حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

تطور الديانة المصرية قبل عصر إخناتون


بقلم الباحث
بحث عن
تل العمارنة
الجزء الرابع


تعدد المعبودات فى الديانة المصرية القديمة ولكنها ظلت أغنى من غيرها في وفرة نصوصها ووضوح قضيتها وثبات مبادئها ورقي تطورها التي انتقلت فيها من عقائد التعدد إلى صور مختلفة من أفكار التوحيد.

ولقد كان الدين المصري القديم كما ظل طوال ألف وخمسمائة عام تمره داخل عدد كبير من العبادات القبلية الأصلية ولقد كان لكل مدينة معبودها الخاص ثم سرعان ما ربط القوم بين تصوراتهم العقائدية الذهنية وبين علامات كثيرة من عالم الواقع والمحسوسات فرمزوا إلى كل قوة عليا وعله خفية تخيلوها برمز حي حتى يعبر عن سر من أسرارها ويحمل صفة من صفاتها ومنها أيضا التمسوا أغلب رموزهم هذه فيما عمر بيئتهم من حيوانات وطيور وأشجار وزواحف وهكذا بمرور الزمن أصبح القوم يؤمنون بتعدد الآلهة بل إنما كانوا يؤمنون بوثنية معرفة في التعدد ومع هذا فلقد كان من بين هؤلاء القوم المغرمين بتعدد الآلهة فنجد من النصوص الأدبية التي تركها المفكرون أن طائفة منهم آمنت برب واحد خالق ومن ثم نقرأ في نصوصهم " آن ما يحدث إنما هو آمر إله أو (الإله) أيضا أن الله لا يعرف أهل السوء إذا جاءتكم السعادة حق عليكم شكر الله أو " الإله " .. وغيرها. 

وهكذا فلقد ظل المصريون يؤمنون بالتعدد وبالوحدانية في آن واحد ولعل فكرة الخلق في مصر القديمة إنما تعطينا صورة لهذا فنجد أن التراث الشعبي يقدم لنا ما يفيد أن الإله الخالق في بعض النظريات إنما هو " آمون " وهو " بتاح " وهو رع " وهو " خنوم " ونجد أنه من الغريب وجود هذا في نص واحد وهذا ما يؤيد النظرية القائلة بأن الفكرة الشعبية عن الإله إنما كانت الوحدانية وأن أسماء الإله ليست إلا تعبيرا عن إله واحد في مظاهر مختلفة لهذا الإله وليست تعبير عن آلهة متعددة.

ونجد أن هذا لا يشير إلى معرفتهم للوحدانية الخالصة كما في الإسلام ولكن هذا يعني اعترافهم بوجود آلهة أخرى لعل مهمتها هي إبراز صفات هذه الإله الخالق فلهذا نجدهم نظروا إلى هذا الإله على أنه هو آمون في خفائه وهواءه ، رع في ضيائه ، بتاح في صناعته وخنوم في تشكيله للبشر. 

لهذا يمكن أن نطلق إلى حد ما على هذا أنه ربما توحيد والذي يعني تغليب وحدانية رب من الأرباب وليس بالتأكيد هو توحيد ونجد أنه منذ نهاية عصر الدولة القديمة ولقد قام المصريين القدماء بالتقرب والاتجاه إلى المعبود " رع " وهذا كان أيضا في أيام الثورة الاجتماعية وكذا عصر الدولة الوسطى حيث توجها إليه بأربابهم القدامة ووصلوا بينهم وبينه وجعلوا اسمه قاسما مشتركا مع اسماءهم ، ولكن دون محاولة افناءهم فيه فأطلقوا عليهم اسم " سويك رع ، آمون رع ، تحوت ، بتاح رع.

ولقد أوهم القوم أنفسهم أن من أجازوا عبادتهم من الأرباب الكثيرين ليسوا في غالب أمرهم غير أوجه عدة من جوهر واحد وصور مختلفة من كبيرهم " رع " وأن ليس مما يؤثر في فردية الجوهر أو المعبود أن تختلف صوره وتتعدد وجوهه ثم تعددوا الربط بين المعبود رع إله الشمس وبين بقية الأرباب إلى الربط بين كل رب وآخر من هؤلاء الأرباب فأصبح بعدها الكهنة ليس لديهم مانع لربط معبودهم بمعبود آخر تسموا بتاح ، سوبك ، بتاح خوفو. هكذا.

