حراس الحضارة حراس الحضارة

مما نشر

random
جاري التحميل ...
random

خطوات تطور المعابد وأنواعها فى مصر الفرعونية القديمة بالصور



بقلم الآثرى / محمود محمد مندراوى - مفتش آثار المنيا

المعابد فى مصر القديمة 
وأهم الأضافات والمميزات التى ألحقت به فى عصر الدولة الحديثة

مقدمة
تعتبر المعابد شيئا هاما فى فن العمارة المصرية لم عرف عن المصريين القدماء حبهم للآلهه وحبهم للتدين فكما هو معروف بأن الشعب المصرى متدين بطبيعتة وكما قال المؤرج اليونانى القديم هيرودوت وقبل 6 قرون من ميلاد السيد المسيح عليه السلام متعجبا من تدين المجتمع المصرى (لم اجد شعبا يحب الههة ودينة كما وجدت المصريين) وكانت المعابد تسمى بيت الإله او تسمى بأسم الملك الذى شيد له المعبد.

وقبل ان نتحدث عن المعابد فى عصر الدولة الحديثة وعن التطورات والتصاميم والأشكال التى ادخلت عليها لابد لنا ان نأخذ لمحة تاريخية وفنية عن تطور المقابر من العصر الحجرى مرورا بالدولة القديمة فالدولة الوسطى لكى نستطيع ان نعرف الغرض من بنائها وان نربط ونقارن بين المعابد فى العصور المختلفة وكيف تطورت وكيف حدثت الأضافات.

تعريف المعابد والغرض منها:
بنيت المعابد لعبادة وتقديس وتكريم الآلهه وتقديم القرابين والهبات لها وأقامة الطقوس والصلوات التى أعتبرها المصرى القديم هى حماية للمعبودات وتعطيهم الأزليه والأبدية مما سيعود بالتبعيه على الأنسان الذى يقيم هذه الشعائر والحاضر لها الى جانب أحتفال الملك فيها بالمناسبات الخاصة مثل تتويجه ملكا على مصر او عيد السد والأعياد الجنائزية والدينية حيث اذا رفعت و علقت الريات والأعلام فهذا دليل على وجود أحتفال فى المعبد.

وكانت عبارة عن مبانى مغلقة يأتى اليها الناس فى المناسبات الخاصة بالمئات والآلف كالأعياد الدينية وحفلات تتويج الملك كما ذكرنا وكانت أيضا هى مكان للتواصل بين الآلهه والناس يعترفون بالخطاية ويستغفرون ويتوسلون اليهم طالبين الرحمه او طالبين أشياء دنياوية كالولد والمال والجاهه وكانت أيضا ضمانا لاستمرار عقيدتهم من اجل ذلك عمد المصريين على أقامة المعبد فى جميع أنحاء مصر حيث لم تخلوا قرية تقريبا إلا وفيها معبد تتواصل به الناس مع الآلهه حتى أن المعابد وصلت الى الجبال العاليه لخدمة عمال المحاجر كما يلاحظ هذا على مقصورة الالهه حتحور فى مدينة سمالوط بالمنيا حيث خصصت تلك المقصورة لعبادة الالهه حتحور وهى ربه المحاجر عند القدماء المصريين الى جانبة الامومة التى كانت تمثلها تلك المعبودة وتوجد تلك المقصور بجوار المقاطع الآثرية والتى هى عباره عن محاجر كان يأخذ منها المصرى القديم الحجر الجيرى لتشييد مقابرة ومعابدة وهذه المنطقة أستهرة بأسم (محاجر المرمر) عند المصرى القديم وذلك بسبب جودة الأحجار المستخرجة من جبالها.

أنواع المعابد فى مصر القديمة:
كانت المعابد فى مصر القديمة تنقسم الى نوعين معبد خاصة بألهه والمعبودات المصرية القديمة ومعابد جنائزية خاصة بالملوك.

أولاً: المعابد الإلهيه:
وهى معابد قام ببنائه مجموعة كبير من الناس بأمر من الحاكم وكان المهندس الذى يشرف على بناء تلك المعابد يكرم من الملك ويخلد ذكرة وكان عند الأنتهاء من التشييد والبناء تقام إحتفالية كبر يحضرها الملك تعلق فيها الريات على المعابد على البرجين المتواجدين فى مدخل المعبد وتقام الأحتفالات وتقام حفلات الموسيقى والغناء والرقص والألعاب وتذبح القرابين وتقام الموائد والتى كان يكثر فيها شرب النبيذ وأكل لحوم الأضاحى 

ثانياً: المعابد الجنائزية:
وهى معابد أمر ببنائها الملوك لكى تلحق بمقبرة الملك الأمر ببناء المعبد وذلك لكى يضمن ذلك الملك أستمرار تقديم القرابين بعد موتة وتلاوت الصلاوات والأدعية التى تساعدة فى العالم الأخر وفيها تجتمع عائلة الملك فى الأعياد والمناسبات الخاصة ويقدمون القرابين والآضاحى الى جانب.

