حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الأعياد في مصر القديمة وعلاقتها بأعيادنا الحالية


الباحثة الآثارية/ أسماء فتحى أبوعيانه 
تكتب عن الأعياد في مصر القديمة وعلاقتها بأعيادنا الحالية 

تعددت لدي المصريين القدماء وسائل التسلية التي يقضون بها أوقات فراغهم، وتخلق جو من السرور والبهجة.
فالأعياد في مصر القديمة تنوعت واختلفت أسبابها وخاصة في الدولة الحديثة فكانوا يحتفلون بالأعياد السنوية والتي اعتمدت علي التقويم مثل عيد ظهور نجم الشعري اليمانية والذي يبشرهم بالفيضان، وأعياد فصول السنة، وأعياد أخر السنة وغيرها والأعياد الشهرية مثل عيد اكتمال القمر، وعيد ظهور الهلال. الي جانب الأعياد الدينية والتي ترتبط بالآلهة ومعابدهم مثل " عيد اوبت " وهو العيد الذي يزور فيه الأله أمون " الحريم الجنوبي " أي معبد الأقصر وكانت الزيارة تستمر في البداية لمدة 11 يوم، الي أن أصبحت في الأسرة العشرين 27 يوماً. الي جانب الأعياد الرسمية والتي ترتبط بالدولة والملك مثل عيد ميلاد الملك وعيد التتويج. بالإضافة الي الأعياد الجنائزية وأعياد الموتى.

ايضا اهتم فراعنة مصر وخاصاً في الدولة الحديثة بتنظيم أعياد مواكب النصر وذلك بعد عودتهم من حملتهم، حيث يقدمون القرابين ثناءً للآلهة علي النصر وخير مثال علي ذلك، الأعياد والاحتفالات التي أقيمت احتفالاً بنصر تحتمس الثالث في موقعه مجدو. وكان لها الأثر الفعال في بث روح الجندية في المصريين.

• العودة من الحج
من أكبر العواصم الدينية في مصر هي أبيدوس ( العرابة المدفونة بمحافظة سوهاج ). كان المصريون القدماء يقومون بالحج إليها علي اعتبار كونها مقبرة الإله " أوزيريس " حيث كانوا يقومون بالطواف حولها التماساً للبركة، كما كانوا يحملون موتاهم الي هذا المكان المقدس. ايضا كانوا يقدمون الطعام والشراب حول هذا القبر المقدس لكي يشفع لهم الإله " اوزيريس " في الآخرة.

ففي عصرنا هذا لا يزال الحجاج العرب من المسلمين والمسيحيين يحجون الي الأراضي المقدسة.

فالمسلم يحج الي قبر النبي التماساً للبركة ويقدمون العطايا متمنين التوبة من الله، وعند عودته من الحج يطلق عليه لقب " الحاج "، ويرسمون علي جدران منازلهم رحلة السفن التي نقلتهم الي الأراضي المقدسة ورسوماً لمنظر الحج وكل ذلك في بهجة وسرور.

والمسيحي يحج للقدس في رحاب قبر السيد المسيح، وعند عودته يطلق عليه لقب " المقدس " ويرسم علي جسمه علامات تشبه الوشم كالصليب.

• الاحتفال بأعياد القديسين والمشايخ
كان المصريون القدماء يقدسون آلهة عامة لجميع طوائف الشعب مثل الشمس. أما في الأقاليم فكانوا يقدسون ألهه أخري، حيث كان لكل إقليم معبوده الخاص، يقدسونه ويقدمون اليه القرابين طامعين في حمايته ومساعدته إذ حل بهم خطر، فقد كانوا يعتقدون أن سعادتهم وتعاستهم بين يد معبودهم. فكان رضاه رحمه لهم وغضبه نقمه عليهم. 

فكما نعرف أن التاريخ يعيد نفسه...

فالآن نري أن شعب مصر من مسلمين ومسيحيين يعظمون المشايخ والقديسين الي درجه عاليه.

فالمسيحيون يقومون بتكريم السيدة العذراء " مريم " " ومار جرجس " وغيرهما، ويقيمون الأعياد التذكارية تعظيماً لهم. ويعتقدون أنه إذ آمن الناس بالقديسين ففي قدرة القديسين شفاء مرضاهم وقضاء حاجاتهم.

والمسلمون يعظمون ويكرمون سيدي أبو الحجاج بالأقصر وسيدي عبد الرحيم القنائى في قنا، والسيد البدوي في طنطا وغيرهم. ويقيمون لهم الأعياد والمواسم فيجتمع الناس من جميع الأنحاء ويتلون الصلوات والتضرعات ويقدمون النذور والضحايا علي اعتقاد منهم أنهم يهتمون بالبلاد ويرعونها.

