أسرار السحر والسحرة والتعاويذ والتمائم عند الفراعنة (بحث كامل)


الآثارى الفصيح محمود مندراوى - مفتش آثار المنيا
يكتب بحث تحت عنوان حديث كل عصر عن السحرة والسحر فى مصر القديمة 

مقدمة
كنت قد تحدثت في مقال سابق على الفيس بوك وقد أخذته عنى بعض الجرائد والمواقع الالكترونية إلا وهو "لعنة الفراعنة" وقد تناولته بالشقين الديني والعلمي ، ووضحت ما هو حقيقي فيه وما هو خيال.

واليوم سوف نتحدث عن السحر عامتا عند المصري القديم ولكن بصورة اكبر وأوسع واشمل، وأيضا سنوضح ما هو حقيقي وما هو خيال وسوف نسرد بعض الوقائع التي حدثت مع السابقين واللاحقين من موضوع السحر واللبس وحراسة المقابر ولعنة الفراعنة أيضا.

موضوع السحر موضوع شائك يأبى كثير من المتخصصين الحديث عنه ، وذلك حتى لا يقال عنه رجعى أو انه لا مكان للسحر في العلم، ولا أأخذ عليهم رأيهم فهم أحرار، ولكن علينا ان نبين الحقيقة للعامة والمتخصصين أيضا عن موضوع السحر والسحرة فى العهود الفرعونية ، وخاصتا أن معجزة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام لأهل مصر هى السحر والعصا التى تتحول ثعبانا عظيما، واليد السمراء التى تتحول لبيضاء، وشق البحر وان يسير جبلاً ، وانفجار الأحجار بالماء وغيرة وغيرة من معجزات موسى والتى اعتبرها فرعون سحرا فى حين اعترف السحرة أنفسهم أنها قدرات خارقة لا تكون إلا من خالق عظيم " فخروا سجدا " وامنوا برب موسى وهارون.

ومن المعروف أن كل نبى أو رسول يواتى بما برع فيه أهله وقومه حتى يثبت لهم قدرة الله، فهذا سيدنا عيسى عليه السلام جاء إلى الروم بمعجزة هم بارعين فيها إلا وهى الطب فكان يشفى الأبرص والأقرع وغيرة والأكثر من ذلك يحي الموتى وكل هذا بأمر الله وقدرته سبحانه وتعالى، وهكذا معظم الرسل والنبيين يأتون بما برع فيه قومهم.

وأيضا براعة العرب في علوم اللغة العربية من بحور وقافية وأوزان وبلاغة فاقت كل لغات العالم ، فأرسل الله سبحانه وتعالى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بالقران الكريم وما فيه من بلاغة وعظمة فى اللغة وفيه خبر الأولين والآخرين إلى يوم الدين.

الشاهد من كل ما سبق أن السحر موجود فى كل زمان ومكان فلا ننسى قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة : ((وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)) سورة البقرة، الآية (102).

من هنا جاءني خاطر أن اكتب عن السحر والسحرة فى العهود الفرعونية، وما عاصرها من ممالك وحاضرات قديمة، كالتعرض لنبى الله سليمان عليه السلام ، وقدراته على كلام الطير وتسخير الجن بإذن الله.

معنى السحر لغوياً:
معنى كلمة سحر فى اللغة العربية فى المعجم الجامع:
كلّ أمر يخفى سببُه، ويُتخيّل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع ، إخراج الباطل في صورة الحقّ ، استخدام القوى الخارقة بواسطة الأرواح ، فنّ وممارسات الساحر { قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا }: القرآن والتوراة أو القرآن والإنجيل أو التوراة والإنجيل وكذلك هو معناه فى معظم المعاجم العربية القديمة والحديثة مثل المعجم الوسيط.

معنى كلمة سحر فى اللغة المصرية القديمة :
وأوضح الدكتور على فهمي خشيم أستاذ الفلسفة بجامعة طرابلس –ليبيا أن الكلمة المصرية القديمة (حك) تم ترجمتها خطاء إلى سحر وكلمة (حكى )أو(حكم) تم ترجمتها من قبل علماء المصريات (ساحر) والصحيح أن كلمة حك لا تعنى السحر وإنما تعنى الحكمة أو الحكم ومنها جاءت كلمة حكيم ، التي تعنى فيلسوف والطبيب والكيميائي والعالم بأسرار الطبيعة وما وراء الطبيعة أيضا .(1)

السحر فى مصر قديماً:
وهنا وقبل أن نبدأ لابد أن نوضح شئ هاماً جداً من خلال الآية القرآنية فى قوله تعالى: "وقال فرعون ائتوني بكل ساحرا عليم"

فهنا توضح الآية القرآنية أن السحر هو العلم قديما ، وان السحرة ما هم إلا علماء مصر قديماً ، وقد سماهم العامة سحرة لأنهم يأتون بأشياء خفيه لا يصدقها عقلهم الذي كان في عصور لا تسود فيها التكنولوجيا والعلوم كما هي الآن.

ووصف القران الكريم السحر "العلم" الذى صنعه سحرة فرعون بأنه سحر "علم" عظيم، سحروا به أعين الناس واسترهبوهم شاهدوا الحبال والعصي التي ألقاها السحرة أمام أعينهم وكأنها حيات تسعى(2) قال تعالى: "قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم" وقوله: وقالوا يا موسى ام ان تلقى وإما أن نكون أول من ألقى.

لا يضع سونيرون اعتماداًعلى الكهنة المصريين، السحر فى عداد العلوم المقدسة أو الكهنوتية، فقد كان الساحر كائناً خطراً، ولكن السحر بسبب سريته وباطنينه ومنعه من التداول الرسمي كان مثيراً إلى الفضول ، بل والإعجاب، وكان يستقطب مع مرور الزمان الناس لصالحة ،حتى أذا جاء الغزو الفارسى عام 525 ق.م ولم تعد مصر حرة سياسياً ،انتشر السحر بين الناس وكأنه البديل الرئيسي عن الديانة المصربة وكانت عبادة الحيونات المقدسة الجو المناسب الذى يظهر فيه السحر الشعبي والشعوذات الكبري.(3)

الطقوس السرية للكهنة :
كانت هذه الطقوس تنتعش فى بعض العصور التى يزيد فيها نزعات الخلاص ويزداد معها الإنسان وتشبثه بالآلهة والدين المعلن، فقد لجأ الى الطقوس السرية التى يكتنفها الغموض والجاذبية الخفية.

ولا شك أن الطابع العام لتلك الطقوس كان مرتبطا بالسحر الذى كان يعنى ضمنا اللجوء إلى القوى الشيطانية والإلهية مباشرة. وقد أعطت الطقوس السربة المسحة الأقوى للفترات الأخيرة فى الدين المصري ،بل وسار الدين المصرى كله سحر بعد أن شاعت الديانة المسيحية وأصبح ينظر إلى نظامة الروحى كنظام باطني وسري للمسيحية نفسها، وهذا أمر متوقع لأن الأنظمة الدينية المندحرة أو الهامشية كانت دائماً بمثابة الأسرار والسحر للنظام الديني الشائع والمعروف.(4)

الممارسات السحرية:
وقد كانت الممارسات السحرية من الأمور الدارجة جدا، وتشمل هذه الشعائر طقوس شفهية وطقوس شفاهة وكانت هذه الشعائر تقوم على الألواح والتماثيل الصغيرة والأواني(5).

طقوس التنشئة (طقوس تلقين الأسرار)
تعتبر مصر المهد الأول الذى خرجت منه طقوس تلقين الأسرار أو طقوس التنشئة التى هي عبارة عن طقوس غامضة كان الغرض مننها تهيئة المرشحين للكهانة لهذا المنصب، وقد أثرت مصر على بلاد اليونان فى هذا المجال، ويبدو طقوس التنشئة كانت تجرى انوع معين من الكهان السريين الذين كان جلهم من السحرة والعرافين والمنجمين.

وكان الأساس فى طقوس التنشئة أن يتعرض هؤلاء المرشحون إلى مجموعة من الأختبارات القاسية التى تتضمن نمطاً خاصاً من التعاليم والأسرار. وكان المرشح خلال فترة التكريس يقضى وقته فى كهف أو نفق تحت الأرض على عدة مراحل حيث يدخل إلى هذا النفق أو البئر الذى له ممر وهو يحمل بيده مشعلاً ويصادف بوابة موصدة ثم مخلوقات مزيفة وتعرض عليه الفرص الأخيرة للتراجع والعودة، ثم يجتاز خط النار ويسبح فى جدول تحت الأض فيصل إلى بوابة أخرى تنفتح له وتنبعث منها ريح عاتية تطفئ المشعل الذى بيده ثم يرمى فى حفرة وعندما يصل مرحلة الأرهاق تفتح بوابة من العاج ويجد نفسه فى معبد الإلهة إيزيس الفخم(6). حيث يكون فى استقباله الرهبان ثم يقوم بعد ذلك تلقى الدروس، وفى تلك المرحلة يصبح المرشح مؤهلاً لتسلم الدرجة الكهنوتية(7).

ما تقوم عليه فكرة السحر :
يستند السحر الى فكرة اساسية واحده هى امتلاك الساحر قوة يؤثر فيها على الطبيعة والناس والاشياء، وكان الساحر يعبر عن هذه القوة بالكلمة (حقو، هيكاو) التى تعنى كلمات القوة؟ وكان الساحر يوصف نفسه بأنه "قوى اللسان" مثل ايزيس وينطق بكلمات القوة التى يعرفها بتهج صحيح ولا يتلعثم فى كلامة.(8)

أنواع السحر :
هناك أنواع كثيرة من السحر فى العالم القديم والحديث كما صنفها العالم الكبير فخر الدين الرازي وهى:

1- سحر الكلدانيين:
وهم أهل العراق وهم عبده الكواكب ، وقد أرسل إليهم الله نبيه إبراهيم لينهاهم عن تلك العبادة، وهم من نزل فيهم هاروت وماروت فى بابل والذين علموا الناس السحر وعرفوا لهم الخير والشر.

2- سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية :
وهم أصحاب النفوس القوية الذين يستطيعون ان يتحكموا فى المادة بما لديهم من قوة نفسية، وهذه القوة تأتيهم بعد مزاولة أعمال نفسيه شاقة كالانقطاع عن مخالطة الخلق وغيره...

3- السحر الناتج عن الاستعانة بالأرواح الأرضية :
بمعنى تسخير الجن لخدمة الساحر ويتم بمجموعة من الأعمال السهلة كرقى والتجريد والدخان ويسمى بالعزائم وتسخير الجن. 