وكان يربط بين هذا المعبد والمقبرة طريق يسمى الصريق الصاعد وهو طريق عريض مرصوف بالأحجار وكانت تسير فيه الجنازة الملكية والكهنة وهم يرددوا الشعائر والترانيم ويطلقون البخور.


معبد الوادى الخاص بالملك خوفو

وفيما يلى شكل المعابد فى العصور التاريخية التى سبقت عصر الدولة الحديثة

معابد ما قبل الأسرات:
وقد مرت عمارت المعابد الى عدة مراحل فمما لا شك فيه ان المصرى القديم قبل الأسرات عرف الآلهه وبنى لها المعابد ولكن لم يصل الينا منها شئ لأنها كانت تقام على مواد بسيطة كالطوب اللبن والأخشاب التى تتحلل بمرور الزمان وعدل بنائها وتصميمها كثيرا لهذا يصعب علينا وصفها وكل ما نعرفة عن تلك المعابد فى هذه الفترة الزمنية السحيقة جدا انها كانت تبنى على وأجهات معينة دون غيرها مثل هليوبوليس وطيبة وأبيدوس وغيرها من المدن التى كانت مقر الآلهه المصرية.

معابد الدولة القديمة :
أما معابد الدولة القديمة والدولة الوسطى فقد باد معظمها ولم يبقى منه إلا القليل وكانت عباره عن محاريب يسكنها الإله ويحفظ بجانبة أدوات العبادة الخاصة به وكل ما كان يملك من ذخائر ثمينة، وأشهر معابد الدوله القديمة معبد إلهه الشمس والذى بناه الملك (نى أوسر رع) من ملوك الأسرة الخامسة بأبى جراب بالقرب من ابوصير حالياً.


الى جانب معابد الأهرمات فى هضبة الجيزة والتى وضحت لنا مدى جمال المعابد فى عصر الدولة القديمة وكيف كان تصميمها وشكلها وكانت تتميز تلك المعابد انها قريبة جدا من الأهرامات والتى كانت مقابر لملوك الدولة القديمة وذلك لضمان أستمرار تقديم القرابين بأسم المعبود للميت وكان يربط بين تلك المعابد والهرم طريق يسمى الطريق الصاعد كان يرصف بالأحجار.

معابد الدولة الوسطى :
اما فى الدولة الوسطى فمعظم المعابد مهدمة خربة لم يبقى منها إلا أساسات بإستثناء معبد أمنمحيت فى هوارة بالفيوم والمعروف بالابرنت ومعبد منتوحتب الثالث بالدير البحرى فى الأقصر وغير ذلك لا نعرف عن معابد تلك الفترة الكثير، ولكن تميزت المعابد فى الدولة الوسطى بأن ملوكها قد أمروا بأعادة ترميم وبناء معابد الدوله القديمة وبناء معابد جديدة ايضاً.

ومن المرجح ان عمارة المعابد فى عصر الدولة الوسطى قد أخذ طفره من التطور كبيرة جدا مثلها مثل باقى الفنون فى تلك الفترة والتى تميزت بالأستقرار التام وعرف ايضا عن معابد تلك الفترة انها كانت كبيرة جدا وجميلة تزين جميع الجدران بالنقوش والرسوم الملونة بألوان بديعة ودليلنا على هذا المثلات العظيمة التى كانت تقام أمام تلك المعابد والتى تدل على مدى روعتها وكبر حجمها.

وأهم ما يميز الدولة الوسطى بدء أنتشار المعابد الجنائزية
ومن اهم هذه المعابد المعابد التى اقامها ملوك الأمنمحيت والسنوسرت فى معبد الكرنك تكريما للمعبود آمون فكانت نواه للمبانى التى تنافس من بعدهم الملوك فى أقامتها فى هذه الجهه.

معابد الدولة الحديثة :
اما معابد الدولة الحديثة وتطورها وهو موضوع بحثنا والتى سوف نتحدث عنها بتفصيلا اكثر دقة فيما يلى والتى لاتزال موجوده الى الآن تشهد على عظمة تطور تصاميم تلك المعبد فى تلك الفترة الزمنية والتى وصلت فيها الأمبراطورية المصرية الى أوسع مدى لها حيث أنها بلغت العراق شرقا وليبيا غربا والشلال الثانى جنوبا مما جعل مصر فى رخاء بسبب الجزية التى كانت تفرض على تلك الممالك الخاضعه للدولة المصرية والذى عاد بطبيعة الحال بالرخاء على الشعب المصرى حكاما وشعبا والذين عرفوا وعلى الرغم من حبهم للحياه انهم متدينين يعملون لأخرتهم بالتقرب الى الالهه كما كانوا يعتقدون بأقامة المعابد الفخمة لهم وتقديم القرابين فى شكل الأضاحى او فى شكل الهبات الذهبية الثمينة وغيره من الأشياء القيمة الى جانب وقف الأراضى للمعابد بل أيضا دخلت تعديلات فى تصاميم المعبد بسبب كما قلنا توسع المملكة المصرية وأختلاطها بفنون أخرى كالفن البابلى والأشورى والفنيقى وغيرة من فنون الممالك التى كانت قابعة تحت حكم المملكة المصرية القديمة والتى بطبيعة الحال أثرت فى كل شئ فى الفنون بما فيها المعابد.


