حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الإله أو المعبود أوزير بحث كامل بالصور أسمائه وأماكن عبادته وأسطورته



 بقلم 
 محمود مندراوى 
 مفتش آثار المنيا 

مقدمة
لعب المعبود أوزير دوراً هاماً فى التاريخ والعقيدة والمصرى القديم ، فعلى الرغم من اعتلاء معبودات بعينها صدارة المعبودات فى بعض العصور التاريخية مثل سيادة بتاح فى الدولة القديمة وسيادة آمون فى العصر الحديث إلا أن المعبود أوزير ظل له مكانة خاصة عن المصرى القديم وربط بينة وبين الأشياء الجميلة ،فنجد المصرى القديم قد ربط ما بين أوزير والزراعة والخضرة وأعتبر أوزير رباً لها ، وكذلك رباً للخير وكل شئ جميل فى الحياة كما سنرى فى السطور القادمة ، وجعل أوزير يتفوق على كل المعبودات فى صراعه معهم كصراعه مع ست وآمون كما سنرى لاحقا ، هكذا المعبود المصرى القديم أوزير فى حياة العامة من المصريين القدماء ،حيث كانت تربطهم به علاقة وثيقة جدا على الرغم من تعدد المعبودات ، وسيادة بعضها فى بضع سنين ، وكان أوزير رمزاً للحياة الخالدة والبعث بعد الموت .

وظيفته
كانت بداية عباده على أنه المعبود الممثل لخصب الأرض والنباتات ،ولأن هناك علاقة خاصة بين الماء واهب الحياة وبين المعبودات ،لذلك كان فيضان نهر النيل يسمى( تدفق أوزير) ،وطبقا لأسطورة إيزيس و أوزيريس فقد أستمال ست أخاه أوزير إلى احد التوابيت وألقاه فى النهر ، وهكذا فإن غرق المعبود يرمز إلى فيضان النيل على الأرض الخصبة (1)

مشهد تخطيطى لأوزير ينبت من جسده القمح

ولذلك أرتبط المعبود أوزير بنهر النيل وفيضانه الذى كان يأتي بالخير كله على حقول مصر ويخصب الأرض كلها 

وفى العقائد الجنائزية كان الماء المسكوب المستعمل فى القربان ذات صلة بفكرة الانتعاش والحياة ، لأن التدفق الذى نتج من ماء أوزير قد حرر الإنسان من قهر الموت ، وقد ظهر تصور ماء الحياة فى رمزية التطهير ليس الظاهرى فقط بل كان يقدم العفو المقدس أيضا(2) 

وقد اعتبر نجم الجوزاء أوريون روحاً للمعبود أوزير ، وهو نجم أرتبط أيضاً بالفيضان وأُعتبر من مقدساته . 

وتجدر الإشارة هنا بان الفلاحين المصريين كانوا يصنعون تماثيل من الطن ويضعون فيها القمح وتوضع مع المتوفى فى جبانة طيبة ابتداء من الأسرة الثامنة عشر ، وكانت ترطب بالماء فتنبت سيقان القمح وهى ترمز للمعبود أوزير وكانت تدفن فى التربة المصرية ابتداء من الشهر الرابع من السنة المصرية القديمة ، وذلك عندما تنحصر مياه الفيضان وتكون الأرض جاهزة للزراعة ، وفى خلال أيام ينمو القمح دليل على بعث أوزير مرة أخرى وتجدد دورة الزمن فى الكون ، وقد أشارت متون التوابيت إلى هذه الفكرة حيث قالت على لسان أوزير (إنني نبات الحياة الذى يخرج من أوزير). (3) 

إن الآراء الواردة فى متون الأهرامات تبين مدى الترابط بين الزراعة والخضرة من جهة وبين أوزير والبعث من جهة أخرى أذا يقول المتوفى معبراً عن نفسه : 

