حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

نبذة عن تاريخ المتاحف في ليبيا

نبذة عن تاريخ المتاحف في ليبيا

الاستاذ الدكتور خالد محمد الهدار 
رئيس قسم الاثار بجامعة قاريونس بليبيا الأسبق 
ورئيس تحرير صحيفة افاق اثرية 

يرتبط إنشاء المتاحف بصورة عامة بتوفر المادة أو العينات التي يعرضها المتحف ،وهذا ما حث فعلا في ليبيا عندما توفرت مقتنيات أثرية من خلال الحفريات الايطالية (1911-1941) التي واكبت بدايات الاحتلال الايطالي ونتج عنها إنشاء متاحف في عدة مدن ، و قبلها كانت هناك محاولة لإنشاء متحف في طرابلس إثناء العهد العثماني الثاني عندما قام كارابيلا افندي سكرتير والي طرابلس علي رضا باشا عام 1868-1869 بجمع اللقى الأثرية من المناطق الأثرية في ليبيا لغرض إنشاء متحف لكن محاولته لم يكتب لها التوفيق، كما قام أنور باشا عند بداية الاحتلال الايطالي بمحاولة لإقامة متحف في إحدى الزوايا السنوسية في شحات عام 1911، إلا إن محاولته لم يكتب لها النجاح أيضاً.

ويعد متحف مدينة بنغازي أول متحف أنشاؤه الإيطاليون في ليبيا ما بين 1912- 1913، وهو متحف صغير عرضت داخله مجموعة من المعروضات الأثرية من بنغازي ثم تطور ليشمل معروضات من شحات وأصبح المتحف الرئيسي في شرق ليبيا إلى بداية الثلاثينيات، وأقام الايطاليون متحف صغير آخر في طرابلس بجانب السراي الحمراء عام 1919 ومتحف في لبدة عام1922، وخلال زيادة أعمال الحفر والتنقيب بالمدن الأثرية ظهرت العديد من اللقى الأثرية والمؤهلة للعرض قامت السلطات الإيطالية في بناء العديد من المتاحف في المدن الأثرية الرئيسة مثلما حدث في شحات وصبراتة، وكذلك قامت بإعادة افتتاح متحف طرابلس فى الفترة الواقعة بين 1930-1935م.

كما فُرغ في الفترة ذاتها متحف بنغازي الأثري من جل محتوياته وأعيدت إلى شحات التي اقيم فيها متحف في منتصف الثلاثينات الذي عرف باسم متحف النحت، وأقيم متحف للتاريخ الطبيعي في طرابلس عام 1936، و قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية كانت توجد متاحف في سوسة وشحات والمرج وطلميثة وبنغازي ولبدة وطرابلس وصبراتة (1932)، والتي أقفلت و ضاعت عدد من معروضاتها أثناء تلك الحرب. وجدير بالقول إن المتاحف التي أنشاؤها الإيطاليون لم تؤسس لإغراض علمية بالدرجة الأولى بل كانت ذات أهداف سياسية ثقافية بغرض ترسيخ فكرة الاستعمار ومحاولة زرع فكرة ثابتة وهى أن ليبيا ما عى إلا الشاطئ الرابع لإيطاليا منذ العصور القديمة وتأكيد سياسة الرومنة التي شجع عليها الحزب الفاشي، ومن ثم ركزت المتاحف على عرض الآثار الكلاسيكية (الرومانية على وجه الخصوص) وذلك ضمن اطار المحاولات لمحو الجذور العربية والإسلامية للشعب الليبي. كما كانت تلك المتاحف تبرز النشاط الأثري لإدارة الآثار الإيطالية فقد ظهرت متاحف في مواقع أثرية صغيرة لا تقدم الكثير حيث نهدف فقط الى أن تكون أحد روافد السياحة الداخلية إن جاز التعبير.

