حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

التحنيط فى مصر القديمة (بحث كامل)

إعداد الباحثة أسماء العوفى

* المقدمه:
التحنيط هو عمليه برع فيها المصريون القدماء وكانت سرا من اسرارهم الخاصه بهم وبهذه العمليه استطاعوا حفظ الجثه سليمه لتحل بها الروح وتعيش ثانيه الى الابد.

* معنى التحنيط:
وهو الحفاظ على الجسد وهو اقرب التعبيرات دقه لما يصنعه المحنط وينفذه على الجسد من معالجه طبيه. وقد شاعت بين علماء الاثار كلمات كثيره تغطى تعبير الحفاظ على الجسد.

ومن اقدم الكلمات التى اطلقت على علم الحفاظ على الجسد هى الكلمه المصريه القديمه وتى وقد اراد المصريون بهذه الكلمه وصف مرحله واحده من خطوات الحفاظ على الجسد الا وهى التكفين وهى لف الجسد بلفائف من الكتان حيث ان كلمه وت فى قواميس اللغه المصريه تعنى يكفن.

والكلمه الثانيه وهى كلمه لاتينيه الاصل تسمى mummification والتى اشتقت من كلمه مومياء او موميا والتى يعتقد البعض خطأ انها مشتقه من كلمه عربيه، ولكن هذه الكلمه فارسيه الاصل والتى تعنى اسود اللون لانهم فى القرن الخامس قبل الميلاد لاحظوا ان الاجساد بعد تحنيطها تحولت الى اللون الاسود.

ومن الكلمات الشائعه ايضا الكلمه الاغريقيه Embalming والتى تعنى التصبير واغراق الجسد فى البلسم وهى ماده شاع استخدامها فى العصر الاغريقى فى تحنيط الاجساد .

أما أشهر الكلمات على الاطلاق هى كلمه التحنيط وهى كلمه عربيه الاصل، واشتقت من كلمه الحنوط وهى مواد الحفظ التى كان لها خاصيه عطريه، وقد استخدمها المحنط العربى فى دهن النعش والجسد مثل العنبر والمسك والكافور ومن كلمه الحنوط جاءت الكلمه الشهيره الحانوطى وهو الشخص الذى يقوم بغسل الميت وتكفينه(1) احمد صالح :التحنيط فلسفه الخلود فى مصر القديمه.

* المواد التى استخدمت فى عمليه التحنيط :
حيث كان تجفيف الجسد من الخطوات الاساسيه لعمليه التحنيط ,وذلك اما طبيعيا من خلال اشعه الشمس، او صناعيا من خلال التسخين فى درجه حراره معينه.

وكان من اهم المواد التى استخدمت فى عمليه التحنيط :
الملح، الجير، النطرون، الراتنج، شمع، النحل، القرفه، الكاسيا، الحناء، زيت الارز، الخل، حب العرعر، العسل، عرق النخيل، البصل، نشاره الخشب.

* المحافظه على الجسد من اهم مقومات البعث:
حيث كان من مقومات البعث المحافظه على مكونات الانسان الماديه والمعنويه، وقد افترضوا للانسان مكونات عده اهمها سبعه وهى :-
1- جسم مادى ويسمى خت:
وهذا الجسم ينبغى ان يُصان ويُحفظ ويوضع فى مكان أمين وهو المقبره ولا بد من الاحتفاظ به سليما اطول فتره ممكنه وصيانته مما قد يتطرف اليه من تلف او فساد او امراض حتى تتمكن الروح من التعرف على شكله العام وسماته فتسكنه من جديد.

كما ان المصريون القدماء اعتادوا ان يدفنوا موتاهم على الحواف الصحراويه بعيدا عن رطوبه الارض الزراعيه ,حيث ان رمال الصحراء تمتص رطوبه الجسد والسوائل ان يمكن ان تتعرض الجثه للتحلل والتلف.

وفى بدايه عصر الاسرات اعتمد المصرى القديم على لف الجثه فى طبقات كثيره من اللفائف الكتانيه لحفظها من التحلل ثم لجأوا الى تحنيط الجثه للمحافظه عليها.

