حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

زهايمر الآثار ولغز الفيلا 29



بقلم 
كاتب صحفى بأخبار اليوم 


أهملوا تسجيل المفردات الأثرية وتركوها فريسة للصوص !! 
الزهايمر يضرب الآثار .. وتراث مصر خارج نطاق التسجيل !! 



كلما سرق محراب مسجد أو منبر أحد الجوامع الاثرية تبادلت الاتهامات بين وزارتي الآثار والأوقاف في حرب تصريحات مستمرة يحمل فيها كل طرف المسئولية علي الاخر دون أن يتم العثور في النهاية علي ما فقد من اثار .. فرغم قيام وزارة الدولة للآثار بتسجيل الجوامع الأثرية إلا أن ذلك لم يمنع من سماعنا كل يوم عن سرقة جديدة تحدث والسبب هو قيام الوزارة بتسجيل الجامع الأثري كجدران من المستحيل سرقتها لضخامة حجمها، في حين أنها تهمل تسجيل مفردات الجامع الأثري مما يسهل علي اللصوص سرقتها لصغر حجمها وسهولة فكها وتركيبها وتسليكها لدول خليجية، ومن يصدق أن المقتنيات ‫‏النبوية بـجامع الحسين ومن بينها "سيف النبى ومكحلته وقطعه من ثوبه - صلي الله عليه وسلم – "حتى الان غير مسجلين كأثر .. يحدث هذا في الوقت الذي تتناسي فيه وزارة الدولة لشئون الاثار تسجيل العديد من القصور الأثرية والمدارس التاريخية والمباني ذو القيمة المعمارية والتي من بينها مبني وزارة الأوقاف الأثري.

ووزارة الأوقاف التي‏ أصدر عباس حلمي الثاني خديوى مصر أمرا عاليا، بسراي القبة في 21 من ذي الحجة سنة1331 ـ20 نوفمبر سنة 1913 م " بتحويل ديوان عموم الأوقاف الكائنة بشارع صبري أبو علم بمنطقة باب اللوق بالقاهرة إلي وزارة،‏ وبهذا يكون مر علي انشائها 100 عام‏ في يوم 20 نوفمبر الماضي، مما يستدعي سرعة تسجيلها كأثر كأحد المباني الأثرية ذو القيمة التاريخية ذات التراث الإسلامي في واجهاته والأسقف الداخلية إلا أن الوزارة لا ندري لماذا لم تقم بتسجيل هذا المبني كأثر رغم مرور 100 سنة علي انشائه وتركته لعبث العابثين، وهو ما يكشف إهمال الوزارة في تسجيل مباني ذات قيمة تاريخية مثل مبني وزارة الأوقاف، وغيره الكثير وتعريضها لها للسرقة أو التلف أو غير ذلك.

هذا الإهمال في الاثار - في الوقت الذي يضع فيه وزير الاثار وزارته رهن نجاح وزارة السياحة في تنشيط السياحة الثقافية ويعلق فشله علي شماعة الانفلات الأمني - دفع المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لرفع دعوي قضائية ضد د. محمد إبراهيم وزير الدولة لشئون الآثار بسبب امتناعه عن تنفيذ القانون وأداء واجباته والتي أجلتها محكمة جنح الدقي إلى جلسة الخميس القادم الموافق 13 فبراير الجاري.

وزارة الأوقاف
وللأسف أي وزير للأوقاف ينظر الي الوزارة علي انها للدعوة وخطب الجمعة "الموحدة" ومصليات وجوامع وزوايا وبر وينسي الجانب المهم منها والتي تستمد منه الوزارة اسمها وهو الأوقاف والعقارات الموقوفة التي تقع ضمن الاثار الإسلامية.

