حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

كتاب فى طلب التوابل - قصة الرحالة الأوائل



بقلم الآثارى وباحث التاريخ/ محمد ممدوح فايق

هذا الكتاب الممتع للغاية الذى يحكى لنا قصة الرحالة الأوائل الذين رأوا العديد من الصعاب وأنطلقوا عبر البحار فى الغرب والشرق بحثاً عن التوابل من البرتغاليين كاشفى الطريق الأفريقى إلى الهند، ومن الأسبانيين الذين رأوا الصعاب والأهوال فى المحيط الأطلنى بإتجاه أمريكا فى الغرب و جزائر الهند الغربية، ومن الهولنديين و الفرنسيين والإنجليز الذين أنطلقوا فى طريقهم شرقا وغربا بحثاً عن هذه الكنوز النادرة.

وكتابنا هذا قد وفى الموضوع حقه من وجهة النظر الغربية حيث يحكى تلك القصص بإسلوب شيق وممتع بسلاسة فى السرد وواضح ويضيف للأحداث التاريخية بعضاً من النوادر والفكاهات الطريفة، بحيث تضيف على الوصف الجاف ألواناً وصوراً حية تصل إلى أذهاننا وتفهمنا طريقة الحياة فى الغرب وفى الشرق أثناء تلك العصور.

ويبدأ الكتاب بنبذة أولى تمهيدية عن التوابل فى العصور القديمة و لعل الكاتبة المؤلفة تعنى العصور التى سبقت عصر الأمير هنرى الملاح أى أنه لم يعنى بالتوابل إلا منذ اللحظة التى بدأ فيها الغربيون حملاتهم البحرية للكشف عن طريق التوابل والإستيلاء عليها.

وهذا القسم الأول من الكتاب صورة طريفة طلية و تجميع لكل ما ورد فى كتب التاريخ القديم و القصص و ما حكى عن الشرق من خرافات وما فيه من عجائب و نفائس تختلط فى سياقه التوابل النادرة مع الأحجار الكريمة و اللألئ والطنافس وتختلط فيها مصادر هذه النفائس مع جنات عدن كما يخلط فيها الرواة والمؤرخون بين الأنهار و الجبال و البحار و الممالك كل ذلك حائر بين مختلف ممالك إفريقيا و أسيا.

والصورة تجمع ما ورد على لسان الرحالة العرب أمثال أبى زيد السيرافى و البيرونى وإبن بطوطة و ما ورد فى القصص مثل قصص السندباد البحرى و ما ورد على لسان الجغرافيين أمثال الإدريسى مع ما جاء فى كتب القدماء من الإغريق و الرومان و جوابى القرون الوسطى كل ذلك بدون تحقيق و لا تعليق و إنتهت المؤلفة فى أخر هذا الجزء إلى الحديث عن مملكة القس يوحنا دون أن تربط بين البحث عن التوابل و بين هذه المملكة سوى أن بعض الرحالة كانوا يسافرون للبحث عن أحدهما دون الأخرى أو عن الإثنين معا.

و يبدأ القسم الثانى (وهو القسم الرئيسى منه) بقصة الأمير هنرى البرتغالى مؤسس أول مدرسة للبحرية و الذى كرس حياته لرسالة مقدسة هى حرب المسلمين فى الهند و جزائر الشرق الاقصى و كسب شعوب تلك البلاد إلى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية و ليس أدل على الصفة الدينية لهذه الرحلات من تلك الرسالة التى بعث بها البابا نيقولا الخامس إلى الأمير هنرى فى عام 1454 يحثه فيها على حرب المسلمين و ليس أدل على ذلك من قيام أساطيل البرتغال بمصادرة مراكب العرب و إعدام من فيها من الملاحيين و ركاب و مهاجمتها موانئ العرب كلما سنحت لهم الفرصة.

كانت إذا حرب التوابل من أول أمرها حربا صليبية و إمتدادا لتلك الحروب التى شنها الغربيون على الشرق الإسلامى فى عام 1098 و التى دامت قرنين، وكان إكتشاف القارة الأمريكية كلها و ما ترتب عليه من الأثر العميق فى تاريخ العالم و جغرافيته و مستقبله أثرا من تلك الحروب.

