حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الإلهه أو المعبودة حتحور (بحث كامل بالصور) لمحمود مندراوى


يكتبه محمود مندراوى 
مفتش آثار المنيا
يكتب بحث عن المعبودة حتحور (أم النور) 

مقدمة
تعتبر المعبودة حتحور من أشهر المعبودات المصرية القديمة وليست المعبودات الإناث فقط بل زادة شهرة حتحور وانتشارها كثيرا من المعبودات الذكور ، بل وانتشرت عبادتها وتخطت القطر المصري إلى أن وصلت إلى سوريا والإغريق والرومان كما سنرى فما يليفما من منطقة إلا وقد أقيم فيها معبد أو مقصورة صغيرة للمعبودة حتحور، فهي ربة كل شئ تقريبا ً عند المصريين القدماء ربة الخير والشر ربة الجمال والأمومة ربة النبيذ والخمر ربة السماء وربة الأرض الموسيقى والطرب ...... وكل هذا سوف يأتي ذكره أثناء الحديث عنها وعن أسمائها، وهى أيضا ربة المحاجر والتي كانت مصدر الجبانة المصرية القديمة في جلب الأحجار وبناء المقابر، فاعتبرت حتحور الحامية للمحاجر وهى أيضا المستقبلة للموتى فى العالم الأخر، وقد تعددت أشكال وهيئات المعبودة حتحور من مدينة إلى أخرى، بل والأكثر من ذلك وبسبب حب المصريين لها مثلوها في كثيرا من معبداتهم المحلية بعد أن أضافوا لها صفات المعبود المحلى التي تمثلت فيه المعبودة حتحور، وشيد لها المصريين والإغريق معابد كانت في منتهى الروعة والفخامة لا يزال بعضها شاهدا على تلك العظمة إلى الآن، كمعبد الملكة حتشبسوت في وادي الملوك والذي أعتبر معبد لحتحور ، وأيضا أهتم بمعابدها البطالمة اليونانيين فشيدوا لها مجموعة عظيمة من المعابد أهمها على الإطلاق معبد مدينة دندرة والتي تعتبر المدينة الرسمية لعبادة حتحور، فقد تأثر اليونانيين بالمعبودة حتحور والتي مثلوها بالمعبودة أفروديت عندهم. وعلاقة المعبودة حتحور بالبلاط الملكي وكذلك بالعالم الأخر وشجر الجميز وعلاقتها بالفيضان ونهر النيل العظيم، ومواقفها النبيلة مع زوجها المعبود حور، ودورها المؤثر في الأساطير العقائدية المصرية كل ذلك سوف نتناوله بالتفصيل في السطور القادمة، راجيين من الله حسن التوفيق . 

تاريخها :
تعد الإلهه حتحور من أقدم الآلهه التي عبدها المصريون .. عثر على رمزها وهو رأس وقرني البقرة بين أغراض صوانية متعددة تعود إلي عصور موغلة في القدم.(1)

رأس وعنق من الطين المحروق للمعبودة حتحور

رأس وعنق من الطين المحروق للمعبودة حتحور

وتعتبر حتحور - Hathor - من أشهر الآلهة المؤنثة في مصر القديمة وقد عبدت أول ما عبدت في إقليم مصر السفلى. (2) ففي الأزمنة المبكرة كانت حتحور أو هاتور كما يكتبها اليونانيون ترمز فقط إلى الجزء التي تصوره أو أظهره أقدم إشكال إلهة الشمس حورس وكان ملكوتها يقع شرق السماء ولكن بعد مدة أصبحت ترمز لكل السماء وعلى هذا تمثلت –بدون شك- أجزاء عديدة من خصائص ربات عصر ما قبل الأسرات.(3)

الملك منكاورع مع المعبودة حتحور وفاتحة الطريقة للإقليم السابع عشر

الملك منكاورع مع المعبودة حتحور وفاتحة الطريقة للإقليم السابع عشر

والواقع أن إلهة السماء كانت ((نوت)) ولم تكن عبادتها منتشرة تماما، أما حتحور (بيت حور) فكانت على العكس ذات أهمية عظمي، ولا نزاع في أن اسمها يشير إلى الفكرة القديمة وهى أنها سكن حور صقر السماء.(4)

