حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

دير السيدة العذراء مريم بسمالوط (بحث كامل) بالصور جبل الطير بالمنيا


 بحث من إعداد الأثارى
 محمود محمد مندراوى
 مفتش آثار المنيا
 دير السيده العذراء مريم بجبل الطير

 (الدير احتفالية شعب كامل كل عام)




مقدمة
فى بدايات الصيف من كل عام وبعد عيد القيامة بشهر بالكمال والتمام ،تعج قرية جبل الطير بملايين الزائرين من مصر ومن العالم ايضا ، مسلم ومسيحى ،كبير وصغير ،رجالا ونساء ، والسر فى هذا ان هذا الموعد هو موعد دخول السيدة الغراء الى قرية جبل الطير فى عند زيارتها الى مصر هربا من الرومان والذين ارادوا قتل السيد المسيح عليه السلام ،فلم تجد السيدة العذراء مريم بنت عمران غير مصر كملجئ أمن من بطش الرومان ،وكما هى عادت مصر فتحت للعائلة المقدسة ذراعها واحضانها الدافئة، فأستقبلتهم وأحسنت وفادتهم، وفيما يلى سوف نستعرض تاريخ المكان، وسبب تسميتة، واهم الآثار الموجودة به 

المكان والموقع
يقع الى الشمال من محافظة المنيا وعلى بعد 25 كيلو متر من الضفة الشرقية للنيل ، شرق مركز سمالوط تماما ، يقع دير السيدة العذراء مريم ، ومن أعلى الجبل وعلى قمتة المرتفع عن الارض بحوالى 100 متر ، يطل الدير على الوادى الفسيح ونهر النيل الخالد بمشاهدة الرائعة وطبيعتة الخلابة ، ويتميز الدير بأنه من أكبر اديرة مصر ،وازحمها عددا سكانيا، وفى رأيى الخاص تفوق أهمية دير السيدة العذراء كلا من دير المحرق ودير ابو سراجة، من حيث الأحتفالات والأعداد التى تتوافد على الدير فى أيام أحتفالاتة كل عام.

ويقول الدكتور محمد رمزى فى كتابة القاموس الجغرافى للبلاد المصرية من عصر الفراعنة حتى عام 1945 عند الحديث عن قرية دير جبل الطير فى الجزء الرابع صفحة 240.

هذا الدير من الأديرة القديمة ،ورد فى قانون الدواوين مع ابومنا بأسم دير الطير، وذكرة المقريزى عند الكلام عن الديورة فى قسمة الأخير من الخطط، وكان الدير وعزبتة من توابع طهنا الجبل الى ان فصل منها بزمام خاص فى تاريخ 1268هـ ،وبهذا أصبح ناحية قائمة بذاتها.

سبب التسمية
دير جبل الطير او دير السيدة العذراء كلها مسميات لاسم واحد ومكان واحد ، وقد سمست القرية القرية بجبل الطير لان مجموعات الطيورالمسماه بطيور (البوقيرس) المهاجرة كانت تحط فى هذا الجبل ، وكان الجبل لا يرى من كمية الطيور الواقفة عليه للاستراحة ومعاودة السفر والهجرة مره اخرى من اوربا لافريقيا ومن افريقيا لاوربا مرتين فى العام الواحد، وكانت تنقر هذه الطيور بمنقيرها فى الجبل تاركة علامات فيه من اثر النقر، فكانت تستخلص من الصخور الكالسيوم ، وهذه الطيور كانت بيضاء بشكل ابو قردان مما كان يجعل الجبل أبيض فى تلك الفترة من كمية الطير التى عليه ، وكل طائر من تلك الطيور يمسك بالجبل يرفرف بجناحه حتى الموت ، وهذا ما ذكرة تقى الدين المقريزى 

وسمى بدير السيدة العذراء – كما قلنا – لان السيدة العذراء مرت على هذا المكان فى رحلتها المقدسة الى مصر وأختبئت فى مغارة هناك وتلك المغارة تقع الان داخل الكنيسة الاثرية .


وقد اطلق ايضا على الدير مجموعة من الاسماء منها دير الكف ، فقد ذكر انه هناك صخرة كادت ان تسقط على العائلة المقدسة وهم فى طريقهم من النيل الى اعلى الجبل ، بعد خروجهم من البهنسا والتى ظلوا فيها عدة ايام فى اثناء رحلتهم ،الا ان السيد المسيح اشار اليها او قام بدفعها عنهم ، تاركا فى الصخرة علامة لكفة الشريف ،وهذة الصخرة لا تزال موجودة وتعرض فى المتحف البريطانى، وهذه الصخرة تبلغ 70 سم * 50 سم ، ولهذا اطلق على الدير اسم دير الكف وايضا دير البكارة حيث كانت توجد بالدير بكرة كانت تستخدم فى الصعود للجبل والنزول منه، ونسبة إلى أهميتها فى المكان سمى الدير بالبكارة كما ذكر على مبارك فى الخطط التوفيقية.


