حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

تطور بناء المعابد منذ عصر الدولة القديمة وحتى عصر الدولة الحديثة




بقلم الباحث
أحمد محيي الدين
بحث عن
تل العمارنة الجزء الثانى



إذ كانت المعابد الجنائزية الخاصة بالملوك وكذلك معبد الوادي قد أقيمت لتجري فيها شعائر وطقوس تخص الملوك فإن معابد الآلهة كرست للإلهة لتجري لهم منها طقوس المعابد، والعبادة ومنذ أن اهتدى الإنسان لفكرة العقيدة بدأ يقرب للأرباب والربات من خلال رموز تضمها أماكن بسيطة هي التي تطورت لتصبح معابد كانت هذه الأماكن البسيطة بمثابة مقاصير أو هياكل توضع فيها تماثيل الآلهة لتجرى لهم فيها طقوس بعينها ولعل أقدم مثال لهذه المعابد هي المعبد الذي وجد على لوحة الملك لعرض تصور هذا المعبد الذي بناه للمعبود" نبت ساو " حيث كان هذا المعبد عبارة عن بناء من فروع النبات ذات سقف مقبي ويوجد أمامه مساحة واسعة فسيحة كانت هذه المساحة يوجد بها علامة تمثل رمز المعبودة نيت وحولها سياج قصير وبه ناب في الوسط في الناحية الأمامية.

عصر الدولة القديمة :
نجد في عصر الدولة القديمة أقدم مثال هو المعبد الذي شيد أمام تمثال أبو الهول إله الشمس "حور إم اخت" والذي كانت تقدم له فيها القرابين وتوضع اللوحات الجنائزية ثم في عصر الأسرة الخامسة نجد معبد الشمس حيث اطلق عليه الملك "أوسر رع" اسم بهجة رع وكان هذا المعبد يتكون من ثلاثة أجزاء وهي "معبد الوادي ، الطريق الصاعد ، والمعبد الجنائزي". حيث تم تكريسه لعبادة رع والمعبد متواجد على حافة الأرض المزروعة.

أ- معبد الوادي :
وهو بناء ضخم بتخطيط مستطيل الشكل ذو ثلاثة مداخل بها سقائف أحداهما في الواجهة الرئيسية " الشمالية الشرقية واثنان منهما في الجانبين " الشمالية الغربية، والجنوبية الغربية" وكانت الواجهات الرئيسية فقط مائلة في حين الوجهات الأخرى قائمة. 

ب- الطريق الصاعد :
هو عبارة عن طريق يصل بين المعبدين ويوجد على جانبيه جدران سائدة ثم يتصل بالمعبد. 

ج- معبد الإله :
ولقد كان يوجد داخل هذا المعبد الغرف المستخدمة كمخازن والتي تحيط بالمسلة وكذلك المذابح حيث نجد منها المذابح الصغيرة والكبيرة وربما كانت المذابح محاطة بسياج خارجي ذو جدار منخفض.

عصر الدولة الوسطى :
لقد شيد ملوك الدولة الوسطى العديد من المعابد للمعبودات ومن هذه المعابد " معبد مدينة ماضي ومعبد مدينة شدت" الذي شيدهما الملك " أمنمحات الثالث" في الفيوم وأيضا عثر على معبد يرجع للأسرة الثانية عشر في إهناسيا.

عصر الدولة الحديثة :
لقد اتخذت معابد الآلهة في عصر الدولة الحديثة شكلا مميزا أدى بها إلى انبهار الملوك بها حيث أنهم استخدموا نفس تخطيط هذه المعابد في بناء معابد تخليد الذكرى اليومية للملوك ولقد كان تخطيط المعبد هو عبارة عن صرح " Paylon" وفناء "Pertist" وبهو أساطين "hyposty" وقدس الأقداس "holy holies" في نهاية المعبد بالإضافة إلى بعض الحجرات الخاصة بالمستلزمات اليومية ولقد كانت هذه تقع على محور رئيسي بحيث يمكن للملك أن يسلك المدخل وحتى قدس الأقداس وكان هذا المدخل يتم اتخاذه لنقل تمثال الإله المحمول على الأكتاف حتى الوصول به إلى قدس الأقداس وكذلك الخروج لاستقبال الملك أو زيارة بعض الآلهة الأخرى في معابدها وبهذا فهو يسمى بطريق المواكب الدينية أيضا.

