حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

نصف رغيف - قصة قصيرة

نصف رغيف - قصة قصيرة

بقلم الأديب أحمد محمد عسيرى 
قصة تحت عنوان نصف رغيف 

أول مرة أشعر بالخوف من تلاعب الصدف... مع أني كنُت (كالبلياتشو) لا يؤمن بالمنطق والواقع وفرضيات الأمان. كان الجميع عندما أقع يصفق ويضحك! يحسبون أنها سقطة من نوع العبث المضحك مع أني كنت أنحني ألمًا. ربما لأن الصدفة هي التي زرعتني بينهم، و جعلت مني حالة نصفها ضباب ونصفها الآخر خيال. نسيج متكوم في زاوية رطبة لا يشبه أحدًا. كثيرًا ما تلاعبت بالبيضة والحجر، ولم أفتح قاموس المصادفة لأعرف في أي فصل مكتوب أنا. كنت أبحث عن نصف رغيف ليوم كامل، ونصف شمس لدفء شتاء أقسى من وجه الظلام، وبعض موت يريحني من انتظار غِد لا يأبه ببطِن جائع. كانت أمي تحصنني من كل شيء يخطر ببالها.. ولم تكن تعلم أني لا أمثل للعالم المرسوم في مخيلتها سوى ظهر يتحمل حراب الوجع، وشفتين ترتجفان من شدة الموت. إنه قدر الذين يحملون أجسادهم النحيلة نحو المدن بحثًا عن فتات نظيف، وسقف بيت أكثر رحمة، سقف ليست لديه رغبة القتل. لا أذكر أني شعرت بالأمان منذ فارقت أمي وقريتي. كنت دائم الترقب والخشية.. فنحن القادمون من أطراف الحدود نمثل لغيرنا صيدًا سهًلا ورزقًا حلالاً. الشعور بالخوف ليس كالركض خلفه! هناك يقترب منك.. وهنا أنت من تقترب منه. والدخول إلى عالمه معناه أن تبقى في سجن بلا باب وبلا سجان يشتمك كل صباح ويدفع لك بفطورك البارد من تحت باب أسود كحالة القهر التي تجلدك ليلا وتتوسد مخدتك الخشنة عند الفجر. تتوسل إلى الله كي ينشق عنك رداء خوفك الملتهب لتعود إلى نصف الشمس التي لم تغرب ونصف رغيف خبأته أمك خلف حجر التنور.. لعلك إن عدت ولم تجدها ستجد أثر يدها فوق وجهه الأسمر.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016