4- سحر التخيلات والأخذ بالعيون :
وهو ما يعرف بالشعوذة ويعتمد على أن الساحر يظهر عمل شئ يشغل به أذهان الحاضرين فى حين انه يقوم بعمل شئ أخر مغاير للذي ينظر إليه الناس، وهذا العمل يحتاج إلى السرعة ودقة والتدريب الكثير.

5-سحر الأعمال العجيبة التى تظهر من تركيب الآلات المركبة على النسب الهندسية أو ضروب الخيال :
وهذا هو السحر العلمي أو سحر الآلات الميكانيكية والالكترونية التي تأتى بأعمال عجيبة وتعمد على تركيبها على هندسية وفيزيائية وعلمية مصممة بطريقة هندسية وتعمل بطريقة ميكانيكية او الكترونية كما سبق واشرنا. ونوه الرازي إلى أن سحر سحرة فرعون كان من هذا الضرب من السحر، اى كان سحرهم سحرا علميا يعتمد على آلات وأجهزة(9) 

6- سحر تعليق القلوب :
اى يدعى الساحر انه قد عرف الاسم الأعظم وان الجن سيطيعونه، فيتعلق به قلوب ضعفاء العقل قليلو التمييز، ويعتقدون انه على حق.

أغراض وغايات السحر :
يرى والس بيدج أن السحر المصرى كان على نوعين :

الأول :
لغايات مشروعة يهدف إلى إيصال الفوائد للأحياء والأموات.

الثانى :
يستخدم للتأمر وتنفيذ الخطط النيئة ويهدف إلى إحلال الكوارث على من يوجه ضدهم ويسمى السحر الأسود. ونجد فى الكتب الدينية كيف أستخدم السخدر كأداة للدبن ،ونجده فى بعض الأحيان جنبا الى جنب مع اكثر المفاهيم روحية.(10)

التعاويذ السحرية :
ولعل التعاويذ من أكثر نظاهر السحر المصري ظهورا فى تراث مصر القديمة وقد صنعها المصريون من الأقمشة والجلود والأخشاب ودونوا عليه النصوص والتعويذة لحماية جسم الإنسان الحي أو الميت من التأثيرات المؤذية ومن هجوم الاعداء المرئيين وغير المرئيين وكانت تسمى بالمصربة هيكاو اى كلمة القوة كما ذكرنا. وكانت على انواع كثيرة يذكر والس بيدج منها وهى(11) :

انواع التعاويذ المشروعة :
هناك عده انواع من التعويذ وهى كالتالي :

1- تعويذة القلب :
وكانت على شكل القلب ويكتب عليها النصر "وليكن قلبى فى بيت القلوب، ليكن صدرى معى فى بيت القلوب، ليكن قلبى معى ويبقى معى وإلا فاننى لن أكل من خبز أوزير فى الجانب الشرقى من بحيرة الزهور ولن أركب القارب الذى يحملنى فى النيل صاعدأ أو نازلا ليكن فمى معى وليكن لى كى اتكلم وان تعطي ساقاى لاسير بها ويداى لاهزم اعدائي لتفتح ابواب السماء لى وليقم "سب" امير الالهة بفتح فمى بالتهليل وليفتح عينى الموثقتين ليقم سب بفتح ساقى المعقودتين ليقم أنبو بتقوية أفخادى ليعيننى على الوقوف ولتقم الإلهة سخمت بإعانتى على الوقوف لارتفع الى السماء وكل ما أُمرت به فى معبد كا-بتاح ان يكون سأدرك بقلبى، وسأتمكن من السيطرة عليه وعلى يدي وساقى وسافعل كا ما أمرتنى به بنفسى (كا) إن روحى لن تكون مقيدة بجسدى عند الباب الأخرة ولكن سأخدل بسلام(12)".

2- تعويذة الجعران :
حيث يعتقد المصريين أن للجعران قوة عظيمة لحماية القلب وإعطاء حياة جديدة للمتوفي فهو رمز الإله (خبيرا) ويجسد قوة الخلق غير المرئية التى تدبر الشمس فى الفضاء.

وكانت هناك بعض الطقوس المذكورة فى بردى حول طقوس الجعران وخاتم إيزا ننقل نصها هنا "نأخذ الجعران ونضعة على مائدة نظيفة من الورق ونضع تحتها قطعة كتان نظيفة وتحتها قطعة خشب الزيتون، وعلى المائدة نضع مبخرة فيها المر والكيفي ونحما قدحاً من حجر اخضر فاتح او اصفر ونضع فيه مرهماً من الزنابق او المر او الدارصيتي وناخذ خاتم حورس ونضعه فى المرهم لنجعله نقيا ونضعه عاى المبخرة مع الكبفي والمر ونترك الخاتم لمدة ثلاث ايام ثم نحفظ الخاتم فى مكان أمين".

وفى يوم الأحتفال حيث الخبز النظيف والفاكهة وبعد أن تقدم ضحية على جذوع العنب يؤخذ الخاتم من المرهم وتدهن نفسك بالمرهم صباحاً متجهاً نحو الشرق ومرددا كلمات الرقية، ويجب نحت الجعران من الزمرد ويثقب ثم يلبس بسلسلة ذهبية وتنقش صورة ايزا على قاعدته وكما كتبنا استخدامه، أما أيام الحتفال فهى الأيام 7 و9 و10 و12 و14 و16 و21 و24 و25 من الشهر وتتوقف فى الايام الاخرى، اما الرقيه فكانت تقرأ كما يلى:

أنني تحوت مخترع وموحد الدواء والحروف تعال الى أنت أيها الراقد تحت الأرض انهضى أيتها الروح الكبري (13).

3- تعويذة الأبزيم :
لمنح الميت منفذا إلى جميع الأماكن فى العالم السفلي وتمكينه من امتلاك يد متجهة نحو الفردوس ويد نحو الارض.

4- تعويذة الرأس :
لمنح الميت لإعادة تشكيل الجسد ولكى يصبح جسده الروحي "خو" مثاليا فى الآخرة.

5- تعويذة الوسادة :
لرفع وحماية رأس الميت.

6- تعويذة النسر :
لكى تكون ايزا حامية للميت وتنتقل قوتهاغ اليه وتعامله مثلما عاملت أوزر المقطع الجسد.

7- تعويذة قلادة الذهب :
لمساعدة الميت على التخلص من لفافت موميائه.

8- تعويذة صولجان البردى :
لمنح الميت الحيوية واعادة الشباب.

9- تعويذة الروح :
لمساعدة الميت فى التسلق للسماء ودخول الجنة.

10- تعويذة الجسد:
لمساعدة الروح فى الاتحاد مع الجسد.

11- تعويذة السلم :
لمساعدة الميت فى تسلق الى السماء والحصول على موافقة الدخول للجنة.

12- تعويذة الإصبعين :
وهى السبابة والوسطي التى استخدمها حور لمساعدة ابيه أوزير للتسلق الى السماء ويعثر عليها عادة فى احشاء المومياءات.

13- تعويذة عين حور (الأوتشات):
وهى تعويذة تقدم البركة والقوة والشجاعة والامان والصحة لحاملها لانها ترمز للشمس.

14- تعويذة صليب الحياة (عنخ ):
وهى التعوبذة التى تحملها الآلهة وتمثل الحيتة وربما ظهرت على الايدى المنلثقة من الشمس، وربما مثلت عنصر الذكورة.

15- تعويذة نفر :
وهى تعوبذة السعادة والحظ وربما كانت تمثل الحياة وربما ظهرت على الأيدى المنبثقة من الشمس، وربما مثلت عنصر الذكورة.

16- تعويذة رأس الأفعى :
استخدمت هذه التعويذة على جسد الميت لمنع لدغة من الافاعى، ومثلت الذكورة.

17- تعويذة المرضعة :
تستخدم لمنح السعادة والصحة لمن برتديها ولها خواص سحرية تمثل القوة والغذاء والذكورة والانوثة والتكاثر، واعتقد أن الذكر والأنثي متحدان فيها.

18- تعوبذة سام:
ومعناها الإتحاد وتشير الى ملذات الحيونات وكانت توضع فى لفافات المؤمياءات.

19- تعويذة شين:
توضع على جسد الميت لتعطية الحياة الأبدية، وتمثل مدار الشمس.

20- تعويذة كارتوش :
وهى تعويذة شين على شكل مستطيل.

21- تعويذة المدرج :
وهى لرفع النيت الى السماء وتعنى العرش .

22- تعويذة الضفدعة :
وتمثل ولادة الحياة بعد البعث وهدفها تحويل القوة الى جسد المتوفى وتشير للإلهو هيكت.

كانت الممارسات الرسمية للسحر تقضي باسعاف القوة المحتضرة للجوهر الإلهى الكامن فى تماثيل الآلهة وأشكالها المنحوتة والمنقوشة على الجدران، وكان على السحرة وشحن صور هذه التماثيل بالقدرة الإلهية، لأن اقتراب القوى الشريرة والمظلمة تهدد الإله الساكن فى معبده(14).

الغرض من السحر فى الحالة السابقة :
تتجسد هذه الممارسات فى إبعاد الشياطين من المعبد ورفع العين الشريرة عن الملوك واضعاف الثعبان أبيب (مصدر الشر الأول) وطقوس مثل الصيد بالشباك، وطقس ايعاد السفهاء، وطقس كسر الانية الحمراء(15).

الممارسات الشعبية للسحر :
أما الممارسات الشعبية للسحر فكانت فى تعاويذ الموتي والاحياء كما ذكرنا وفى طرد الأرواح الشريرة وكتابة البطاقات المضادة للحمي ولسعات العقارب والامراض المحتلفة ، وصنع تمائم وحجابات المحبة كما فى النموذجين السابقين.
تميمة المرأة : أرفع رأسك والزم من أراه يصبح عشيقى (16)

ولابد ان لا نخلط بين ثلاث أشياء هامة هى السحر و العرافة والفلك بشقية كما سنري فلكل منهم طقوسه الخاصة وقدراته فى عالم السحر والتنجيم وسوف نستعرض فيما يلي تلك الأمور الثلاث (السحر – العرافة – الفلك) موضحين الفرق بين كلا منهما وكيف كانت تمارس، والأيام التى اعتبرها المصرى القديم أيام سعد وأيام نحس. 

معنى العرافة والفرق بينها وبين السحر :
تختلف العرافة عن السحر فى أنها تشترط وجود قوة فى العراف تجعله قادرا على استلام الإشارات والعلامات الطبيعية والصناعية الخارجة ويعمل على تأويلها وتفسير ومعرفة الغيب بها. فهى عمليه معاكسة للسحر لان السحر يعمل على إخراج هذه القوة من الساحر والتأثير بها على الطبيعة، أما العراف فيستلم من الطبيعة علاماته لتعمل قوته الداخلية على تفسيرها(17).

