حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

حقائق مدونة ومغالطات فى الديانة المصرية القديمة - أحمد السنوسى


الآثارى والمرشد السياحى أحمد السنوسى 
ماجستير فى الآثار من ألمانيا عام 1991م 
يكتب عن حقائق مدونة ومغالطات فى جذور الديانة المصرية القديمة الجزء الاول 

ان موضوع الديانة المصرية القديمة او العقيدة بصفة عامة من الامور المعقدة والشائكة فى دراسة الحضارة المصرية القديمة وخاصة ان الملامح الاولى المثبتة بكل المقاييس لم تتضح معالمها الا منذ ظهور نصوص الاهرامات وخاصة فى نصوص هرم الملك اوناس.ولذلك اقر معظم العلماء والاثريين بان نصوص الاهرامات وخاصة التى توجد فى هرم الملك اوناس تعتبر اول مصدر موثق لفهم العقيدة المصرية القديمة.

اما عن البرديات فلا نجد سوى اقدم بردية فى التاريخ على الاطلاق والتى تخص النواحى الدينية فى ملامحها فهى بردية بتاح حوتب من الاسرة الخامسة والتى ظهرت فيها معانى السمو الاخلاقى والتى وضعها العلماء الاجانب تحت مسمى الادب المصرى القديم.ومن هنا وكما سبق القول فان الملامح الحقيقية للعقيدة او الديانة بالمفهوم الكامل فهى غير موجودة على الاطلاق.

ولذلك بحثت فى هذا الامر بكل جدية وشفافية كاملة وخاصة ان موضوع الالهة والديانة كانت رسالة الماجستير الخاصة بى فى المانيا فى عام 1991، ولكن مع مرور الايام والتدقيق والبحث وجدت ان العقيدة المصرية القديمة كانت موجودة فعلا ولكن ضاعت ملامحها الكاملة منذ بداية العصر البطلمى،ومن هنا ابدا فى كتابة مقالى البحثى هذا ولكم ايضا ان تجادلونى فى الامر ولكم منى جزيل الشكر والتقدير. ولذلك قسمت الموضوع الى عدة اجزاء او محاور مبتدأ من العهد البطلمى ومنتهيا بعصر الدولة القديمة والى ما قبل عصر الملك اوناس نفسه.

أولاً : مصر الدينية فى العهد البطلمى
ان الاختلاف الفكرى حتى يومنا هذا لمعرفة حقيقة الديانة المصرية القديمة اتى بكل المقاييس منذ العهد البطلمى الاول فى كنف بطليموس الاول سوتر، وكان السبب فى ذلك الاقوال التاريخية والمؤرخ هيكاته الابدرى

فهل درسنا فى المراجع المختلفة والوثائق الهامة داخليا وخارجيا هيكاته الابدرى وما دوره فى التاريخ المصرى وخاصة انه يعتبر من مصادر التاريخ المصرى القديم.

المؤرخ هيكاته الابدرى:-
لمعرفة ما يدور حول هذا المؤرخ راجع الجزء الثانى من سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة من كتابى ترميم التاريخ على اللينك التالى : (هيكاته الابدرى) وذلك فى الفقرة ب- المؤرخين القدماء المؤرخ رقم 3.

ومن هنا نقول بانه كان صاحب قضية هامة وخطيرة وهى ليست قضية سياسية بل قضية دينية للتوفيق بين الاغريق والمصريين فى الاوضاع الدينية، فكيف كان هذا التوفيق فلم يشرح لنا ذلك قط؟؟ ولا ننسى بان المصريين كانوا خارجين من تحت وطأة حكم فارسى شديد المراس بل حرم الفرس على المصريين ممارسة شعائرهم الدينية لعدة قرون، وكان الشعب المصرى انذاك بطبيعة الحال شعبا جاهلا بدينه وعقيدته لدرجة ان الفرس على سبيل المثال لا الحصر حرموا فى اوقات كثيرة المصريين والكهنة من دخول معابد الكرنك نفسه، بل بنى الفرس قاعدة عسكرية وابراج مراقبة مازالت اطلالها موجودة حتى الان فى شمال معبد الكرنك.