(أنى أوزير وأنى أعيش كحبة حنطة وأنمو كحبة حنطة ... وأنى شعير) 

ويجب أن نقرن بهذه الأقوال المبكرة تلك الصور المتكررة التى تمثل القمح ثابتاً من جسد أوزير الراقد فوق الأرض كما تمثل شجرة نابتة من قبره أو تابوته أو تجعل تماثيل الإله المصور على هيئة مومياء فى قال مكون من الدشيشة او التراب مدفونة مع المتوفى أو موضوعة فى حقل القمح ليضمن به الزارع محصولاً موفوراً من أرضه .(4)

وان وظيفة أوزير منذ القدم بحكم طبيعته قد أدمجته فى دائرة الشئون البشرية مما جعله يتصف سريعاً بالصفات البشرية الاجتماعية ولهذا فان هذا الإله الذى كان شأنه أن يموت ويحيا وهكذا دواليك ، فقد كان لا محالة ينبوعاً صالحا لا ينضب لوضع الأساطير والخرافات ،وكان يُدعى وارث المعبود (جب) الذى وضع فى يده هذه الأرض وماءها وهواءها وخضرتها وكل ما فيها من ماشية وطير وكل ما يرفرف بجناحين من حشرات وحيوانات الصيد فى صحاريها فصار كل ذلك مملوكاً شرعياً لابن المعبودة نوت بتلك الكيفية بدأ حكمه الصالح بصفته ملكاً على مصر.

أوزير إله الزراعة يموت فى فصل الجفاف ،ويغطى الفيضان الأراضي الصالحة للزراعة ولا يبرز من المياه غير القرى أو الصحراء الصهباء وحينئذ يكون هو المظفر (5) 

ولكن إيزيس تعيد له الحياة ،ومن جديد تعمل الأرض على أن يخرج النبات فيحيا ويأتي بالثمار ،على شريطة أن يسود القطر النظام ،وكذلك يرمز أوزير الى الحضارة ،انه هو (الذى يرسى الماعت فى أرجاء الشط المزدوج والذى يضع الابن على كرسى أبيه الذى لا يكف عن الحمد لأبيه (جب) ولا يكُف عن الحمد لأمة نوت).

أما فى العصر المتأخر أعتبر إلها للقمر لأنه كان يغيب ويختفى ثم يعود مرة آخري إلى الحياة كما مثل الشمس الغاربة والمشرقة ثم تعدت رمزيته تلك الحدود وأصبح كحبة الحنطة التي تدفن في الأرض لتنمو بعد ذلك وتنتج السنبلة الخضراء (6) 





وهو أيضا إله الموتى والعالم السفلى فالمعبود أوزير هو من آلهة الموتى التى تحاسب الميت فى العالم الآخر ، وكان من ضمن التاسوع المقدس فى هليوبوليس كابن 


للمعبود جب إلهة الأرض.

أسمائه


أوزيريس هو الاسم الإغريقي لأوزير وقد تلقب أوزير بأسماء عديدة على مر العصور : 
انه ملك الآلهة أو بالمعنى الحرفى (الملك الجنوبى والشمالى للآلهة ) هو فى كلابشة فى بلاد النوبة (ملك مصر العليا ومصر السفلى .. الوصى حاكم جميع الآلهة ،الذى خرج من رحم أمه ) ومنذ عهد الإمبراطورية الحديثة تصوره فى شكل ينتمى واحد الوجود الذى كان قد تأكد فى عصر الدولة الوسطى : 

إن تربة الأرض فوق ذراعك 
وأركانها تستقر فوقك 
حتى عمد السماء الأربعة 
فأن تحركت فأن الأرض ترتعد 
إن كل ما يوجد فوق الأرض 
يظل فوق ظهرك 
وكل شئ يستقر فوق عمودك الفقرى 
انك أب الناس وأمهم 
أنهم يعيشون بأنفاسك 
أنهم يطعمون لحم جسدك 
والآلة الأزلي هذا هو أسمك 

