاريخية بان بانى مصر قيدما وحديثا هو المصرى وبيده مهما كانت يد الاجنبى متوغلة فى بلده،وبحكم مهنتنا كمرشدين سياحيين وأثاريين دراسين للتاريخ نؤكد على ان المصرى بانى الهرم وصانع المعجزات كان ومازال وسيظل لايعرف المستحيل.

** وستبنى مصر الحديثة بسواعد المصريين لان المصرى وجيشه لا يمكن تحديه وأفضل له ان يموت واقفا شامخا عن ان يحيا مكسورا راكعا.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016