حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

لعبة المشروعات بوزارة الدولة لشئون الآثار



بقلم الكاتب الصحفى بأخبار اليوم 
تحت عنوان المال العام ولعبة المشروعات 

علي طريقة الفنان الكوميدي الراحل نجيب الريحاني في فيلم "سي عمر" عندما أراد استخدام التفصيل الممل للتغطية علي فساده موصلا سعر الخروف لأضعاف سعره الحقيقي بإضافة وتفنيد عدد من المتعلقات فثلاثة جنيهات ثمن عدد واحد جردل لزوم حموم الخروف واثنين جنيه برسيم لزوم أكل الخروف وأربعة جنيهات للدكتور لزوم علاج الخروف وواحد جنيه سعر حبل لزوم جر الخروف وثلاثة أخري من أجل قص شعر الخروف .. إلخ"، علي هذا النهج عمد بعض المسئولين بوزارة الدولة للاثار نهب المال العام بطريقة منظمة مستخدمين تفنيد البنود بنفس الشكل في تنفيذ العديد من المشروعات الأثرية متخطيين بذلك الحدود المسموح بها قانونا وهي نسبة الـ 25% الزيادة التكميلية مما كلف الدولة حوالي 2 مليار جنيه مال عام مهدر بالمخالفة للقانون.

تخيل أنك قمت بتسليم منزلك لأحد النقاشين ليقوم ببعض عمليات النقاشة بغرض ترميمه وتجديده .. وإتفقت معه علي مبلغ 5000 جنيه علي أن تنتهي عملية "النقاشة" بعد أسبوع مر هذا الأسبوع ولم تنته المراحل الأولي لعملية "النقاشة" ودفعت كل ما اتفقت عليه لـ "النقاش" إلا أن المنزل إزداد سوءا وفوجئت بالنقاش يطالبك بالمزيد والمزيد من المال وحتي تضاعف المبلغ ووصل 20000 جنيه ولم ينته الترميم المطلوب بل إزداد منزلك سوءا رغم مضاعفة المبلغ المتفق عليه وقارب منزلك علي الانهيار من خلال عمليات الترميم الخاطئة .. إنك انذاك ستكتشف أنك أصبحت ضحية نصب لهذا "النقاش" .. أنت تريد إنقاذ بيتك .. فهل تحاسب المتسبب في ضياع أموالك والإساءة لبيتك أم ستستمر في "مهزلة" الصرف ؟!!

نفس ما حدث في بيتك .. حدث لكن بشكل أوسع في ترميم "قصر إسماعيل باشا المفتش"، والذي صرفت وزارة الاثار عليه من المال العام الكثير في مشروع ترميم "وهمي" للقصر لم ينته حتي الان رغم انتهاء المدة المحددة له ورغم تجاوز السعر المتفق عليه في بداية المشروع وهو 62 مليون جنيه ليصل إلي 200 مليون جنيه بقدرة قادر وبفعل المصالح الشخصية والتفريط في المال العام وهو ما كشف عنه تقرير "المسائية" في عددها رقم "2831" الصادر يوم الأربعاء الموافق 5 / 2 / 2014م تحت عنوان "فتش عن المفتش .. شروخ جديدة تكشف عن عمليات ترميم "وهمية" بقصر إسماعيل باشا .. إهدار 200 مليون جنيه في ترميمات لم تنته .. والوزارة تتكتم"، كشفنا خلاله الحالة السيئة للقصر وما يعاني منه من شروخ جديدة ظهرت يوم 27 – 1 – 2014م لم تكن وموجودة من قبل مما يؤكد علي عدم وجود خطة عمل علمية إنشائية واضحة المعالم، وكشفنا أيضا عن أسعار مغالي فيها كبدت الوزارة مبالغ مالية باهظة، وطالبنا بلجنة هندسية عليا من جهات حيادية لمراجعة ما تم تنفيذه علي الطبيعة فنيا، وتحديد حجم الإهدارات والخسائر التي حدثت خاصة أن الدولة خسرت نتيجة هذا الاهمال الفني والمالي في مشروعات ترميم الاثار مليارات الجنيهات غير إتلاف العديد من الاثار ومحاسبة المتسببين في ذلك إلا أن الوزارة – للأسف الشديد - لجأت إلي حيلة للتغطية علي "الكارثة" وبدلا من مصارحة الرأي العام بالحقيقة إلتزمت الصمت واكتفت بالتصريح بأن الموضوع لدي النيابة العامة !! وقامت بتشكيل لجنة بالقرار رقم 369 لسنة 2013م من 11 عضوا إنبثق عنها لجنة أخري تشكلت بتاريخ 12 – 2 – 2014م .. المهم أن اللجنة تشكلت من 4 أعضاء برئاسة مهندس مساحة وليس مهندس مدني أو معماري .. وانتهت بتوصيات هي نفس التوصيات السابقة وهي تشكيل لجنة عاجلة لدراسة جميع الأعمال الزائدة والمستجدة وما تحرر عنه عقود تكميلية وكذا العقد الأصلي للعملية تمهيدا لإعتماد درء الخطورة فقط !! وتحديد الأولويات اللازمة لدرء الخطورة فقط لمبني قصر إسماعيل باشا المفتش وملحقاته والاستغناء عن باقي البنود نظرا للظروف المالية لوزارة الدولة لشئون الاثار !! وهو ما يعني المزيد من استنزاف المال العام !!