ومنذ الدولة الوسطى كان له أسماء متعددة ،وفى عهد البطالمة يسير كتاب دعاء وردت فيه جميع أسماء الآلهة فى جلاء إلى أنها أسماء أوزير المعبود الأصلي (7) 

وأيضا 

ون نفر :بمعنى الكائن الجميل 
وكا امنتت: بمعنى ثور الغرب 
وخنتى امنتيو: سيد الغربيين، إمام الغربيين (الموتى) 
ونب ابدو :سيد أو رب أبيدوس 
ونب جدو :بمعنى سيد أو رب أبو صير 
وسمى أيضا: بسيد الخلود 
و أوزير: سيد الأبدية 
و أوزير: حاكم الخلود 
و(أوزير عنجتى ) خنتى حبيت إمام بهبيت الحجر 
أوزير سيد وحاكم الحياة أو الناس 

مدينته المقدسة
كانت مدينة (زدو )ابو صير حاليا وهى عاصمة المقاطعة التاسعة وهى مسقط رأس إله النباتات العظيم أوزير الذى حل محل إله قديم يدعى (عنزتى) كما تنبئنا متون الأهرام .و أوزير هو الابن البكر الإله الأرض جب ويسكن فى أعماق الخصب فيخرج الزرع والأشجار وكل الثمرات المختلفة الألوان ، وهذا هو المظهر الذى تتمثل فيه روحه على سطح الأرض ، أما الرمز الذى تتقمصه روحة فى هذه البلدة فهو جذع شجرة قد هذبت فروعه فأصبح على هيئة وتد (8) 

كما أنه كان المعبود الرسمى لمدينة أبيدوس وكانت مركزه الدائم ، إلى جانب عين شمس وكثيرا ًمن المدن المصرية القديمة سواء كانت فى مصر السفلى أو العليا أو حتى الصحارى.


أعياده
ويرى علماء الآثار فى هذا الرمز (الوتد) أنه يمثل العمود الفقرى لهذا الإله ومن أجل ذلك كان رجال الدين يقيمون عيداً سنوياً لهذا الرمز وجعله منتصبا في المعبد أذا يرون فى ذلك ضماناً للثبات الأبدي للعالم .ولهذا السب يرمز هذا الرسم فى المتون والتعاويذ الدينية التى تعمل على شكله إلى معنى الثبات ، وعندما كان يفيض النيل ويطفو على الأرض ويغطيها ، كان ذلك السبب غرق الإله الذى يسكن الأعماق (9)

مشهد لأوزير يخرج منه الزرع

عائلته
- أبوه هو المعبود جب إله الأرض
- أمة المعبودة نوت ربة السماء
(ولد أوزيريس وحرويرس و ست وإيزيس ونفتيس على نفس هذا الترتيب ،من نوت إلهة السماء فى خلال أيام النسئ الخمسة) (10) 

ولهذه الولادة أسطورة ملخصها ان جب ونوت تزوجا بدون موافقة كبير المعبودات المعبود رع فأمر المعبود رع المعبود شو بأن يفصل بينهما أن لا يكون لنوت أولادا فى شهور السنة ، وتستمر الأسطورة إلى تنجب المعبودة نوت أولادها الخمسة فى أيام النسئ الخمسة وبذلك لن يخالف قرار كبير المعبودات المعبود رع فى شئ.

- وزوجته هى أخته المعبودة( إيسيت او أسيت أو ايزيس) والذى يعنى أسمها العرش ،وقد شاركت أوزير فى الحكم ،وأخته الأخرى المعبودة نفتيس والذى يعنى اسمها (نبت حت) سيدة الدار ،والتى كانت غالبا ترافق أختها ايزيس فى البحث عن أوزير وكان كلا منهم ممثلا فى طائر.
مشهد للأخوة الأربع أولاد نوت وجب

- أخوه هو المعبود ست معبود الظلام والذى حدث بينه وبين أوزير الأسطورة الشهيرة التى تعتبر فى مجملها هى رمز للوفاء والإخلاص من قبل الزوجة المصرية كما سيأتي ذكرها ، وقد ولد فى اليوم الثالث من أيام النسئ قبل الأوان وهو رمز الشر عند المصرى القديم ، وقد صور فى صور خرافية كثيرة سنتحدث عنها عند الحديث عن المعبود ست.