ومع بداية عصر الدولة الحديثة تهيأت للوحدة آفاق جديدة تحت قيادة آمون رب الدولة والأسرة الحاكمة التي حققت لمصر النصر على الهكسوس حيث أعطوه صفة العالمية وردوا إليه ربوبية النشأة الأولى والأخيرة واعتبروه ربا للوجود ولقد ترتب على هذا إسراف أنصاره في تمجيده ودعم كل هذا وما دعوه عن الوحدانية وأيضا المزج بين المعبودات على أنها صفات فإن المعابد التي كانت منتشرة للمعبودات فإنها تشير إلى عكس هذا حيث تشير إلى معبودات متعددة ولا تشير لوحدانية ولكن التوحيد الحقيقي ظهر في عصر التوحيد عهد الملك إخناتون.

فكرة الوحدانية :
يعتقد أن فكرة الوحدانية كفكر كانت موجودة منذ العصور القديمة في الفكر المصري القديم ولقد ظهرت هذه الفكرة في جمل متفرقة حيث نجد مع تعدد الآلهة في الدولة القديمة نجد أن هناك إيمانا بإله خفي دعوه بلفظ ntr ولم يحدد هذا الاسم أو يتم تجسيمه في شكل معين. ولقد خوطب ذلك الإله مرة في متون الأهرام باللقب الطنان " غير المحدود " وهذا وإن كان في هذا العصر قد ظهر ما يبشر بنمو اجتماعي عند بعض الكتاب النابهين مثل " بتاح حتب".

حيث آمنوا بوجود قيم خلقية تسيطر على الملك ولقد كان في مقدور المصريين وقتئذ أن يتقدموا نحو الوصول إلى المعرفة التامة بالوحدانية بما تصوره من النظام الإداري الخلقي العظيم ولقد وصل فعلا إلى ذلك رجال الفلسفة واللاهوت الذين أتو بعد ذلك العصر ولم يشعر أهل الفكر في هذه الفترة بحاجتهم إلى التوحيد حيث أن عقائدهم كانت متفقة في جوهرها متشابهة في جملتها ، ولم يكن هناك تعصب في العبادة ولكن بدأت الأفكار العالمية مع اتساع الإمبراطورية وتجاوب الدين تجاوبا سريعا مع هذا التوسع حيث عمل ملوك الأسرة الثانية عشر على توسيع الحدود المصرية وتكون إمبراطورية وصلت حدودها إلى الفرات شرقا والجندل الرابع جنوبا. 

ونجد أن عندما نفكر في ديانة عالمية تتجه الأنظار نحو الشمس حيث نجدها في العديد من البلدان وظهر هذا في المعبد رع.

السبب في اتخاذ المعبود رع إلها للشمس :
لأن هذا المعبود يمثل الشمس حيث انتشار عبادته في البلدان لانتشار الشمس في هذه البلدان لأنها عقلية ملموسة وواضحة فالمعبود رع ليس معبودا للشمس فقط ولكن أيضا إله الكون حيث خلق نفسه من الأزل وهو إله الشمس الذي خلق كل الإلهة حيث يتجلى من قرص آتون الذي يضيء علم الأحبار ورع هذا أيضا هو إله الشمس والذي يمثل مرحلة الظهيرة من أشهر الآلهة المصرية اندمج مع عدد كير من الآلهة منذ عهد الأسرة الرابعة ولقد ظهر على شكل آدمي وآدمي برأس صقر وكذلك على شكل قرص الشمس.

المعبود آتون :
بالنسبة لكلمة آتون في النصوص المصرية القديمة من قبل عهد أمنحوتب الرابع فلقد ظهرت وآخذت أكثر من معنى حيث يقول ردفورد أنها قد وردت في بردية أبو صير ، وهي عبارة عن أرشيف لمعبد بدأ منذ عهد جد كارع أسيسى منذ عصر الأسرة الخامسة ولقد استمر هذا حتى حكم الملك تتي من الأسرة السادسة ثم ظهرت في نصوص التوابيت التي ظهرت منذ أواخر عصر الدولة القديمة واستمرت حتى عصر الدولة الوسطى حيث انتشرت بثلاث معان: 

1- كمستقر لإله الشمس أو الإنسان العادي.