وكانت اول بقايا محنطه عثر عليها فى داخل حجره جراتينيه تقع اسفل بئر عميق تحت الهرم المدرج وهى بقايا ساق آدميه ملفوفه فى الكتان وهى ما تبقى من جثه الملك جسر بعد ما عبث بها اللصوص.

هذا وقد بلغ بهم الحرص انهم كانوا يستبدلون بالاطراف التى تتحطم اثناء عمليه التحنيط بأطراف صناعيه اخرى ,وذلك حتى يكون شكل الجسم فى صورته الكامله بكل اعضائه ,بل واكثر من ذلك فقد وضعوا رؤوس بديله وهى بديله عن رأس المتوفى او بديله عن تمثاله اذا تحطم ,وقد بلغ بهم الحرص ايضا بأن جعلوا للمقبره حاميا وهو المعبود انوبيس واعتبروه معبودا للتحنيط .

2- قلب ويسمى إيب :
وهو مصدر لكل افكار الانسان واحاسيسه وعواطفه، وكان يترك فى مكانه فى المومياء متصلا بشراينه عن قصد لان وجوده يعتبر ضروريا لاستمرار الحياه ولا يجب نزعه.

3- طاقه او فاعليه وتسمى كا:
وهى الصوره الماديه للمتوفى والتى تتخذ شكله ,ولهذا كانت توضع فى المقبره على شكل تمثال يتخذ هيئه المتوفى ويطلق عليه تمثال الكا.

4- اسم او لقب ويطلق عليه رن:
حيث من الضرورى ان يحمل الانسان اسما او لقبا حتى يردد بعد وفاته عند الدعاء.

5- ظل يلازم الانسان ويسمى شو :
وهذا الظل يكون بديلا عن الجسد اذا تعرض هذا الجسد للفناء وبفضل الدعوات والشعائر يمكن لهذا الظل ان يتحول الى جسد تدب فيه الحياه، ويتخذ هذا الظل هيئه او ملامح الجسد نفسه احيانا .

6- روح خالده وتسمى با:
وهى تغادر جسد الانسان عند موته وتبقى حره طليقه خارج المقبره طيله النهار فاذا جاء الليل عادت لتبقى مع المومياء ,وكانت هذه البا تمثل على شكل طائر خفيف الحركه كى يستطيع الطيران والتنقل بين العالم السفلى (عالم الموتى) وعالم الاحياء على الارض .

7- نورانيه او شفافيه وتسمى آخ:
وهى تكتسب بالتقوى والاعمال الخيره على الارض وعند الوفاه يتحول المتوفى الى روح مبجله طيبه,وفى الواقع ان الوصول الى مرتبه الآخ هو اقصى ما يتمناه المتوفى ويصبح مثل بقيه الآخو وبهذا تصبح صورته ازليه الى الابد.

وللتمهيد للبعث وتأمينه كان لابد من الاهتمام والمحافظه على جسد المتوفى بمكوناته السابق ذكرها لكى يبقى سليما لتأوى اليه الروح,وذلك بتحنيطه وتشييد مقبره آمنه لحمايته,وتقديم القرابين اللازمه للروح مع وضع الاثاث الجنائزى الضرورى للحياه فى العالم الاخر، ثم تلاوه المتون والشعائر الجنائزيه لروح المتوفى .(1) رمضان عبده على: تقديم زاهى حواس :حضاره مصر القديمه منذ اقدم العصور حتى نهايه عصور الاسرات الوطنيه، الجزء التانى.

* بدايه معرفه المصريين القدماء للتحنيط :
لم يتجه فكر المصريين القدماء الى معرفه التحنيط فى العصور القديمه او عصور ما قبل التاريخ لانهم كانوا يعتقدون ان رمال الصحراء الجافه كانت كفيله بتجفيف اجساد موتاهم ,ولكن عندما تطورت افكارهم الدينيه وتصوراتهم عن عالم الاخره وعقيده البعث والخلود بدأوا فى محاولاتهم للتوصل الى حفظ أجساد موتاهم اطول فتره ممكنه رغبه منهم فى تأكيد الحصول على البعث والوصول اليه.