ومنذ عهد بطليموس الاول ومعه ساعده الاكبر فى تلك المهمة الصعبة والتاريخية وهو هيكاته الابدرى نجد بكل المقاييس الدراسية والبحثية ظهور ديانة او عقيدة جديدة فى مصر وبنفس الالهة المصرية ولكن المسميات اغريقية مثل الالهة ايزيس وهى فى الاصل تسمى (ايست) وكذلك الاله اوزوريس وهو فى الاصل (أوزير) وغيرها من مسميات للالهة الاخرى.

وهكذا ألتف كهنة طيبة وهم كهنة امون حول هيكاته الابدرى على اساس انه المنقذ لهم بعد التعسف الفارسى وخاصة ان هؤلاء الكهنة انفسهم وجدوا الحرية الكاملة فى كنف البطالمة واظهار الاله امون مرة اخرى واصبح سلطان كهنة امون هو الاعلى فى مصر،لانه فى العهد الفارسى اختفى كل كهنة الالهة الاخرى ما عدا بعضا من كهنة امون فقط المنافقين للحكم الفارسى. وفى خضم كل ذلك ظهر اول ثالوث فى مصر وهو ثالوث الاسكندرية حتى قبل ظهور ثالوث منف بعدة اعوام وكان منشأ فكرة هذا الثالوث هو هيكاته الابدرى.

ظهور اول ثالوث فى التاريخ المصرى:
فى واقع الامران فكرة الثالوث هى فكرة دخيلة على العقيدة المصرية القديمة،وان اول من ادخلها هو بطليموس الاول (سوتر) نفسه فى عام 300 ق.م. مع ان هناك ثالوث للملك منكاورع وهو من الاسرة الرابعة وصاحب الهرم الثالث،وثلاثة من هذه الثواليث معروضة بالمتحف المصرى الى الان. 

ولكن السؤال عندما عمل هذا الملك هذا الثالوث: هل كان يقصد ثالوث الالهة وهو واحد منهما ام كان الغرض مهنا شىء اخر تماما؟؟

والسؤال الهام الان:- اين ذكرت كلمة الثالوث فى اللغة المصرية القديمة؟؟

ففى حقيقة الامر فان كلمة الثالوث لم تظهر فى الوثائق المصرية القديمة قط وللاجابة على ذلك نتناوله فى عدة نقاط هامة كما يلى:-

1- فان كلمة الثالوث لم تظهر فى الوثائق المصرية القديمة قط. والثالوث ياتى من كلمة ثلاثة وتعنى (خمت) و(ثالوث الالهة = خمت نترو) .. فهل نجد هذا اللفظ فى المصريات كلها اى ما قبل العهد البطلمى!!.

2- وبدراسة المقاطعات المصرية مثلا والتى عددها 42 مقاطعة نجد ان هناك مقاطعات لديها الها واحدا واخرى اثنين واخرى ثلاثة واخرى اربعة وهذا ينفى تماما صحة مقولة الثواليث المصرية.

وهكذا يتضح فى بسطة وجيزة بان فكرة الثالوث لم تكن فى خلد المصرى القديم قط ولا حتى فى الهة الاقاليم ولا حتى فى لوحة الملك منكاورع. فمن اين اتى الاجنبى بهذه الفكرة وارجع اصلها فى كتاباته وكما ذكرت الاثرية مدام دى باك وغيرها وكتابها عن الديانة المصرية القديمة؟؟.

ثم من الامور المعقدة والمجهولة ايضا فى دراسات العقيدة المصرية القديمة بل والمنسية فى الدراسة تماما وهو التوغل الفكر اليهودى فى العقيدة المصرية القديمة وفى كنف العصر البطلمى الاول فى عهد الملك بين بطليموس الاول سوتر نفسه، وكان شاهدا على كل ذلك هيكاته الابدرى نفسه والملامح الواضحة فى هذا الامر طيات كتاباته عن التاريخ المصرى القديم.

التأثير اليهودى فى الفكر الدينى فى العصر البطلمى:
وهذه النقطة هامة للغاية بل ومنسية تماما وخاصة وصول الكثير من اليهود الى ارض مصر فى كنف العهد البطلمى الاول واتجاههم كسياسية نفاق الى البطالمة للتقرب منهم وعملوا ايضا على توفيق الاوضاع الدينية، وقد ذكرتها بالتفصيل فى الجزء الخامس من جذور الديانة المصرية القديمة من ضمن كتابى ترميم التاريخ على موقع حراس الحضارة على هذا اللينك (الجزء الخامس للديانة هنا) فى النقطة الثانية من البحث.