السلام عليك يا من في القرص (يا من يحكم الآلهة) يا من يقدرهم خططهم.

2- أما المعبود رع فنجده في نصوص التوابيت: 
يا رع يا من يكنه بنفسه باقة يشرق في قرصه.

ويعلق رموز على هذا ويقول أن هناك مقابلة بين البيضة وقرص الشمس وهذا ربط من الشمس والمكان الذي تنبثق منه الشمس أما عن قرص الشمس كقوة هائلة بذاتها نجدها في هذا الجزء. 

أيها القرص العظيم الذي في نوبته (وقته) يا من يقود رع خلال الطرق الوعرة.

نجد فيها مخصص لآتون وهو إله وهذا إرشاد للمعبود رع وهو أكبر الآلهة الشمسية عصر الدولة الوسطى.

كان آتون أسما للشمس عن آل فرعون كجرم من أجرام السماء ولقد شاع استعماله منذ أيام عصر الأسرة الثانية عشرة ولقد عومل آتون كقرص الشمس وقد اتفق في ذلك كل من ردفورد دوريس ولقد أضاف توفيق أنه أيضا عومل كإله منذ الدولة الوسطى ولقد وجد في نص سنوهي بكلا المعيين كإله وقرص للشمس فنجد أنه عند الحديث عن أمنمحات الأول 

ولقد ترجمها توفيق علي أنها " ملك مصر العليا والسفلى سحتب إيب رع صعد إلى السماء واندمج مع آتون إن الجسد الإلهي قد اندمج مع الذي صنعه أي الذي خلقه.

عصر الدولة الحديثة :
يعتقد أن المعبود آتون أنه إله سوري يسمى " آدوف " حيث أنه صور في عدة صور وهي يساوي المعبود المصري آتوم ولكن آتون هو صورة أكبر وأعظم من " آدون" هذا. حيث أن التشابه باللفظ لا يجوز الاعتماد عليه. ونجده في هذه الفترة قد عومل آتون كقرص الشمس وأيضا شاعت كإله في الوقت الذي حظى فيه آمون رع بنفوذ كبير فنجد نص أحمس الأول، 

لقد بدأ مثل رع عند إشراقه مثل إشراق آتون كما يظهر خبري عندما يجعل أشعته على الأوجه مثل آتوم.

يرى سيد توفيق أن كلا من رع ، آتون ، آتوم ، خبري كلها تمثل آلهة شمسية في مظاهر متعددة ولكن نلاحظ اتخاذ كلا من آتوم ، رع ، خبري مخصصات آلهة لا يأخذها آتون وهذا يدل على أنه حتى هذه الفترة لم يكن معروف كإله.

ونجد تصويره كإله في نصوص تحتمس الأول نجد تصوير الإله آتون كإله بمخصص إله سيد ما يحيط به قرص الشمس، 
وهناك نص منذ عهد تحتمس الرابع يصور الملك وهو يحارب وآتون أمامه.

وربما كان يشير هذا إلى بداية انتشار عبادة الإله آتون التي دخلت أكثر تطورا في عهد أمنتحتب الثالث فنجد من ألقاب أمنتحتب الثالث.

الإله المقدس المتحد مع آتون :
ونجد في المقابر واللوحات الأدعية لآتون من الأفراد وهناك لوحات جنائزية وجدرانية. 
ونجد هناك نصوص توضح أن آتون قد عومل كإله قبل حكم الملك إخناتون حيث نص يذكر: 

"السلام عليك يا آتون النهار خالق الجميع الذي يجعلهم أحياء" يعيشون". 

وهذا النص من مقبرة سوبك موسى.

آتون عهد أمنحتب الرابع:
لم يعد الملك إخناتون عهده بعبادة قرص الشمس المألوف ذو الأيدي الإنسانية ولكن هناك عدة مراحل مر بها حيث نجد من خلال الآثار التي تنسب لعهده من مقابر وغيرها من الأحجار ترجع لموظفين عاصروه.