كانت معبودة قديمة جدا-كما قلنا- يجدها المرء من ما قبل التاريخ، ويرد ذكرها في نصوص الأهرام، وكانت قد غدت توصف بعبارات (تلك التي تنتمي دندرة) ويحاول الملك المتوفى أن يصل إلى المنطقة السماوية التي توجد بها، ولقد كانت أيضا بقرة السماء المعبودة الكونية العظيمة، التي تلد الشمس، فهي التي سمحت للشمس أن تسطع من بين قرنيها، وقد كانت على الدوام المعبودة الكونية المرتبطة برع.(5)

والبقرة هنا إلي جانب أنها تتمثل فيها المعبودة حتحور إلا أنها تمثل النفس. ونحن نعلم أن البقر كان مقدساً معبودا في مصر القديمة، واتخذ لبعض الأرباب رمزاً (هاثور- على سبيل المثال) واستعمال كلمة (كا) بمعنى ثور ومؤنثها (كات) وبمعنى روح فى الوقت ذاته دليل صله لغوية تطورت من المحسوس إلي المجرد، وصلة معنوية رمزية كذلك، الاختلاف في استعمال (كا) يحدده السياق كما تبينه الرموز الهيروغليفية التي تدعي محددات (المخصصات) وما دمنا في باب الدين والعبادة وعالم الروح، فإنه من الطريف أن تستمر النظرة الرمزية للبقرة، والكبش أيضا، حتى عند صوفيين المسلمين.(6) 
المعبودة حتحور فى شكل بقرة على رأسها قرص الشمس

المعبودة حتحور فى شكل بقرة على رأسها قرص الشمس

ظهورها :
كانت حتحور ربة المحاجر ومدن العمال حيث أوكل إلى المعبودين حتحور وأنوبيس حماية الجبانة اللذان عبد في مدرج الدير البحري وأوكل إليهم الجبانة، وكانت حتحور تتقبل العبادة في دير المدينة (موطن الحق) حيث كان يعيش فى عزلة عمال الجبانة الملكية ومن حولهم الجبال وكان الجبل يرتفع فوق وادي الملوك بما يدعوا للدهشة.(7)

فعقيدة (البقرة المقدسة) قد ظهرت في عدة مراكز منها الإقليمين السابع والثاني والعشرون في مصر العليا والإقليم الثالث من الدلتا، وفى عصر مبكر جدا كان الرمز الحيواني المقدس للإلهة (حتحور) في دندرة هو البقرة، متوحدة معها تماما، ولذلك فأن في الرسوم المبكرة يصعب التمييز بينهما حيث صورت على سبيل المثال على لوحة الملك ((نعرمر)) برأس إنساني وأذني وقرني بقرة، كما ظهرت أيضا في هذا الشكل داخل مقبرتي الملكين (جر ومربابيا) من الأسرة الأولي.(8)

صلاية نعرمر

صلاية نعرمر

وظيفتها وأهميتها:
غدت حتحور إلهة الحب مع احتفاظها الدائم بالجانب العنيف في شخصيتها وهو التي جعل منها اللبؤة المتعطشة للدماء، التى تمثل باستت الوديعة تماما ولكنها سرعان ما تتحول إلى سخمت الرهيبة والتي يتبعها الكوارث.(9) 

المعبودة سخمت

المعبودة سخمت

فلا ننسي دور المعبودة حتحور فى قصة صراع المعبود رع مع البشر (قصة فناء البشر) والذين أرادوا الفتك به والتأمر عليه إلا انه أرسل إليهم عينه الممثلة فى المعبودة حتحور والتي عادت وقد قتلت الناس فى الصحراء وعندئذ قال المعبود رع: (أهلا بقدومك يا حتحور .... فأجابته هذه الإلهة بحياتك لقد كنت شديدة البأس بين الناس وقد سر ذلك قلبي). ومن هنا يتبين لنا مدى شغف حتحور بالدم والقتل فى حين أنها كانت تمثل الحب والحنان والمتعة وهما صفتان متضادتان تماما.