وقد بدأت محاولاتهم للتوصل الى معرفه التحنيط فى نهايه العصر الثينى او بدايه الاسره الثالثه وقد استمرت عاده التحنيط الى ما بعد دخول المسيحيه مصر.

* مكان عمليه التحنيط :
كانت عمليه التحنيط تجرى على الضفه الغربيه للنيل بالقرب من منطقه المقابر وذلك فى خيمه متنقله يطلق عليها اسم (خيمه المعبود) او فى (الوعبت) او (البر-نفر) وهما بناءان مؤقتان يقامان على مقربه من الجبانه.

وكانت الجثه ترسل الى الوعبت فى اليوم الرابع بعد ان تكون قد جفت وبعد ان تجف تغسل بماء النيل لإزاله الاملاح الزائده ,وكان المشرفون على التحنيط يتخلصون من الشوائب بعد الانتهاء من عمليه التحنيط بإلقائها فى مياه النيل خاصه فى بلد يغلب عليها الجو الحار فى الصيف.

وكانت العمليه تستغرق بمراحلها العديده سبعين يوما وكان الكاهن او المحنط والمشرف على عمليه التحنيط يرتدى قناعا على شكل رأس ابن اوى.

* طرق التحنيط :
وقد ذكر لنا هيرودوت ان المصريين القدماء كانوا يستخدمون ثلاثه طرق للتحنيط وهى :
الطريقه الاولى :
وكانت باهظه الثمن وتمارس على جثث الملوك وكبار رجال الدوله والاغنياء وكانت تتم طبقا لثمانى مراحل وهى :-

1- استخراج المخ من الراس:
وذلك عن طريق فتحه الانف اذ كانوا يدخلون فيه خطافا يخترق قاعده الجمجمه ثم ينفذ الى تجويفها ويهرس المخ حتى يتحول الى ماده سائله تفرغ فى النهايه من الطريق نفسه.

2- شق البطن:
وذلك بشفره ظرانيه رقيقه وحاده من خلال فتحه فى الجانب الايسر وقد اطلق المؤرخون اليونانيون على الاشخاص الذين يقومون بهذه المهمه اسم الباراشيست.

3- المحنط:
بعد ذلك يأتى دور المحنط والذى يدخل يده فى فتحه البطن ليخرج منها الاحشاء فيما عدا الكليتين وفيما عدا القلب على اعتبار انه سيلعب دورا رئيسيا اثناء محاكمه المتوفى ,وكانوا يتركون تجويف البطن والتجويف الصدرى فارغين او كانوا يحشونهما بالكتان المشبع بالمواد العطريه او بالصمغ او بالقار.

4- الأحشاء:
ثم تملأ الامعاء بالمر والايسون والبصل بعد غسلها فى نبيذ النخيل والمواد العطريه ثم تلف بالضمادات وتحفظ فى اوعيه خاصه تسمى اوانى الاحشاء وكان المحنط عندما يستخرج الاحشاء عدا القلب والكليتين كان يضع هذه الاحشاء فى اربعه اوانى من المرمر عليها اغطيه، وكانت هذه الاغطيه فى بدايه الدوله القديمه بسيطه ثم صنعت اغطيتها فى الدوله الوسطى على هيئه رؤوس ادميه تمثل اصحابها، وفى الدوله الحديثه اصبحت هذه الاغطيه تمثل رؤوس اولاد حورس الاربعه فيما عدا اوانى الاحشاء الخاصه بالملكه تى والملك توت عنخ امون بالمتحف المصرى.

5- البطن:
كانت تسد فتحه البطن بالشمع المذاب او الصمغ ,كما كانت تسد بالمواد نفسها فتحات الانف والفم والعينين ,وقد اضاف محنطوا الاسره الحاديه والعشرين خطوه اخرى حيث بلغ فن التحنيط اوج تقدمه وهى معالجه تقلصات الاعضاء حين اجراء عمليه التحنيط.

6- التجفيف:
بعد ذلك تبدأ عمليه التجفيف وهى اهم خطوه لضمان صيانه الجسد وكما روى هيرودوت بأنهم كانوا يستخدمون فى ذلك الغرض ملح النطرون وهو ملح طبيعى وكانوا يدفنون فيه الجسم للتخلص من الدهون والرطوبه العالقه به.