ولقد كان هذا المعبد يتم بناؤه بالقرب من ضفاف النيل حيث كانت تتوازى هذه المعابد وجرى نهر النيل أو كانت تتعامد معه وكان الهدف من هذا هو عبور تمثال الإله لزيارة المعابد الأخرى.

وكانت المعابد تبدأ بصرح كبير وكان المدخل يتوسط هذا الصرح وكان يتم تزيين الصرح باستخدام ساريات للأعلام وكانت توجد أمام هذا الصرح وكانت هذه الأعلام إما من الخشب أو من غيره ولقد وصلت إلى ذروتها في معبد آتون في العمارنة حيث وصلت إلى عشر ساريات للأعلام وكانت متعددة الألوان ولم يكن فيها هدف الزينة فقط وإنما بغرض أبعاد الشر عن هذا المكان المقدس حيث التشابه بين السارية وعلامة " نثر " وكانت هذه الصروح تتقدمها تماثيل ضخمة تمثل الملك في عدة أوضاع حيث نجد منها ما يمثله واقفا أو جالسا ويختلف عدد هذه التماثيل ما بين اثنين وأربعة تماثيل وآحيانا في بعض الأحيان تصل هذه التماثيل إلى ستة تماثيل كما في معبد الأقصر.

كان يتقدم الصرح أيضا زوج من المسلات ترمز لإله الشمس وكانت واجهتها تسجل عليها أعمال الملك لإرضاء الإله وكان يتوسط البرجين مدخل عظيم ونصل من هذا المدخل إلى الفناء الأمامي للمعبد وكان في جوانبه توجد مجموعة من الأعمدة على شكل صقر مسقوفة وكان البهو يتم فيه الاحتفال بخروج زورق الإله المقدس في حالة خروجه من قدس الأقداس لكي يستظله وفود من الشعب بالتهليل والسعادة ولقد كان هذا البهو مزودا بمناظر متعددة.

نصل إلى قدس الأقداس وكان هذا المكان يشتمل على حجرة للتمثال حيث يقيم فيها أو في حجرة أخرى لمائدة القربان حيث يتناول الإله فيها وجباته الغذائية وحجرة ثالثة للزورق المقدس الذي كان يستعمله الإله في التنقل.

ولقد اعتبر المصري القديم قدس الأقداس هو سر أكبر من أسرار السماء ولقد كان المعبد يشتمل على مقاصير لعدة آلهة وآلهات تعبد فيها وكانوا غالبا ثابوت وكان المعبد يسير بالتدرج في ارتفاع الأرضية وكذلك نجد الظلام يزداد كلما دخلت إلى الدخل حتى نصل إلى المنطقة الأكثر ظلاما وهي قدس الأقداس.


تطور المقابر الملكية:
إهتم المصري القديم بإنشاء المقابر لإعتقاده فى حياة ما بعد الموت فتظهر فى نصوصه بأنها بيت الأبدية. 

أما تطور المقابر نتيجة للخوف من اللصوص وسارقى القبور بداية من العصر العتيق فقد مرت المقابر بداية من عصر ما قبل الاسرات بعدد من مراحل التطور وأزدهرت بعصر الأسرة الرابعة.

عصور ما قبل التاريخ :
كانت المقابر عبارة عن حفرة غير مبطنة من جوانبها ومفتوحة مستديرة أو بيضاوية الشكل وتتواجد فى بعض الأحيان كوه او مشكاه يوضع بها جزء من الأثاث الجنزي ويصعب التفريق بين مقابر الأفراد ومقابر النبلاء للتشابهه الكبير فى الشكل ماعدا بعض الأثاث الجنزي الذي كان يوضح مدى قدرة المتوفى المالية ودرجات الغنى والفقر.


وفى تلك الفترة بمصر العليا دفن المصرى القديم الموتى خارج مناطق سكنه أى بأرض خاصة بالدفن، عكس الدفنات بمصر السفلى فكانت بداخل المسكن.

العصر العتيق :
فى ذلك العصر ظهرت مدينة أبيدوس ومدينة سقارة ومتواجدتان بالصحراء وخصصت لدفن الملوك ويتواجد بهما عدد كبير من مقابر الأسرتين 1 ، 2، وقد ظهر بتلك الفترة مقبرتان لنفس الملك بأبيدوس وسقارة وفسرها العلماء بأن أحداهما مقبرة رمزية للملك والأخرى لمومياؤه، 

ولقد أختلفت المقابر فى هذا العصر، حيث ظهرت المصاطب وهى عبارة عن بناء من الطوب اللبن تغطى حفرة كبيرة ذات عمق بها الدفنة وتطورت تلك المصطبة وازدادت عدد مصاطبها إلى ان وصلت للشكل الهرمى بعد ذلك بستة مصاطب.