حتحور فى شكل أدمى تحمل قرص الشمس على رأسها

حتحور فى شكل أدمى تحمل قرص الشمس على رأسها

ولم تكن حتحور تمثل كل ما هو صدق بل أيضا كل ما هو جميل وكل مميزات السيدة كزوجة أو أم أو ابنة، وهى ربة الحامية للمغنيين والراقصين وكل ما يدخل السرور على النفس من أي نوع كذلك هي الربة الحامية للجميلات والحب والفن والأعمال الفنية وللعنب والنبيذ والبيرة وبالإجمال ربة السعادة وكل ما يتصل بها.(10)

- كما قلنا - كانت تدعى إلهة الحب والإلهة المرحة الطروب بين النساء، ومن أجل ذلك كان يسمينها الذهبية، ولم يخطئ اليونانيين عندما سموها باسم ألهتهم (افروديت) ومن اجل ذلك نجد أن الصاجت والشخشة بقلائدهن، وبالعزف على الدفوف.(11)

أما عن قناع حتحور :
هو قناع يصور وجهة المعبودة حتحور من الأمام بالشكل الأدمي الا أن أذنيها أذن البقرة بدلاً من الأذن الأدمية، وغالبا ما كانت تردى شعرا مستعارا فى هذا المشهد. وكانت تصور أحيانا ً كمرضعة ابن ايزا وربة للحب والحنان والموسيقى، فهي إلهة فرحة جذابة، ومن ثم فهي ربة البهجة وسيدة الرقص، وربة الموسيقى وسيدة الغناء وربة التوثب وسيدة التيجان، ثم صارت بعد ذلك ربة للجبانة ترعي الموتى وترأسهم، وكانت صاحبة القارب ونعوت كثيرة مثل صاحبة القلادة البراقة كالسماء بنجومها، كما كانت لها تماثيل مموهة بالذهب.(12)

وعندما تعرف المصريون خلال رحلاتهم للخارج على بعض الآلهة الأجنبية كان الأمر يبدو كما لو كان قد ذكرهم بإله أو إلهة مصرية ذات الصفات المماثلة لتلك التي ميزوها في الآلهة الأجنبية، فإلهة السماء حتحور كانت وبشكل خاص يمكن أن تقف إزاء معظم المعبودات الأنثوية فى الخارج خاصة فى آسيا.(13) 

ففي الميناء السورى (بيبلوس) كان التجار المصريون منذ فترة مبكرة تماما يتعرفون على إلهة سورية عظمي أطلقوا عليها اسم (حتحور سيدة بيبلوس) كانت ترعى البحارة، بينما في مكان آخر بشبة جزيرة سيناء أصبحت هذه الإلهة العظيمة تدعى (حتحور سيدة مناجم الفيروز.(14)

عائلتها :
في الزمن الذي شكل فيه المصريون لأول مرة كهنوتهم كانت حتحور ربة سماوية بالتأكيد وكانت من معاوني إله الشمس رع وقرينته الأنثوية، وهى كما يقول بروجيش - كانت تُدعى في النظام اللاهوتي لكهنة هليوبوليس ((أم النور)) وميلادها كان أول أعمال الخلق الذي تلاه أنتاج شو وتفنوت، وإن كنا نعرف طبقاً لروايات أخري بالغة القدم أن تيمو هو الذي أوجدها وأنجبها.(15)

ولكن ما ذكر في كثيرا من النقوش الواردة من الحضارة المصرية القديمة فقد كانت حتحور ابنة رع وزوجته فى بعض الأحيان، وهى نفسها أنجبتها الربة نوت علي هيئة طفلة ذات بشرة سوداء يشوبها الحمرة ثم منحتها في آخر ساعات النهار اسمها خينميميت عنخ (16). وربة الحب والحنان حتحور ارتبطت بعلاقة مع الإله حور وكونت مع وابنها (إيحي) ثالوثاً مقدساً .(17)
خينميميت عنخ
واشتهرت حتحور بأنها زوجة حور والتي أنجبت منه الإله الطفل (أحى) والذي كان يصور عادة كصبي يقبض علي شخشيخته يهزها مشاركا في الطقوس الموسيقية الدينية التي تقام لأمه، كما كانت لها (الحتحورات السبعة) كحاميات للحوامل والمواليد الجديدة(18)- كما سيأتي ذكرهن فيما بعد.