7- التنظيف:
رفع الجسم من النطرون وغلسه وذلك بمحلول الملح نفسه وبالزيوت العطريه اما الاصابع فكانوا يصبغونها بالحناء وقد استخدموا حوالى 13 ماده لاتمام عمليه التحنيط. وأخيرا تتم عمليه التنظيف والغسل والتطهير والتضميد بشرائط كتانيه عديده مغموسه فى الصمغ ,ومكان الجرح الذى قام به الباراشيست لاستخراج الاعضاء الداخليه كانت توضع فوقه لوحه سميكه من الذهب على شكل ورقه نقشت عليها عين (وجا) لأن خاصيتها شفاء الجروح، ثم توضع التمائم ولا سيما تميمه القلب والجعران.

بعد ذلك يلف الجسد المحنط باكمله وبقيه الاعضاء بلفائف من الكتان ثم يوضع القناع على الوجه، وكان ذلك القناع مصنوعا من القماش ومن خليط المرمر المسحوق والجير هذا بالنسبه لمومياء عامه الناس، اما قناع الملوك فكان يصنع من الذهب الخالص المرصع بالاحجار الكريمه مثل قناع توت عنخ امون.

واخيرا تغطى المومياء بالحلى والعقود والقلائد والتمائم والاساور والخواتم وذلك بعد كتابه الاسم عليها والالقاب وبعض الفقرات من النصوص الدينيه من كتاب الموتى.

الطريقه الثانيه:-
وكان يستخدم فيها زيت اخشاب الارز من بيلوس وكان يحقن به الجسم ثم يعالج بالنطرون .

الطريقه الثالثه :-
وهى ارخصها وكانت تمارس على مومياوات الفقراء وتتلخص فى تنظيف الاحشاء البشريه ثم بعد ذلك يعالج الجسم بالنطرون.(1) رمضان عبده على :حضاره مصر القديمه ,الجزء الثانى.

* المصادر التى من خلالها تعرفنا على عمليه التحنيط لدى قدماء المصريين :
وتنقسم مصادرنا عن التحنيط ما بين مصادر مصريه اصليه تركها المصريون انفسهم واخرى ثانويه سجلها الكتاب والمؤرخون الكلاسيكيون الذين زاروا مصر فى اواخر عصورها.

اما المصار الاصليه فهى :
* البريات القليله التى ترتبط بشكل مباشر بخطوات ومواد التحنيط ومنها:
1- برديه ليدن رقم 344 وترجع للقرن العشرين قبل الميلاد.
2- إشارات بسيطه فى برديه ترجع للقرن السابع عشر قبل الميلاد واطلق عليها المصريون القدماء اسم (الفن السرى للمحنطين) وتتحدث عن دهانات ولفائف الجسد.
3- برديه العجل ابيس (500 ق.م) وتصف تحنيط العجل المقدس ابيس.
4- بعض قطع اخرى من برديات ترجع الى الفتره ما بين القرنين الاول والثالث الميلاديين وتدور حول اسعار ومواد التحنيط واجمالى تكلفه عمل المومياء.

* الفحص العلمى لمومياوات اجساد المصريين التى تم الكشف عنها ومن خلال هذه الدراسات والفحوص اصبح لدينا معلومات حول ادوات ومواد وخطوات التحنيط.

وأما المصادر الكلاسيكيه :
فهى تتمثل فى اثنين من المؤرخين زارا مصر وهما :
هيرودوت (القرن الخامس قبل الميلاد)
ديودور الصقلى (القرن الاول قبل الميلاد)
ولكن كتابتهما كانت عباره عن مشاهده وصفيه ليست متعمقه ربما ذلك لصعوبه التواصل بين لغه المؤرخين الاغريقيه واللغه المصريه القديمه وربما ايضا لان المصريين رفضوا الكشف عن سريه التحنيط لهؤلاء الافراد.(1) احمد صالح :التحنيط فلسفه الخلود فى مصر القديمه.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016