ومن أهم مصاطب تلك الفترة مصطبة الملك " حور – عحا " من الأسرة الأولى في أبيدوس ، ومصطبة أخرى في سقارة، ومن ملوك الأسرة الثانية مصطبة الملك "برايب سن " والملك " خع – سخموي " في منطقة أبيدوس في الجنوب.

الأسرة الثالثة :
استمر الملوك المصريون في تشييد مقابرهم على هيئة المصطبة بداية الأسرة الثالثة وعندها بدأت مصر صفحة جديدة في تاريخ العمارة.

بدأ عهد الأسرة الثالثة بحكم الملك " زوسر " وهو ابن الملك " خع – سخم – وي" آخر ملوك الأسرة الثانية ، وفي بداية حكم " زوسر " سار على نفس أسلوب ملوك الأسرتين السابقتين له وهو تشييد مقبرته على هيئة مصطبة كبيرة بالطوب اللبن وذلك في مكان بالقرب من أبيدوس ، ولكن مقبرته الأخرى في سقارة كانت حدثا هاما في تاريخ مصر ، وتاريخ العمارة البشرية.

وقد قام " إيمحوتب " ببناء المقبرة الملكية في منطقة سقارة باستخدام كتل كبيرة من الحجر ، وتوسع كذلك في استخدام الحجر حتى شيد به السور الذي أحاط بالمقبرة ، وكذلك جميع المباني الأخرى الخاصة بالمجموعة الجنازية كلها.

وقد بدأ المهندس الشاب في تشييد المقبرة الملكية في أول الأمر على هيئة المصطبة ، ولكنه عاد فأجرى بعض التعديلات حيث أخذ يبنى مصطبة فوق أخرى ، وكانت كل مصطبة تقل حجما عما تحتها حتى وصل عددها إلى ست مصاطب كبيرة وأصبح الشكل النهائي للبناء بوجه عام على هيئة هرم مدرج.

الأسرة الرابعة :
بدأت هذه الأسرة بعهد الملك الطموح " سنفرو " مؤسس الأسرة ويعتبر الملك سنفرو أول الملوك الذين أرادوا تشييد مقابرهم على هيئة الهرم الكامل الحقيقي ، وظهر ذلك في الأهرام التي تم تشييدها في عصره ، وهي هرم " ميدوم " والذي أكمله لوالده الملك "حوني" وهذا الهرم حاول مهندسوه أن يجعلوه هرما كاملا مستويا في مظهره ومدرجا في مخبره ، حيث شيد هذا الهرم بالأسلوب التقليدي ، وهو إنشاء مجموعة مصاطب فوق بعضها مكونة لهرم ذي درجات ، ولكن قام مشيدوه بعد ذلك بملأ الفراغات بين الدرجات ، ثم عمل كساء للهرم كله. فيبدو بذلك على هيئة الهرم الكامل ، ولكنه حقيقة هرم مدرج.

بعد هرم " ميدوم " يجيء هرم دهشور الجنوبي الشهير بالهرم المنحني ونعرف من هذا الهرم أن الملك " سنفرو " أراد أن يبني مقبرته الملكية في دهشور على هيئة هرم حقيقي ، فكانت نتيجة هذه المحاولة هي " الهرم المنحني " والذي سمى بها الاسم لأن أضلاعه ليست ذات زاوية واحدة بل ذات زاويتين ، فيبدو أن مهندس الهرم أدرك أن البناء لو استمر على نفس الزاوية التي قدرها في البداية سيؤدي ذلك إلى ارتفاع البناء كثيرا مما سيؤدي إلى الضغط على أساسات البناء فيسقط الهرم كله ، ولهذا قرر تغيير زاوية البناء عند نقطة معينة ليحافظ على الهرم ، ولذلك ظهر الهرم بهذا الشكل الفريد بين أهرامات مصر كلها.

شيد الملك سنفرو لنفسه هرما آخر على مسافة واحد ونصف كيلو متر شمال الهرم المنحني في منطقة دهشور أيضا ، وهو الهرم المعروف باسم الهرم الشمالي أو الهرم الأحمر، وقد استفاد مهندس هذا الهرم من تجربته السابقة ولذلك منذ البداية جعل زاوية أضلاعه أقل من زاوية هرمه الأول ، فكانت النتيجة هي تشييد أول هرم كامل حقيقي في تاريخ العمارة المصرية وتاريخ العمارة البشرية كلها ، وهو هرم سنفرو الشمالي في دهشور ثم نجد بعده هرم خوفو في الجيزة.