علاقتها بالنيل والفيضان :
فلكيا كانت تمثل بالنجم سبت sept أو سوثيز sothis (الشعري) الذي كان يطلق عليه ((الشمس الثانية بالسماء)) وبذلك ارتبط فيضان النيل بها حيث ظهرت على هيئة النجم بجوار شمس النصف الثاني من يوليو، والنجم وسوثيز كان دائما ما يشرق في مسار حلزوني في اليوم الأول من السنة المصرية الجديدة.(19)

علاقتها بالبلاط الملكي والموتى :
حتحور كربة من ربات العالم السفلى كان لها دور بالغ الأهمية لصالح خير المتوفي بمعاونتها الصديقة وحمايتها له تمكنه من أن ينال خلود الحياة، وهذه المكانة التي كانت لها من بين آلهة ذلك العالم تظهر بوضوح من الجمل الآتية المأخوذة عن كتاب الموتى، ففي ابتهالات لرع يقول الضابط المتوفى نيخيت: ((أيها الكائن الجميل يا من تجدد نفسك فى موقيتك على هيئة قرص داخل والدتك حتحور)) أي انه يشير بهذه الكلمات للربة على أنها تمثل قوة الطبيعة.(20) وكانت حتحور تعتبر مرضعة الفرعون (كما أرضعت ملك الآلهة حور) ولذلك توحدت حتحور مع الملكة زوجة الفرعون.(21)

وكانت ترضع الفرعون الميت والموتى من الناس لتساعدهم أثناء تحنيطهم للوصول إلى عالم الموتى، ثم أطلق على المرأة المتوفيه اسم حتحور مثلما كان يطلق على الرجل المتوفى اسم اوزريس.(22) وقد كانت الزوجة الإلهية على النقوش والرسومات في المقابر الفرعونية تفترض في كل حالة أنها الإلهة حتحور وذلك تحت تأثير عقيدة الشمس الهليوبوليتانية كما هو واضح والتي كانت حتحور فيها بمثابة زوجة إله الشمس.(23)

وفى مشهد المحاكمة نجد أنها كانت أحد أعضاء مجمع الآلهة التي تراقب وهى (وزن الكلمات) والتي تمنح قلوب الأبرار الفرح والغبطة، وعندما يواجه المتوقي الشيطان (أبيب) وجها لوجه نجد أن حتحور – كواحدة من مجموعة مكونة من نيتشيب – اب – اف و تيم ونيتشع وسب ونوت وخيبر تشجع المتوفى على خوض المعركة معه – وهى تصرخ فى المتوفي ((امتشق سلاحك)) ولكنها مثل المتوفي ترتعد خوفا ً من ابيب هناك.(24) 

وتظهر في فصول الموتى تمثل عين المتوفى وتقدم له الخبز واللحم والماء فى فصل آخر، وتقدم للمنوفي كل العون لكي يجتاز المحكمة ويدخل إلى (يارو) حقول النعيم، فحتحور على شكل البقرة هى من أخذت بيد المتوفيين عندما دخلوا العالم السفلى ومنحتهم حياة جديدة وطعاماً سماويا ً تحافظ به عليهم ، ولما لا وهى (روح رع وقلبه).

علاقة حتحور بشجرة الجميز :
وقد أخذت دورها في العقائد الجنائزية الأزورية وصارت سيدة الموتى ومثلت كشجرة الجميز وبزغ قرناها من هذه الشجرة تخليداً لذكرى أوزير الذي أحاطت به شجرة الجميز فى شاطي بيبلوس في فينيقيا.(25)

حتحور تخرج من شجرة الجميز

حتحور تخرج من شجرة الجميز

وكان يعتقد أن الجميزة هي جسم الإلهة حتحور (البقرة) ، وكانت الإلهة نفسها تسمى سيدة شجرة الجميز، وكثيراً ما يشاهد على الآثار المصرية شجرة الجميز والإلهة مطلة من بين أغصانها على شكل امرأة وبيدها أبريق تصب منه الماء للسابلة والأموات فى وسط الجبانة، وقد بقي احترام الجميزة باقيا للآن إذ تزرع بجوار المقابر يستظل بفيئها وتروي ظمأ الأموات، كما هو الاعتقاد السائد الآن بين العامة من الشعب ويعد قطعها من الأمور المحرمة.(26) والجميزة هى شجرة الأريكا التي ورد ذكرها فى قصة (بلوتارح) وتلك الشجرة المقدسة تمثل الرمز الظاهر لحياة أوزير وموته.(27)

أعيادها :
كانت المعبودة حتحور أيضا سيدة النشوة التي يتمثل المرء من اجلها، ومن الجلي أن هذه كانت وسيلة الاتصال بها، وبالإضافة إلى ذلك كان يحتفل لأجلها بعيد النشوة المهيب، طول خمسة أيام من أول شهر توت في الأشهر المصرية القديمة أول شهور السنة المصرية القديمة.(28) فقد كانت هى من تستقبل الكهنة، وتقوم بإعدادهم للبهجة الضرورية الأزمة للدنو منها فى الأعمدة المصلصلة فى بهو الأعمدة.(29)