تخطيط الدير

يضم الدير عددا كبير من المنازل العامرة بالسكان والأهالى ، حيث ان دير السيدة العذراء لم يقتصر على الرهبان القساوسة فقط ، بل سكنة الأهالى للتبرك بالمكان ، وبسبب موقع الدير الفريد فوق سفح الجبل ، حيث يطل من الناحية الشمالية على قرية بنى خالد ، ومن الناحية الجنوبية على قرية العابد ، ومن الناحية الغربية نهر النيل والوادى الفسيح ومن الناحية الشرقية الصحراء الشرقية بجمال طبيعتها وبأحجارها الجيرية الجميلة حيث كانت تسمى المنطقة فى العصور القديمة بأسم (محاجر المرمر) ، وتتراص المنزل فى الدير بشكل منظم تتجه شوارعها من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب ، وأهم ما يميز تلك الشوارع انها شوارع ضيقة يخرج من بين ثنايا منازلها عبق التاريخ ،وبساطة الشعب المصرى العريق ووحدة كلمتة ، ووحدة شعبة مسلم ومسيحى ، حيث تحتضن تلك المنازل فى فترة الأعياد جميع الزائرين للمكان مسلم كان او مسيحى فتجد المنزل الواحد يعج بعشرات السكان لا تستطيع ان تفرق من المسلم ومن المسيحى ، ولكن هناك شئ واحد تستطيع ان تميزة من اول نظرة هو ان تعرف وتتأكد انه شعب قبطى متراحم متماسك .


تضم قرية دير جبل الطير مجموعة من الكنائس ، منها اثنان جدد، حيث يتميزوا بقبابهم الجميله وعمارتهم البسيطة ، وقد بنيت الكنيستين لكل يخف الضغط من على الكنيسة الآثرية ، ولكن دون جدوى حيث لا تكاد الكنيسة تخلو من الزائرين طول ايام السنة ،ومن الناحية الشرقية للدير يوجد بعض المحاجر الاثرية والتى ترجع الى العصور الفرعونية تظهر فيها آثار المعول والفؤس ، وتشم فيها عرق المصرى المكافح ، حيث وكما قلنا كانت المنطقة تعرف قديما بأسم محاجر المرمر الى جانب قرية السرارية وهى ايضا قرية قديمة تضم بعض المناطق الآثرية والتى سوف نتحدث عنها فى مقال منفصل .

ومن الناحية الغربية باسفل الجبل توجد سلالم توصل من الوادى الى الدير فى أعلى الجبل ،ذكر المؤرخ على باشا مبارك فى كتاب الخطط التوفيقية أنه يوجد دير قديم يقع على سفح الجبل بالقرب من مدينة سمالوط ويضم سلمَى درج أحدهما بالناحية البحرية والآخر بالناحية القبلية، والسلمان يربطان بين الجبل ونهر النيل، والسلالم القبلية تبلغ 166 درجة منحوتة فى الصخر، اما السلالم الشماليه فهى غير مستعمله الى الان على الرغم من وجودها مكتملة.

الكنيسة الآثرية
على الرغم من اهمية الكنيسة الآثرية الا عندما بدأت الحديث عنها لم اجد لها مراجع على الأطلاق اللهم الا بعض الكلمات والسطور القليله فى بعض الكتب التى تتحدث عن الادير فى مصر ، مما زاد الموضوع تعقيد ، ولولا روايات القس متى لى عن الكنيسة ، وتعرفى لبعض الكتب لكان الامر أكثر صعوبة وما كان هذا البحث سيخرج للنور.
وفى السطور القادمة سوف نتحدث عن عمارة وفنون الكنيسة الآثرية فى دير السيدة العذراء وتاريخها.

أولاً: موقع الكنيسة من الدير:
الكنيسة الآثرية تقع فى الجانب الغربى من الدير ، حيث تطل الكنيسة مباشرتا على النيل ، ويحيط بالكنيسة الاثرية من الناحية الجنوبية والناحية الشرقية ، وهذه المدافن مدافن قديمة ترجع الى العصور الفرعونية ، وقد اعيد استخدامها فى العصور المسيحية الاولى وفى العصر الحديث تبركا من مسيحيين المنيا وسمالوط بقدسية المكان ، ولكن فى الوقت الحالى تم تجهيز منطقة اخرى للمقابر تقع الى الجنوب من الدير .