المرحلة الأولى : هي عبارة رع حور أختي وهذا المعبود كان بجانب المعبودات الأخرى حيث نجد في مقبرة بارنفر في طيبة عند المدخل منظر يصوره وهو يتعبد لرع حور آخني حيث يبدو أن هذا الجزء تم نحته قبل مرحلة الثورة الدينية وكذلك نجد في منطقة جبل السلسلة أمنحتب الرابع يقدم القرابين للمعبود آمون وعلى الرغم من عدم وجود المعبود آتون نجده يتلقب بلقب كبير كهنة آمون وكذلك نجد في الكرنك في الصرح الثامن لحور محب في العمود المنتصف نجد نقوش تشير إلى الملك الشاب وعلى الشمال تاج قرص الشمس للمعبود "رع حور آختي آتون" وفي الجنوب منظر الملك أمنحتب يقدم الدعوات لهذا المعبود.

ولقد قدر ألدريد مدة تطور الديانة بحوالي 21 شهرا وهي تبدأ منذ تولي أمنحتب الرابع الحكم ويبدو أن شيوع عبادة رع حور افني هذه تمثل أول مراحل تطور العقيدة الدينية لآتون ونجد أن مقبرة رع مس في القرنة حيث نجده وهو يتعبدلكل من رع ، آتوم ، حور أفني الذي يأخذ لقب ذلك الذي تأتي إليه الآلهة في خشوع. 

"حور أختي سيد السماء سيد الأرض الذي يخلق ما في الأرض وما في السماء".

ولقد انتشرت عبادة آتون في عهد إخناتون حيث صوره الفنانين بالرموز الطبيعية حيث يراها كل الناس ووضع الملك إخناتون أسماء المعبود آتون داخل خراطيش وهذا ربما إشارة إلى الاسم النسوبيتي ، السارع لآتون ، ولقد شيد الملك إخناتون العديد من المعابد لآتون في النوبة ، ويرى بريستد أنه حاول إنشاء معبد لآتون في كل مكان لنشر دعوته ويرى حبشي وجود معبد في هليوبوليس ووجد نص هيراطيقي في العمارنة يشير لبناء معبد لآتون في منف ويبدو أن هذه المعابد ظهرت منذ عهد أمنحتب الثالث أو المقاصير حيث نجد نقش لفرد يذكر رئيس كتبة سوت الجنوب في معبد آتون.

الشكل الذي اتخذه تمثال آتون في الدعوة:
مظاهر الدعوة : 
لقد جاءت مظاهر الدعوة الآتونية في الفن حيث التأثر بالرموز الطبيعية حيث يراها كل الناس ولم ير الفنانون في تصوير أكفف الإله مبسوطة تجسيدا له أو إنتقاصا من روحانيتة ولكنهم اعتبروا هذا نوعا من التصوير الفني الذي يضفي على الوصف أو الكتابة ويرى بريستد الرمز الجديد للإله آتون والذي أتى به إخناتون يوحي بشعور السيادة ويدل على السيطرة القوية الخارجية من منبعها السماوي وهي تضع يديها قوية فوق العالم وتهيمن على شئون البشر الأرضية ولقد جاءت الأعمال الفنية التي جاءت من كل هذه المصادر وهي المقابر الملكية والأفراد وأيضا المعابد فإننا نجد أننا أمام عمل فني وثورة فنية ورغم أن هناك بعض الملامح الفنية في التعبير والتي كانت متضمنة في بعض الأعمال السابقة على عصر العمارنة وصحيح أن التغيير لا يمثل انحرافا مطلقا عن التقاليد الفنية الموروثة ولكن رغم هذا نجد أن فن العمارنة ذو طبيعة ثورية في المفهوم والأسلوب والموضوع.

1- المفهوم : من حيث المفهوم من خلال اللقب الذي اتخذه إخناتون وهو لقب cnh m3ct فلقد فسرت كلمة m3ct على أنها هي تصوير الطبيعة على حقيقتها المرئية وليس برمزيتها التقليدية ولقد تلقى الفنانون هذا المفهوم ونفذوه وظهر هذا في تصوير الأسرة المالكة. 

