حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

ماهيه النسخ بين الشرائع السماوية اليهودية والمسيحية والاسلام

بحث عن النسخ بين الشرائع السماوية اليهودية والمسيحية والاسلام

بقلم أحمد قنعان محمد قنديل 
الباحث بقسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة 


النسخ بين الشرائع
أولا: تعريف النسخ في اللغة:
النسخ في اللغة يأتي على عدة معاني منها : 1- الإزالة والإبطال , تقول : نسخت الشمسُ الظلَ أي : أزالته وأبطلت أثره , 2- ومنه قوله تعالى (فينسخ الله ما يلقى الشيطان) أي يزيل ما يلقى الشيطان ويبطله.
3- كذلك يأتي النسخ بمعنى : النقل , تقول : نسختُ الكتابَ أي : نقلت ما فيه إلى صحيفة أخرى, 4- ومنه قوله تعالى (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون), 5- كما أنه يأتي أيضا بمعنى التبديل والتحويل. 

ثانيا: تعريف النسخ في الاصطلاح :
للنسخ في الاصطلاح عدة تعريفات منها :
1- هو بيان انتهاء مدة الحكم العملي الجامع للشروط.
2- هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر.

ثالثا: ما يكون النسخ فيه وما لا يكون :
لا يكون النسخ في الأحكام القطعية الثبوت , كأن الله واحد , أو أن الصلاة مفروضة , أو أن الزنا حرام, فهذه أشياء لا يتناولها النسخ , كما أن النسخ لا يتناول القصص , وهو كذلك لا يتناول الأدعية والأحكام الواجبة النظر في ذاتها, وإنما يكون النسخ في: الأحكام العملية محتملة الوجود والعدم.

رابعا: الفرق بين النسخ والبداء :
البَداء عند العرب يطلق على معنين متقاربين :
أ‌- الظهور بعد الخفاء, ومنه قوله تعالى (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون).
ب - نشأة رأى جديد لم يكن ظاهرا, ومنه قوله تعالى (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين).

والبداء مبدأ اخترعه بعض قادة الشيعة والمذاهب الباطنية للتدليس على أتباعهم حيث كانوا يدعون نزول الوحي عليهم والإخبار بأمور غيبية مستقبلية, فإذا جاءت على وفق ما أرادوا زعموا أن هذا دليل صدقهم, وإن لم تظهر احتجوا بالبداء وقالوا بدا لله , ولا علاقة بين النسخ والبداء, لأن النسخ يكون بدليل شرعي لحكم شرعي مراعاة لمصلحة الأمة.

خامسا: النسخ في القرآن الكريم :
يأتي النسخ في القرآن الكريم على عدة أحوال ووجوه :-
1- نسخ التلاوة والحكم معا , ومثاله ماجاء في تحريم الرضاع بعشر رضعات مشبعات فنسخ الحكم والتلاوة معا. 
2- نسخ التلاوة وبقاء الحكم : مثل آية الرجم للزاني والزانية , وقد جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t قوله : لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها بيدي "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله العزيز حكيم".
3- نسخ الحكم وبقاء التلاوة , مثل وجوب تقديم صدقة لمن أراد مناجاة النبي r , ثم نُسخ , والتوجه إلى بيت المقدس ثم نُسخ بالتوجه إلى الكعبة قبلة إبراهيم عليه السلام, وكذلك الأمر بالكف عن قتال المشركين ثم نُسخ . وعل سائلاً يقول : إذا نسخ الحكم فما الفائدة من وجود التلاوة ؟ نقول : إن وجود التلاوة فيها أجر وثواب للقارئ , كما أن وجود الحكم السابق يشعر المسلم بفضل الله عز وجل ونعمته عليه حيث خفف عليه أمراً من أمور الشرع فتبقى التلاوة مذكرة بهذا الأمر.

سادسا: النسخ في الشرائع السابقة :
بداية يجب أن نعلم أن النسخ في الشرائع السابقة يكون على دربين, الأول : نسخ شريعة نبي لاحق لشريعة نبي سابق, والثاني : نسخ حكم لحكم في شريعة نفس النبي وكلا الأمرين موجود عند اليهــود والنصارى.