وعلمت "المسائية" أن أحد أعضاء الشئون القانونية بوزارة الأوقاف قام بتقديم شكوي للنيابة الإدارية يتهم فيها وزير الأوقاف والاثار بتغيير وتبديد بعض الأبواب والقواطع الأثرية والمقتنيات داخل مكتب الوزير ظنا منه أن مبني الوزارة مسجل اثار بهدف حماية التراث الأثري في مصر وهو ما دفع وكيل النيابة الإدارية بتشكيل لجنة من الاثار برقم "217" بتاريخ 9 – 1 – 2014م وذلك لمعاينة ما جاء بالشكوي وتشكلت بالفعل لجنة بمعرفة الأمين العام للمجلس الأعلي للاثار تضم كلا من "سمير الشيخ مدير عام مناطق القاهرة والجيزة، سلوي حيرم مدير عام وسط القاهرة، مجدي الجوهري مدير عام التعديات برئاسة قطاع الاثار الاسلامية والقبطية، مجدي سليمان مدير عام مناطق الأزهر والغوري، بالإضافة إلي السيد مدير عام التسجيل بالآثار".

وقامت اللجنة المشكلة بناء علي طلب من وكيل النيابة الإدارية بزيارة وزارة الأوقاف يوم الخميس الموافق 16 – 1 – 2014م وتوجهت لمكتب الوزير واستقبلها السيد "مخلص الخطيب" وقامت اللجنة بمعاينة الأبواب الخارجية وعندما طلبت معاينة المقتنيات بمكتب الوزير فوجئ أعضاء اللجنة باعتراض الوزير معتبرا أن اللجنة قامت باقتحام مكتبه رغم أن اللجنة مكلفة من قبل النيابة الإدارية وقرار من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار وطبقا لقانون حماية الاثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 المعدل برقم 3 لسنة 2010م، متحديا بذلك القرار ومتوعدا بأنه سيتصل بوزير العدل لمحاسبة الذي أمر بتشكيل اللجنة وقال: "أنا وزير ولا يجوز معاينة مكتبي" ورغم أن اللجنة لم تتمكن من أداء عملها إلا أنها أقرت في النهاية أن مبني الأوقاف غير مسجل في عداد الاثار رغم مرور مائة عام عليه ورغم أنه ذو قيمة تاريخية.

تجاهل القانون
ما حدث بمبني الأوقاف يؤكد تجاهل وزير الدولة لشئون الاثار المادة الثالثة من قانون الاثار التي تنص علي "يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير أن يعتبر أثراً أى عقار أو منقول ذى قيمة تاريخية أو علمية أو دينية أو فنية أو أدبية متى كانت للدولة مصلحة قومية فى حفظه وصيانته، وذلك دون التقيد بالحد الزمنى الوارد بالمادة (2) من هذا القانون، ويتم تسجيله وفقاً لأحكام هذا القانون، وفى هذه الحالة يعد مالك الأثر مسئولاً عن المحافظة عليه، ولا يحق له إحداث أى تغيير فيه وذلك من تاريخ إبلاغه بهذا القرار.

فالوزارة تهمل في تسجيل المباني الأثرية بحجة عدم وجود دعم مالي للتعويض ونزع الملكية مما يهدد هذه المباني ذو القيمة الأثرية والتاريخية بالانهيار أحيانا ويعرضها للسرقة أحيانا أخري.

كما حدث في قصر سعيد حليم وسط البلد بشارع البستان ومدرسة أسماء فهمي أمام مديرية أمن الجيزة وكما حدث في محكمة جنوب القاهرة ومدرسة علي عبد اللطيف بجاردن سيتي التي أحرقت بفعل مولوتوف أطفال الشوارع عقب ثورة 25 يناير، وكما حدث أيضا في قصر مكرم عبيد بمحافظة قنا والذي انهار منه جزء من أحد أسواره مؤخرا !!.

قصر مكرم عبيد
وكان جزء من سور قصر الزعيم مكرم عبيد باشا بمدينة قنا، الموجود أمام مديرية أمن قنا، قد انهار إثر تساقط بعض البلوكات من أعلى الدور الثانى للقصر، بالإضافة إلي إشعال مجهولون النيران فى أبوابه، ما أدى إلى احتراق أحد الأبواب والسلم الرئيسى للقصر المكونين من الخشب، وأثناء قيام قوات الحماية المدنية بعملية الإطفاء عثر داخل القصر على جركنين من البنزين بهما بقايا مواد مشتعلة وولاعة بوتاجاز دليلاً على وجود أيادٍ مجهولة وراء الاشتعال تستهدف تخريب القصر حتى لا يصلح للانضمام للقصور الاثرية وذلك عقب قيام منطقة اثار قنا بعمل مذكرة لتسجيله!!