وهذا الهرم ليس هو أعظم ما شيده المصريون من نوعه فحسب ، بل يمتاز كذلك بالإتقان المعجز في هندسته والدقة في التخطيط ونسبة ، وقد استخدم مهندسو الهرم كتلا كبيرة من الأحجار المحلية ، وذلك لبناء جسم الهرم نفسه ، أما الكساء الخارجي فاستخدم له أحجارا جيرية جيدة أحضرت من محاجر " طره " ويصل حجم الأحجار المستخدمة في بناء هذا الهرم إلى حوالي 2600000 متر مكعب من الحجارة ، شغلت مساحة من الأرض حوالي 52.900 متر مربع ، وبلغ ارتفاعه الأصلي حوالي 146م.

عصر الانتقال الأول :
امتد هذا العصر من نهاية الأسرة السادسة وحتى نهاية الأسرة العاشرة ، وقد أدى الركود السياسي وعدم وجود حكومة مركزية في هذه الفترة إلى عدم وجود أي مقابر ملكية ، حيث أنه لم يوجد ملك تخضع له البلاد بالولاء ، ويفكر في تشييد مقبرة ملكية لنفسه اللهم إلا ملكين يعتقد أنهما قد يرجعان لهذه الفترة ، وقد شيد كل منهما لنفسه هرما والأول هو الملك "إيبي" والثاني هو الملك " خوي " وكل من الهرمين يعد من أسوأ النماذج الهرمية التي ترجع لمصر القديمة ، وهي دليل واضح على تأخر الفكر المعماري في مصر في تلك الفترة.

الأسرة الحادية عشرة:
استطاع ملوك الأسرة الحادية عشرة أن يعيدوا وحدة البلاد ، وبدأت مصر عصر من أمجد عصور تاريخها هو العصر الذي يسمى " الدولة الوسطى".

وقد اتخذت هذه الأسرة " طيبة " عاصمة للبلاد ، وبذلك أصبحت بعيدة عن منف عاصمة الفن القديمة ، ولذلك كان عليها أن تتلمس لنفسها سبلا جديدة تعبر بها عن روح عصرها وأوضاعه وخصائصه ، ومن هنا ظهرت أولى تجديدات العمارة وذلك في آثار أحد ملوكها وهو الملك " منتوحتب – نب حبت رع " وذلك حين أراد مهندسه المعماري المجهول أن يشيد لملكه مقبرة تليق به ، فاستوحى هذا المهندس هيئة أهرام الدولة القديمة وهيئة مقابر أوائل ملوك أسرته، ثم عدل طرز هذه وتلك وخرج منها معا بأسلوب مبتكر جديد.

فقد حاول هذا المهندس أن يجمع لأول مرة بين الهرم والمعبد الجنازي ، وذلك في بناء واحد متصل وتخير لمشروعه حصن جبل من جبال طيبة الغربية ، ويبدو أن هذا المهندس أراد أن يطاول هرم ملكه ارتفاع الجبل ، فشيد تحت الهرم مسطحين واسعين عظيمين يعلو أحدهما الآخر ويؤدي إليهما طريق طويل عريض يبدأ عن حافة المنطقة المزرعة عند الوادي ، ويحيط بهذا الطريق عدد كبير من الأشجار ، ويحتوي كل مسطح من المسطحين على عدد عظيم من الشرفات وعدد آخر من الأشجار أيضا.

الأسرة الثانية عشرة :
أما المقابر الملكية الخاصة بملوك هذه الأسرة ، فقد اتخذت هيئة الأهرامات ولكنها مشيدة بالطوب اللبن وذلك سواء في الجزء السفلي منها أو في البناء نفسه ، أما سطحها الخارجي فقد تم بناؤه بالحجر الجيري ، وهي تتشابه في ذلك مع أهرامات الدولة القديمة ، ولكنها اختلفت عن أهرامات الدولة القديمة في بعض الأجزاء المعمارية وأهمها تصميم ممرات مقعدة داخل بناء الهرم ، ويبدو أن ذلك كان لتضليل اللصوص ، حيث أن ملوك هذه الأسرة أدركوا أن ضخامة الهرم لم تكن كافية لحمايته من السرقة ، ولذلك تطلعوا إلى طرق أفضل لحماية مومياواتهم وأمتعتهم الجنازية ، ومن هنا ابتكر مهندسو أهراماتهم فكرة تلك الممرات المعقدة ، والتي انتشرت في أهرام ملوك الأسرة 12.