منظر عام للوادى من فوق الدير

ثانياً: تاريخ الكنيسة ومن أنشأها:
ترجع الكنيسة الى عام القرن الرابع الميلادى ، وتحديدا فى عام 328 ميلاديا ، حيث قامت الملكة هيلانة ام الملك قسطنطين الاول بأعطاء الأوامر ببناء الكنيسة فى المنطقة التى مرت واستراحت فيها السيدة العذراء ، بعد ان زارت الملكة هيلانة المكان وعرفت من سكان القرية ما حدث للسيدة العذراء وابنها المسيح فى تلك المكان واين اختبأت البتول ورضيعها ، حيث كانت استراحة السيدة العذراء فى تلك المنطقة فى كهف صغير، واستمرت اقامة العائلة المقدسة فى هذا المكان ثلاث أيام ثم انتقلت جنوبا ، وعندما علمت الملكة هيلانة بكل هذا امرت وعلى الفور ببناء الكنيسة والتى نحتت فى الصخر على نظام الكنائس الأرثوذكسية فى تلك الفترة فى اوربا.

وقد بنيت الكنيسة فى نفس الوقت التى أعطت فيها ايضا الملكة هيلانه الاومر ببناء كنيسة بيت لحم ، مما يدل على أهمية الكنيسة وأهمية المكان بالنسبة للملكة هيلانة وبالنسبة للمسيحيين الأوائل .

ثالثاً: الكنيسة وطريقة بنائها:
كما قلنا ان السيدة هيلانة قد امرت ببناء الكنيسة فى مكان الغار التى اختبئت فيه العائلة المقدسة ، ولكن كانت هناك مشكلة وهى ان المغارة يوجد بجوارها جبل كبير ، مما يحول ببناء الكنيسة بالطوب الحجرى او بالطوب الاحمر والذى تشتهر به المبانى فى العصر الرومانى ، وهنا لم يقف المهندس المصرى طويلا فى التفكير والبحث عن حلول ، فأجداد نفس المهندس هم من قاموا بحت المعابد والمقابر فى الجبال فى العصور الفرعونية والتى ليست ببعيده عن ذلك التاريخ ، فنحتت الكنيس بالكامل فى الصخر 



رابعاً: عمارة الكنيسة من الداخل:
كما قلنا ان الكنيسة منحوتة بالكامل فى الصخر ، وتتميز بانها مبنية باحجار غير مستوية منحوتة فى الصخر.

أولاً: مداخل الكنيسة:
يوجد للكنيسة مدخلين عليهم بابيين ، المخل الاول يقع فى الناحية الجنوبية المجاورة للمقابر القديمة ويوجد علية باب خشبى من ضلفتين ،مطعم بالزخارف القبطية الجميلة ويحليه اربع صلبان فى كل ضلفة فى الوسط ، اما الباب الثانى فيقع الى الناحية الغربية من الكنيسة ، المطلة على النيل والوادى ، حيث يوجد امام المخل لقان دائرى ، المزين بأحجار منحوتة آثرية قيمة جدا ،بها صور للسيد المسيح عليه السلام والرسل والكرمة والسمك كما توجد بقايها بالدور العلوى للكنيسة، 
اما مدخل الكنيسة الأصلى فكان يقع أعلى المغارة والتى تقع بجوار الهيكل الرئيسى للكنيسة.


ثانياً: صحن الكنيسة:
عند دخول الزائر من الباب الجنوبى للكنيسة يجد ممرا يصل الى داخل الكنيسة مرسوم على الحائط المواجهه للباب صورة مصنوعة ومرسومة من الفسيفساء الملون 


اما صحن الكنيسة منحوت فى الصخر يتكون من صحن اوسط به 12 عمود منحوتة ايضا فى الصخر، وعلى تلك الأعمدة توجد بعض الكتابات القبطية ومعظم الكتابات نقشها الزوار الاوائل من المسيحيين القدماء للكنيسة ،وفى تلك الأعمدة الضخمة توجد المعمودية منحوتة فى بدن العمود لا يوجد لها مثيل فى اى من كنائس العالم ، ومن حول تلك الاعمدة توجد الأروقة الجنوبية والشمالية والغربية ، وتوجد بها مقاعد من الحجر للاستراحة بجوار الحوائط .


ثالثاً: الهيكل:
والى الناحية الشرقية لصحن الكنيسة يوجد الهيكل، وهو منحوت ايضا فى الصخر، مزخرف ببعض الأكتاف من الجانبين، عبارة عن عمودين لهما تاجان من اشكان التيجان الأيونية، ويحلى الهيكل زخارف خشبية مصنوعة بطريقة الاربيسك او العاشق والمعشوق، تظهر فى زخارف الهيكل الخشبية صور للصليب واشكال هندسية.