- ابنه هو المعبود حور الذى كان يمثل على شكل الصقر ، من المعبودة ايزيس.

شكله وهيئته
صور أوزير فى هيئات كثيرة فقد صور جالسا على العرش وواقفا أو على هيئة مومياء ملفوفة، و

تمثل فى صورة رجل بدون أطراف ، طويل القامة ،وسيم وداكن البشرة فى بعض الأحيان وذلك رمزاً لطين النهر ،وأحياناً آخري يظهر ابيض بلون لفائف الكتان ،وفى بعض الأحيان نجدة باللون الأخضر رمزاً الزراعة والخضرة التى هو سيدها، 

وكان يلبس التاج الأبيض تاج الأتف على رأسه ويقبض بيمينه على عصا الراعى وبيساره على عصا عنخ (11)

صورة للمعبود أوزير تبين هيئته

ونلاحظ على وضع اليدان أنهما عادة ما تكونان فى وضع متساو فى مصر الوسطى ،بينما فى المناظر التى تنتمى لمصر العليا فإنها تكونان متقاطعتان ،وقد صور أوزير بالتاج الأبيض فى عصر الدولة الوسطى وربما عكس ذلك الأصل الذى ينتمى إليه هذا المعبود .

المعبود أوزير جالساً على العرش 

وتاج الأنتف هو أكثر التيجان التى ظهر بها المعبود أوزير ،وهو تاج مشابه للتاج الأبيض ،ولكن يضاف اليه ريشتان طويلتان على الجانبين ،وأحيانا ًنجد قرنين أفقيين وقرص الشمس فى المنتصف. 

وقد صور أيضا جالساً ومرتدياً الآتف ويمسك حقا ونخاخا داخل قاربة المقدس (نشمت)

اصل شخصية اوزير ومكانته
هناك رأيان متناقضان فى شخصية المعبود أوزير ،صاغها علماء المصريات متناقضتان 
النظرية الأولى
ترى أن أوزير كان واحدا ًمن البشر ،حكم فى عصر سحيق للغاية جميع أرض مصر فى عاصمته فى شرق الدلتا والتى فُسرت موتته فى قاع النهر بسبب الصراع مع أخوه ست طبقا لهذه النظرية باعتبارها ميتة لملك فى ثورة ضده كان مركزها مدينة امبوس فى مصر العليا مقر المعبود ست ، وقد تسبب ذلك فى انقسام البلاد إلى مملكتين أحدهما فى الدلتا والأخرى فى الصعيد ، وقد أنعكس هذا الصراع وإعادة تأسيس المملكة بانتصار ابن أوزير حورس على ست وقد أُله أوزير وأصبحت له عقيدة خاصة ارتبطت بحياته (12) 

ومن هنا جاء تقديس وتأليه الملوك بعد موتهم ، وذلك تأثراً بالمعبود أوزير والذى أله بعد موته.

النظرية الثانية
ترى ان أوزير تشخيصاً للفيضان النيلى وللميلاد الجديد والحياة الخضراء التى تعقب ذلك الفيضان ، وان مثل هذا المفهوم كان سائداً فى مصر فى كل عصورها التاريخية المتأخرة، وربما أيضا ساد فى العصور المبكرة .(13) 



وفى كتاب الدين فى مصر القديمة لأبكار السقاف ص 165 يقول : 

لم يكن للوادى وحده دينية وقصر لاهوته فى كل فروعة عن ان يكون له منهج دينى مرسوم ،ولكن لن لم تكن لهذه الوحدة الدينية فأنه من الواضح اليقيني الذى لا شك فيه كانت له وحده عقائدية مذهبية وشرعية محورها أوزير ،الإ اذا كان قد كان للوادى دين رسمى يقوم بقيام إله المقاطعة السائدة ويهوى بهوية فإنه قد كان لأوزير دين قلبى إجترف الأديان الرسممية وسادها سيادة أبت أن تغرب بغروب شمس المجد السياسى للوادى لها شمس.