العرافة والمصريين :
ولا نلمح انتشارا واسعا للعرافة فى مصر إلا انه من المؤكد أن القدماء المصريين عرفوا أنواعا من العرافين وقارئي البخت والطالع .

ولعل العرافة انتشرت بصورة اكبر فى عهد الأسكندر الأكبر والعصر البطلمي، فلا ننسى ما قام به كهنة آمون فى واحة سيوه التى زارها الاسكندر بعد دخوله مصر ومنها رسم ملكا على مصر، ومن خلال عرافين آمون الذين توقعوا له فتحا كبيرا فى آسيا وإمبراطورية متسعة الأطراف وربما أيضا توقعوا موته فى سن صغير ولهذا أخفى الاسكندر النبوءة كلها عن كل أصدقائه وعائلته وحتى اقرب المقربين له.

أم فى العصور السابقة فى العهد الفرعوني وقد كانت أعمال العرافة التى يقوم بها العلماء معروفة، منها ما ذكر عن "كامس" الذى خرج لقتال الهكسوس بناء على آمون ذو الرأي السديد الذى وعده من خلال العرافين بالنصر، وعرافة آمون التى أرسلت من خلالها حتشبسوت بعثتها إلى بلاد بونت حيث حددت مسبقا ميعاد الغزوات وما سيلقاه تحوتمس فيها من نصر.

والسؤال كيف كانت تمارس العرافة ؟
كان من المألوف أن يتطلع العرافين إلى الغيب عن طريق (المندل) الذى كان يقوم به صبى ينظر فى آنية مملوءة ماء وطبقة من الزيت حيث يحكى عن كل ما رآه عندما ينعكس الضوء على الزيت والماء ويكون هذا الإجراء بمثابة الاتصال بالآلهة وكان يسمى (التحويل إلى إله) وهذه الطريقة معروفة وشائعة فى العالم القديم مثلما كانت القراءة اشكان دخان المبخرة أمراً مألوفا وبسيطاً عند العرافين.
وقد كانت قراءة حركات الحيونات المقدسة وخصوصا الثيران جزءاً من العرافة المصرية القديمة.(18)

وهنا يتبادر سؤال لأذهاننا ما هو الفرق بين العرافة والتنجيم ؟؟
التنجيم هو نوع من أنواع العرافة التى يتم بها قراءة حركات الكواكب والنجوم والأنواء وتأويلها من أجل قراءة غيب الدولة أو الملك أو الفرد.(19)

الفرق بين التنجيم وعلم الفلك !!!
ولكن هما فى الحقيقة علمان مختلفان اختلافاً كليا حيث أن التنجيم ِastrology يختلف عن علم الفلك ASTRONOMYفى أنه ذو نزعة سحرية بينما يعتمد الفلك على القياس العلمي الدقيق، والذى بطبيعة الحال يحتاج إلى علوم مساعدة مثل علم الرياضيات والبصريات وغيرة من العلوم المساعدة فى علم الفلك وبذلك فهو علم يعتمد على المعطيات التى تودي إلى نتائج على عكس التنجيم.

والتنجيم كان يوجد بجانب علم الفلك علم التنجيم وكان يعتقد فيه المصريين كثيرا، إذا كان لكل شهر ولكل يوم ولكل ساعة إله حارس يدخل فى أقدار الناس وحظوظهم سعيدة كانت ام شقية(20).

ولكن بعض العلماء لهم اجتهادات أخرى بين علاقة النجوم بالإنسان ، فالطبيب الألماني "فلهلم فليس" له نظرية شهيرة تقول: "إن كل إنسان له دورة شهرية فى هذه الدورة يكون له قوة جسدية وعاطفية وعقلية ، وهذه الدورة لها أول وقمة وأخر فالدورة الجسدية طولها 23 يوما أما الدورة العاطفية 22 يوما والدورة العقلية طولها 33يوما"(21).

وكثيرا ما تلاقت الدورة الحيوية بين الناس فيتصرفون بصورة متشابه. وهذا ربما يحدث لنا من حين إلى أخر ،أذا يُخيل لنا فى بعض الأحيان أن موقف ما قد رأيته مسبقا بنفس التفاصيل ، أو أن شخصا ما فكر فى شئ فى نفس اللحظة التى فكرة أنت بها! ومن خلال الفلك عرف المصريون كما قلنا الفيضان ميعاده عند ظهور نجم الشعري اليماني.

وكذلك عرف الكهان المصريون ظاهرة الخسوف وهى التقاء الشمس بالقمر، وقد جاء فى الخبر كيف أرعب الخسوف جنود الاسكندر وهم يحاربون الفرس من جنود "داريوس" وكيف استدعى أحد الكهان المصريين ليذهب عن قلوبهم الرعب(22).

الأبراج
وبما أننا ذكرنا الفلك والكواكب والنجوم فعلينا أن نتعرض للأبراج المصرية القديمة والتى تختلف اختلافا كليا عن الأبراج فى أيامنا الحالية ذات الأصل البابلي ،ورغم أنه من الصعب تحليل مادتها والتعرف عليها بصورة دقيقة إلا أننا يمكن أن نتعرف على أسمائها كما يلي: (23)

1- برج فخد الثور : الذى يتضمن مجموعة الدب الأكبر.
2- برج البجعة :الذى يظهر فى صورة الرجل ذى الذراعين المفتوحتين.
3- برج الجوزاء : الذى يظهر فى صورة رجل يعدو وهو ينظر من فوق منكبية.
4- برج الكاسيوبيا :الذى يظهر فى صورة أدمى ممدود الذراع.
5- برج الحوت.
6- برج الثريا.
7- برج العقرب.
8- برج الحمل ، وحتى البرج الثاني عشر.

وكانت تلك الأبراج ترسم فى سقف القبور وهى مزينة بالنجوم المألوفة فى دوائرها الفلكية (وقد كان معبد دندرة احد هذه الدوائر السماوية التى تصور السماء تموج بصور البروج المصرية فى أشكالها التقليدية، وكواكبها السيارة، وما يليها من العلامات التى استمدت وأضيفت للأسلوب النيلي بصور البروج 12 ثم الناطق الست والثلاثين(24).

نظام الأبراج :
نظام الأبراج يقتضى تقسيم السنة على قبة السماء بمعدل 36 من الديكانات (كل ديكان بعشرة أيام) ويبزغ فى كل ديكان نجم معروف وواضح ، وهذا يعنى ان كل برج من 12 برج يحتوى على ثلاث ديكانات واضحة وربما تشكل منها ومن بقية النجوم فى مجالها تلك الاشكال التى ذكرناها(25).

التنجيم :
لا نملك وثائق تشير الى الاستخدامات السحرية او التنجيمية على أساس علمي وعندما تسود المجتمعات موجات الظلم واليأس والاحتلال.

تعريف التنجيم:
التنجيم هو الاعتقاد فى تأثير مواقع النجوم على النفوس البشرية وصله ذلك بمصائرهم.(26)

انتشار التنجيم :
قد كان التنجيم معروف وذاع الاعتقاد ولقى كثرا من الرواج فى أوساط المصريين، وان كانت ظواهر الأمور تدل على أن هذا الموضوع دخيلاً على مصر، وغير أصيل فى تفكر أهلها ، وربما قد جاءهم من آسيا فى ركب الغزو الفارسي، وقد يؤدى هذا الظن ما تردد في أسلوب تلك الوثائق من شذوذ غير معهود فى اللغة المصرية، فأما المذنبات من النجوم والتى كان يعتبر ظهورها نذير شؤم ،فيبدو أن معرفة المصريين بها لم تكن كافية(27).

وليس بين أيدينا من النصوص ما يشير إلى ذكرها سوى واحد من عصر تحوتمس الثالث، يذكر بمرور واحد من تلك المذنبات يحتمل أن يكون ما أسموه "هالى"(28).

مظاهر التنجيم :
وقعت بعض حوادث الآلهة فى تواريخ معينة منها ما هو سعيد ومنها ما هو شقى، وكان من فائدة بنى البشر أن يعرفوا هذه الأوقات ولذلك ألف الكهنة والسحرة كتبا فى هذا الموضوع وأقدمها من عصر الدولة الوسطى وقد عدد فيها أيام الشهر ونعت بعضها بكلمة خير أو بكلمة شر أو خير وشر(29).

ومن مظاهر التنجيم اعتقاد المصريين إن النجوم آلهة وكان الكهان المنجمون يصوغون من شكلها ولونها وحركاتها ومواقعها تنبؤات تتعلق بطوابع الأحداث فى البلاد ، وأعمال المستقبل للملوك ولكن هذه الأيام تعكس ما حدث من خير وشر للآلهة أيضا ، وعلى هذا الأساس قسم الكهنة الأيام الى ثلاث أنوع :

1- يوم السعد :
ويوصف بأنه على شكل ثلاث ملاعق مقلوبة ذات أذرع بها نهايات محززه بخطين.
شكل أيام السعد

2- يوم النحس :
ويوصف على أنه على شكل ثلاث كؤوس مترعة. 
شكل يوم النحس

3-اليوم المزدوج :
وهو اليوم المزدوج بالنحس والسعد ويوصف على عدة أشكال حسب نسبة السعد والنحس من الملاعق والكؤوس.
وهناك أيام نحس وسعد معينة فى السنة تتصل فى أغلب الأحيان بأحداث معينة متربية فى نفوسهم من جراء ذكريات أسطورية أو دينية مثل: (30)

- 27 من شهر حتحور : وهو يوم سعد لأنه يوم صلح بين حورس وست.
- أول يوم من شهر أمشير : يوم سعد لان السماء رفعت فيه.
- 14 طوية : يوم نحس لان "ايزيس" و"نفتيس" ندبتا "اوزريس".
- أيام موت اوزريس كانت أيام نحس.

المظاهر والعادات المتبعة فى أيام النحس عند المصريين :
وكان الناس يتمتعون عن إقامة الحفلات فى أيام النحس، ويتفادون الموسيقى والغناء مثل يوم الحداد على اوزريس 14 طوبة، وكان الغسيل محرما فى اليوم السادس عشر من طوبة، وكان يفضل الامتناع عن أكل السمك فى أيام معينة، واجتناب ذكر المعبود ست فى الربع والعشرين من شهر برمودة(31).