الأسرة الثالثة عشرة :
لا نعرف حتى الآن الأسباب التي أدت إلى سقوط الأسرة 12 ، ومهما يكن من أمر ، فإن ملوك الأسرة الثالثة عشرة ساروا على التقليد القديم في تشييد مقابرهم على هيئة أهرام ليدفنوا فيها ، وهذه الأهرام على مقربة من جبانة سقارة ، وأشهر هذه الأهرام هرم الملك "خنجر".

عصر الانتقال الثاني:
بعد انتهاء فترة حكم الأسرة الثالثة عشرة ، دخلت مصر في فترة مظلمة من تاريخها ، حيث أنها لم تستطيع حماية حدودها وخاصة حدودها الشرقية والتي تعرضت لعدة هجمات انتهت بتعرض الدلتا لاحتلال عدو أجنبي أطلق عليه اسم " الهكسوس" وهم الذين حكموا مصر خلال عهد الأسرات 14-15-16 ، ولم يتم العثور حتى الآن على المقابر الملكية للملوك الذين تولوا عرش البلاد أثناء حكم الهكسوس ، ولكن من المحتمل أنهم لم يدفنوا في مقابر هرمية.

الدولة الحديثة:
ومع بداية الدولة الحديثة ابتدع " إنيني " وهو المهندس المعمار الخاص بالملك تحتمس الأول اتجاها جديدا في بناء المقابر الملكية، فبعد البحث في تلال طيبة الغربية وبالتحديد عند منطقة وادي الملوك حاليا قرر " إنيني" شق مقبرة ملكه داخل صخور ذلك الوادي ، بينما شيد المعبد الجنازي في مكان آخر بعيدا عن المقبرة ، وبذلك اعتقد هذا المهندس أنه استطاع تحقيق هدفه في حماية جسد المتوفى بعدما أدرك أن الأهرامات المرتفعة التي بناها القدماء خير مرشد للصوص المقابر عن الأماكن التي فيها كنوز الذهب والحلي ،ولذلك نجد "إنيني" يذكر في نقوش مقبرته " إني بنيت مقبرة مولاي ومليكي حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت".

ويبدو أن هذا المهندس قد استخدم أيضا بعض التصميمات القديمة ، وأهمها أنه قلد مقابر أبيدوس ، حيث شيد الحفرة في مكان والمعبد في مكان آخر ، كما أنه اختار شكل الهرم أيضا عندما اختار موقع مقبرة ملكه حيث يرقد الملك تحت الهرم ، ولكنها هنا ليست هرما من صنع الإنسان وإنما هرم طبيعي ، حيث اختار " إنيني " هضبة جبلية لها شكل هرمي تعرف باسم " القرن " وشيد تحتها مقبرة سيده " تحتمس الأول".

وبالرغم من أن الملوك قد توقفوا علن بناء الأهرام تلكون مدافن لهم إلا أن الشكل الهرمي كان قد تأصل في ذهن المصري القديم فظل متعلقا به ، ولهذا نجد الكثيرين من المصريين القدماء يبنون أهراما صغيرة بالطوب اللبن فوق مقابرهم وفوق قمتها هريم من الحجر، واكتفاء بعض أخر بوضع لوحة جزئها العلوي هرمي الشكل بالمقبرة.

مقابر الأفراد :
نجد أنه في مقابر العصر العتيق لم يستطع العلماء التفرقة بين مقابر العظماء ومقابر الأفراد حيث كان هناك تشابه بينهم فيما عدا الأثاث الجنائزي الذي كان يدل على ثراء المتوفى ، 

ومن أهم مقابر هذه الفترة مقبرة " حم كا " أحد موظفي الملك وفي أحد ملوك الأسرة الأولى حيث حفرت بها غرف التخزين حول حجرة دفن ذات سقف خشبي. 

أما عن مقابر عصر الأسرة الثالثة فلقد وجدت هضبة فسيحة في الناحية الشمالية من الهرم المدرج خصص الجزء الشمالي منها لمقابر كبار موظفي الأسرة الثالثة حيث احتفظت المصطبة بخصائصها المعمارية الأساسية من حيث تمثيل واجهة القصر والاحتفاظ بدخلتين ولعل مقبرة " سي رع " من أهم مقابر هذه الفترة والتي احتفظت بالحشوات الخشبية بها، 

فهي عبارة عن دهليز يضم أحد عشر مشكاه تمتد بطول المصطبة ، وكانت كل مشكاه تتضمن لوحا خشبيا نقش عليه صاحب المقبرة جالسا أو واقف.