وبالرغم من أن كل العقود في العالم تلزم "المقاول" الشركة المنفذة لأي مشروع بالحفاظ علي "موقع المشروع" لأن من أفسد شيء فعليه اصلاحه أي أن القصر مسئولية المقاول طالما أنه استلمه سليم بدون شروخ وبدأ العمل فيه .. إلا أن القصر ساءت حالته أثناء الترميم ورغم أنه لم يسلم حتي الان للاثار إلا أن اللجنة المشكلة أوصت بدرء الخطورة للقصر وكان الأولي هو اتهام الشركة المنفذة للمشروع بإتلاف أثر بحجم قصر المفتش مقابل صرف ملايين وصلت لـ 200 مليون جنيه وإتهام المسئولين بالفساد والتضليل وإهدار المال العام في تعاقدات أقل من أن يقال عنها أنها فاسدة.

والسؤال هنا .. هل يصح درء الخطورة لمشروع قارب علي الانتهاء وصرف عليه أضعاف ما تم التعاقد عليه بالمخالفة للقانون علما بأن درء الخطورة يتم للاثار التي لم يتم التدخل فيها من الأساس والتي لم يتم تكليف إستشاري أو مهندس أو مقاول بالتدخل فيها .. وهل عمليات الترميم التي حدثت في القصر والتي ظهرت بعدها الشروخ التي جعلت القصر معرضا للإنهيار تستحق أن يتم التغاضي عنها، علما بأن المشروع ليس هو المشروع الأول ولا الأخير الذي تم فيه التفريط في المال العام بهذا الشكل إنما أغلب المشروعات التي تم تنفيذها بالمجلس الأعلى للآثار تشوبها مخالفات مالية صارخة نتج عنها إهدار مليار و946 مليون جنيه، حيث إن هذه المشروعات التي تنفذها عدد من شركات المقاولات قد شهدت مبالغة في قيمة الأعمال الإضافية بشكل خيالي تجاوز في بعض المشروعات نسبة 2000 % من قيمة التعاقد الأصلي في مخالفة صريحة للقانون الذي يسمح بأعمال إضافية في حدود نسبة 25 % من قيمة العقد، وذلك بترسية بعض المشروعات على بعض الشركات بعقد أصلى أقل من التكلفة التقديرية إلا أنه فيما بعد يتم المبالغة في الأعمال الإضافية بما يؤدى إلى تجاوز قيمة العقد وكذلك الأعمال الإضافية للتكلفة التقديرية بكثير وقد شمل ذلك العديد من المشروعات منها: " تجاوزت الأعمال الإضافية والعقود التكميلية قيمة العقد الأصلي من عملية تنفيذ مشروع إنشاء متحف شرم الشيخ القومي والذي بلغت قيمته التقديرية 25 مليون جنيه بينما بلغت قيمة التعاقد 21 مليون و 328 ألف جنيه في حين بلغت قيمة العقود الإضافية والتكميلية 184 مليون و 818 ألف جنيه بزيادة قدرها نحو 867 % من قيمة التعاقد الأصلي، وكذلك مشروع إنقاذ معبد هيبس بالواحات الخارجة حيث بلغت قيمته التقديرية 35 مليون جنيه بينما بلغت قيمة التعاقد 19 مليون و 828 جنيه فى حين بلغت قيمة الأعمال الاضافية 51 مليون و 828 ألف جنيه فى حين بلغت قيمة الأعمال الاضافية 51 مليون و 921 ألف جنيه بزيادة قدرها 270 %، نفس الأمر في مشروع انشاء مبنى مركز الزوار بتل العمارنة بالمنيا حيث بلغت قيمته التقديرية 9 مليون و 59 ألف جنيه بينما التعاقد 9 ملايين و 25 ألف جنيه فى حين بلغت قيمة الأعمال الاضافية 32 مليون و 81 ألف جنيه بزيادة تقدر بنحو 355 %.

استكمال مشروعات تطوير المناطق الأثرية لوادى الملوك حيث بلغت قيمته التقديرية 64 مليون و 588 ألف جنيه فى حين بلغت قيمة التعاقد 52 مليونا و 759 ألف جنيه بينما بلغت قيمة العقود التكميلية 114 مليون و 513 ألف بزيادة قدرها نحو 217 %. بل وتؤكد مصادر أن الأرقام تجاوزت ذلك بكثر !!

الغريب في الأمر هو قيام قوي خفية بالوزارة بتعطيل لجنة المراجعة والمديونية التي أثبتت إهدار الملايين بل المليارات من المال العام علي مشروعات تزيد تكلفتها عن التكلفة التي حددها القانون معرقلة بذلك استعادة الوزارة للمليارات المنهوبة عن طريق المقاولين من خلال خطة ممنهجة لـ "شفط" المال العام وهو ما يضع سؤالا : هل يمكن أن يتم التعامل مع مال الشعب بهذا الشكل في الاثار ؟! 

علما بأننا ناشدنا قبل ذلك السيد رئيس الوزراء السابق، وإذ نضع هذه القضية من جديد علي مائدة رئيس الوزراء الجديد المهندس إبراهيم محلب، ونعلم عنه أنه رجل لا يقبل الفساد ولن يسمح بالتستر عليه .. ونناشده بمحاسبة من أفسدوا في مؤسسات الدولة وكل من إمتدت أياديهم علي المال العام مهدرين مال الشعب ومتربحين منه بإستغلالهم وظائفهم في ذلك.

المصدر : مقدم من الكاتب الصحفى محمد طاهر أبو شعيشع للنشر فى موقع حراس الحضارة وجريدة المسائية.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016