دور مصر فى علوم الفلك :
من أول العلماء الذين اهتموا بالحواس الخارقة والإدراك الخارق عند الإنسان وحللوها بأسلوب علمى كان العالم الفرنسى المعروف "كارل جوستاف يونج"، وعالم الحيوان "بول كاميرار" الذى امضي عشرة سنوات يبحث العلاقة بين الصدفة والموت. ورغم اهتمام البشر الكبير بهذا الموضوع على مدى التاريخ فما زالت بحوث العلماء حول موضوع الصدفة نظرية الاحتمالات فى أول الطريق ،مثل هذا الاهتمام يمكن أن نقتفى أثره عند الفلكيين فى مصر القديمة(32) وعند البابليين اكتشف هؤلاء الإيقاع الخاص بالنجوم والأجسام السماوية وحاولوا استنباط صلة بين حركات النجوم وحياة البشر على الأرض.(33) 

الخمسة وخميسة والطلاسم السحرية :
من الطرق التي كانت متبعة عند الكهنة فى مصر القديمة لمعرفة الطالع بواسطة تحديدها أطلقوا عليه نجم الإنسان بالنسبة للبرج الذى ينتمي إليه ما كان يطلق عليه "كف الطالع"أو "كف الوقاية" الذى يطلق عليه العامة الآن "الخمسة وخميسة" كان يعلق على جبة المولود أو حول عنقه لحمايته من الحسد وطرد الأرواح الشريرة، وقد وجدت كفوف منها ترجع إلى الأسرات القديمة وهى مصنوعة من الخزف الأزرق ،رسمت على أصابعها الخمسة رموز وطلاسم سحرية(34).

وقد اكتشفت بترجمة أحداها أن الطلاسم ترمز إلى معبودات الزمن، فالإصبع الأول إله الساعة والثاني إله اليوم والثالث إله الشهر والرابع إله اليوم القمرى والخامس إله السنة ويرمز بطن الكف إلى البرج، وهى الطلاسم السحرية التى يسجلها الكاهن على كف الحفظ أو لوحات التنبؤ التى تعلق فوق الصدر أو أحجبة الرعاية ليرجع إليها الكاهن عند قراءة الطالع أو التنبؤ بالمستقبل أو لوحات لتحديد الأيام السعيدة والأيام غير السعيدة خلال الشهر(35). فتلك الآلهة والمعبودات التى ترسم على أصابع "الخمسة وخميسة"أو لوحات التنبؤ تعتبر بالنسبة للناس تعاويذ للحفظ وبالنسبة للكهنة مفتاحاً لقراءة الطالع ومعرفة الغيب.

التمائم والأحجبة فى السحر المصري القديم :
أولا التمائم :
تعتبر التمائم والأحجبة العنصر المادي فى فاعلية قوى السحر، أو الواسطة التى تنتقل التأثيرية الفعالة لحماية الإنسان فى حياته الدنيوية وفى رحلته فى العالم الأخر أو الحياة الأبدية. كانوا يحملونها وهم أحياء ويضعونها على أجساد الموتي اعتقادا منهم بأن لها القوى السحرية ما يدفع عنهم الأرواح الشريرة، بل وتجلب لحاملها الحظ السعيد والحياة الهادئة وتحمى مختلف أعضاء الجسم.

وكان للتمائم المقام الأول فى نفوسهم فوضعوها فوق أعتاب المنازل، وتحت عتبات الأبواب، أو داخل حجرات البيت، كانوا يضعونها تحت وسائد رؤوسهم ومساند مضاجعهم أو فى أماكن ممارسة حياتهم اليومية. صنعوا منها وسائل زينتهم فكانت المعلقات التى تتوسد الصدور أو تتدلى حول الأعناق أو تتوج غطاء الرأس.

والتمائم عبارة عن إشارات رمزية إصلاحية لكل منها تعبير خاص وتقوم كل منها بأداء دور معلوم، بعضها يمثل رموزا هيروغليفية تدل على صفات معنوية كالحياة و والقوة والسعادة والبقاء والثبات والاتزان والحكمة والجمال ،وهى النعوت التى كان يستحب التمتع بها بنوع خاص وبعضها يمثل تماثيل الآلهة لما تملكه من قوة سحرية تخصصية يستجيب كل منها لدعاء معين يلبى طلباً خاصاً مادياً كان أو روحياً.(36)

ثانيا الأحجبة :
أم الأحجبة فكانت تصنع من لوحتين صغيرتين من الخشب فى داخلهما صيغ تعاويذ خاصة أو تحفظ بينهما أوراق من البردى أو النسيج تحمل مجموعة من الرموز والطلاسم السحرية ،كما كانت تصنع بعض الأحجبة من جلود الحيوانات أو الحشرات، وكانت تكتب بالحبر الأسود رمز الخير، ويستعمل الحبر الأحمر لرموز السر.

السحر علم عند الفراعنة :
يعتبر السحر علما مستمد من الكتب، حيث يستعين الكاهن بكتب خاصة بالتعاويذ السحرية التى تتطابق مع كل حالة من الحالات، ويقوم بترتيل هذه التعويذ بنفسه، وهذا ما يعرف بالشعائر الشفهية، وعادة فان تلك التعاويذ الشفهية تتبعها أمور يجب أن تفعل، وهى الشعائر العملية(37). ويعتبر السحر علما مستمدا من الكتب، حيث يستعين الساحر بكتب خاصة بالتعاويذ السحرية التى تطابق مع كل حالة من الحالات(38).

ظن الشعب أن العلوم سحراً :
رغم ما توصل إليه العلماء كان غائما وغير يقيني إلى حد ما، إلا أن المصريين القدماء يستحقون أن يسجل لهم فضل ريادتهم فى تصنيف الأبراج أو وضع التقويم والجداول الفلكية ، والتى تبين موقع كل جسم سماوي فى وقت معين ،وهم الذين عرفوا أن الشعري اليماني إذا ظهرت فى السماء صباحا ، فان ذلك يعتبر إعلاناً عن فيضان النيل ، وهم بذلك قد توصلوا إلى القانون الذى اختفي وراءه ما ظنوه صدفة.

وكما قلنا أن بعض العلم اعتبره العامة أنه سحر وذلك لان عقولهم فى تلك الفترة لم تكن تتخيل ما يحدث أمامها من معجزات عن طريق العلم ، فالمواطن البسيط لا يعرف تراكيب وخواص المواد الكيميائية مثلا والتي تعمل فى بعض على تغيير اللون أو على إذابة الأحجار مما كان يدعوا العامة للعجب ويعتبرونه سحر وكذلك كما قلنا سابقا ظهور نجم الشعري اليماني دليل على دخول موسم الفيضان وغيرة من العلوم الأخرى ، والتى كانت قاصرة على الكهنة فقط لا يجوزا أن يفشى سرها أبدا وأن فعل يحاكم بالإعدام وذلك لإفشاء سر من أسرار الدولة ، فلجاء الكهنة لحفظ تلك العلوم أن يكتبوها عن طريق الرموز المعقدة ، وهذا السبب كان من أسباب ضياع العلم المصري القديم والذي انتهى بانتهاء طبقة الكهنة المسيطرين على العلوم فى المملكة المصرية القديمة.

ويقول الدكتور سيد عبد الكريم :
بدراسة برديات السحر المصرى القديم وجدناها ترمز وتعبر عن معادلات تكنولوجية عميقة ودقيقة وتؤكد أن قدماء المصريين منذ بدء الحضارة قد توصلوا إلى السيطرة على الكثير من القوى الكونية واستغلال طاقتها فى تحقيق الكثير من أغراضهم العلمية ، كالطاقة الشمسية ومختلف أنواع الإشعاعات والذبذبات ومجالاتها المستمدة من القوى الكونية والسيطرة عليها بدء باستعمال البندول والإبر الصينية والطي الروحاني(39).

وأكد الدكتور سيد عبد الكريم فى أكثر من موضوع بكتابه لغز الحضارة المصرية ولغز الهرم الأكبر أن الحضارة الفرعونية كانت حضارة تكنولوجية وان التكنولوجيا عندهم كانت تسمى "سحراً" وكانت وسائل علمية وتكنولوجية "سحرية"تزيد فعالية عما وصلنا إليه اليوم من علم الحضارة(40).

وأعترفت الكثير من المعاهد الحديثة بعد دراستها لبرديات الطب والسحر الفرعوني أن السحر عند القدماء المصريين ما هو إلا نظريات علمية ذات معادلات ثابتة احتفظ بأسرارها الكهنة بوصفها نوع من السحر(41).

السحر وسيطرة السحرة على العامة :
ليس كل ما يتصل ما وراء الطبيعة يمكن أن ينسب إلى السحر، وضع الطعام فى مقابر الأموات بمس من السحر في شئ، وكذلك الرسوم التى تصور وقائع الحياة اليومية على جدران المقبرة من الداخل، وأيضا تلاوة التراتيل ضمن مراسم الدفن، لكن السحرة هم الذين أساؤوا استغلال هذه المعتقدات الشعبية، حتي يكتسبوا بذلك موضعاً متفوقاً ، يوفر لهم المكانة والثراء.

ونحن نجد عالما من السحر فى كل منعطف من منعطفات الحياة المصرية القديمة، فقد كان السحرة يتحكمون فى الأمطار والرياح، ويحمون الناس من الأسد فى الصحراء أو التمساح فى النيل، كانت هناك رقية خاصة تقل كل صباح لحماية الفرعون من أعدائه(42).

ســــؤال؟؟؟؟
والسؤال الآن هل كان الكهنة الذين يمثلون الطبقة العليا المثقفة فى مصر، هل كانوا هم يؤمنون بالقوى السحرية لتلك التعاويذ ؟؟؟ام أنهم أكانوا يستخدمون معارفهم المتراكمة وعلمهم الغزير الذى يتفوقون به عن باقى مواطنيهم ،فى إعطاء هذه التعاويذ بعض التأثيرات الكيميائية أو الإشعاعية، مما يؤكد فاعليتها أمام الناس ؟

ومن المهم هنا أن نشير إلى حقيقة يجب أن ننتبه لها وهى أن اعتماد الكهنة على الطاقة الإشعاعية إحداث تأثير ما، لا يعنى بالضرورة أن يعرف الكهنة الأساس النظري لتأثير الإشعاع على البشر، أو لتوليد الإشعاع من عناصره كما أن استخدام الكهنة لبعض الفيروسات لحماية المقبرة لا يعنى أبداً معرفة الكهنة بنظرية الفيروسات، المعول هنا على معرفة الكهنة بتأثير الظاهرة فقط(43).

الكهنة ومكانتهم والسحر :
لقد اكتسب الكهنة مكانتهم واحترامهم الكبير فى المجتمع المصرى القديم ، نتيجة لمعرفتهم الغامضة وعلمهم السري، وقد كانوا الصفوة العقلية فى المجتمع، التى تتجمع لديها المعارف التى يحرم منها أفراد الشعب، فالمعرفة هى المصدر القوة حتى منذ خمسة آلف سنة.