رحلة الحج إلى أوزير في أبيدوس
وجد أوزير كما قلنا مركزاً دائما له فى العبادة فى مدينة أبيدوس مهد مقابر الفراعنة الأوائل ، وكانت مقبرة الملك(دجر) تعتبر مقبرة المعبود أوزير ، حيث بُنى معبده ، وقد أصبحت بقعة حج ، فقد كان المصريين القدماء من كل فج يدفنون فيها أو يبنون مقابر وهمية فيها أو على الأقل يقيمون لوحة أمام درجات أوزير (14) 

وقد رسمت رحلة الحج على المقابر المصرية وصورت المتوفى أو الحجاج وهم على المراكب يتجهون إلى أبيدوس ومعهم القرابين التى سوف تقدم للمعبود أوزير للتبرك به ، ومنظر الحج موجود فى احدى مقابر بنى حسن بالمنيا أيضا.

مشهد لرحلة الحج لأبيدوس

أساطير أوزير
تتعدد الأساطير التى تذكر المعبود أوزير وبطولاته الخارقة فمنها ما دار مع المعبود ست أخوه الأصغر والذى يمثل لنا الصراع الأزلى بين الشر والخير ،والذى ينتصر يه الخير فى النهاية ، وأسطورة المعبود رع مع المعبود أوزير ، وأساطير وحكايات كثيرة نسجها المصرى القديم حول معبودة المحبوب دائماً أوزير رمز الخير والنماء فى المملكة المصرية القديمة.

تحتل أساطير أوزوريس مكانة عريقة فى المثولوجيا المصرية، وتمثل الوجه الشعبى لهذه المثولوجيا. فقد ظهرت منذ عصر الأسرات استمرت إلى القرن الأول الميلادى وانتشرت فى بلاد اليونان والرومان بل واجتاحت أرجاء العالم الكلاسيكى القديم. وكانت الأساطير تمثل فى عروض تمثيلية بدائية يقوم بها كهنة أوزوريس وقد انطلقت هذه العروض الأسطورية والطقسية أولا من معبد أبيدوس وهو المكان المقدس الذي يعبد الإله فيه (15) 

وتعتبر أسطورة إيزيس وأوزيريس هى أم تلك الأساطير كافتاً تظهر فيه مكانة المرأة فى المجتمع المصرى.

أسطورة إيزيس وأوزوريس
كان أوزوريس كان ملك خير وعادل وطيب ويحكم، 

مصر من الوجه البحري، ويحقد عليه أخوه ست، 

فقام بإعداد مأدبة كبرى وأرسل دعوة لأخيه، وقام بصنع تابوت فاخر وقال ست 

للحاضرين من سيكون التابوت على مقاسه يستطيع الإحتفاظ به

. وكان التابوت معداً على مقاس أوزوريس وعندما نام 

فيه أوزوريس قام ست وأعوانه بإغلاق التابوت عليه وألقوه في النيل 

فمات أوزوريس غرقاً. وبحثت إيزيس عن زوجها ايزيس و

وجدته في جبيل (بيبلوس) إلا أن ست قام بسرقة جسد أخيه وقام بتقطيعه 

إلى أربعة عشر جزء (وفي بعض الروايات ١٦ جزءًا) وقام بتفريقها بأنحاء

 مصر ولكن إيزيس بمساعدة أختها نفتيس تمكنت من استعادة الأشلاء ما عدا 

عضو التذكير (وفي بعض الروايات يقال أنها استعادت كل الأجزاء) 

