حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

مواقع الآثار المصرية بمحافظة المنوفية (بحث أثري كامل)

كتب البحث د/ محمود حامد الحصرى
مدرس مساعد اللغة المصرية القديمة 

مقدمة :

أولاً في البداية لابد أن ننوه، أن محافظة المنوفية هي واحدة من المحافظات التي تضم عددًا قليلاً من المواقع الأثرية، مقارنة بباقي محافظات مصر، ولذلك فتعد أرض المنوفية من الأراضي البكر التي لم يكشف عنها بعد، فنجد علي سبيل المثال “جبانة قويسنا” التي تم اكتشافها عام 1990م بمنطقة تل المحاجر التي تبعد عن مدينة قويسنا 5 كم، فهي تعد واحدة من الأماكن الأثرية المكتشفة حديثاً، والتي ظلت طي النسيان طوال العصور الماضية.


نجد أيضاً أن قرية "الفرعونية" مركز أشمون من المواقع الأثرية الهامة بالدلتا حيث توصل المجلس الأعلى للآثار مؤخراً إلي اكتشاف عدد من الكتل الأثرية الضخمة التي يستحيل نقلها من مكان آخر ، وكانت ضمن أساسات مسجد تم إحلاله وتجديده مؤخراً، ومن الملاحظ من خلال فحص هذه الكتل أنها تعود لعصر الأسرة السادسة والعشرين، هذا ولا ننسي مواقع أثرية أخري تعود لنهاية العصر الروماني وبداية العصر القبطي وهو موقع آثار تل البندارية : ويقع في قرية (زاوية بمم) على، وهو عبارة عن مجموعة من التلال المتصلة يطلق عليها (تل البندارية) ومساحته حوالي 25 فدان، هذا ولا ننسي منطقة تل مصطاي "مسد" {مركز قويسنا}، وطرانة "كوم أبوللو" { مركز السادات}، والكوم الأحمر {مركز منوف} ، سرسنا {مركز الشهداء}، زاوية رزين {مركز منوف}، سُبك الضحاك {مركز الباجور}.

محافظة المنوفية {1} :
{خريطة عامة لمحافظة المنوفية ومواقع الآثار المصرية بها}

تشغل محافظة المنوفية أجزاء من الإقليمين الرابع والتاسع 
من أقاليم مصر السفلى وهما على الترتيب{2}
وتنحصر محافظة المنوفية، بين فرعي النيل رشيد ودمياط في جنوب الدلتا شمال مصر، وفي العصر الفرعوني كانت تسمى أراضي الدلتا الجنوبية باسم "نيت شمع"، أي "نيت الجنوبية"، وعلي الرغم من قلة المواقع الأثرية بها ، إلا أنه ظهرت نتائج جديدة تشير بوجود مواقع أثرية غنية من العصر الصاوي ، لاسيما في قريتي (الكوم الأحمر"مركز منوف")، و(الفرعونية "مركز أشمون") ، وذلك بعد ظهور شواهد أثرية هامة بالقريتين مؤخراً، ومن أهم المواقع الأثرية ما يلي:

أولاً : منطقة محاجر قويسنا :
تعتبر منطقة آثار محاجر قويسنا من أهم و أحدث المواقع الأثرية المكتشفة في الدلتا، فقد تم الكشف عنها في عام 1990 من قبل المجلس الأعلى للآثار المتمثل في منطقة آثار وسط الدلتا، حيث قامت بأعمال حفائر علمية منظمة و منتظمة بتلك المنطقة حتى عام 2000 و قد أسفرت هذه الأعمال عن الكشف عن جبانة أثرية، تدل الآثار المكتشفة بها على أهميتها في التاريخ المصري القديم.

الآثار المكتشفة وموقع الجبانة الأثرية :
- تم العثور علي عدد كبير من التوابيت الطينية والخشبية والفخارية البرميلية، عثر في بعضها على دفنات كاملة، وفي البعض الآخر على عظام آدمية.

- أجزاء من جبانة أثرية قديمة ترجع للعصر الروماني، ضمت الكثير من التوابيت الفخارية على شكل جرار ضخمة، أو على شكل قوارب، أو أحذية.

- مجموعة من التوابيت الحجرية، تضمن أحدها نقوشًا وكتابات دينية باللغة المصرية القديمة، محفوظ حاليًا بالمتحف المصري.

- أواني أحشاء من الألباستر. رقائق من الذهب، وتمائم، وأواني من الفخار.

- جبانة الطيور المقدسة، والتي عثر فيها علي عدد كبيرة من الجرار الفخارية التي تشتمل علي بيض هذه الطيور، وعدد كبير من مومياواتها المحنطة.هذا ومن المحتمل أنه قد بُدء باستخدام هذه الجبانة في العصور المتأخرة المصرية (من الأسرة 26 إلى 30)، ثم استخدمت في العصرين اليوناني والروماني.

