حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

خاير بك سلطان الليلة - للدكتور سام حواس

بقلم د/ سام حواس - جامعة أمستردام 

فى ديسمبر 1467 عزل الأمراء السلطان الظاهر بلباى لعدم قدرته على ادارة الدولة. كان بلباى سابع عشر سلاطين الدولة المملوكية البرجية (الجركسية) وتم خلعه بعد شهرين إلا أربعة أيام من تنصيبه. الظاهر بلباى حكم اسمياً، أما الحاكم الفعلى ومدبر شئون الدولة فكان الأمير خاير بك الدوادار. ولأن خاير بك كان كبير المماليك الخشقدمية، أى مماليك السلطان خشقدم الذى حكم قبل السلطان بلباى، فإن ذلك أدى إلى زيادة سطوة المماليك الخشقدمية فى مصر. تلك الأوضاع، بطبيعة الحال، لم ترق المماليك المؤيدية، اى مماليك السلطان المؤيد أحمد الذى كان سلطاناً قبل خشقدم، فما كان منهم إلا أن ثاروا على تلك الأوضاع واشتبكوا مع المماليك الخشقدمية فى معركة كبيرة بالقاهرة انتهت بهزيمتهم. وفى هذه الفوضى والهياج اجتمع الأمراء وخلعوا السلطان بلباى ونصبوا مكانه تمربغا الظاهرى الذى كان من مماليك السلطان الظاهرجقمق، وكان يشغل منصب أتابك عسكر مصر فى فترة سلطنة بلباى.

إلا أن تنصيب تمربغا لم يضع حداً للإضطرابات، وشيع أن الأمير خاير بك بات يخطط لإنتزاع العرش من تمربغا. وهو ماحدث بالفعل. فذات يوم انتهز خاير بك فرصة غياب اتابك العسكر قايتباى المحمودى فى قليوب واتفق مع المماليك الأينالية على التضامن مع الماليك الخشقدمية للإطاحة بتمربغا وتنصيبه مكانه، واعداَ اياهم بأنه تو تنصيبه سلطانا سيقوم بالقبض على كل المماليك المناؤين لهم. وهكذا رتب المتأمرون خطة الإطاحة بتمربغا بأن يصعد خاير بك إلى القلعة بعد العشاء ويقبض على تمربغا والأمراء المتواجدين معه، على أن يقوم "الأينالية" فى ذات الوقت بإعتقال كل الأمراء المتواجدين خارج القلعة.

فى يوم تنفيذ الخطة وكان يوم أحد، بعد صلاة المغرب، وبينما تمربغا جالس فى البهو السلطانى، أمر خاير بك المماليك الأجلاب بالهجوم عليه هو والأمراء المتواجدين معه والقبض عليهم جميعأ، ففعلوا ما أمروا به ودخلوا عل تمربغا وسحبوه من على العرش وحبسوه، ثم أتوا بخاير بك وأجلسوه على العرش ولقبوه بالملك العادل أو الملك الظاهر، على لقب أستاذه السلطان الظاهر خشقدم، وقبلت جماعة من امراء الخشقدمية له الارض . وبعد أن نصبوه على هذا النحو المنتقص قام بتوزيع المناصب على الأمراء، معتقداً أنه بما فعله قد تسلطن فعلاً وصارت الأمور فى قبضته، لكن على حد قول ابن إياس " كلام الليل يمحوه النهار".

تنصيب خاير بك نفسه سلطاناً على هذا النحو لم يكن شرعياً بسبب إفتقاده لشرطين أساسيين للتنصيب. فمن جهة افتقد اتفاق جميع كبار الأمراء على سلطنته. ومن جهة ثانية افتقد موافقة ومباركة الخليفة العباسى فى القاهرة، كما هو الحال فى التنصيب الشرعى. على هذا، فإن خاير بك فى الواقع لم يكن سلطاناً فعلياً، ولم يعتبره المؤرخون من عداد سلاطين الدولة المملوكية. بعد تنصيب خاير بك لنفسه هاج المماليك الأجلاب داخل القلعة، فهاجموا المخازن السلطانية وخربوا باب الستارة، ودخلوا دور الحريم ونهبوا محتوياتها، ويفال أنهم فسقوا بأولاد الظاهر تمربغا.

عندما سمع برد بك أمير آخور بما حدث أرسل الخبر إلى الأتابك قايتباى الذى كان فى تلك الغضون قد عاد من قليوب إلى القاهرة، فلما تأكد قايتباى مما حدث جمع مماليكه وأمراءه وأسرع بهم إلى القلعة حيث وجد الأينالية محتشدين هناك، لكن لما بدأ يقاتلتهم لمح بينهم أمراء كبار من أعيان الأينالية، فخشى من عاقبة مهاجمتهم ، وألقى بنفسه على الأرض أمامهم وصاح:" اقتلونى انتم ولا المماليك الجلبان"، فردوا عليه:" نعوذ بالله من ذلك يا أمير كبير". ثم تشاوروا فيما بينهم وقالوا له: " لا تمربغا، ولا خاير بك، انت تكون سلطاناَ ". لكن قايتباى رقض، فانطلقوا ومعهم الظاهرية والأشرفية وسيطروا على باب السلسلة وسلم المدرج وباب الميدان. وبذلك اصبح خاير بك محاصراً داخل القلعة.

عندما علم خاير بك ماحدث أفرج من فوره على تمربغا وأخذه إلى البهو وأجلسه على العرش وانبطح تحت قدميه وتوسل إليه قائلاً: " قم اقتلنى بيدك، فإنى كنت باغياً عليك "، فرد عليه تمرغبا مطمئناً اياه: " طمئن خاطرك يا أمير دوادار، لا أنا ولا أنت بقى لنا إقامة، وإن السلطنة لقياتباى" عندما أشرقت شمس يوم الاثنين عاد الأمراء إلى القلعة وقبضوا على تمربغا وخاير بك وحبسوهما، لكنهم عاملوا تمربغا معاملة حسنة ولم يقيدوا يديه مثلما فعلوا مع خاير بك. ثم أتوا بقايتباى، وتشاوروا فيما بينهم، وقرروا خلع تمربغا بسبب عدم موافقة العسكر على بقائه فى الحكم، فاستدعوا الخليفة العباسى القاهرى والقضاة الأربعة وخلعوا تمربغا ونصبوا مكانه قايتباى.

قايتباى عامل تمربغا معاملة طيبة وأرسله إلى دمياط ليعيش هناك . لكنه سجن خاير بك فى سجن الإسكندرية وبقى هناك حتى سمح له بمغادرة مصر إلى مكة حيث عاش إلى أن طلب من قايتباى العيش فى القدس، فسمح له قايتباى بذلك فذهب إلى القدس وعاش فيها حتى وفاته فى اغسطس 1474.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016