سابعاً: أمثلة للنسخ في العهد القديم :
1- كان زواج الأخوة بالأخوات مباحاً في شريعة آدم u, وقد زوج أبنائه ببناته, وإبراهيم u , تزوج بسارة وقال عنها " إنها أختي ابنة أبى وليست ابنة أمي ", لكن النكاح بالأخت حرام في شريعة موسى u ومن يكشف عورة أخته فإن جزاءه القتل, جاء في سفر أخبار الأيام :" أي رجل تزوج من أخته ابنة أبيه أو أخته ابنة أمه ورأى عورتها فهذا عارٌ شديد فيقتلان أمام شعبهما وذلك لأنه كشف عورة أخته فيكون إثمهما في رأسهما", فلو لم يكن هذا النكاح جائز في شريعة آدم وإبراهيم , لكان جميع الأبناء أبناء زنى , ولكان الآباء والأمهات زناة, وحاشا لله أن يكون أنبياء الله كذلك, ومن هنا فلابد من الاعتراف أنه كان موجوداً ثم نسخ.
2- الجمع بين الأختين كان مباحاً, فإن يعقوب u تزوج بابنتي خاله "لابان" ليئة وراحيل , وجمع بينهما في وقت واحد, أما في الشريعة الموسوية فهذا حرام ولا يجوز الجمع بين الأختين جاء في التوراة " ولا تتزوج أخت امرأتك في حياتها فتحزنها".
3- كانت جميع الحيوانات التي تتحرك على الأرض مباحة في شريعة نوح u , ثم حرمت الشريعة الموسوية بعض الحيوانات مثل تحريم الخنزير.

أمثلة للنسخ بين العهد القديم والعهد الجديد:
- في الشريعة الموسوية يجوز للرجل أن يطلق زوجته بكل علة , ويجوز أن يتزوج رجلٌ آخر بهذه المرأة المطلقة , أما في شريعة عيسى فلا يجوز هذا الأمر إذ إنه لا يجوز للرجل أن يطلق امرأته إلا بعلة الزنا فقط , ولا يجوز لرجل آخر أن يتزوج مطلقة لأن من يتزوج مطلقة في شريعة عيسى فإنه يزنى على حسب ما جاء في إنجيل متى.

- كذلك كانت حيوانات كثيرة محرمة في الشريعة الموسوية, مثل الخنزير, ثم نسخ هذا الحكم فصارت كل الحيوانات التي تدب على الأرض طاهرة في الشريعة العيسوية بحسب فتوى بولس الرسول العامة, حيث جاء في رسالته لأهل رومية :" فإني أعتقد وأعلم بالرب عيسى أن لا شيء نجس العين بل إن كل شيء نجس لمن يحسبه نجسا" أ.هـ , وكذلك في رسالته لأهل طيطس, فإن جميع الأشياء طاهرة للطاهرين ونجسة للنجسين والمنافقين, لأنهم كلهم نجسون حتى عقلهم وضميرهم.

إذن على هذه الفتوى العامة نستنتج أن :
1- كل شيء نجس لمن يحسبه نجسا.
2- كل شيء طاهر لمن يحسبه طاهرا.

- كذلك كان تعظيم السبت حكماً أبدياً في الشريعة الموسوية, ولا يجوز لأي أحدٍ أن يعمل فيه أدنى عمل ومن لم يحفظ عليه ويعمل فيه فإنه يستحق القتل, وقد تكرر بيان هذا الحكم والتأكيد عليه في أكثر من موضع من العهد القديم حيث جاء في :

1- الباب الثاني من سفر التكوين.
2- الباب العشرون من سفر الخروج.
3- الباب الثالث والعشرون من سفر الخروج.
4- الباب التاسع عشر , والثالث والعشرون من سفر الأخبار.

ويتحدث سفر العدد عن رجل وجد يجمع حطبا في يوم السبت , "فأخذه الشعب إلى خارج المخيم ورجموه بالحجارة حتى مات كما أمر الربُ موسى".

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016