و كان إكتشاف إفريقيا و الهند و جزائر الملايو و رغبة البرتغالين أولا ثم باقى دول الغرب من بعدهم فى إنشاء المتاجر و القواعد البحرية بها فاتحة عصر الإستعمار و بدء قيام إمبراطوريات ماوراء البحار و ما يصحبها من عقلية بغيضة تجعل من الغربى السيد و من الشرقى المسود و تفرق بين العناصر و الألوان.

و كان من نتائج حرب التوابل أن ركزت الدول الكبرى إهتمامها حول بناء الأساطيل لفرض سلطانها على العالم خلال تلك الفترة الطويلة التى لم تنته ‘ إلا أخيرا حين إنتقلت السطوة من البحر للجو و أصبحت الطائرات سلاحا أشد بطشا و أبعد مدى من السفن.

لقد قال أحد المؤرخين أن الإمبراطورية الأسبانية ماتت يوم هزم أسطولها الضخم (الأرمادا) على سواحل إنجلترا، وكما يقول الدكتور/ محمود النحاس مراجع هذا الكتاب أنه كان لمصر دورا فى تلك الحروب أهملته المؤلفة إهمالا يعتبره تقصيرا بالغا.

فيقول / كانت مصر فى القرن ال 13 و 14 و 15 هى الطريق الرئيسى لتجارة التوابل بين الشرق و الغرب و كان سلاطين المماليك يحتكرون هذه التجارة لما كانت تدره على الدولة من أرباح طائلة و لكن مصر كانت دائما تحترم حرية التجار و تفتح أبوابها لتجار الشرق من صينيين و هنود و فرس و عرب و أحباش كما كانت تفتحها فسيحة رحبة لتجار الغرب من بنادقة (مدينة البندقية الإيطالية) وجنويين (مدينة جنوة الإيطالية) و غيرهم و كانت لهم فى القاهرة و الإسكندرية و كالات خاصة بهم ينزلون بها ويتجرون فيها أحرارا فى حياتهم الخاصة و فى إقامة شعائرهم الدينية و فى تنقلاتهم فلما وصل البرتغاليون إلى شواطئ الهند نزلوا فى أول الأمر بمدينة قاليقوط التى كان يحكمها أحد الملوك الزاموريين ولم يكن مسلما و لكن المدينة كانت محط رحال التجار العرب يعاملون أهلها كخير ما يعامل به الأخ أخاه.

فكان أول شرط أراد البرتغاليين فرضه على ذلك الملك أن يقصى عن مدينته تجار العرب و أن لا يتعامل معهم و إلا فهى الحرب بينه و بينهم و رفض الملك مطلبهم فكانت الحرب و كان أن أرسل البرتغاليين أساطيلهم الواحد بعد الأخر لمهاجمة تلك المدينة الوادعة فلما تحقق ملك الزاموريين من أن سفنه الخفيفة لن تجديه نفعا أمام سفن البرتغاليين الحربية المزودة بالمدافع إستنجد بصديقه السلطان قانصوه الغورى سلطان مصر و كان ذلك فى عام 1502 و كان سلطان مصر عاقلا حكيما يدير أموره بفطنة و على أكمل وجه فبدأ بالتحالف مع البندقيين أعداء البرتغاليين ثم جهز أسطولا ضخما بأحدث الأسلحة و حمل فيه 1500 مقاتل و عقد لواءه للأمير حسين أفضل قواده و سار الأسطول المصرى فى عام 1507 بقيادة ذلك الملاح المحنك الذى رأى أن يتخذ جزيرة (ديو) قاعدة لعملياته و تموينه و منها إتصل بإسطول الزاموريين الذى إنضم له لمهاجمة البرتغاليين و كان الإسطول البرتغالى تحت قيادة لورنسو دالميدا مرابطا فى كوشين.