رابعاً: السقف والطابق العلوى:
كانت الكنيسة مكونة من طابق واحد الى الاربعينات من القرن الماضى ، وكان سقفها مصنوع من الحجر ، ولكن ازيل السقف الحجرى وصنع بدلا منه سقف من الاسمنت المسلح وأضيف الى الكنيسة طابق ثانى ،يضم بعض الايكونات الاثرية والمخطوطات الآثرية النادرة والتى تحتفظ بها الكنيسة، وبالدور الثانى للكنيسة شرفة تطل على صحن الكنيسة بأثنى عشر مشربية.


خامساً: قبة الكنيسة:
تعلو القبة صحن الكنيسة ، وللقبة ثمان شبابيك لا يحليها اى زخارف ، ويعلو هذه القبة صليب كبير من الخارج.

سادساً: المغارة:
وتعتبر المغارة هى اقدم مكان فى الكنيسة الآثرية ،ومن أجل تلك المغارة قامت الملكة هيلانة بأعطاء الأوامر ببناء الكنيسة فوق تلك المغارة ، والمغارة عبارة عن شق ضيق فى الجبل لجئت اليه العائلة المقدسة ، واختبئت به ثلاث ايام كاملة ، ويوجد بداخل المغارة الآن حامل خشبى توضع عليه الشموع ،والتى يضيئها الزوار كنوع من النذور.


سابعاً: الحجاب الآثرى:
الحجاب الاثري هو حامل الأيقونات وهو يتكون من حجاب مصنوع من الصخر نحت عليه صور لإثنى عشر تلميذ إلى جانب عدد من الرموز القبطية، ويتواجد بالكنيسة بقايا الحجاب أو حامل الأيقونات، ونظراً لبساطة الأشخاص قام عدد منهم بأخذها على ضوء التبرك منها، وخلال تحديث وترميم الكنيسة أثناء فترة البانب ساويرس تم تجميع بقايا الحجاب فعثر على سبعة قطع تقريباً لصور التلاميذ نحتت علي الصخرة وعدد من الرموز القبطية، وتم إيداعها بالباب الغربي للكنيسة، إلى جانب القيام بعمل الحجاب الخشبي الموجود الآن.

الأيقونات القبطية

أيقونة السيدة العذراء مريم، وأيضاً القديس مارجرجس،
 وأيضاً القديسة دميانة والأربعين عذراء، حيث يعود تاريخهم إلي 1554 للشهداء، رسمت تلك الايقونات من قبل الفنان انسطاسي القدسي (الرومى)، حيث أخذ ايقونة السيدة العذراء من الايقونة التى المرسومة من قبل القديس لوقا الطبيب، كما نجد ايقونة اخرى للسيدة العذراء مريم والسيد المسيح تتشابهه مه الفن البيزنطى حيث نجد بها السيدة العذراء وهى تحمل الطفل يسوع علي يديها اليمنى.


الى جانب ايناء آثرى مصنوع من الحجر يطلق عليه الماجور ،وقيل ان السيدة العذراء مريم قد قامت بعجن الدقيق لاعداد الخبر لاكل العائلة المقدسة.

شكر خاص:
شكر خاص للقس متى حيث أن حوارى هذا كان فى أيام مرض زوجتة الأخير قبل موتها (قدس الله روحها) ومع هذا فقد أحسن أستضافتى وأكرم نزلى ، فله من كامل الشكر والتقدير بعد 16 عام من أجراء البحث، سائلين الله ان يجعله عونا للوطن والأمة بأثرها.

البحث تحت أشراف الدكتور/ وجدى رمضان رئيس قسم الآثار المصرية بجامعة المنيا
__________________
المراجع
- روايات القس متى عندما حاورته عام 1997م ،لعمل بحث عن الكنيسة الآثرية ،والبحث موجود بقسم الآثار كلية الأداب بالمنيا يحمل أسمى ،تحت أشراف الدكتور وجدى رمضان.
- ميلاد شرقاوي بخيت، الكنائس الصخرية في مصر، رسالة ماجستير غير منشورة القاهرة، 2008.
- أبو المكارم، تاريخ أبي المكارم عما كتبه الأجانب والمؤرخون عن الكنائس والأديرة، إعداد المتنيح الأنبا صموئيل.
- الدليل للكنائس والاديرة القديمة من الجيزة الى اسوان أعداد قسم العمارة القبطية بمعهد الدرسات القبطية.
- القاموس الجغرافى للدكتور محمد رمزى الجزء الثالث.
- المكتبة القبطية نت.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016