حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الصراصير تأكل لحمها قصة قصيرة للكاتب ناصر الجاسم

الصراصير تأكل لحمها قصة قصيرة للكاتب ناصر الجاسم

الأديب القاص الروائى ناصر سالم الجاسم - السعودية
يكتب قصة قصيرة تحت عنوان الصراصير تأكل لحمها


جفت المياه من الحمامات بفعل انقطاع الماء عن المدينة .. خرجت الصراصير صغاراً وكباراً وراحت تسرح و تمرح في البيوت المبنية بناء القلاع .. والبعض منها مارس هوايته في الطيران كيفما اتفق له..

حرارة الجو و رطوبته حررت الرجال من ملابسهم الداخلية . . و السواد الأعظم منهم جلس بها وحدها في بيته . . النساء السمان وحدهن المتضررات من هذا الجو . . منهن من لطخت أعلى فخذيها بالمراهم والكريمات و البقية الباقية منهن منعهن الحياء من هذا الاستطباب..

أطفئت الكهرباء بسبب الضغط الكبير على المولدات المركزية .. زاد الطلب على قوالب الثلج و المياه المعبأة في قوارير بلاستيكية . . خشيت ربات البيوت من تعفن اللحوم في الثلاجات التي صارت كالأطفال في تبولهم على السجاد المشمع..

العجوز عايد يحشو مذياعه التراثي المربوط من وسطه بخيط سميك بست بطاريات جديدة ليتسنى له سماع أغاني الغوص من الإذاعة الخليجية . . يشق كرتوناً كبيراً و يبسطه على السجاد ويتمدد فوقه واضعاً رجلاً على رجل وقد ألصق العرق شعر ساقيه بهما فبدا كالسابح لتوه..

راح عايد يواصل استماعه للإذاعة و مروحة خوصية تحركها يده من اليمين إلى الشمال على صدره..

الخادمة السيلانية انبطحت كصياد يختل لفريسته على سجاد المطبخ بعد أن نشفت بول الثلاجة عنه لتكتب رسالة لأهلها . . العجوز غزالة تلف جلالها بعد ما فرغت من صلاة الظهر و تلبس نظارة طبية و تجلس مقابلة لعايد ، فيفرد لها ساقيه لتقوم بتدليكهما كعادة يومية عاشت معها منذ أول صباح جمع بينهما ..

انتهت من عملها المحبب و صوتت على الخادم لتحضر لهما طعام الشيخوخة و المرض .. أخذا يأكلان و عايد يمصمص عظماً و عرقه يقطر من جبينه فيما يليه من طعام . . قطع مصمصة العظم وراح يمز جوفه و يتمنطق و غزالة ترد على التمنطق و التجشؤ بابتسامة تكشف عن سن ذهبي يجاور سن مسوس . مسح عايد حبات الأرز الملتصقة بأصابعه بحافة الإناء ووزع ما علق بها من دهن ضئيل على ساقيه المشعرتين . قالت غزالة : صحة وعافية يا بوحمد ، تأكل أشهى و أطيب منه في الجنة إن شاء الله ..

تفلسف العجوز فقال : اللحم اللاصق بالعظم ألذ من اللحم الهبر .. و كل يخاف على لحمه إلا الخسيس حمد، فمنذ اليوم الذي عمل فيه مع الكفار و أكل معهم في صينية واحدة لحم الهمبرجر و سافر بلادهم و صلى مع الجماعة بالبنطلون وأنا متبرئ منه..

الظفر ما يطلع من اللحم يا بو حمد..

من يأخذ بناته الأربع كل سنة و يعرضهن على طبيب ليتأكد من عذريتهن ما رباه عايد و لا غزالة ، إنما ربوه الكفار ، و إذا ابتغيتي الجنة و ابتغيتي أن أموت عنك و أنا راضٍ لا تناديني بأبي حمد ، فولدك حمد صار مثل الصرصور في الحمام ، ومثل اللحم الفاسد في الثلاجة.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016