ثانياً : مصطاي (مسد) :
مصطاي إحدى قرى مركز قويسنا ، ومن خلال المسح الأثري الذي قامت به كلية الآداب بجامعة المنوفية عام 1990م، اتضح أن قرية مصطاي الحالية تقع في موقع مدينة "مسـد" الفرعونية، والتي ورد اسمها على آثار من عصور مختلفة، كما في قائمة القاعة (أ) للملك تحتمس الثالث بمعبد الكرنك، كما ورد اسمها على لوحة الملك بعنخي من الأسرة 25. 

توصّل عالم المصريات "إدجار" Edgar من خلال الآثار التي عثر عليها إبان حفائره في التل الأثري، إلى أن هذه المدينة كان بها معبدًا للمعبود ﭽحوتي، وأن منطقة المعبد هي نفسها المكان التي يقوم عليه الضريح الحالي، ومن الآثار التي عثر عليها "إدجار" نتعرف على إسهامات العديد من الملوك في تعمير هذه المدينة ومعابدها ومنهم: رعمسيس الثاني وابنه مرنـﭙتاح من الأسرة 19، ورعمسيس الثالث من الأسرة 20، وشاشانق الثالث من الأسرة 22، كما ذكر "جوتييه" Gauthier وجود ناحية مقدسة للربة "إيزيس" بمدينة مسد تُعرف باسم "حوت توت رع" بمعنى مقصورة صورة الإله رع. وهنا يرى البعض أن مسد هو الاسم الإداري لهذه المدينة، أما "حوت توت رع" فهو اسمها الديني. وقد تمتعت مدينة مسد "مصطاي" وإقليمها بميزة اقتصادية وسياسية ترجع للموقع المتميز، مما جعلها عُرضة لمطمع كل الأقاليم المجاورة.

ثالثاً : طرانة (كوم أبوللو) :
تقع هذه المنطقة في زمام قرية طرانة الواقعة إلى الشمال الغربي من مدينة منوف، وتتبع حاليًا مركز السادات. عرفت في النصوص اليونانية باسم "ثرميوثيس"، وهو الاسم الذي حُوَّر في العربية إلى "طرانة". وترجع الجذور الأولى للمنطقة للعصر الفرعوني، وخصوصًا للأسرة 26 ، وقد ازدهرت المنطقة في القرن 3ق.م، وذلك لأنها كانت تقع في مفترق طرق القوافل التجارية التي تنقل البضائع من موانئ البحر المتوسط لتصل بها إلى غرب الدلتا، وخصوصًا تجارة الملح الذي كان يرد من وادي النطرون. وقد عثر في المنطقة على العديد من المقابر لمصريين ويونانيين ، بالإضافة لعدد من الآثار والتمائم الصغيرة.

رابعاً : الكوم الأحمر (مركز منوف) :
الكوم الأحمر إحدى قرى مركز منوف ، حيث كشفت بعثة الآثار المصرية البريطانية عن موقع أثري مهم بالقرية ، وذلك خلال موسم الحفائر التي كانت تقوم به البعثة في المنطقة. حيث إن الكشف جاء أثناء عمل البعثة برئاسة عالمة الآثار "جوان رولاند" بإجراء مسح أثرى شامل لقرى المنوفية حيث تم الكشف عن موقع أثري مهم في قرية "الكوم الأحمر" بمركز منوف. والاكتشافات عبارة عن أحجار وأواني فخارية وبقايا مقابر تعود إلى العصر الصاوي.

خامساً : الفرعونية (مركز أشمون) :
لم يكن يُعرف أن قرية "الفرعونية" مركز أشمون من المواقع الأثرية بالدلتا حتي توصل المجلس الأعلى للآثار مؤخراً إلي اكتشاف عدد من الكتل الأثرية الضخمة التي يستحيل نقلها من مكان آخر ، وكانت ضمن أساسات مسجد تم إحلاله وتجديده مؤخراً. وأما بالنسبة للكتل المعثور عليها فهي من الحجر الجيري ، ومن الواضح تماماً أنها من بقايا مبني قديم بالمنطقة ، إلا أنها خلت تماماً من النقوش والكتابات ، ربما لأن عملية تسوية الأحجار وصقلها ونقشها لم تتم ، أو أنها أزيلت عمداً قُبيل أو بعد تحطيم المبني المتهدم ، إلا انه أمكن بسهولة التوصل إلي تاريخ هذه الكتل من خلال كتلة تحمل خرطوش باسم الملك "أپريس" من الأسرة السادسة والعشرين. 

وصف الكتلة الحجرية :













هي عبارة عن كتلة حجرية من الحجر الجيري مستطيلة الشكل ، تبلغ مقاساتها 1,8×2م ، وجد عليها خرطوش للملك "أپريس" {3} "حعع-إيب-رع"
حيث وجد الخرطوش مهشماً في منتصف الكتلة التي خلت تماماً من النقوش ، مما يُرجح أن بقية النقوش بها قد أزيلت ، وهذا يوضح تواجد للملك في هذا المكان{4}.

سادساً : سرسنا :
تل سرسنا {5} يوجد في مركز الشهداء بمحافظة المنوفية وقد أسفرت الحفائر فيه من قبل منطقة آثار وسط الدلتا عن بعض الآثار الصغيرة من مسارج وتمائم وكسر فخار ترجع للعصر اليوناني الروماني.