فقام منها و إتجه شمالا حتى إلتقى الأسطولان فى شولا فهجم الأمير حسين بإسطوله هجمة صادقة و أصلى البرتغاليين بمدافعه نارا حامية ففر الإسطول البرتغالى بعد أن أصيبت سفينة أميرهم فغرقت و قتل دالميدا و أسقط فى يد البرتغاليين بعد أن رأوا أمامهم أسطولا بحريا يعادلهم فى القوة و الخبرة البحرية و حليف و صديق لملك قاليقوط و لكنهم جمعوا بقايا أسطولهم بعد ما جاءتهم النجدات وواجهوا الأمير حسين مرة أخرى عند ديو عام 1509 و بالرغم أن حاكم الجزيرة خانه و رفض أن يقوم بتقديم الإمداد اللأزم له فإن الأمير حسين خاض المعركة و هزم البرتغاليين مرة أخرى و لكن خطرا كبيرا بدأ يهدد مصر نفسها حين شعر السلطان قانصوه الغورى بأن سلطان تركيا سليم ياقوز بدأ يتحرش به و بالشاه إسماعيل الصفوى شاه فارس (إيران) و رأى أنه فى حاجة إلى تجميع كل قواه للدفاع عن مصر و إنهزمت مصر فى موقعة مرج دابق عام 1517 أمام جحافل سليم الغاشمة نتيجة خيانة الأميرين خير بك و جاق بردى و إنهار ذلك السد المنيع و إنطلقت يد البرتغاليين فى الهند و بذلك بدأ عصر الإستعمار الذى لم ينته إلا فى عصرنا هذا.

فى الإشادة بالتوابل

شبه العاشق الملكى مرتل أغنية سليمان بن داوود عليهما السلام شبه حبيبته ببستان فيه الفاكهة الحلوة و فيه الكافور و النردين و هو سنبل الطيب والزعفران والقلماوش وهو القصب الذريرى و فيه جذور زيت طيار و هو عطرى مر مقوى للمعدة و القرفة و فيه أشجار اللبان و المر و الصبر و فيه أجود أنواع التوابل الأخرى.

و حملت ملكة سبأ إلى الملك سليمان كميات عظيمة من التوابل و ما أن إنقضى 1000 عام على ذلك العهد حتى حضر رجال حكماء من الشرق ليقدموا للطفل المقدس فى بيت لحم (المسيح عيسى عليه السلام) الذهب و اللبان و المر.

ومؤلفة هذا الكتاب الممتع /

سونيا.  ي. هاو حائزة لتقدير الأكاديمية الفرنسية والجمعية الجغرافية وقضت شطرا كبيرا من حياتها فى فرنسا حيث نشرت لها مؤلفات بالفرنسية كرم المجمع الفرنسى منها إثنين كما منحتها الجمعية الجغرافية بباريس ميدالية جودى على أحدهما وعنوانه أبطال الصحراء وميدالية أرمان سو على الأخر وعنوانه أوروبا و مدغشقر.

و يتكون هذا الكتاب من / 23 فصل فى 374 صفحة ممتعة، وصدر ضمن سلسلة (1000 كتاب) النادرة برقم (98) من مكتبة نهضة مصر بالقاهرة عام 1957 و مكانها بحى الفجالة.


فاسكو دى جاما بملابسه التقليدية صورة منقولة من لوحة
رسمت فى كتاب فى القرن السابع عشر




أماكن زراعة التوابل






حصاد اللبان فى الجزيرة العربية كما سجله الرسامون الاوروبيون
فى القرن ال 16 الميلادى وكانت مراكب سلطنة عمان تنقل هذا الحصاد لبلاد عديدة





ظبي المسك وأعلاه الغدة المسكية فيه





مائدة طعام جماعة من الأثرياء فى عصر النهضة
كانت التوابل توضع بكثرة فى جميع الأطباق








فى قصص الغرب إستبدلوا السلحفاة الضخمة التى ظنها البحارة العرب
جزيرة صغيرة بحوت عملاق ناسيين أن بحر الهند
تعيش على بعض جزره فعلا سلاحف عملاقة





خريطة غريبة ترجع إلى أكثر من 500 عام مضى وهى خريطة بحرية
من أواخر القرن ال 14 تبين مضيق جبل طارق وشواطئ أسبانيا و فرنسا
وبحر المانش و شواطئ إنجلترا و أيرلندا و هذا النوع من الخرائط
يسمى دليل البحار وهو عبارة عن كتاب يشبه الخريطة البحرية
يبين وصف الشواطئ ويقدم المعلومات الخاصة
بالمناطق الساحلية المطلوبة




أحد قباطنة السفن فى قمرته يعكف على دراسة خرائطه البحرية


عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016