الحتحورات السبعة :
منذ عهد الإمبراطورية الحديثة أدمج الاعتقاد الشعبي في سبعة إلهات حتحور سبع جنيات فاعلات للخير، كان يظن أنهن يحددن مصير الأطفال عند ولادتهن.(30)

دور الحتحورات فى الولاده

دور الحتحورات فى الولاده

وبانتشار فكرة الحوريات السبعة وهن أشبة بحوريات يراعين كل أم أثناء حملها وعند ولادتها ويحددن للمولود مستقبله، وقد أخذت شكل المحاربة بسبب تسميتها عين شمس التي تحارب أعداء رع .(31)

الحتحورات السبعة

الحتحورات السبعة

وإذا نظرنا فى النصوص سنجد أـنه كان من المستحيل على عابديها حصر أشكالها القائمة بالإضافة إلى أن بعض هذه الأشكال كان يعتبر ذا أهمية اكبر عن الأخرى ونتيجة لذلك وجدنا أنهم فى فترة مبكرة نسبيا قد اختاروا سبع حتحورات لتصبح أشكالها الشائعة.

والحتحورات السبع التي تم اختيارهم لتعبد في دندرة هي :
1- حتحور طيبة
2- حتحور هليوبوليس
3- حتحور افرويدينوبوليس
4- حتحور شبة جزيرة سيناء
5- حتحور ممفيس
6- حتحور هيركوبوليس
7- حتحور كسيت 

وقد رسمت على شكل سيدات شابات جميلات يكتسين برداء ملتصق على الجسد ويرتدين رداء رأس على هيئة صقر محاط بقرنين ممسكات بأيديهن دفوفا.(32) وقد أخذت الحتحورات السبع شكل المحارب بسبب تسميتها عين شمس التى تحارب أعداء رع.(33)

وصفها وهيئتها فى كل مدينة ظهرت فيها:
رسم المصريون حتحور منذ البداية وحتى العصر الروماني – خصوصا في النقوش الجنائزية وكتب الموتى – على هيئة البقرة ومع ذلك وجدنا أشكالا أخرى عديدة على مسار عصر الأسرات وهو الأمر الذي يجب إلا يدهشنا فلقد حاول كما نعلم – كهنة كل تجمع ديني دمجها مع ربتهم المحلية – مهما كان نوعها أو مرتبتها - وإسباغ صفات الربات عليها.(34) لقد كان للمعبودة حتحور هيئات كثيرة تمثل على هيئة البقرة ذات القرنين، أو في شكل سيدة تحمل فوق رئسها قرص الشمس.

المعبوده حتحور فى شكل بقرة يتدلي من رقبتها دلاية تشبه الربة بات

المعبوده حتحور فى شكل بقرة يتدلي من رقبتها دلاية تشبه الربة بات

وغالبا ما كانت تتمثل على هيئة امرأة تحمل تاجا عبارة عن قرنين بينهما قرص الشمس أو كبقرة وأحيانا نراها كلبؤة أو ثعبان أو شجرة.(35) على حين أن صورتها تحمل من البقرة قرنيها وأذنيها ، وأحيانا ترسم رأسها على هيئة رأس بقرة حقيقية، وتنتسب للبقرة السماوية، والواقع أن (حتحور) قد فقدت صفتها الأصلية تدريجياً، إذ لم نفهم على وجه التحقيق الشئ الذي تحمله البقرة بين قرنيها، هل هو الشمس أو كما يعبر عنه المصريون أنفسهم عين الشمس، على أن المصريين كانوا يسمونها عين الشمس وهو الوصف المعتاد التي كانت توصف به، وكذلك نجد أنها قد تخلت دائما عن مرتبتها الأولي بين الإلهات، وقد أصبحت فيما بعد تسمى إلهة الغرب، لأنه كان يعتقد أنها تقف بجانب الجبل الغربي وتسمح للشمس والأموات عند الغروب بأن يدخلوا في الأقاليم السفلية عالم الموتى.(36)

حتحور فى شكل بقرة ومن اسفل منها الملك بسماتك سنب

حتحور فى شكل بقرة ومن اسفل منها الملك بسماتك سنب

وقد كان لها فى كل مدينة أو قرية من قرى المحروسة اسم وهيئة تختلف عن المدن والقرى الأخرى فنجدها:

* (الرئيسة) لطيبة وسيدة الأمنتيت، وكانت تمثل على هيئة سيدة تضع فوق رأسها قرنين بينهما قرص الشمس.