والتوثيق العلمى والتاريخى لهذه الامور ناخذ مثالا واحد للتصديق على هذا الكلام فى منطقة اتريبيس ببنها واحد الشخصيات اليهودية الشهيرة فى كنف بطليموس الاول وهو زد هير إحدى الشخصيات الدينية الهامة ذات النفوذ القوى بمدينة اتريب ظهر فى بدايات حكم بطليموس الأول بعد نزوحه لمصر وإستقراره بها صانعاً تمثالاً لنفسه في كبر وغرور كما يخبرنا النص ((انه صنعه بتكليف من الملك بطليموس الأول الذي كلفه أيضا بإنشاء معبد في اتريب إلى الجنوب من المعبد الأصلى و(روساتى) المقدستين الواقعين جنوب))، تجمعت معلوماتنا عنه من خلال تمثاله الذى عثر عليه قريباً من جبانة الأقباط باتريب، حيث كُتبت معلومات على التمثال بالهيروغليفية تبين التدخل اليهودى فى الفكر الديني بالعصر البطلمى كما يظهر فى نقش اخر يقول صاحب التمثال بالنص ((انا المخلص لاوزيريس وسيد (ات – كميات) عن أبواب (حورس خنتى ختى) وكبير اتريب والمسئول عن الطيور المقدسه وعن تسجيل كل ما يخصها انا زد هير المنقذ)) فيبدو أنه كان يتصرف فى شئون مدينة اتريب الدينية ومعبدها.

والان اسال السيد دارسى نفسه هل كانت هذه النصوص مصرية خالصة لتضاف الى العقيدة المصرية القديمة الحقيقية ام انها تعاليم وتخاريف يهودية فى كنف العصر البطلمى الاول؟؟.

وهكذا كانت الاحوال الدينية فى مصر فى العصر البطلمى الاول والتاثير اليهودى وما نتج عن ذلك من اضمحلال كامل حقيقى عن حقيقة وجذور الديانة والعقيدة المصرية القديمة.

خرافة فكرة عبادة الحيوان فى مصر والعجل ابيس:
ففى ظل كل تلك التقدمات التى كتبنا عنها حتى الان فلقد حدث ما لا يحمد عقباه على الاطلاق وهو حدوث المغالطات الدينية التاريخية فى الفكر الدينى المصرى وظهور ما يعرف باسم عبادة العجل، والتى قد تناولتها أيضاً بالجزء الخامس من جذور الديانة المصرية.

ان هذا العجل هو بكل المقاييس والوثائق والنصوص اخترعه الكهنة فى عهد الملك بطليموس الاول تحت اشراف هيكاته الابدرى ومن معه من كهنة اليهود العالمين بالامر وذلك تحت مسمى توفيق الاوضاع والتأخى بين المصريين والاغريق وخاصة التوفيق فى الاوضاع الدينية وعن طريق الدين كذلك.

وتاكيدا وتمشيا مع فكرة الثالوث فلقد زوجوا العجل ابيس بالالهة ايزيس والتى انجبت الطفل حربوقراطيس وجعلوه مقدسا.

ومن الخطأ التاريخى الكبير ادعاء هيكاته الابدرى فى تاريخه بان المصريين القدماء كانوا يعبدون عجلا مماثلا وهو العجل ابيس والدليل على ذلك المدافن الخاصة بهذا العجل فى سرابيوم سقارة، ثم لا ننسى فى التاريخ الرومانى واثناء التحقير الرومانى بالمصريين واتهامهم بانهم عبدة الحيوان والعجل وما الى اخره.

وكل هذا خطأ شائع كبير وان المصرى القديم لم يكن اصلا لا عابدا للحيوان ولا عابدا للعجل المقدس حتى ولو ظهر مليون سرابيوم فى مصر وذلك طبقاً للحقائق المذكورة سابقاً فى جذور الديانة المصرية الجزء الخامس بالفقرة المتعلقة بعبادة الحيوان يزيد عليها:

عندما ظهر اول مؤرخ مصرى اصيل وهو مانيتون فى عصر بطليموس الثانى فى عام 275 ق.م كتب فى تاريخه كذلك بان عبادة هذا العجل تعود الى عصر الاسرة الثانية واحتمال قبل ذلك. ولا ننسى من واقع التاريخ بانه نشا وترعرع فى كنف الثقافة الجديدة التى صنعها هيكاته الابدرى وكذلك الكاهن ابولونيوس مما دفعه التمشى مع هذه الثقافة الدينية الجديدة وتاليف تاريخ دينى مغلوط بدون قصد بطبيعة الحال.