الحادث كشف عن إهمال شديد وتقصير كبير وتباطؤ يكشف عن تواطؤ وزارة الدولة للآثار بأنها لم تسارع في تسجيل القصر واكتفي الوزير بتصريحه الذي يكشف عن تقصيره في تسجيل القصر والذي أكد فيه عدم صحة ما ورد ببعض وسائل الإعلام بشأن أثرية القصر معربا عن أسفه لما تعرض له القصر من انهيار لما يمثله من قيمه تاريخية تعكس صورة واضحة لتفاصيل حياة أحد زعماء الأمة فى أهم فترات تاريخ مصر الحديث في الوقت الذي نجد فيه محافظ قنا اللواء عبد الحميد الهجان يؤكد حرصه علي القصر ويسارع بمخاطبة المجلس الأعلى للآثار لدراسة إمكانية ترميمه بعد تشكيل لجنة عاجلة لفحصه ويؤكد أنه سيتصدى للمافيا التي تحاول هدم القصر وأنه يعي جيدا المحاولات التي تجري لذلك.

ويؤكد آثاريون أن القصر بيع من قبل ورثة مكرم عبيد في الأربعينيات من القرن الماضي حيث كان مؤجرًا لوزارة التربية والتعليم إلى أن قام الملاك برفع دعاوي قضائية لإخلائه وانتهي النزاع القضائي لصالح الملاك فقاموا بشراء القصر من أسرة الزعيم المصري مقابل 10 ملايين جنيه، الجدير بالذكر أن القصر الأثري يتعرض للانهيار تدريجيا بعد قيام الملاك بهدم الأساسات علي مدار الأيام الماضية تمهيدًا لإزالته تماما بهدف إقامة برج سكني على مساحة القصر البالغة نحو 875 مترًا.

لغز الفيلا 29
ولأن قصر مكرم عبيد ليس الأول ولا الأخير الذي ينفذ فيه نفس مخطط الهدم فقد حدث نفس الشيء في الفيلا رقم 29 بشارع الهرم التي يمتلكها الأرميني "جرجوار إبراهيم جليجيان"، وتتكون فيلا "اسبنيان" من طابقان علويان بالإضافة إلى طابق أرضى، به بهو كبير، على الطراز الإسلامى، جدرانه ممتلئة بقطع من الرخام والفسيفساء تعود إلى العصر المملوكى والعثمانى، أما الأرضية، فهى عبارة عن قطع رخامية مملوكية والسقف مكسو بخشب منقوش بنقوش مملوكية، وخارج المنزل نافورة من الرخام، تبلغ مساحة قطعة الأرض الخاصة بالمنزل حوالى 6 فدان، وبالفيلا مبنى ملحق يرجح أن يكون قد إستخدم كـ "سلاملك" أو منزلاً للخدم.

الجدير بالذكر أن فيلا "اسبنيان" والمسجلة قانونيا كأثر، والتابعة للمجلس الأعلى للآثار تعرضت لسرقة محدودة قبل الثورة بفترة قصيرة، وبعد قيام الثورة أكمل اللصوص سرقتها ونهبها، وتدمير ما تبقى منها بهدف بيع قطعة الأرض.