وكان الكاهن بالنسبة للعامة ساحراً، يعلم كل شئ ويستطيع ان يعمل اى شئ، وهكذا شكل طبقة خاصة لا تشرك أحدا فى معارفها، كانوا هم الذين يبتدعون آلهة قدماء المصريين، يعلنون ميلاد الآلهة ووفاتها، يدمجون إلهين معا ويطلقون على الإله الجديد اسماً جديداً.

ذكاء الكهنة فى تطوير قدراتهم السحرية :
ولكي يدعم الكهنة مركزهم ، كانوا يسعون إلى مضاعفة معارفهم وتنميتها.. تلك المعرف التى لم تكن مصدر دهشة المصريين القدماء فقط، بل لازلت حتي اليوم تدهشنا، وقد وسلتنا المعلومات عن أواع الطب والسحر فى مصر القديمة من سبع أوراق بردى أساسية أكبرها وأشهرها بردية ايبيرز التى تعتبر مرجعاً طبياً كلاسيكياً كاملاً.(44)

الكهنة الصغار والسحر :
كانت المعرف السحرية تدرس لصغار الكهنة باعتبارها من الحقائق الثابتة، فأوراق البردي التى ترجع الى المملكة الحديثة، تقول للدارسين أن اليوم يكون سعيداً أو سيئاً، وفقاً لما حدث فى اليوم المماثل من السنوات السابقة للآلهة.

الكاهن المرتل :
هكذا كان المظهر الرسمي فى ممارسة أعمال السحر، على أن الآلهة لم تكن وحدها تفيد مفيد منها، فالكاهن المرتل كان معلما بارعا فى شئون السحر والرقى، وكان يمارس فى حياته المدنية مهنة طارد الجن، كما كان يحرر الرقاع الخاصة بالشفاء من الحمي ولدغ العقارب ومختلف الأمراض.

كما يقوم فى بعض الأحيان بأعمال السحر الخاصة بأمور الحب والتى تهدف فى الغالب إلى محو ما بقى من الوساوس فى قلب الغادة بصرف النظر عن اختيار العذب الرقيق من الألفاظ "اجعل فلانة تتبعني كما يتبع الثور علفه، وكما تتبع الخادمة أطفالها وكما يتبع الراعي قطيعه" فاما الحسناء فكانت لديها تميمة تضمن عملا غامضا "ها قيدى هذا الذى انظر اليه حتى يصير حبيبى"(45).

السحر والدين:
كان من الطبيعة أن يتقابل الدين والسحر فى أكثر من جانب من جوانب حياة المجتمع، لذا فقد تركز السحر فى المعابد واعتبر علماً من علوم الكهنوت الذى تخصص فيه الكهنة وحدهم ،كما أن الكثير من الطقوس الدينية ارتبطت بالسحر وتعاليمه، وتداخل السحر والدين معا فى كتب الموتي والمتون الدينية وعلاقة "الآلهة القديمة بالبشر"(46)

وقد تلغل السحر فى الكهنوت ، كما ذكر عالم الآثار الكبير دكتور سليم حسن :
"انه من العبث ان نبحث إذا كان السحر وليد الدين أو الدين وليد السحر، فالاعتقادان قد ظهرا فى ميدان واحد أملاهما مظهر العالم والظواهر الطبيعية" فكانت نظرت الناس للسحر كنظراتهم الى رجال الدين كلا منهما يمثل قوة إلهية(47).

السحر والمعبودات المرتبطة به والأساطير :
وقد ارتبطت الكثير من المعبودات المصرية بالحماية والسحر، وكان ذلك من منطلق ارتباطهم العقائدي والفكري بالسحر ،وكان تقديس وعبادة العديد من الأرباب قائما على الصفات والقدرات السحرية لهؤلاء الأرباب، اى أن معظم الأرباب المصرية لعبت دوراً ما في السحر والحماية للميت والحي، إلا أن هناك بعض المعبودات التي تميزت بقدراتها السحرية عن غيرها من المعبودات الأخرى(48).

وقد كان السحر ممارسة قديمة نسج خيوطه داخل النسيج الدين المصرى، وبإمكاننا أن نلمح ذلك أولاً فى أساطير الآلهة حيث استطاعت إيزيس التسلط على رع بعد أن عرفت اسمه الخفي وكان ذلك نوعا من السحر الإلهي، وكان الإله تحوت هو الإله الذي علم العلوم المقدسة والسرية ومنها السحر ويجب أن لا ننسى محاولة ايزيس لعادة الحياة إلى أوزريس عن طريق السحر.

أما الإله ست فقد كان رمزا للسحر الأسود ،ونُظر إليه كناشر للأوبئة وكان للإلهتين باستت وسخمت بعض قوى السحر(49). وأيضا من وأشهر هذه المعبودات الحامية للسحر هما" نفتيس وايزيس"، واللتان لقبتا بلقب "rty-hk3w" بمعنى عظيمتا السحر، وقد لقبت المعبودة "واجيت" بهذا اللقب أيضا.(50) والى جانب ايزيس ونفتيس كان يوجد أيضا "سرقيت ونيت " كانت أيضا من الربات الحاميات(51).

وتعتبر أيضا المعبودة"حقات" أيضا من الربات الحاميات، وكانت تمثل وهى ممسك علامة عنخ، وتقوم بحماية الأم الحامل والمولود الصغير وشاركتها فى تلك الخاصية المعبود "تا ورت" وهى أنثى فرس النهر والتى كانت حامية للسيدات الحوامل والأطفال الرضع(52).

المعابد والسحر :
لقد تخصصت كل مدرسة من المدارس السحرية فى نوع معين من السحر وما يرتبط به من معجزات، يحتفظ بسرها الساحر الأعظم أو ريس الكهنة. ومن تلك المعابد على سبيل المثال ما يلى :

معبد زايس "صا الحجر" :
وقد أشتهر هذا المعبد بسحر الأفاعي، وفى مقدمته تحويل العصا أو حزام الوسط إلى أفعى بعد ألقاها على الأرض وقراءة التعويذ السحرية عليها، كما كانت لهم قوة السيطرة على الأفاعي بالتعزيم عليها حتى تأتمر بأمرهم فيخرجونها من جحورها ويبطلون فاعلية سمومها أو يوجهونها إلى أي مكان يريدون لتنتقم من أعداهم ،وكانوا يعتبرون الأفاعي نوعا من الجن، وكان بعضها يؤمر فيطير من بلد إلى أخر حيث أمر.

ومعبد زايس المذكور هو الذى تعلم فيه سيدنا موسى عليه السلام ودرس اللاهوت والحكمة وفاق بمعجزاته بقية السحرة أمام فرعون عندما ألقى بعصاه فتحولت إلى أفعي أكلت كل أفاعي بقية السحرة(53).

معبد حولس:
أشتهر الكاهن الأعظم فى معبد حولس القديم (دير المحرق بأسيوط) بمعجزة شفاء الأبرص وهو الذى قام بشفاء الأميرة "بتراشيد" بنت "بخانتو" أخت فرعون مصر بعد ما عجز كبار الأطباء من شفائها، كما ورد فى أحدى برديات تورين.

والجدير بالذكر هنا أن هذا المعبد هو الذى قام به سيدنا عيسى عليه السلام أثناء هروبه وإقامته فى مصر(54).

معبد أهناسيا :
اشتهر كهنة أهناسيا بمعجزات ما، أطلق عليه "سر الأحلام" الخاصة بتفسير الأحلام وقراءة الغيب والوساطة والاتصال الروحي عن طريق الأحلام وتمكين الرويا للاطلاع على المجهول ، وتحتوى بردية تورين على صفحات كتب سحر الأحلام وكتاب مفتاح الأحلام .

وفى المعبد درس سيدنا يوسف عليه السلام الرياضيات والفلك وعينه فرعون كاتباً بالقصر وأميناً على المخازن بعد نبوءته المشهورة فى تفسير الأحلام .(55)

معبد هليوبوليس :
وفى هذا المعبد كانت جامعة اون التى كانت تعتبر أقدم جامعات العالم وفيها تدرس كل العلوم بما فيها السحر والذى كان له مدرسة خاصة فى ذلك المعبد .

وقد حوت بردية وستكار التى ترجع إلى الأسرة الخامسة "المعجزات " التى كان يقوم بها الكاهن "جدى" أحد سحرة المعبد أمام الملك خوفو حيث كان يفصل رؤوس الطيور عن أجسامها ويضعها فى أركان القاعة الأربعة ثم يتلى عليها تعازيمه السحرية فتلتحم الرؤوس بالأجساد وتعود الطيور للتحليق وهى تصيح وتغرد.

وفى هذا المعبد أقام سيدنا إبراهيم عليه السلام فترة من الزمان ودرس الكثير من أسرار السحر .(56)

معبد بتاح :
اشتهر كهنة معبد بتاح فى منف بمعجزات الإخفاء والاختفاء حيث كان الكاهن الأعظم يحمل تميمة أطلق عليها عصا بتاح السحرية كان يقرأ عليها بعض التعاويذ فيختفي بجسمه من وسط المجلس أو يظهر فجأة فى وسط الغرفة المقفلة ليفاجئ الموجودين بحضوره كما كانت له القدرة على إحضار الأشياء الموجودة بالخزائن السرية وعرضها على الحاضرين أو إخفاء الأشياء الموجودة أمامهم بالقاعة(57).

معبد أمون فى سيوة :
اشتهر كهنة معبد آمون فى سيوة بمعجزة تحريك تمثال آمون من مكانة وإجابته على الأسئلة التى تتلى عليه وهى المعجزة التى قام بها التمثال عند زيارة الاسكندر الأكبر للمعبد(58).

السحر والملوك :
إن ملوك مصر هم أيضا آلهتها، وهم الآلهة لان لديهم عدد كبير من العلماء، والعلماء فى خدمة الملوك(59) ولذلك يظهر أمام الشعب يعرف مواعيد الفيضان والمطر ، ويعلن للناس عن ذلك ويكون صادقا ، ولا يقول الناس أن الملك عالم بل انه اله ، لأنه علام الغيوب وغارس الحبوب وكاشف الكروب وقاهر الحروب وكان الكهنة والأطباء والعلماء المصريين يعرفون كثيرا من العلم فى الطب والفلك والكيمياء، بل ان علمهم هذا الذى لا يزال يحير العالم الحديث، فليس عجبا أن يكتشف علماء مصر القديمة إلى أشياء لا نفهمها إلى اليوم، وليس اللعنة إلا شئ قليل جدا إذا ما قورن بما وصل إليه الفراعنة من الألوف السنين ولم نعرفها إلي الآن(60).