ولذك فانا اشك تماما فى كل ما كتبه وقاله البطالمة وانها لم تكن عبادة عجل على الاطلاق، بل منازلة بين الملك والعجل. ونحن الان فى القرن 21 ونجد دول كبرى مثل اسبانيا عندها مصارعة العجل وكذلك فى المكسيك ايضا وهل ادعت اسبانيا او المكسيك بقدسية هذا العجل بالرغم من انتقاء عجول معينة وبأوزان معينة لهذه الرياضة؟؟. 

وقد ناقشت الرد بالتفصيل على تلك التخاريف البطلمية فى الجزء السادس من جذور الديانة المصرية القديمة بالفقرة الخاصة بالعجل أبيس والعجل منفيس والعجل بوخيس وعبادة الكبش


** وهكذا لاظهار حقائق التاريخ وخاصة فى موضوع وجذور الديانة المصرية القديمة اؤكد تماما بما لايدع اى مجالا للشك بان المؤرخين الحديثون والعلماء الحديثون المتخصصون فى الديانة المصرية القيدمة كتبوا والفوا عن هذه الديانة من واقع النصوص البطلمية وليس من واقع الجذور الحقيقية لهذه العقيدة منذ فجر التاريخ او حتى منذ ظهور نصوص الاهرام.اما عن المصرى القديم امثال مانيتون وغيره من المصريين فلقد صدقوا البطالمة لعدة اسباب تاريخية لايمكن انكارها مذكورة سابقاً فى خلاصة الجزء الخامس والجزء السادس من بحثى عن جذور الديانة بكتاب ترميم التاريخ

وقبل ختام هذا المقال البحثى اريد تناول ثلاثة نقاط هامة على سبيل المثال لا الحصر للتاكيد على كلامى هذا من الناحية التوثيقية ولتكون دراسة مقارنة بين الفكر البطلمى وبين حقائق منسية فى التاريخ المصرى القديم الخاص بجذور الديانة والعقيدة المصرية القديمة. 

النقطة الاولى : الالهة حاتور:
فالالهة حاتحور تم التغالى بها جدا جدا فى العصر البطلمى بل وصل عندهم الى التداخل بينها وبين الالهة ايزيس. ولقد روى البطالمة عنها احداث وحكايات ليست لها سند وثائقى فى مصر القديمة، ولنتفهم ذلك بصورة مبسطة نرجع الى ذكر الالهة حاتحور فى الفكر المصرى القديم لنعرف نشاتها الحقيقية وهل كانت الهة تعبد فعلا ام ذكر كمسمى فقط.

ففى اصل الخليقة كاقدم ذكر لحاتحور بانه عندما قام الاله المتوحش ست بقتل اخيه اوزير، رغب ايضا فى قتل ابنه حورس،وهنا خافت الام ايزيس على المولود حورس حتى لا يعثر عليه عمه ويقتله. ولكنها خافت على الطفل ومن يرضعه ايضا وخاصة انها مشغولة فى تجميع اشلاء زوجها اوزير فى ربوع مصر. ولقد اشتكت لاخيها تحوت ولذلك بما انه اله الحكمة والعلم ارسل لها من السماء شخصية سماوية لترضع الطفل حورس من لبنها واخذت شكل البقرة لان البقرة هى مصدر اللبن. وقامت حاتحور التى مثلت فى هيئة البقرة فى ارضاع الطفل حورس فى المكان السرى الذى خصصته ايزيس ولذلك عرف هذا المكان طبقا للاسطورة باسم حاتحور ((حاتحور = بيت حورس او مخبأ حورس او مقر حورس)) وهكذا ظهرت حاتحور فى التاريخ المصرى القديم.

ويتضح من هذا بان خصائص هذه الالهة لو كانت الهة حقا بانها الام الملكية فى الرضاعة الرمزية على اساس ان ملك مصر يمثل حورس ايضا كرمز من الرموز المصرية وفى نصوص مصرية كثيرة. وهذا لا يشترط على الاطلاق بان يقوم الكهنة او المصريين بصفة عامة ببناء معابد لها او عمل معبد الهى لها وخاصة انها رمز ملكى وليس شعبى على الاطلاق. وهنا اقول بدون الدخول فى تفاصيل اكثر اعطونى نص تاسيسى واحد فقط لبناء معبد الالهة حاتحور طول التاريخ المصرى كله ماعدا البطلمى بطبيعة الحال؟؟.