وقامت إيزيس بإستعمال السحر بتجميع أشلاء جسد أوزوريس وأعادت الروح فيه وتمكنت من الحمل من اوزوريس،

 وأصبح اوزوريس ملك العالم السفلى

 . وولدت إيزيس منه ولدًا وهو حورس (بالسحر أيضاً) وقامت 

إيزيس بتربية حورس في أحراش الدلتا سرًا حتى اشتد ساعده فأخذ يصارع 

ست انتقاما منه لأبيه حتى هزمه في النهاية.

يعتقد البعض حول أصل أسطورة أوزير وإيزة بأن أوزير شخصية حقيقة وكان ملكاً فى أحد العصور القديمة بمصر،

 وعاصمته بشرق الدلتا "بوزيريس" 

بنها الحالية) وقد فسر موته غرقاً على يد الإله ست أنه مات. (أبو صير 

في ثورة ضده كان مركزها مدينة "أتبوس" التي أصبحت مقر عبادة الإله 

ست (مكان طوخ بمحافظة قنا) وبذلك انقسمت مصر إلى مملكتين إحداهما 

في الدلتا والأخرى في الصعيد ووحدتا نتيجة لحملة ناجحة للشماليين. 

وقد انعكس هذا الصراع وإعادة تأسيس المملكة الأصلية على الأحداث 

القديمة (من موت أوزوريس الملك بسبب الثورة) فظهرت الأسطورة التي 

صورت رئيس الشماليين بابن أوزوريس الذي انتقم لأبيه وبدأت الأسطورة 

في التكون وظهرت بعض الشخصيات مثل إيزيس ونفتيس.(16) 

علاقة أوزير بالمعبودات الأخرى
أرتبط المعبود أوزير بمعبودات مصرية أخرى كثيرة منها على سبيل المثال إتحاد روح المعبود أوزير مع الكبش(با نب جدت) المعبود الرسمى لمدينة منديس بمصر السفلى ، وأيضا ارتباط المعبود أوزير بالمعبود العجل أبيس والذى كان صورة من صور تقمص المعبود بتاح للعجل أبيس، الى جانب ظهورة مع الثالوث المقدس والذى كان يضمه ومعه المعبودة ايزيس والمعبود حورس وقد ظهروا فى أشكال متعددة منها ظهورهم والمعبود حورس برأس صقر على يمين أوزير ،وعلى رأس حورس قرص الشمس والأم إيزيس من على يسار المعبود أوزير فى ثوبها المحبوك يعلوها تاج على شكل كرسي ، وقد جلس أوزير فى المنتصف يرتدى تاج الأنتف فى كفنه المحبوك على جسده ،ممسكا بيده السوط وحقا.
تمثال ثلاثى للمعبود أوزير وإيزيس وحورس وهو شاب 

وأيضا ظهر أوزير مع إيزيس ومعهم الطفل حورس وهو يرضع من المعبودة إيزيس رضاعة رمزية


تمثال للمعبود اوزير وزوجته وابنه حورس رضيعاً 

وهذا التمثيل يوضح مدى ترابط الأسرة المصرية من قديم الأزل ،ويوضح لنا مدى وفاء الزوجة المصرية الممثلة فى المعبودة إيزيس فى البحث عن رفات جسد زوجها فى أحراش الدلتا الى أن وصلت لشواطئ فينيقيا وجمعت الأشلاء ودفنتها فى قبر اوزير والى كانت تزورة كل يوم وتبكى عليه وتقدم القرابين من أجله ،وأيضا يوضح لنا مدى أخلاص الابن لأبيه وذلك ممثلا فى المعبود حور الذى ثأر لوالده وقتل عمه ست الذى قتل والده وهو طفلاً صغيراً. 