بالإضافة إلى هذا فان السحر الذى تؤدى شعائره فى المعبد كانت تعتبر أيضا ذات غرضا سياسيا، اى أن شعائر السحر تندرج تحت شعائر العبادة ، وتبح جزءا منها يساعد على استقرار النظام .(61)

وهذا ما كان يلجئ إليه بعض الملوك فى الحالات التى كانت تسود فيها الفوضى فى البلاد نتيجة مظاهرات أو حروب أو صراع داخلي بين الأسرة الحاكمة وهذا الصراع وما ترتب عليه من عمليات سحرية كان منتشر جدا فى القصور الملكية، بين الأمراء بعضهم البعض وبين الزوجات السنويات والملك والملكة.

السحر والملكات :
كما كان للملوك دورا فى السحر أيضا كان للملكات والأميرات دوراً هاماً فى السحر فى المملكة المصرية القديمة، مارست فيها الملكة الطقوس السحرية على العلن مثلها مثل الرجال تماما بل والأكثر من هذا أن بعض الملكات كان لهن دور فى العمل فى المعبد كساحرة.

وقد ذكر "ديودور الصقلى" أن بعض الملكات تعلمن السحر من الكهنة وتخصصن فيه، وأن الملكة كانت تجلس بجانب الملك على العرش وتلازمه فى زياراته للمعبد للمحافظة عليه من السحر المضاد، وهو ما يظهر فى بعض الرسومات والتماثيل عندما تظهر الملكة وهى تضع ذراعها على كتف الملك أو خلف ظهره لتحميه من أعداء الخفاء بينما تحميه الكوبرا أو الأفعى الناشرة التى تتصدر تاجه وجبهته لتحميه من العين الشريرة والأعداء المواجهين له(62).

السحر والطب :
كانت مهنة الطب والأطباء مهنة من المهن الرفيعة المستوى ، وكان الأطباء من الطبقة العاليا فى المجتمع المصرى وذلك لما ينالوه من تقدير واحترام من الشعب والحكومة وأيضا ما يناله من قيمة جراء علاجه لشخص ما ، ويا حبذه إن كان المريض من طبقة الأمراء والملوك أو الأثرياء عمتا فقد كانوا يجزون العطاء للأطباء بشكل كبير فمنهم من كان يعطى مجوهرات وذهب وقطع ارض وغيرة من العطايا النفيسة الغالية .

وقد كان الطبيب أو الساحر يستدعي إلى البيت ، فيدخله فى موكب خاص له مراسيمه الخاصة ، ذلك لان الطبيب كان ينظر إليه باعتباره صانع المعجزات القادر على كل شئ(63).

طرق العلاج فى مصر الفرعونية :
وقد عرف أطباء مصر القديمة ثلاث طرق للعلاج :
1- الجراحة 
2- العقاقير 
3- السحر 
وكان الطب الجراحي بتضمن إجراء العمليات الجراحية والعقاقير كانت بالأعشاب وبعض الخواص الكيميائية للحجر الجيري أو الرخام الذى سحق واستخرج منه البنج المعروف حاليا، أما السحر وهذا ما يخصنا هنا فقد كان عنصرا أساسيا فى الممارسات الطبية فى مصر القديمة، حتى بالنسبة للعلاج بالجراحة والعقاقير.

الخدع السحرية فى العلاج :
وقد توصل بعض الدارسين ألي كشف جانب من الخدع إلى أرست فى وعى الناس الاعتقاد الراسخ فى السحر ،وعرفوا أساسها الطبي على سبيل المثال ، يرسم الطبيب القديم أو الساحر صورة أحد الآلهة على يد المريض الذى يعاني من الألم أو التسمم، ثم يطلب من المريض أن يلعق الرسم، صورة الإله هذه كانت فى الغالب ترسم بمحلول أحد العقاقير المناسبة للحالة المرضية، فإذا شفي المريض نتيجة لتعاطيه ذلك العقار، فالفضل يعود إلى الإله الذى رسمت صورته على اليد(64).

وقد تضمنت بعض النصوص العلاجية السحرية العديد من الصيغ الخاصة التى تقوم بحماية الأحياء، وقد تقترن هذه الشعائر ببعض التمايل الصغيرة أو الدهانات، وتذكر بردية برلين الطبية أن هناك دهان يساعد على شفاء إنسان يسيطر عليه احد الأموات، ودهان أخر يساعد على طرد شبح شخص ميت أو أمراه ميتة(65).

لعنــة الفــراعنة :
والسؤال الآن بعد كل ما وضحناه عن السحر والتنجيم والعرافة هو ما مدى صحة لعنة الفراعنة وما يصيب سارقي المقابر الفرعونية أو داخليها لأول مرة ؟

ولكى نجيب على هذا السؤال علميا لابد لنا أن نتعرف على بعض النقاط المهمة والتى تكون فى المقابر عند فتحاها لأول مرة منذ آلاف السنين حتى الآن، ومنها الفطريات والبكتريا والإشعاعات، الفطريات التى تخرج من الجثث والسموم وغيرة من الأشياء المضرة والتى تؤثر على صحة الإنسان لو تعرض لها تعرضا مباشراً.

وسوف نستعرض فيما يلى الأسلحة الخفية التى استخدمها المصرى القديم فى الحفاظ على مقبرته من السرقة، وكذلك بقاء المومياء فى حاله جفاف تام حتى لا تتأثر بالفطريات وغيرة مما دعاهم لاستخدام مواد وأشعة تضر بصحة الحى والذين ظنوا أنها لعنة من لعنات الفراعنة.

الفطريات والبكتريا :
عندما اختبر الفريد لوكس مومياء توت عنخ آمون لأول مرة ، وكان عام1925 رئيسا لقسم الكيمياء بمصلحة الآثار المصرية ، وصل إلى نتائج ربما تلقى الضوء على موضوع لعنة الفراعنة، فقد كتب على سبيل المثال عن الفطريات التى وجدت فى المقبرة، وعن أثارها الكيميائي على الجسيمات العضوية بنسيج جسم وعظام المومياء، وأعلن فى نفس الوقت عن خلو المقبرة من الجراثيم .

ونتائج دراسة "لوكاس" حول الفطر الكثيف النامي على حوائط المقبرة، والحشرات الكثيرة الميتة إلى وجدت على أرض المقبرة، اتخذت أساسا يساند النظرية القائلة بأن لعنة الفراعنة مصدرها وجود نوع من السموم فى المقبرة يؤثر على كل من يدخلها.

نبات تفاح الجن :
الشئ الذى بقى بلا تفسير هو وجود نبات لا يزرع فى مصر، داخل المقبرة "توت عنخ أمون" وقد وجد أيضا فى المقابر أخرى لفراعنة آخرين وهو النبات الذى يطلق عليه اسم تفاح الجن أو اليبروح"ماندريك" ، وهو نبات سام يدخل فى تركيب لعض الأدوية ، كما وجدت رسوم لتلك النباتات فى مقابر الأسرة الثامنة عشر، وأقرب البلاد الذى ينمو فيها هذا النبات هو فلسطين، وقد عرف العرب هذا النبات وعرفوا أن كمية قليلة منه تعمل على تنشيط الجسم، ولكن تناول جرعات كبيرة منه يؤدى إلى غيبوبة، وإلى آثار أشبة بهلوسة(66).

ويعتقد الأستاذ" ثيوبرى" أن فاكهة تفاح الجن الموجودة فى مقابر الفراعنة فى رسوم هذه المقابر، تطابق الفاكهة المعروفة باسم (ديدى) والتى تسمى بالعبرية "دوديم" والتى نجد لها ذكر متكرر فى العهد الجديد، وقد استخدمت كمخدر فى جزيرة فيلة(67).

وبمناسبة ذكر العهد الجديد فقد تذكرت قصة قد قرأتها من قبل ذُكرت فى العهد القديم، وهى أن إحدى النساء قد زنت أو سرقت، وبسؤالها أنكرت الحادث، فقدم إليها أحد الكهنة مشروبا، فشربته ومن بعدها اعترفت بكل شئ، فظن العامة الموجودين أن هذا سحرا مع أنه هو ما يعرف الآن باسم كشف الكذب وهى مواد كيميائية تستخرج من نباتات معينة تعمل على أثارة المخ لقول الحقيقة، وهذا النوع من العقار كان يستخدم فى أجهزة المخابرات قديما وأظن أنه قائم إلى الآن مع بعض التطوير والتحديث بما يناسب مع الثورة العلمية الهائلة التى حدثت فى القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين.

السحر والفطريات ومفتشين الاثار :
على مدى زمن طويل، قام الدكتور عز الدين طه بالكشف الطبى على عدد من رجال الآثار والعاملين فى متحف الآثار المصرية القديمة، واكتشف أن الكثير منهم يعانى من فطر معين يسبب التهاب الجهاز التنفسى ، وكان الأثريون قد لاحظوا تلك الإعراض الغريبة وانطلقوا عليها الكحة القبطية، والتى تظهر على شكل طفح جلدى، مع أحساس بصعوبة التنفس، لكن الأمر لم يحظى باهتمام كبير، رغم تلك الأعراض كانت تظهر فقط على أولئك الذين يتعاملون بشكل مكثف مع أوراق البردي المصرية القديمة.

وقد أوضح الدكتور طه خلال مؤتمره الصحفي بجامعة القاهرة وجود سلسلة من العناصر المعدية الخطيرة، من بينها الفطر الذى يطلق عليه "اسبيرجيللاس نيجر".

قال الدكتور طه أن ذلك الفطر قادر على مواصلة البقاء فى الموميات وحجرات الدفن والأهرامات على مدى ثلاثة أو أربعة آلف سنه. ولكن العجيب كل العجب هنا أن الدكتور طه قد توفى بعد المؤتمر مباشرتا فى حادث سيارة هو ومن معه فى السيارة !!!!!!

ترى ما سبب الحادث ؟ وهل كان للعنة الفراعنة دخل فى هذا الحادث المروع ؟ والغريب فى الحادث أيضا أن الطب الشرعى شخص الموت "على أنه هبوط حاد فى القلب" وليس ما ينتج من الحدث من تكسير ونزيف وغيرة !!!!

السموم :
مما سبق فأن الاحتمال كبير أذن فى إصابة الأثريين بالطفيليات خلال عملهم الطويل تحت الأرض ، ولكن إذا أدخلنا فى الاعتبار أن لعنة الفراعنة كان المقصود بها حماية مقابر الملوك فى نتصور أن يعتمد فى هذا على تلك الطفيليات ومن ثم فالنظرية التى تكسب أنصارا فى هذا المجال هى نظرية الاعتماد على السموم(68).

فالسموم قديمة قدم الجنس البشرى، ومن المعروف أم مينا أول فرعون لمصر كان يزرع النباتات السامة ونحن نعرف أنه عهود تالية استخدم قدماء المصريين الأفيون والشوكران والبنج الأسود والزرنيخ ،بل أنهم عرفوا حامض البروسيك الذى كان يستخدم فى تنفيذ أحكام الإعدام عند الإغريق من 2500سنة(69).