فهذه العقيدة لا تختلف كثيراً عن عقيدة المصريين القدماء.

• الهودج
الهودج يشبه العربة ولكن بدون عجل، كانت تستعمله الآسر المالكة في مصر القديمة في التنقل للنزهة وغيرها، فكانت الملكة تُحمل في هذا الهودج ويحمله الأتباع أو الخدم فوق أكتافهم.
وهذا الهودج يذكرنا بما نراه في كثير من قصور الشرق الآن فهو يستعمل في تنقلات " السيدات "

• إكليل الزواج عند المسيحيين
كان فرعون مصر إذ اعتلي العرش يرتدي رداء خاص، ويرتدي التاج في حفل تنصيبه ملكاً، ففي هذا اليوم كانت تتلي الصلوات وتقام الشعائر الدينية وكل ذلك في بهجة وسرور. 

فهذا الحفل التقليدي يذكرنا بما يحدث حالياً في طقوس الزواج عند الأقباط المسيحيين حيث تُمنح للعروسين حياة جديدة مُقامة أسسها علي الصلوات والطقوس الدينية التي يقوم بها الكاهن، فيوضع تاج ملكي علي رأس كل من العروسين.

• عيد شم النسيم
كان يعرف لدي المصريون القدماء " بعيد الربيع " فكانوا يحتفلون به ويشترك فيه الفرعون والوزراء وكبار رجال الدولة، فهو العيد الذي تبعث فيه الحياة فتزدهر النباتات وتقوي الحيوانات.. فهو بمثابة " الخلق الجديد " للطبيعة.

كان المصريون القدماء يسعدون لحلوله حيث يخرجون كطوائف وجماعات الي الحدائق والحقول وهم في بهجة وسرور، وقد اعتادوا علي أخذ طعامهم وشرابهم معهم، ومن أحب الطعام اليهم في هذا اليوم (السمك المملح والبصل والخص ولحم الأوز والبط المشوي والبيض).

ويجدون المتعة في ركون القوارب الصغيرة واصطياد الأسماك والطيور، الي جانب الغناء والرقص، وبذلك يقضون يومهم في لهو ومرح وسرور.

وظلت هذه التقاليد قائمة من عصر الفراعنة حتى يومنا هذا. وأصبح عيداً قومياً لكل المصريين من مسلمين ومسيحيين.

عيد وفاء النيل
كان المصريون القدماء يقيمون للنيل أعياداً شعبية ممزوجة بالمرح والبهجة. وكان الكهنة يحملون تمثالا من الخشب لإله النيل " حابي " وكانت الجموع الحاشدة يستقبلونه بالأدعية والصلوات منحنين له وذلك التماساً لبركته، ومن المحتمل أن جزء من هذا الاحتفال يُقام علي متن المراكب في النيل، وذلك بمشاركه الفرعون ورجال الدين والدولة. وبلغ من تقديسهم لهذا النيل أن قدم الملك رمسيس الثالث تمثالاً علي هيئة امرأة لتكون زوجه للنيل.

هناك ما يعرف " بليلة الدموع " وتقع في شهر يونيو. فكانوا ينسبون حدوث الفيضان الي بكاء الإلهة " ايزيس "علي وفاة زوجها الإله " اوزيريس " فقد حزنت حزناً شديداً وبكت كثيراً فكلما سقطت دموعها وامتزجت بمياه النيل يحدث الفيضان. فكان المصريون القدماء يعتقدون انه إذ لم تقم الاحتفالات بوفاء النيل في موعده فان النيل لا يغمر مياهه الأراضي، فكانوا يقيمون الاحتفالات كل عام في موعدها. 

فلا يزال شعبنا المصري حالياً يقوم بالاحتفال بوفاء النيل وذلك في النصف الثاني من شهر أغسطس من كل عام.

ختاماً ؛
فقد كثرة الأعياد لدي المصريون القدماء وتميزت بالطرف والبهجة والتبرج، وكان لها أثرها الواضح والفعال في رفع الروح المعنوية للشعب.... 

فالمصريون القدماء حريصين علي تلك الأعياد، ويستقبلونها بالبهجة والسرور، وكانوا يستمتعون بالمشاركة فيها وإقامة صلوات الثناء والحمد لإلهه، كانوا يحبون إنشاد الأناشيد والرقص معبرين عن ما بداخلهم من سعادة وبهجة.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016