ولقد مثلت هذه القصة ايضا فى معبد مدينة هابو للملك رمسيس الثالث فى الحجرة التى يطلق عليها اسم (حجرة الحاتحورات السبعة) ولم نجد اى نص مقدس يخصها على الاطلاق بل القدسية للبن ولراضع هذا اللبن هو الملك رمسيس الثالث نفسه ثم ياتى العصر البطلمى ويدعى مؤرخيه بانه فى مصر عبدت الالهة وان الملك رمسيس نفسه كان عابدا لها وبنى معبدا لها وحكاوى كثيرة مغايرة لصحيح التاريخ.

ومن قبل على سبيل المثال لا الحصر ذلك ما ذكرته سابقاً بالتفصيل بأن تحتمس الثالث لم يعبد البقرة (فى الجزء الخامس من جذور الديانة).

** اما فى العصر البطلمى فلقد تغير كل ذلك ونسبها الاغريق الى الالهة (افروديت) وما اقذر الالهة افروديت او فينوس سواء فى الحضارة الاغريقية او الرومانية على السواء. ولكن من اجل ارضاء المصريين وكتفخيم للملك البطلمى المصرى اعتربت ايضا مربية لملك مصر. ثم فى العصر البطلمى الثانى اعتبرت هى والمعبودة ايزيس معبودا واحدا.

وفى العصر البطلمى تم تقديسها فى مدينة دندرة وفى المعبد ايضا ثم فى هذا العهد ايضا اضيفت الى خصائصها شيئا عجيبا جدا كربة للاماكن البعيدة مثل سيناء وبلاد بونت بل واعتبرت فى منف وطيبة ربة الجبانة وما الى غير ذلك.

النقطة الثانية: الاله حابى او حاعبى:
هو فى الاصل اسم نهر النيل ولقد صوره المصرى القديم فى هيئة انسان بجسم رجل وبه ثدى انثى يحمل فوق رأسه نباتات مائية منذ اقدم العصور، وهذا يعنى انه ليس الها معبودا وكما كتب فى العصر البطلمى ولم يؤلهه ايضا المصريين او يعبدوه بالرغم من عشقهم للنيل وحبهم المقدس لمياه النيل.

ففى الاصل اللغوى الموثق مع مراعاة الدقة الدراسية نلاحظ بان اسم النيل فى اللغة المصرية القديمة كان يسمى ( أتروعا = النهر العظيم) ومنها جاء فيما بعد فى اللغة العربية اسم ترعة. وهو الاسم الذي أطلق على المجرى الجنوبي العظيم كما أطلق اسم الأنهار على فروعه بالدلتا حيث لم يكن مجرى مياه مؤله.

ومن ناحية اخرى فى الدقة الدراسية نجد ان اسم حابى او حاعبى يعنى بكل دقة (الفيضان) فكيف يكون الفيضان الها يا اصحاب العقول؟؟. 

اما الاسم (النيل) فلقد أتى من اللغة اللاتينية (نيلوس اى الطمى) وهذا من مميزات نهر النيل دون الانهار الاخرى فى العالم القديم. ومن هنا لابد لنا من اعادة الاشياء الى نصابها الصحيح والتفرقة بين المسميات الحقيقية لنصل الى المعرفة الحقيقة من واقع الفكر المصرى القديم.

وهذا ما يؤكد بان البطالمة صنعوا ديانة وعقيدة مصرية دون صحيح التاريخ ودون صحيح فكر المصرى القديم. فالنيل كان المصرى القديم يعشقه الى درجة العبادة والتقديس لانه واهب الحياة والخيرات وليس معبودا على الاطلاق،انما حابى فهو يعنى الفيضان. ومن المعروف بان الفيضان كان مخيفا جدا للمصرى القديم من حيث اغراق الزرع والارض وما الى غير ذلك.