2- الأسلوب : ومن حيث الأسلوب فلقد ترجمت فكرة الوحدانية الأتونية بطريقة عملية في بناء المناظر فلم يعد الجدار يقسم إلى صفوف أفقية ولكن على العكس اعتبر الجدار بصفة عامة وحدة واحدة يشغله موضوع واحد ونجد أحيانا يمتد النظر من جدار إلى الجدار الأخر الذي يوجد في الجانب الآخر. أما في المنظر فلقد كان العناصر الأساسية فيه هي " الملك ، الملكة ، الأسرة " وكان الأفراد حسب قربهم أو بعدهم من الملك يحدد مكانتهم الاجتماعية. 

3- الموضوع : من حيث الموضوع من خلال مبدأ الدعوة وهو تحريم عبادة المعبودات الأخرى فلقد ظهر هذا في المناظر وكذلك في تحريم تجسيد إخناتون تجسيد إله يأتي صورة إنسانية وهكذا صارت الموضوعات التقليدية التي زينت جدران معابد الإله منذ القدم غير صالحة لتزيين معابد آتون وحلت محلها الموضوعات للحياة اليومية التي تعكس فضل الإله على العام كما هو واضح من الأنشودة الطويلة· التي تتغنى بفصل آتون على الأرض المصرية أو العالم الخارجي أو على أشكال الحياة المختلفة ومحل رعايته سواء للإنسان أو الحيوان.

ولقد صورت أيضا حياة الأسرة المالكة بكل تفاصيلها الدقيقة وهذا للاعتقاد أن الوسيلة للوصول لآتون كانت تتم عن طريق إخناتون وأسرته وحتى عندما شعر الملك بحاجته للاحتفاظ بموضوع تقليدي فإن تصويره كان يتم بأسلوب جديد.

أما عن تصوير معبوده فلقد صوره الفنانون بصورة قرص الشمس الذي ينتهي بأشعة ذات أيدي بشرية ولهذا فمن الخطأ أن نقول أن أمنحتب الرابع قد صور إلهه على هذه الصورة وإن كان يتعبد لهذا الرمز حيث أن أمنحوتب الرابع يقول في نشيده. 

إنك في قلبي وليس هناك من يعرفك سوى ابنك.

ولقد صور الملك وهو يتعبد لقرص الشمس لإن كان يتعبد في مكان مفتوح في المعابد ولقد رسم الأشعة لإن إخناتون ركز عليها وعلى آثرها في حياة الناس فأظهرها الفنان في فنه ليعبر عن هذا المعنى.

في العمارة :
لقد جاء تأثير هذه الدعوة أيضا في العمارة ولقد تمثل هذا التأثير حيث أصبحت المعابد هي عبارة عن معابد شمسية مفتوحة أي أنها كانت مفتوحة للشمس ولم يكن بها أي غطاء وهذا لتملأها الشمس.
أيضا جاءت في خلو هذه المعابد من المناظر التي تمثل المعبودات الأخرى حيث رفض إخناتون عبارة معبودات أخرى.


في النواحى الأخرى :
فنجد أيضا في اللغة لقد تحولت من الفصحى إلى العامية. ويبدو أن هذا كما يرى بعض الباحثين ناتجا من اتخاذه للقب cnhm3ct وهذا اللقب كان يشير إلى تحقيق الحق والعدالة في جميع نواحي الحياة ولقد اختلف تطبيق إخناتون لمبدأ الماعت عنها في عصر قبل إخناتون فنجدها. 

1- الفكر المصري القديم : لقد قامت المعبودات بتكميل السيئات الموجودة على الأرض وهي الفوضى والشر والظلم ، ولقد كان دور الملك هو تحقيق الماعت على الأرض وبين الناس ولقد استمر بهذا. 

2- ماعت إخناتون : هو تحقيق الجمال التام في الطبيعة حيث تحقيق مبدأ السماحة حيث عدم بسط شيء بالقوة فكانت هناك مسالمة في الداخل والخارج ثم تطبيق الماعت وهو تطبيق الواقع في الفن كما هو بدون أي زيادات.

نهاية ديانة آتون :
لقد أحدثت ديانة آتون إنقساما كبرا في البلاد ووقف الكهنة وأكثر العائلات القديمة المحافظة من إخناتون موقف العداء أو على الأقل موقفا سلبيا انتظارا لتطور الأحداث ولهذا فنجد أن الملك إخناتون قد انتقل من العاصمة طيبة إلى العاصمة الجديدة تل العمارنة ولقد كان هذا في العام السادس من حكمه حيث أيقن أن طيبة لم تعد تصلح لبذر تعاليمه ولقد صعب على هذا الملك مقاومة هذا التيار من الكهنة وغيرهم. 