وأيضا ظهور المعبود رع مع المعبود أوزير كحاكم للأرض وحاكم للسماء والكون كله.
رع و أوزير

علاقته بغرب آسيا وأوربا
كان أوزير أحب المعبودات الى المصريين بل تخطاه إلى كثيراً من المعبودات المحلية غرب آسيا ، حيث كان يعرف هناك باسم (تاموز) أو ( ادونيس) وقد اعتقد القوم فيه انه عاش ثم مات ثم بعث مرة أخرى (17) 

وهناك ربط المصريين القدماء غرب آسيا بمصر فى أسطورة أوزير والتى بينت طهور جسد أوزير فى جبل (ببلوص) على الشاطئ الفينيقي فى آسيا متقمصاً شجرة التمارسك والتى اعتبرت شجرة مقدسة عند المصرى القديم ،والذى كان يصنع منها الملوك والأمراء التوابيت الخاصة بهم لقداسية تلك الشجرة ولظهورها فى أسطورة أوزير وإيسة.

ويقول جيمس هنرى بيستيد فى كتابه فجر الضمير
انتقلت فكرة البعث بعد الموت والزرع وارتباط الخضرة الى العقائد الإغريقية حيث صار من أصول تدشين المتدين الجديد ان تقدم له حزمه من سنابل القمح أو سنبله واحدة ،كما نجد صدى هذه الفكرة حتى فى كتاب العهد الجديد (الحق الحق أقول لكم أن حبة الحنطة التى تقع على الأرض إن نمت فإنها تبقى وحدها وان ماتت أتت بثمر كثير) 

ومهما كان الأمر فأن عبادة أوزير ترجع إلى عهد بعيد القدم فى شرق الدلتا وربما كانت تقوم صلة بينهما وبين عبادة آسيا القريبة ، فى عهد ما قبل التاريخ (18).

علاقة عمود جد بأوزير
كان العمود جد يرمز إلى المعبود أوزير وقد ظهر كثيراً فى الزخارف المصرية القديمة التى كانت تزين المقابر والعابد وفيما يلى سوف نستعرض العمود جد وعلاقته بالمعبود أوزير.

تعريف العمود جد
العمود جديت والذى اختصر إلى جد وتعنى الاستقرار، والمعروف ان المصريين استخدموها كتميمة وكان يسمون التمائم فى اللغة المصرية القديمة باسم (وجا) وتعنى الشفاء ،والعمود جد هو رمز الدوام والثبات ، وهو فى الأصل عمود يعلوه أربعة علامات ، وقد أعتبر هذا الرمز رمزاُ خاصا بالمعبود أوزير حيث كان يذكر مع ( تيت) كرمز لكل من أوزير وإيسة (19).

شكله وما يرمز إليه
شكل العمود جد بين علماء الآثار محل خلاف ونقاش حيث هناك آراء كثيرة فى وصف شكله ولما يرمز إليه فمثلا :

- يرى البعض انه يمثل حزمة من سعف النخيل أو حزمة بوص من الذى كان منتشر في المجارى المائية وعلى ضفاف النيل والمستنقعات.

-هناك رأى يقول انه يمثل مذبح أو أربع مذابح تعلو بعضها البعض فى صف واحد.

- ورأى يقول انه شجرة منزوعة الأوراق ذات أربعة أغصان أو أنها عمود مربوط أو انه شجرة منزوعة الأوراق ذات أربعة أغصان أو أنها عمود مربوط. 

وقد نفى( شفيز) أن يكون حزمة مربوطة . 

- هناك رأى يقول أن علامة جد تمثل العمود الفقري للمعبود أوزير.



عمود الجد

وظيفته:
ذكر علامة جد فى كتاب الموتى حيث كان يوضع حول رقبة المتوفى ، كما كان يرسم على جانبى التابوت من الداخل ومن الخارج فى الجانب الذى يرقد عليه العمود الفقرى وهذا ما يدعم قول العلماء الذين قالوا أن العمود جد يمثل العمود الفقرى للمعبود أوزير.