* و(ربة سينيميت) وتبدو فيه على هيئة سيدة على رأسها أو فراغ نخل وقرنان.

* و(ربة حتبت) وكانت ترتدى فيه تاج النسر الذى على مقدمته ثعابين وفوق قمته خمسة ثعابين أخرى.(37)

* وكـ (ربة لدندرة العظيمة ) وكانت على شكل لبؤة بثعابين فوق رأسها أو كأمراءة ترتدى القرنين وقرص الشمس أو الشخشيخة.

* وكـ (ربة سيكامور الجنوب) وكان لها رأس بقرة.

* وكـ (ربة توركويس) أي شبة جزيرة سيناء وكانت تسمى ((معفيك)) وكانت ترتدي تاج الشمال أو القرنين أو تاج الريشتين. وفى شكل أخر ارتدت غطاء رأس على هيئة النسر يعلوه تاج مكون من ثعابين وفوق كل هذا بوابة موضوعة بين زهور وبراعم اللوتس .

* وكـ (ربة للأرض المقدسة) بمعنى العالم السفلى امنتيت وكانت تبدو على هيئة بقرة تخرج من جبال الدفن، وفى بعض الأحيان كانت تمثل على هيئة بقرة تقف في قارب مقدس محاط بالبردي الذي ينمو حتى مستوى مناسب يغطى جسدها.

رسم يوضح حتحور وهى تخرج من الجبل وسط البرارى

رسم يوضح حتحور وهى تخرج من الجبل وسط البرارى

* وكـ (ربة بقرة العالم السفلى) وكانت ترتدي قلادة رقبة طويلة ومينات على قفاها كرمز للسعادة والاستمتاع، وعلى ظهرها نوع من لباده السرج ذات الخطوط الطولية، وفى بعض الأحيان كان يرسم على جسدها خطوط متقاطعة ربما كان مقصودا منها أن ترمز للنجوم.

* هناك شكلان آخران هامان قدمهما (ينجور لانزون) تمسك فيهما الربة فرع النخل المحزز الذي هو احد صفات الربة (سيفخيت) التي كانت تساعد الإله تحوت كمؤرخة ومسجلة للوقت من وجهة النظر هذه يجب أن تصير حتحور قرينة تحوت الأنثوية.(38)

* ومشهد أخر تم تمثيلها فيه فوق بوابة على هيئة أبو الهول الذي يضع فوق رأسه رأس النسر والثعابين وقرص الشمس وجانب جسدها رُسم ليشبه جزءا من مينت.

أما عن قناع حتحور :
هو قناع يصور وجهة المعبودة حتحور من الأمام بالشكل الأدمي الا أن أذنيها أذن البقرة بدلا من الأذن الأدمية، وغالبا ما كانت تردى شعرا مستعارا فى هذا المشهد.

معابدها:
كانت حتحور إلهة دندرة في كل العصور القديمة، ونحن نعلم أنها كانت تعبد فيها منذ الدولة القديمة، ولقد خصص لها الملك بيبى الأول آثارا تذكارية كثيرة.(39) ومن النصوص نجد أن عبادة حتحور كانت أيضا عامة وأن معابدها كانت أكثر عدداً حتى من تلك التي لحورس لقد كانت في حقيقتها الأم الكبيرة للعالم والأكثر قدماً وحتحور السماوية كانت تجسد قوى الطبيعة العظمي التي بقيت دائما .وهى التي خلقت وأنجبت وربت وصانت كل الأشياء كبيرها وصغيرها. كانت ((أم أبيها)) و ((ابنة ابنها)) وحاكمة السماء والأرض والعالم السفلي وأم كل إله أو ربة. وكانت تكرم في كل الهياكل المهمة للربات المحليات وكانت أيضا القرينة الأنثى – دائما – لرئيس أي مجمع آلهة أو ثالوث سُمح لها بالانضمام إليه كزائرة.(40)