وهذا لعدم قبولهم لهذا التطور وأيضا عدم إدراك هذا الأمر حيث تحرج الأمر بينه وبين كهنة آمون فلقد ظل حتى انقضت أيامه وتوافاه الله وجاء من بعده الملك سمنخ كارع وإن كان يرى البعض أنه كان مشاركا له في الحك أواخر أيام دعوته ثم جاء بعده توت عنخ آمون الذي جلس على العشر في عام 1348 ق.م ولقد كان من الصعب بقاء الأمورهكذا في مصر حيث نرى أن إخناتون كان قد تراجع في حياته عندما قام بإرسال "سمنخ كارع" إلى طيبة ولكن هذه المحاولات باءت كلها بالفشل لأن كهنة آمون الأقوياء رفضوا إلا إعادة الأمور إلى ما كانت عليه ورفضوا أي حل وسط. 

ولقد قضى توت عنخ آمون ثلاث سنوات في تل العمارنة ثم بعدها عاد إلى طيبة ولكنه قبل عودته إلى طيبة طلب من مستشاريه طلب رأى كهنة آمون وأنصارهم حيث غير اسمه إلى توت عنخ آمون حيث عثر على آثار له وزوجته بعد تغيير اسمها ثم الانتقال لطيبة وبعد هذا الانتقال لاقت دعوة آتون النهاية المحتومة، 

ورغم هذا فلقد ظلت التأثيرات الفنية في هذه الدعوة لفترة طويلة استمرت حتى عهد حورمحب حيث نجدها في الأعمال الفنية الخاصة بالملك توت عنخ آمون.

أسباب نهاية ديانة آتون:
1- لقد جعل إخناتون نفسه الوسيط الوحيد بين آتون والبشر لهذه ماتت ديانته بموته حيث كان يحصل على موقع عظيم في هذا الدين الجديد حيث كان الوحيد الذي كان يعرف ما يفعله ويريده المعبود آتون وهو الوحيد الذي يمكن الحصول على عطاءه.

2- صعوبة بقاء انقسام البلاد لهذا عاد الملك توت عنخ آمون إلى طيبة. 

3- قيام توت عنخ آتون بتغيير اسمه وتصوير نفسه في تمثال مع المعبود آمون والمعبودة موت وهو في الوسط أيضا تصوير نفسه في صورة المعبود آمون.

أمنحتب الرابع:
"إخناتون":
لقد كانت حياة الملك أمنحتب الثالث بعد زواجه من الملكة "تي" في سعادة غامرة حيث أنجب ولده وولى عهده تحتمس والذي ضله المؤرخين لفترة وجهلوا سيرته حتى كاد يطويه الزمن حيث قد بعثه والده إلى منف وجعله كبيرا لكهان الدولة الحديثة متحديا بذلك سلطان كهنة طيبة ولقد مات هذا الأمير قبل الوصول إلى العرش ولقد مات هذا الأمير في حياة والده وعندما أدرك والده الضعف وتثاقلت عليه العلل والأمرض في أواخر أيامه فعندما وجد هذا الملك صعوبة تسير دفة الأمر عليه لهذا تولى أمنحتب الرابع شريكا لأبيه وأقام معه في طيبة.

ولقد منح نفسه لقب الكاهن الأعلى لرع وكان هذا هو منهج كل الملوك ولكن ليس بهذه الطريقة ولقد وضع هذا الملك أسماء جديدة وهو الجازم للمعبود رع حور آختي ولقد بدأ الملك أمنحتب الرابع حكمه في منطقة على ضفة النيل اليسرى في الجنوب الغربي من طيبة في قصر شاسع متعدد المرافق والأقسام يضم مساكن فاخرة ويبدو أن أمنحتب الرابع قد بدأ حياته العملية تحت وصاية أمه " تي " التي تعد مسئولة مسئولية شخصية عن سير الأمور في السنتين الأولى من ولايته للعرش على الأقل بجانب المسئولية عن أحداث البلاد في أواخر عهد أمنحتب الثالث ولقد تزوج من أخته تفرتيتي وهو في الحادية والعشرين من عمره وإن كان يرى البعض أنها ليست أخته فهي لا تمت بصلة للبيت المالك حيث هي ابنة موظف يدعى " آي " أحد كبار رجال الدولة . ولقد اتخذ بعدها لقب حما الملك وكانت أمها تدعى " تي " وتلقبت بلقب المرضعة الكبرى أو الأم المرضعة للملكة ، ولقد تزوجت وهي في سن صغير حيث كانت 13عام ، ولقد تزوج وعمره اثنا عشرة عاما فقط و تزوج بعدها الملك العديد من الزوجات الأخريات ومنها الميتانية والتي تدعى " تادوهيبا " وهي ابنة آخت جالو هيب التي تزوجت من أمنحتب الثالث.