وقد ظهرت علامة جد فى خراطيش بعض الملوك مثل خرطوشة الملك (نى نثر) من الأسرة الثانية ، وظهر فى زخارف الأفاريز فى مجموعة الملك زوسر فى سقارة ، واستخدم كتمائم رمزاً للخصوبة والتناسل ، كما استخدمت فى منع السحر وجلب الحظ.


صورة لعمود الجد

صوره:
وقد صور العمود جد يرتدى نقبه طويلة وعلى رأسه ريشتان، وصور بتاج الأتف وزود بيدين ممسكتين بصولجان حقا والمذبة فى معبد سيتى الأول ، وصور بهيئة رجل ساجد واستبدلت رأسه بعمود جد .(20)

المدن المرتبطة بجد:
المفهوم من تلك الرسومات أن العمود جد كان يعامل كأوزير مباشرتاً، وقد ارتبط هذا العمود بمدينة أبو صير والذى جاء اسمها من المعبود أوزير حيث انه كان من ضمن حروف اسم المدينة قديما، وأيضا يمكن ربطة بمدينة (منديس) حيث كانت تسمى (جديت).

إقامة عمود جد :
هذه طقسه تأتى فى نهاية احتفال أوزير وترمز إلى إعادة المعبود الى الحياة ،وربما أنها أنجزت أصلا فى طقسه الحصاد ، التى كانت تتم من اجل تحقيق زيادة ثمار الأرض الزراعية ، وترمز إقامته أيضا إلى دوام الملكية حيث أن أوزير يبعث للحياة الجديدة فهذا يقارب مع عملية أقامة عمود جد وجاء فى متون الأهرامات ان السماء تعتمد عليه وترتكز حتى لا تقع على الأرض مثله فى ذلك مثل المعبود( شو) والذى يرفع السماء عن الأرض (21). 





وقد صور أوزير أكثر المعبودات تصويراً على التماثيل حيث صور 60 مرة على 51 تمثالاً بنسبة 25% من التمثال.
_____________
الهوامش: 
1- - أرتباط نهر النيل ببعض المعبودات المصرية القديمة للدكتور محمد فوزى الشايب ص 307 
2- نفس المرجع السابق 
3- البعث والخلود فى فكر المصرى القديم عبدالحليم نور الدين 
4- كتاب فجر الضمير لجيمس هنرى بيستيد ص 113 
5- ويقول فرانسوا دمياس فى كتابة آلهة مصر ص 130ترجمة زكى سوس : 
6- الدين المصر خزعل الماجدى ص 127 
7- كتاب فرانسوا دمياس تاليف زكى سوس ص 131و132 
8- موسوعة مصر القديمة سليم حسن ص191 الجزء الاول 
9- نفس المرجع السابق ص 192 
10- كتاب الهة مصر تأليف فرنسوا دمياس ترجمة زكى سوس ص 126 
11- الدلالات الرمزية والقيم الفنية لتيجان الآلهة فى النقوش المصرية القديمة رسالة دكتوراة للباحثة نهى محمد نايل ص 86 
12- الديانة المصرية القديمة يورسلاف تشرنى ترجمة د|احمد قدرى ص 114، طبعة 1996 
13- نفس المرجع السابق 117 
14-نفس المرجع السابق ص 
15-( الدين المصرى حزعل الماجدى ص124 
16-(كتاب الأساطير المصرية القديمة ) 
17- فجر الضمير ص110 لجيمس هنرى 
18- ويقول فرنسوا دمياس فى كتابة آلهة مصر ص 128ترجمة زكى سوس 
19- المناظر المصورة على تماثيل الافراد حتى نهاية الاسرة 25 للدكتور نشأت حسن الزهرى تقديم الدكتور زاهى حواس ص114 
20- نفس المرجع السابق 
21- نفس المرجع السابق ص 115

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016