اما فى العصر البطلمى فنجد التغالى فى حب هذا النهر لارضاء المصريين ونجد ظهور الها يدعى حابى وهو اله النيل وما الى اخره من خرافات بطلمية ليس لها صحة فى مصر القديمة على الاطلاق. وهكذا نجد ترتيلية مصرية من العصر البطلمى وليس لها مثيل فى مصر القديمة تخص اله النيل وهذه الترنيمة تقول بالنص الحرفى ((حابى.. أبو الآلهة... الذي يغذي ويطعم ويجلب المئونة لمصر كلها، الذي يهب ويأتي الخير في طريقه والغذاء عن بنانه ويجلب مجيئه البهجة لكل إنسان)).

والسؤال الان هو : هل كان حاعبى فعلا ابو الالهة كما ذكر فى الفكر المصرى القديم؟؟.
** وفى ترنيمة اخرى تخص اله النيل تقول (( الكا كل فرد الحياة فى اسم قرينه انك فريد أنت الذي خلقت نفسك من نفسك، دون أن يعرف أى فرد جوهرك)). ولذك فلقد كررت مرارا وتكرارا فى كتابى ترميم التاريخ بانه لا وجود للاله حابى كاله للنيل فى مصر القديمة وانما حابى فيعنى الفيضان فقط.

النقطة الثالثة : نظرية الاشمونين للخليقة:
لقد عشنا فى مصر القديمة تحت مسمى نظرية واحدة للخليقة كاقدم نظرية دينية وهى التى تعرف باسم (نظرية اون او نظرية هليوبوليس) وهى تعتبر الاوقع من الناحية الفكرية والمنطقية ايضا. ولقد عشنا طوال التاريخ المصرى القديم كله ولم تتغير هذه النظرية على الاطلاق الا مرة واحدة عندما قام كهنة امون فى طيبة فى عصر الدولة الحديثة وبالاخص فى الاسرة 19 واظهروا نظرية امون للخليقة على اساس انه اله الدولة الرئيسى انذاك وكان الغرض منها التغالى فى حب امون وتمجيده المبالغ فيه وخاصة فى عصر الرعامسة، ولم نسمع قط حتى بداية العصر البطلمى بظهور نظرية اخرى حتى ظهرت نظرية الاشمونين.

*ولذلك فان لا شك على الاطلاق وبعد تدقيق تاريخى بان نظرية الاشمونين ما هى الا نتاج الفكر البطلمى وخاصة فيها ذكر الاله امون ايضا وكان اول ظهور لها فى كتابة تاريخ مانيتون السمنودى، وهكذا اشيعت هذه النظرية فى العصر البطلمى ونسى المصريين معها نظرية هليوبليس تماما.ومن الغريب انه فى هذه النظرية لم يشار لا من قريب ولا من بعيد عن خالق كل هذه الالهة الثمانية، مع انه فى نظرية اون فلقد ذكر بان الخالق والذى اوجد نفسه بنفسه خالق الكل وخالق اتوم هو القوة الكامنة خلف قرص الشمس الذى يرى الكل ولا يراه احدا.

ففى نظرية الاشمونين فكان البدء والاصل المياه الازلية (النون) وان خواص هذا الازل وقوامه اربع يمثل كل منها زوجين، ذكرا وانثى.

والثمانية هم:
1- نون – نونيت: مع ان النون هو الازل او المياه الازلية، فكيف يظهر التانيث ههنا؟؟

2- كوك – كوكيت: مع ان الكوك يعنى اللارؤية، فكيف يكون او يظهر التانيث ههنا ؟؟

3- امون – امونت: مع ان الاله امون معروف، فكيف يظهر التانيث معه مع انه منذ القديم من المعروف بان انثى الاله امون كانت تسمى الالهة موت، فمن اين اتت امونيت هذه؟؟

4- حوح – حوحيت: مع ان حوح تعنى الابدية او مشتقة من الابدية فكيف يظهر التانيث ههنا؟؟

** وكان هذا باختصار شديد موجز تعليق مبسط على ثلاثة نقاط هامة على سبيل المثال لا الحصر عن تخاريف العقيدة المصرية القديمة فى العصر البطلمى والتى ليس لها جذور حقيقية فى الفكر المصرى القديم وخاصة العقائدى والدينى، اتصدقنى الان بانه لابد من ترميم التاريخ؟؟.

والان سوف يدور السؤال الحائر بين الكثيرين كيف كانت اصول وجذور الديانة او العقيدة المصرية القديمة وهذا سيكون مدخلنا القادم ان شاء الله مع الجزء الثانى من جذور الديانة والعقيدة المصرية القديمة.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016