ثم شارك في العرش وهو في الخامسة والعشرين عقب احتفال أبيه بالعيد الثلاثين عيد حب سد ولقد ظل شريكا له لمدة عدة سنوات انفرد بعدها بالحكم ولقد كان يحكم في السنوات الأربع الأولى من سني الاشتراك في طيبة وسرعان ما قام هذا الملك بإعلان دعوته الدينية الجديدة ولعل دعوته هذه كانت بوادرها قبيل وفاة والده بفترة صغيرة هذه التي بدت طلائعها منذ عهد تحتمس الرابع ثم نجد إخناتون بعدها بدأ يعد العدة لهذا حيث نجده بعد انتهاءه من احتفاله ببلوغه العرش حتى بدأ يمهد لإعلان مذهبه الجديد وظهر هذا في بناء ديار الكرنك حيث بنى معبدا لمعبوده " رع حور آختي " ثم بنى لنفسه قصرا وأسماه " مباهج الأفق " ونجد سرعته في دعوته هذه عندما قام بإصدار أوامره لجميع عماله في مختلف الأقاليم أن يبادروا بالذهاب إلى محاجر السلسلة للاشتراك في قطع مسلة لمعبوده الجديد حيث كانت تقام من أجل الشمس وربما كان هذا ذات غرضين. 

أ- العودة إلى عبادة الشمس.
ب- الاحتفال بالعيد الثلاثيني.

حيث أصبح بعد وفاة أخيه الأكبر هو الوريث الشرعي للعرش ثم استقل بالحكم بعد وفاة والده ولقد استمر في دعوته حيث استمر في بناء المعابد في أمهات المدن وعواصم البلاد ولقد أصبح هذا الملك مشهورا في التاريخ القديم تحت العديد من الأسماء والتي منها.

"الملك الذي غير الديانة ، الملك الذي فصل الديانة" وهذا بسبب ازدياد الديانة والاهتمام بها وتفضيلها أيضا كان يسمى "مهزوم العمارنة" وهذا أطلقه عليه ملك قادش وهو مهزوم قادش حيث ترك مملكته وإمبراطوريته تتحطم واهتم بهذه الدعوى الخاصة به حيث كان ينادى في الدعوة بعبادة معبود الفطرة المتمثل في آتون قرص الشمس وكان الهدف من هذا أن يوحي للناس بأنه لا يطلب منهم سوى العودة إلى معبود الفطرة.

الانتقال إلى العمارنة :
لقد اختار الملك إخناتون مدينة آخت آتون لأنها مساحة أرض مسطحة وواسعة أيضا يمتد بجانبها نهر النيل في هذه المنطقة وأنها لا تخص أي معبود آخر حيث أنها أرض عذراء لم تطأها ديانة أخرى وكانت سهلة في نشرة دعوته. وفي العام السادس أيقن إخناتون أن طيبة لمتعد صالحة لنشر تعاليمه الجديدة حيث جوها المليء بالمؤامرات والأفكار التي ينشرها كهنة آمون فلهذا هاجر إلى مدينة آخت آتون وجاء هذا بعدما تحرج الموقف بينه وبين كهنة آمون حيث أنكر ربهم وتنكر لهم فطاح بآثار معبودهم وأخذ يمحوه أينما وجد. لهذا ترك إخناتون طيبة· واتجه إلى مدينة آخت آتون وإن كان يزعم أنه تركها لأن هذه المدينة الجديدة قد هواها فؤاده بعد أن اختارها له الرب وهداه إليه ولكن يصعب تصديق هذا الزعم.

راجع

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016