فنجد معابدها قد انتشرت في الوادي باعتبارها ربة الحب والحنان والأمومة والتي تقف بجوار الأمهات حين الوضع متمثلة في البقرات الحوريات السبعة، وأيضا نجد معابدها منتشرة فى الصحارى والجبال على اعتبارها ربة للمحاجر المصرية والتي كانت منتشرة في ربوع الصحراء الشرقية وسيناء والصحراء الغربية فلم تخلو منطقة محاجر إلا وقد أقيم فيها معبد أو مقصورة للمعبودة حتحور باعتبارها ربة المحاجر مثل مقصورتها بمحاجر سمالوط –المنيا والتي كانت تسمى قديماً بمحاجر المرمر عند المصريين القدماء وغيرها من مناطق المحاجر، والحامية للعمال الذين يعملون على أنشاء الجبانة في مدن العمال مثل دير المدينة في الأقصر وغيرها. ولكن من أهم معابدها معبد دندرة، حيث سميت هناك (حتحور العظيمة، وسيدة دندرة وعين شمس وسيدة السماء وسيدة الآلهة قاطبة وابنة رع ، التى لا شبيه لها)(41)

معبد حتحور فى دندرة

معبد حتحور فى دندرة

وقد كان المعبد الجنائزى للملكة حتشبسوت يعد أيضا معبداً للإلهة ((حتحور))(42) وكذلك كان لحتحور معبداً في جزيرة فيلة بأسوان ،وقد قام ببنائه الملك البطلمي بطليموس السادس وبطليموس التاسع. وقد كانت حتحور تعبد أيضا في إدفو كما قلنا وكذلك مدينة (بات) قرية هو حاليا بقنا، وفى مدينة نجفت بحتت أو كوساى بالقبطية القوصية الآن بأسيوط ، وكذلك فى سينابوليس او كينابوليس سمالوط حاليا في منطقة المحاجر كما أوضحنا سابقاً، وفى نعرت بحتت وهى البر الغربي والشرقي أبو صير الملق حاليا، وفى منتوت أطفيح حاليا، أما في الدلتا فكانت أيضا تعبد فى عدة مدن كبرى مثل مدينة إيمنت كوم الحصن حاليا، وفى شبة جزيرة سيناء وذلك لوجود المحاجر واعتبارها ربه للمحاجر المصرية.

أسمــاؤها :
الربة حتحور اسمها باللغة المصرية القديمة حيت –حيرت het-hert (منزل الأعالي) بمعني السماء أو الجنة ومن شكل آخر لها يقرأ ((منزل حورس)) نري أنها كانت تجسد المكان الذي يسكن فيه رب الشمس حورس وتمثل بذلك جزء السماء إلى يقع فيه مساره.(43) فهي أم ابنها وبنت أبيها وحتحور الذهبية وربة السماء كل ذلك أسماء للمعبودة حتحور. وقد جمع الدكتور بروجيش لنا أسماء وإشكال المعبودة حتحور المختلفة في جميع مدن مصر سواء في الصعيد أو الدلتا في قائمة واحدة وهى كالتالي:

- ساتيت و عنكيت في إلفنتين.
- تا-سينت-نفرت فى اومبوس.
- بحوتيت فى ابوليبوليس ماجنا.
- نيت نيوبيت ومنهيت فى لاتوبوليس.
- موت فى طيبة وايليزيابوليس.
- رعت -تاويت فى هيرموزيس.
- حكيت أبوليبوبوليس.
- أيزيس وانيت في قبطوس وبانوبوليس.
- خنت ابتت فى افريدوبوليس 
- هيكيت عنزت افريدوبوليس.
- ماعت وايزيس فى هيراكونبوليس.
- حيح اوريت وهيكت اشيت فى ابيو.
- باخز فى سيبيو ارتميدس.
- رينبيت فى كركوديبوليس.
- خيرسيخيت فى بطليمولس.
- باست فى ممفيس.
- نبت فى سايس.
- وقد ظهر الاسم نبت أيضا في معاينة لنا لمعبد بطلمي بمركز أبو قرقاص.
- ايزيس في كانبوس.
- ياتشيت في بوتو.
- تفنوت في بيثوم.
- تايت في ببوسيريس.
- خويت في اتربيس.
- ها ميهيت فى منديس.
- باست.
- في بابستيس.

وهكذا فمن المؤكد أنه خلال عصور الأسرات المتأخرة كانت حتحور تمثل كل الربات العظيمات في مصر وأن الهياكل المكرسة لها قد بنيت في معظم المدن الكبرى.