وبعد الحرب بسنوات أعيد افتتاح بعض المتاحف مثل متحف الحمامات ومتحف المنحوتات في شحات (1947) ومتحف لبدة وطرابلس. وبعد استقلال ليبيا طورت المتاحف السابقة و افتتحت متاحف أخرى مثل متحف ما قبل التاريخ (1952)، ومتحف الأزياء والعاديات (1953)، ومتحف النقوش الكتابية (1952) ومتحف الجهاد الوطني (1970) في السراي الحمراء بطرابلس، ومتحف طلميثة 1952 و متحف صبراتة الكلاسيكي 1966 وقصر ليبيا 1972 وبنغازي 1977 وجنزور 1973 والمتحف الإسلامي بطرابلس 1973ومتحف الجهاد الوطني في السراي 1970 ومتحف توكرة 1972 ومتحف القيقب 1975 ومتحف جرمة ثم المتحف البونيقي في صبراته 1985 و متحف السراي الجديد بعد ان ضمت إليه متاحف السراي السابقة 1988، وأعيد افتتاح متحف سوسة عام 1983، وهناك متحف البيضاء 1988 ومتحف سرت القديمة (المديّنة) 1987 ومتحف غدامس وفي التسعينيات افتتح متحف جديد في لبدة 1994 ومتحف في زليطن 1994 وأعيد افتتاح متحف جرمة 1995 ومتحف مصراتة1997 ومتحف بني وليد 1999 ومتحف درنة 1999 ومتحف طبرق 2000 ومتحف شحات للمنحوتات 2004 وأخيرا متحف ليبيا في طرابلس 2009.

وتجدر الإشارة إلى أن جل المتاحف مقفل بسبب الخوف من نهبها أثناء ثورة 17 فبراير، و بعد الثورة لم يعاد افتتاح سوى متحف السراي تحت اسم المتحف الوطني ومتحف سوسة في مايو 2012 ثم اغلقا، واستمر متحف صبراتة الكلاسيكي والبونيقي في استقبال الزوار ثم اقفل بعد سرقته عام2013، وهناك متاحف نهبت وتعرضت للقصف مثل متحف بني وليد، إضافة إلى سرقة بعض القطع من متحف سوسة، وجميع المتاحف حاليا مقفلة.

هذه صورة بانورامية عن المتاحف الليبية القليلة العدد والتي ترتكز على المتاحف التي بناها الايطاليون والتي تطورت اغلبها بمعزل عن علم المتاحف والاصول المتحفية، وهذه المتاحف يفتقد اغلبها إلى ما توصل إليه علم المتاحف من تطور ومن تقنيات، واغلبها باستثناء ثلاثة متاحف (المتحف الوطني و متحف ليبيا بطرابلس ومتحف لبدة) هي متاحف قديمة أقيمت في مبانٍ قديمة من العهد الايطالي أو بعده لا ينطبق عليها مواصفات مبنى المتحف سواء من حيث التقسيمات الداخلية ام من حيث الشكل الخارجي، إضافة إلى مواقعها غير الملائمة، ومن حيث الأصول المتحفية فهي ضعيفة من هذا الجانب فلم تطبق فيها لا القواعد العلمية ولا الفنية و لا أساليب العرض المتحفي المتعارف عليها إلا ما نذر، وتنقص هذه المتاحف الأدلة والشروح الوافية ووسائل الاتصال الحديثة التي لم تطبق إلا في المتحف الوطني ومتحف ليبيا، كما انه لا توجد العناصر الليبية المتخصصة في علم المتاحف والتي تستطيع أن تقدم خبرتها في تطوير المتاحف الليبية، ومما تقدم فالمتاحف الأثرية في ليبيا يحتاج اغلبها إلى إعادة نظر وتهديم اغلبها وبناء متاحف جديدة بمواصفات معيارية أنموذجية، في أماكن مختلفة في ليبيا، تستطيع أن تؤدي دورها في توعية الليبيين بتاريخهم وحضارتهم وتنقل صورة حية عن الحضارة الليبية لغير الليبيين.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016