وعلمت "المسائية" أن فيلا "اسبنيان" رقم 29 بشارع الهرم ملاصقة لقطعة أرض بمساحة 30 فدان كان يمتلكها والد أحد القيادات الوفدية الكبيرة وعندما توفي أصبح التوكيل باسم شقيقه ولأنها بموقع خطير وباهظ الثمن فيتردد أن شخصية وفدية كبيرة قامت بتزكية د. محمد إبراهيم لمنصب وزير الدولة للآثار لأداء المهمة التي تتلخص في احتواء الأرض الواقعة عليها الفيلا المشار إليها وضمها للأرض الملاصقة لها والتي تبلغ مساحتها 30 فدان وهو ما يتطلب حدوث انهيار للفيلا الاثرية يسمح بإنتهاء عمرها الأثري والتي كان من المخطط لها أن تتحول لمتحف نوعي للفن الإسلامي ليضاف إلي خريطة السياحة بمنطقة الأهرامات.

ويؤكد د. رأفت النبراوي عميد كلية الاثار "الأسبق" أن هناك قرار أصدره د. كمال الجنزوري برقم "2" لسنة 2002م عندما كان رئيسا للوزراء في عهد الرئيس "الأسبق" مبارك ينص علي منع هدم الفيلات ذات الطابع التاريخي أو الطراز المعماري المتميز أو التي سكنها شخصيات هامة، مشيرا إلي أن عام 1978 كانت الفيلا 29 شارع الهرم تحتوي علي كمية كبيرة من الاثار الإسلامية كما أن الفيلا نفسها عليها بلاطات قيشاني ترجع للعصر العثماني، وقد شكلت انذاك لجنة وكنت عضوا فيها مع د. أحمد الزيات ود. سامح فهمي قمنا فيها بحصر القطع الأثرية الموجودة فيها وتوصيفها وطلبنا تحويل الفيلا لمتحف للفن الإسلامي ليكون بالقرب من أشهر منطقة فرعونية قديمة هي الهرم، وقد صدر قرار بهذا لكن مع الزمن حدث نوع من التلاعب والإهمال.

مدرسة علي عبد اللطيف الأثرية
الأمر لم يقتصر علي القصور القديمة والفيلات وإنما شمل عدد من المدارس الأثرية والتاريخية على رأسها مدرسة على عبد اللطيف، الإعدادية للبنات الأثرية، التى إحترقت قبيل إندلاع الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزى، بمحيط وزارة الداخلية، وميدان التحرير، وشارع محمد محمود، وميدان سيمون بوليفار، الأمر الذى دفع اللواء حسام أبوالمجد، رئيس الإدارة المركزية للأمن بوزارة التربية والتعليم، لتحرير محضر بقسم شرطة قصر النيل، أثبت فيه اندلاع الحريق نتيجة لسقوط زجاجات المولوتوف داخل المدرسة، وسرقة محتويات غرفة الحارس، في حين أن المدرسة كانت خالية من الطلاب، بسبب أعمال التجديد والترميم، تحت إشراف وزارة الآثار، لكونها مدرسة أثرية.

استراحة الملك فاروق
هذه الأحداث دفعت عدد من الأثريين وعلي رأسهم د. عبد الفتاح البنا لسرعة تسجيل استراحة الملك فاروق بهضبة الهرم وذلك لإنقاذها فور توارد أنباء عن نية البعض لهدمها وهي كمبنى ذو قيمة تاريخية نسبة لمنشئه كما اضفت زيارته المتعددة والإقامة فيه عند زيارته للهرم ضرورة تسجيله كمعلم تاريخي ارتاده ملك مصر .. ومن القيمة يجب الحفاظ علية لاحتوائه على عناصر زخرفيه غاية في الروعة فضلا عن خامات من ألبستر شفاف مكسي بها ارضيات وحوائط الاستراحة من الداخل من الصعب الحصول عليها مرة أخرى هذا الى جانب اتقان الصنعة في البناء والزخرفة ... وهو مبنى يمكن استثماره كفندق في قلب الهضبة لعظماء العالم والروساء والسياسيين يرفع بها رصيد مصر كما ان ليلة الأشغال فيه للفرد ممكن تصل إلى 5000 دولار أم حتى عشرة آلاف لتميزه بإلتحامه ببانورما الأهرامات.

المصدر : تقرير مقدم من الأستاذ محمد طاهر أبو شعيشع
صفحة تقارير ساخنة - المسائية - عدد يوم الإثنين 10/2/2014م.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016