ولقد وجدت في جانب المدخل للمقبرة حجرة صغيرة عرفت باسم " حجرة السرداب" حيث خصصت لوضع تمثال المتوفى فيها حتى يسهل رؤيته للزوار ولقد كانت هناك بعض المصاطب المشهورة التي تعود لهذه الفترة مثل مقبرة رع حيث ونفرت في ميدوم.

وفي عهد الأسرة الرابعة نجد أن المصاطب في عهد خوفو شيدت في صفوف منتظمة خصوصا في الجهة الغربية من الهرم ولقد جاء معظمها كبير الحجم وشيدا بالحجر الجير وقلت أغلب الأحيان من الدخلات ولقد كان يقع أمام الجزء الجنوبي من المصطبة مبنى يضم ردهة وحجرة للقرابين ولوحة جنائزية كانت تؤدي أمامها الطقوس الدينية.

ولقد نقرت غرفة الدفن في الصخر أسفل المصطبة ويمكن الوصول إليها عبر بئر يبدأ من سطح المصطبة وكان مدخلها يغلق بكتل حجرية ولقد تضمنت مقابر الأفراد عصر الأسرة الرابعة عدد من الغرف في الجزء العلوي حيث زخرفت جدرانها بالعديد من المناظر الدينوية.

في عهد الأسرة الخامسة: لقد ازداد عدد الغرف ، وكان بعضها يزود بفناء تتقدمه صف من الأعمدة وأصبحت المناظر أكثر تنوعا.

وفي عهد الأسرة السادسة : لقد ازدادت المصاطب نحافة وتعددت الحجرات والأبهاء ونجد منها مصطبة مروركا في سقارة حيث تضم هذه المصطبة أكثر من ثلاثين غرفة ، وبهو أعمدة.

ومن أبرز العناصر المعمارية لمقابر الأفراد عصر الدولة القديمة هو الباب الوهمي وهو عبارة عن باب رمزي ينفذ في الحجر أو في الخشب يتضمن مناظر تمثل صاحب المقبرة وأسرته وأيضا صيغة القرابين حيث كانت تقدم القرابين أمامه وكان يعتقد أنه المكان الذي تلتقي فيه "الكا " مع جسد المتوفى صاحبها.

ونجد أنه عادة كان يثبت الباب الوهمي في الجدار الغربي لحجرة القرابين أو في واجهة المصطبة ولقد انتشرت في مقابر الأفراد في الدولة القديمة في الأقاليم سواء مشيدة أو منقورة في الصخر.

في عصر الانتقال الأول ازدادت المقابر الصخرية وخصوصا في الأقاليم في العديد من الجبانات مثل سدمنت الجبل " غرب إهناسيا" وغيرها ومنها مقبرة " واح – كا " وهي عبارة عن بهو أعمدة تبدأ به المقبرة ثم طريق صاعد ينتهي بصرح يتلوه فناء تحيط به الأساطين يؤدي إلى فناء آخر ذو صفة من الأعمدة والذي يؤدي إلى صالة أعمدة منقورة في الصخر ثم بعدها حجرات خاصة بتقديم القرابين تؤدي إلى مقصورة التمثال.

في عصر الدولة الوسطى نجد أن أفضل الأمثلة لهذه الفترة مقابر بني حسن· ولقد كانت هذه المقابر في تصميمها هي عبارة عن فناء ذو أعمدة يتقدم مدخل المقبرة الذي نحت في بطن الجبل ولقد كانت المقبرة الصخرية تتكون من صالة أو اثنين حيث نجد أن أرضية الحجرة الثانية بئر يؤدي إلى حجرة الدفن.

في عصر الدولة الحديثة لقد شيد الأفراد في هذه الفترة مقابرهم في جبانات قريبة من جبانات ومعابد ملوكهم ولقد جاءت منقورة في الصخر ، وهي تتكون بوجه عام من فناء يليه ردهة مستعرضة تؤدي إلى ممر طويل يؤدي إلى مقصورة تتضمن جدرانها في الجدار الخلفي مشكاه تضم تمثالا لصاحب المقبرة ونجد هذا الطراز من خلال مقابر في جبانات شيخ عبد القرنة.


عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016