فلا شك في أن المصريين القدماء قد استخدموا السموم فى حماية مقابرهم وقتل كل من تسول نفسه الاعتداء على الأموات فى مرقدهم الأخير، هذا إلى جانب الوسائل الأخرى التى استخدمت فى حراسة المقابر والدفاع عنها من السرقة، بل وكانت المقابر بجانب الوسائل العلمية أو السحرية فى حراستها استخدموا نظام الحراسة البشرية بإنشاء دركات للحراسة على المقابر ليلا ونهار حتى لا يسطوا عليها اللصوص وقتها.

السموم التى تخرج من الجثث :
إلى جنب ما سبق كان أكثر ما يخشاه القدماء المصريين من بين السموم ما أطلقوا عليه اسم "سم الميت" وكانوا يشيرون بذلك إلى السموم التى يفرزها الجسم أثناء تحلله بعد الوفاة، وقد ورد فى أوراق البردى ما يفيد ان أطباء مصر القديمة كان لديهم وسيلة للتخلص من السموم الموجودة فى جسم الميت وكانوا يعتمدون فى ذلك على الزيت والعسل وفضلات الفتيات الصغيرات والقطط والحمير والخنازير وقد ننظر إلى مثل هذا ببعض السخرية، ولكن الثابت ان تلك الأشياء تحتوى على أجسام مضادة تقاوم الكميات الصغيرة من السموم التى يمكن أن تصل إلى جوف الإنسان كل يوم(70). والذى لا شك فيه أن السموم تفقد تأثيرها بفعل الضوء والهواء والتعرض للشمس بعد عدة سنوات، لكن السموم القوية تحتفظ بمفعولها لعدة قرون، خاصة إذا كانت محفوظة فى فراغ محكم لا يتسرب منه أو إليه الهواء، ومقابر الفراعنة الصخرية تعتبر معامل تفريخ مثالية للبكتريا، وقد تسأل الأثريون على مدى الأجيال سر اللون الأسود الموجود على المومياء الفرعونية، والإجابة عن هذا تتلخص فى كلمة واحدة وهى البكتريا(71).

سر اليورانيوم ومدى علاقة الكهنة به :
فى عام 1949 أثار عالم الذرة المعروف بروفسير بلجارينى دهشة علماء الآثار عندما قال: "اعتقد أن المصريين القدماء فهموا قوانين التحليل الذري وان اليوراانيوم كان من المسائل المألوفة لدى كهنتم وحكمائهم .. ومن المحتمل أنهم استخدموا الإشعاعات الذرية لحماية أماكنهم المقدسة". وقد ساند رأى العالم الذري الكبير أن الصخور المحتوية على اليورانيوم جرى استخراجها من مناجم مصر الوسطى. فهل يعنى هذا أن الفراعنة اعتمدوا على حزام قاتل من الإشعاعات ؟؟؟

ويقول العالم بلجارينى والذى لا يستبعد هذا الاحتمال :
"من الممكن أن أرضية المقابر غطت باليورانيوم ،أو أن تكون القبور نفسها كسيت بصخور مشعة .. مثل هذا الإشعاع يمكن فى يومنا هذا أن يقتل أنساناً، أو على الأقل تأثير سيئا على صحته"(72).

وهنا يجب ان نذكر ما وردناه من قبل ،مع أن أكثر حالات الوفاة بين علماء الآثار المتصلين بالمقابر الفرعونية ، ولم يتمكن الأطباء من تحديد السبب الحقيقى لها ، وان العديد من علماء الآثار المصرية القديمة قد شكوا من أحساس متزايد بالإجهاد ،كما ظهر على البعض علامات واضحة لخلل فى المخ بعد العمل الطويل داخل المقابر.

ومنهم على سبيل المثال وليس العرض أن جميع من دخل مقبرة توت عنخ آمون وعلى رأسهم كارتر قد ماتوا جميعا فى غضون سنوات قليلة بأمراض تشابه الأمراض التى سبقنا عرضها وهو الإجهاد المتزايد والحمة الشديدة، والهذيان وخلال فى خلايا المخ والتى نتج عنها تصرفات غريبة أدت إلى موت البعض منهم.

وقد اكتشف فى المعبد الجنائزي لهرم سقارة المدرج بمنطقة سقارة بالجيزة حجران بها أحجار تشع موجات كهرومغناطيسية شافية للأمراض وأخري تطلق موجات اللون الأخضر السالب القاتلة للحيوية(73).

وأوضح الدكتور (سمير يحى الجمل) أن قدماء المصريين رفوا أشعة اللون الأخضر السالب واستخدموا هذه الأشعة فى كافة أعمالهم السحرية وذكر أن هذه الأشعة تنطلق أيضا من قاعدة الهرم الأكبر طبقا للنتائج التى أظهرتها أجهزة القياس الإشعاعي، وألمح أن هذه الأشعة موجودة فى كافة المضادات الحيوية(74).

وقد أعلن الخبراء المصريين أنهم تمكنوا من تسجيل إشعاعات نووية صادرة من بعض الموميات أناء مرورهم بجهاز قياس الأشعة بقاعة الموميات بالمتحف المصرى.(75) وقد تبين للعلماء ان قدماء المصريين كانوا يشحنون جثث موتاهم عند تحنيطها بشحنات من الأشعة الخضراء لحفظها من التحلل وقتل البكتريا التى تعمل على سرعة تحللها(76).

شحن الأثاث الجنزى بالأشعة القاتلة :
وقد أكد الدكتور سيد عبدالكريم عالم المصريات أن لعنة الفراعنة التى تم نسبها إلى السحر لم تكن فى الواقع إلا شحن بعض الموميات بأشعة الموت الخضراء القاتلة بالإضافة إلى شحن بعض متعلقات المومياء من أدوات منزلية وأدوات زينة ومصاغ وتمائم بنفس الأشعة وهذا ما دع سارقي بعض المقتنيات من كنوز توت عنخ آمون وسارقي بعض الموميات إلى أعادتها إلى أماكنها الأصلية مرة أخرى أو التخلص منها للخلاص من هذه اللعنة(77).

الفراعنة ومساحيق الهلوسة :
من المؤكد علميا وتاريخيا أن الفراعنة عرفوا العقاقير، وكانوا قادرين على خلطها وتركيبها واستخدمها، والطب الحديث يقول لنا أيضا أن تلك المساحيق ممكن أن تحدث أثرها عن طريق الأنف أو الفم، واحدث هذه المساحيق عن طريق ذرات هذا العقاقير إذا دخلت عن طريق العين(78).

حيث انه من المحتمل جدا أن يكون الفراعنة قد وضعوا تلك المساحيق من مادة اللهلوسة فى مقابرهم بكميات كبيرة حتى يتأثر الداخل للسرقة ويصاب بالجنون أو الهلوسة أو يسقط فى غيبوبة فيخاف من بعده من الدخول ويفر هاربا ، وفى رأى الشخصى أن هذا ما يفسر وجود هياكل عظمية فى دهاليز او غرف المقابر فيحتمل أن يكونوا لصوصا أثرت فيهم المواد التى حفظ الفراعنة بها مقابرهم من السرقة.

وهذه الحالة من الهذيان والهلوسة قد أصابت عددا كبيرا من علماء الآثار فمثلا العالم" يوهاتس ديمتش" الذى جاء إلى الصعيد والنوبة وكتب ونقل مئات النقوش أصيب بحالة من الهذيان المستمر، فسرها الأطباء على أنها انفصام فى الشخصية، وقد دفع له الناشرون ليؤلف كتابا ولكنه جلس فكتب 350 صفحة لم يستطيع أحد أن يفسر جملة واحدة منها(79).

تيتانيك والسحر المصرى :
كان على متن الباخرة تيتانيك 2200 راكب و40 طن بطاطس و12000 زجاجة ماء معدنية، و7000جوال من اللبن، و35000 بيضة، ثم ... مومياء مصرية !! أراد اللورد كانترفيل أن ينقلها من انجلترا إلى نيويورك. وكانت المومياء لكاهنة ذائعة الصيت فى عهد أخناتون عثر عليها فى تل العمارنة فى معبد صغير بنى خصيصا لهذه الكاهنة وعرف باسم معبد العيون.

كانت مومياء الكاهنة عند اكتشافها مزودة بالتعاويذ والتمائم المعهودة، ومن بين تلك التعاويذ تعويذة عليها رسم الإله اوزيريس، وقد كتب عليها: "أفيقي من تلك الغيبوبة التى ترقدين فيها ، فنظرة من عينيكى كفيلة بالانتصار على كل ما ارتكب ضدك" وجدت التعويذة تحت رأس المومياء فهل يعنى هذا ان ما بقى من جسد الكاهنة يتمتع بنوع خاص من الحماية ؟

وضعت المومياء خلف حجرة القيادة، ومن المعروف ان العديد من العلماء الذين تعاملوا مع الموميات، ظهر عليهم علامات واضحة من التشويش العقلى، فعل نظر كابتن سميث فى العينين المشعتين؟(80).

السحرة ومكانتهم :
حرى تب هو المعنى لكلمة ساحر فى اللغة المصرية القديمة (متصدر الجمع) هى الترجمة الحرفية لها، وربما لانه كان يقف على رأس التجمعات فى المناسبات وفى أداء التراتيل الدينية أو السحرية، وقد تغير الاسم فى العصر المتاخر الى (كتبة نصوص الإله). وقد كان للسحرة مركز مميز ومكانة خاصة فى كلا من الدولة القديمة وخلال الأسرات الثانية عشرة والثامنة عشرة وتقلد بعض السحرة المعروفين أعلى مناصب الدولة أو مستشارين وأعضاء فى مجلس الحكماء ، كما كان الكثير من كبار الكهنة والعلماء والأطباء يفتخرون بحمل لقب ساحر بجانب مهنتهم الأصلية(81).

وقد كان يبدو غريبا أن يوضع السحر ضمن معارف الكهان ، ولكن معرفة الصيغ السحرية الكاملة – فى رأى الكهان أنفسهم- قد أمدتهم على الأحياء والأرباب وقوى الطبيعة لا تكاد تحد.(82) وكان الساحر رجلا له خطره مقداما لا يتراجع أمام أعظم الأمور الجديرة بالمشاهدة فمن ذلك مثلا قول الساحر: "سوف أميد بالأرض إلى الغمر ولسوف يصير الجنوب شملا وتنعكس الأرض"(83).