سابعاً : زاوية رزين :
زاوية رزين إحدى قرى مركز منوف ، يذكر أن القرية أقيمت على تل قديم كان يدعى "تل دقيانوس"، وبه أعمدة من الحجر الأملس وآثار قديمة، وكانت هذه المنطقة عاصمة للإقليم الرابع من أقاليم مصر السفلي ، وتضم المنطقة بعض الشواهد الأثرية تمتد بجذورها للعصر المتأخر والعصرين اليوناني الروماني.

ثامناً : سُبك الضحاك :
سُبك الضحاك، قرية تابعة لمركز الباجور، وذكر أن البلدة كانت على تل ارتفاعه 10 أمتار، أخذ يتناقص بمرور الزمن، عثر فيه على أربعة أعمدة رخامية مدفونة في التل ترجع إلى كنيسة قديمة كانت في البلدة ، وبقايا أثرية لمعبد للإله سوبك.

المراجع :
{1} محافظة المنوفية : علي الرغم من قلة آثار هذه المحافظة ، إلا أنه عثر حديثاً بها علي مواقع آثار جديدة ، تعود للعصر المتأخر والعصرين اليوناني الروماني ، فضلاً عن الآثار الموجودة أصلاً مثل تل البندارية ، والجبانة الأثرية بكفور الرمل ، منطقة التل الأثري : بكفر أبو الحسن ، تل سرسنا ، منطقة التل الإغريقي. 

{2} تشغل محافظة المنوفية أجزاء من الإقليمين الرابع والتاسع من أقاليم مصر السفلى وهما :
للمزيد عن أقاليم مصر السفلي (راجع) : 
يارو سلاف تشرني ، الديانة المصرية القديمة ، ترجمة أحمد قدري ، المجلس الأعلى للآثار ، (أقاليم مصر السفلي والعليا) ملحق (2) ، ص 226-231؛ عبد الحليم نور الدين ، مواقع الآثار المصرية القديمة منذ أقدم العصور وحتي نهاية عصر الأسرات المصرية القديمة ، ج1 ، مواقع مصر السفلي ، ط8 ، القاهرة ، 2009 ، ص 25-32؛ نفسه ، مواقع الآثار المصرية القديمة منذ أقدم العصور وحتي نهاية عصر الأسرات المصرية القديمة ، ج2 ، مواقع مصر العليا ، ط2 ، القاهرة ، 2009 ، ص 439-446. 

{3} الملك "أپريس" : وهو الملك "واح-إيب-رع" الذي اشتهر عند الإغريق باسم "أپريس" ، وعند اليهود باسم "حفره" أحد الملوك العظام الذين حكموا مصر في ظل الأسرة السادسة والعشرين ، ويجب أن نفرق بين اثنين من الملوك الذين حملوا لقب "واح-إيب-رع" وهم الملك "بسماتيك الأول" مؤسس الأسرة السادسة والعشرين والملك "أپريس" رابع ملوك هذه الأسرة ، حيث يعتبر لقب "واح-إيب-رع" هو اسم التتويج للملك "بسماتيك الأول" واسم الميلاد بالنسبة للملك "أپريس" ومعني اللقب "فليدم-قلب-رع" ، وقد وصل الملك "أپريس" إلي الحكم بعد وفاة والدة الملك "بسماتيك الثاني" مباشرة ، وظل يحكم البلاد لفترة من الزمن لم تكن مؤكدة من قبل المؤرخين وذلك حتي تمت هزيمته علي يد قائده "أحمس الثاني" وبذلك تم إقصاءه عن العرش. ولقد عرفنا تفاصيل حكم هذا الفرعون ، وعرفنا أيضاً التفاصيل القليلة من حكم سلفه من "هيرودوت" ، ومن التوراة ، ومن الآثار القليلة التي أمدتنا بالشيء القليل عن تاريخه. (للمزيد عن الملك وحياته وآثاره وأعماله) راجع : محمود حامد فراج علي الحصري، الملك "واح-إيب-رع" وآثاره، رسالة ماجستير غير منشورة كلية الآداب، جامعة طنطا، قسم الآثار المصرية. 

{4}Beckerath,J., "Handbuch der ägyptischen", MÄS 49, pp. 216-217 [Apries, T1]; Rowland,J & Other., The Delta Survey: Minufiyeh Province, 2008-9", JEA 95, (2009), p. 40 [Block 2, Fig. 4]. 

{5}
 تل سرسنا : تعد أثراً تاريخياً أستخرج منها أسلحة حربية وأواني إسلامية وكشف بها عن أعمدة رومانية وهذا التل تحت مسئولية وزارة الآثار وبعد استخراج عدد كبير من القطع الأثرية تم نقلها إلى مخازن الآثار. حيث تم استخراج نحو 36 قطعة أثرية من المنطقة وتم نقلها إلى مخزن تل بسطا بالشرقية وترجع هذه القطع إلى العصور اليونانية والرومانية والعصور المتأخرة.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016