حتحور فى الأساطير المصرية القديمة :
كما أشرنا سابقا بأن حتحور كان لها دور مهما في الأساطير المصرية القديمة وقد ذكرنا دورها مع المعبود رع في أسطورة فناء البشر وكيف ساعدت رع في التخلص من المتآمرين عليه وقتلهم شر قتله في الصحراء. وأيضا لعبت دورا هاما في قصة حورس وصراعه مع ست، حيث نجدها فى فصل من فصول الأسطورة في مشهد من مشاهد المحاكمة بين حور وست في حضرت المعبود رع والآلهة الأخرى ((قامت حتحور سيدة جميزة الجنوب بالمثول بين يدي أبيها رع وكشفت له عن عورتها ، عندئذ ضحك رع ونهض وتعافى، وانعقدت المحكمة من جديد وقالت لـ(ست) و(حورس) تحدثا .....))(44)

ولم يقتصر دورها على قدرتها على أن تقام المحكمة مرة أخرى بين ست وحور بل فقد قامت بشفاء عين حور الذى اقتلعها ست من مكانها ((رحلت حتحور سيدة جميزة الجنوب وعثرت علي حور في الصحراء راقدا ً يبكي فاقتنصت غزالة ووضعت حليب الغزالة فى مكان عينيه ، ثم قالت له أفتح عينيك ، ففتحها فشفى ، وعادت لتخبر رع بما حصل وعندئذ قرر التاسوع محاكمتها)).(45)

وكذلك دورها في قصة الأخوين نجد السبع حتحورات (الحوريات المتنبئات) حيث قيل في هذه القصة المسلية أنها حضرت ونظرت على الزوجة التي أعدها خينمو لأخيه باتا ((والتى كانت أكثر جمالا ً من أي امرأة أخرى فى كل الأرض لأنها احتوت على كل إله)) ولكنها عندما نظرت إليها قلن فى صوت واحد ((موتها سيكون بسكين)).

ابتهالات حتحور :
مثلها مثل معظم المعبودات الكبيرة في مصر الفرعونية كانت لحتحور ابتهالات وأناشيد كثيرة تقوم بوصف المعبودة وقدراتها على العطاء ودورها فى السعادة وجلب الخير للمتوفى، وعلى العكس من المعبودة ايزيس والتي على الغم من أهميتها في العقيدة المصرية القديمة إلا أنها لم يكن لها صلوات خاصة أو أناشيد خاصة مثل المعبودة حتحور، ومن تلك الابتهالات على سبيل المثال وليس الحصر فى فصول متعددة من نصوص المموتى ما يلى: ((هى (حتحور) ستجعل وجهك كاملا بين الآلهة وستفتح عينيك بحيث ترى كل يوم وستعظم مكانك فى أمنتيت وستجعل صوتك يتغلب على أعدائك وستجعل ساقيك يتحركان بسهولة في العالم السفلى باسمها حتحور سيدة أمنتيت)).

وفى نص هام على معبد بطليموس في دار المدينة على الضفة الغربية للنيل مقابل طيبة نجد أن حتحور دعيت نوبت أي الذهبية وعابدها يقول: (( أنت تقفين عاليا ً فى الجنوب كربة تيكا (اليزيابوليس) وأنت تضيئين الغرب كربة سايس ، أنت تظهرين وأنت الآمرة فى الأعياد كحتحور الربة العظيمة محبوبة رع فى أشكالك السبعة )) - (( الممجدة ُ في السماء ِ والقادرة على الأرضِِ ِ وملِكة العالم السفلي)).

الهوامش والكلمات الهيروغليفية لأسم الإلهه حتحور تستطيع سؤال الباحث عنها فى التعليقات

المراجع :
1- خزعل الماجدى الدين المصري دار الشروق 1999.
2- يورسلاف تشرنى الديانة المصرية القديمة ترجمة الدكتور أحمد قدرى مراجعة الدكتور محمود ماهر طه.
3- ولاس بيدج كتاب آلهة المصريين ترجمة محمد حسين يونس.
4- آلهة مصر فرانس ديماس ترجمة زكى سوس.
5- سليم حسن موسوعة مصر القديمة الجزء الأول.
6- جيمس هنرى برستيد فجر الضمير ترجمة د|سليم حسن.
7- الدلالات رسالة ماجستير جامعة حلوان كليه التربية الفنية إعداد نهى محمود نايل إشراف الدكتور محسن محمد عطية 2003الرمزية والقيم الفنية لتيجان الآلهة فى القوش المصرية القديمة.
8- على فهمى خشيم آلهة مصر العربية المجلد الثانى ، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1998 م.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016