أشهر السحرة والساحرات فى مصر الفرعونية :
لم يمارس السحر فقط من السحرة الرجال بل كان لبعض النساء معرفة تامة بالسحر والاتصال بالأرواح وبعضهن حملن لقب "عرافة المعبد" وقد خلد التاريخ أسماء الكثير منهن أمثال ميليت، وانهارى، وحنت تاوى، وروى، وبعضهن كن ملكات وأميرات.(84)

من أشهر هؤلاء السحرة الرجال هو ديدى ، والساحر" جاجا أم عنخ" وقد وردت أشارتهم وقدرتهم السحرية فى بردية وستكار، كما أن هناك ساحر مشهور فى عصر الرعامسة يعرف باسم مرى رع وذلك وفقا لما جاء فى بردية فاندييه، ثم ما أشارتله برديتان سحريتان من القرن الأول والثانى الميلادى ويعرفان باسم ستنى1 و ستنى 2.(85)

حال الساحر والكاهن فى السحر :
كان الكاهن او السحار حتى يقوم بالسحر له طقوس معينة اهمها هى ان يبقى فى حالة طهارة جسدية حتى لا يتعرض للشر والاذى من المعبودة سخمت.

وكان يسبق كل هذا كما اشرنا سابقا الطقوس الخاصة التى يقوم بها فى المعبد ومنها مقاطعة الخلق والصيام والبئر والدهاليز والوحش وغيرة من تلك العقبات التى كانت تقابل الساحر فى مرحلة أعداده وتهيئته ليكون ساحرا معترف به.

الزى الخاص بالساحر :
كان الساحر يرتدي زيا خاصا مميزا، ومنهم من كان يرتدى جلد الفهد إذا كان من السحرة المعبد، كما كان الساحر يحمل عصا سحرية على شكل حية أو تحمل رؤوس بعض الحيوانات الخرافية ورؤوس الإلهة، وكانت كل عصا تمثل المعبد الذي ينتمي إليه أو تخرج منه وهو الذي يمنحه العصا عند السماح له بمزاوله المهنة(86).

الادوات المستخدمة فى السحر :
تعددت الاوادت المستخدمة فى تأدية طقوس السحر الشفهية والعملية، ومن بينما يستخدم لاتمام ذلك التماثيل الصغيرة الشمعية، والتماثيل الشافية، ولوحة حور-شد، ثم الكتابات والتعويذ التى تتلى او تسجل على تلك الادوات، وكذلك الماء الذى يصب عليها ليتشبع بفحوى هذه النصوص والتعاويذ، وغيرها من الاداوات تتعلق بالساحر او بالكاهن الذى يقوم بعملية السحر.

القصص والاساطير السحرية :
انتشر فى الادب المصرى القديم نوعا خاصا من الأدب ألا وهو القصص التى تبنى وتحكى عن السحر، وقد انتشرت تلك القصص والأساطير حتى بين المعبودات بعضهم البعض.

وبخلاف النصوص والتعاويذ الدينية هناك بعض القصص التى حملت فى طياتها مغزى سحريا ،ومن بينها عددا من الأساطير الدينية التى تتعلق بالمعبودات المصرية والسحر بين الأرباب ومن بين هذه القصص ما جاء فى بردية وستكار، وأسطورة ايزيس وراع وعقارب ايزيس وقصة الأخوين.(87)

ومن القصص التى حوتها نفس بردية وستكار قصة الزوجة الخائنة والتمساح الشمعي التى تحكي كيف صنع الساحر "أوباأونر" تمساحاً من الشمع طوله نصف ذراع وألقاه فى البحيرة التى كانت الزوجة الخائنة تقابل فيها عشيقها أثناء غياب زوجها فى رحلاته مع الملك ،وكيف تحول تمثال الشمع إلى تمساح ضخم قبض على العشيق وغطس به تحت الماء عدة أيام حتى أتى الكاهن وأمره بالخروج به ليراه زوجها والشهود ، ثم أمره بافتراسه ، ثم تحول التمساح إلى تمثال شمع مره أخرى حملة الساحر معه فى صندوق خشبي خاص به ثم أمر الزوجة بأن تلقى بنفسها فى البحيرة لكى تلحق بعشيقها.(88)

غرائب السحر المصرى :
من أغرب ما يذكره سونيرون عن السحر هو تمكن السحرة المصريين من إسقاط المطر (سحر الاستسقاء ) وإثارة العواصف، وكان هذا النوع من السحر نافذاً لأنه يشير إلى قدرة الساحر على التحكم بعناصر الطبيعة وهو أقصى ما يطمح إليه الساحر.(89)

ويؤكد ذلك ما ورد فى قصة الحرب التى نجا منها الجيش الروماني بقيادة "ماركوس أوريلوس" من كارثة محققة وذلك عن طريق الامطار إلى انهمرت بمعجزة على يد "حارنوفيس" احد مفسري النصوص المقدسة فى مصر.(90)

وقد كشفت شقفة من الفخار وجدت فى طيبة، إلى مدى كان تأثير هذه الرقى والتلاوات السحرية فى بداية المملكة الوسطي، كانت هذه الشقفة هى نتاج لطقس من الطقوس المراعية يسمى "تكسير الأواني" لقد طلب أحد فراعنة الأسرة الحادية عشر كتابة أسماء أعدائه وحفرها على عدة جرار وأوان فخارية، قائمة بأسماء الأعداء تضمنت باكواى حاكم أوباتس وجميع أقاربه، وكان سكان كوش وميجيروشات، وكذلك كل حلفائهم الأقوياء وأصدقائهم.(91)

كما روت بردية وستكار كيف قام الساحر جدي فى حضور الملك وأبنائه وحكماء القصر بإحضار ثور كبير وضرب رأسه فسقط رأس الثور على الأرض بعيدا عن جسده ، ثم تلا عزائمة السحرية فقام الثور وراءه وخرج الساحر من القاعة يتبعه الثور وهو يخور.(92)

وقصص التنجيم عن بواسطة إناء مملوء بالماء، من فوقه طبقة رقيقة من زيت ،ويركع أمام الإناء وسيط من الأطفال يأمره الساحر بأن يفتح عينيه على ما فى الإناء ، حتى إذا ما لاح له ضوء على سطح الزيت كان ذلك أية على أن الاتصال بالآلهة قد تم وبذلك يكشف المستقبل عن أسراره الواحد نلو الأخر.(93)

حكاية قديمة عن لعنة الفراعنة والسحر :
ذكر المقريزى بكتابه مروج الذهب نقلا عن يحى بن بكير ان رجلا أتي الخليفة عبدالعزيز بن مروان واخبره بوجود كنز فى قبة (مقبرة) من مقابر الفراعنة وانه يعرف طريقها ،فأمر عبدالعزيز بن عبدالملك بعض العمال بالذهاب معه إلى الموقع ،وهناك حفروا حفرة عظيمة فى الأرض فظهر لهم ممر مبلط بالرخام والمرمر فى نهايته باب بجواره عامود عليه تمثال لحيوان من الذهب عيناه مصنوعتان من ياقوت احمر أبرقتا وظهر لهما ضوء احمر شديد بمجرد ظهور رأس التمثال أثناء الحفر.

وبداخل المقبرة وجدوا تماثيل وصورا من الذهب وأجربه "توابيت" من الأحجار عليها أغطية مطبقة "محكمة الإغلاق" وعندما استدعوا عبدالعزيز بن عبد الملك لفتح المقبرة أسرع بعض العمال وتوجه للسلم الموصل الى باب المقبرة وكان مصنوعا من النحاس ولما حاول الصعود عليه ووصل إلى الدرجة الرابعة من درجاته ظهر من جانبي السلم سيفان عظيمان من يمين ويسار الدرجة فقطعته جزلاً ثم فتحت درجة السلم فهوى منها إلى حفرة أسفلها.

وكان لما استقر جسمه على بعض الدرج قبل ان يهوى فى الحفرة اهتز العمود وصفر التمثال الذى يشبه شكل الديك وصفر صفيرا عجيبا وحرك جناحية وظهرت من تحته أصوات عجيبة لان السلم والديك كما ذكر المقريزى كان يعملان باللوالب والحركات الميكانيكية "أي بطريقة إليه أوتوماتكية" فأمر عبد العزيز بعد هلاك أكثر من رجل من رجاله بردم المقبرة والانصراف وقال: "هذا ردم عجيب الأمر ممنوع النيل نعوذ بالله منه "(94)

وهكذا حكايات أخرى قديمة تدل على اللعنة والسحر لكل من تسول له نفسه التعدي على موتى الأجداد، ومنها ما هو حقيقى موثق كالقصة السابقة والتى وردت فى أكثر من مكان والذين رووها شهود عدل وثقة ولذلك ذكرنها، ومن القصص أيضا ما هو خيالي لا يمت إلى الحقيقة بصلة نسجه خيال اللصوص ومحبى القصص الخالية وذلك للمتعة والعجب.

وأخيرا السحر والقانون المصرى القديم : بجانب ما كان للسحرة من مكانة عند السماح بممارسة مهنتهم المقدسة من حماية كل من الملك والمعبد ،وتقدم لهم العطايا والهدايا بسخاء من الحكومة والشعب لما يقومون به من خير للإنسانية وخدمات للناس من دينية ودنيوية فإن ممارسة السحر المعاكس أو السحر الأسود الذى يقصد به الضرر بالغير كان يعاقب من يقوم به بالإعدام. (95)

فلقد حوكم السحر الذى اشتركوا بسحرهم فى التآمر على حياة رمسيس الثالث، فأعدم البعض وانتحر البعض الآخر قبل إنزلقبل أنزال العقوبة به، وذلك حين أكتشف أن السحرة ثبتوا فى قصره كتابات سحرية ودمى من الشمع كتبوا عليها تعزيمات تمثل أعضاء من تمثلهم تسهيلات لتنفيذ المؤامرة على الملك (96)

وفى بردية "لي" بمتحف المكتبة الأهلية بباريس وصف لما قام به ساحر أراد الانتقام من قوم فصنع تماثيل من الشمع وقرأ عليها عزائم سحرية وخصص كل تمثال منها بنوع من الأذى والضرر فأصيب الأشخاص بالأنواع التي خصصها لكل منهم ، فرفعوا أمرهم إلى الملك ، فأمر بالقبض على الساحر وأمر بإعدامه ونفذ فيه حكم الإعدام علناً في سوق المدينة ، كما أمر بمنع جميع السحرة عن هذه الأعمال.(97)


لمراجعة الهوامش أكتب رقم التهميش فى التعليق وسيرد عليك الآثارى محمود مندراوى بأسم الكتاب ورقم الصفحة

هناك تعليق واحد:

  1. المصادر كلها أو البرديات التى اعتمدت عليها

    ردحذف

تابعنا عبر الفيسبوك

تابعنا عبر جوجل بلس

إتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

متابعة بالبريد الإلكترونى