معبد الكرنك بالأقصر


وفيما يلى سنتحدث بإيجاز عن المعابد فى تلك الحقبة الزمنية

أولا المميزات والتصاميم لمعابد عصر الدولة الحديثة:
1- كانت المعابد المصرية فى عصر الدولة الحديثة تتميز للناظر اليها من النظرة الاولى انها معقدة الأجزاء.

2- بنيت المعابد من الأحجار الضخمة.


معبد حتشبسوت الاسرة 18

3- كانت مختلفة الترتيب والنظام من حيث الملحقات التى كانت تتبع المعبد الى جانب الحجرات الأساسية للمعبد مثل قدس الأقداس وحجرة القرابين.

4- دخلت عليها تطورات وتغييرات وأضفات جديدة لم تكن موجوده فى معابد الدولتين القديمة والوسطى.

5- تميزت المعابد فى عصر الدولة القديمة بضخامتها من حيث المبانى ومن حيث مساحة الارض التى كانت تبنى عليها.

6- تميزت بالفخامة فى النقش والرسم والدقة المتناهية فى رسوم الملوك مع المعبودات.

7- لم يترك شبر فى حوائط المعبد إلا ووجد عليه نقشا غائرا كان او بارزا وذلك لضمان أستمرار النقوش دون إزاله او رسوم.

8- كثر النصوص والأناشيد الخاصة بالمعبودات وخاصتا المعبود آمون والذى أخذ نصيب الأسد من تلك الأناشيد والنصوص.

9- زينت اسقف تلك المعبد بالرسوم المناظر البديعة.

10- معابد الإله آتون والذى كان ممثلا فى قرص الشمس الممتدة بالأيدى ماسكة علامة الحياة (عنج) تميزت أنها لم يكن لها سقف وذلك لكى تصل أشعة الشمس الى جميع أنحاء المعبد وأهبه الخير لجميع من فى المعبد وكان كلا من معبده فى تل العمارنة والأقصر من غير سقف.

11- أختلفت معابد البر الشرقى عن معابد البر الغربى فى طيبة.

12- معابد البر الغربى تميزت انها معابد ذات جنائزية مثل معبد الرمسيون الذى بناه الملك رمسيس الثانى ومعبد الدير البحرى والتى بنته الملك حتشبسوت ومعبد مدينة هابو والذى بناه رمسيس الثالث ومعبد سيتى الاول بالقرنة وكل تلك المعابد خاصة بعبادة الملك المتوفى الذى كان يتحول بعد موتة الى إلهه تقم له القرابين حيث تأتى الروح وتنتفع بما يقدم لها من صلوات.


معبد رمسيس الثانى 

13- معابد البر الشرقى معابد إلهيه بنيت بالقرب من النيل مثل معبد الكرنك ومعبد الأقصر الاان الملوك تباروا على اضافة الصروح الغرف والأعمدة والتماثيل والنقوش على تلك المعبدين تقربا الى الآلهه مما يدل على أهتمام الملوك بالمعابد الآلهييه كما أهتموا بالمعابد الجنائزية.

14- كانت المعابد الجنائزية تتميز بكثرة نقوشها من الداخل ومن الخارج تمثل صورا للملك فى حروبة وغزواتة وانتصارتة وأعماله التى قام بها فى حياتة الدنيا مفتخر بها فى عالم الأموات.

15- أنشئت تلك المعابد ايضا لتخليد ذكر الملك وأيضا تقديسا ونفعا للمعبودات خاصتا المعبود آمون رع والذ كانت عبادتة مشهورة جدا ومنتشرة فى تلك العصر.

16- لا نزاع بأن فكرة أقامة معابد تستخدم لإيقامة الأعياد للآلهه وما يتبعها من مواكب وأعياد كانت أعظم تجديد حدث فى الأسرة الثامنة عشر.

17- هذه المعابد فى عصر الأسرة 18 هي أكبر وأطول من جميع العمارة المصرية وزينت ورتبت وفقاً لأنماط معينة من الرمزية الدينية.

18- تميزت ايضا المعابد فى تلك الفترة(الأسره18) بكثرة قرابينها وهباتها بسبب التوسعات التى حدثت للمملكة المصرية نتيجة الفتوحات والتى كانت تغدق على المعبد بخيراتها الكثيرة فقد وصلت رؤس الأغنام والماشية مثلا لمعبد الكرنك مئتان وحمسون الف رأس من الماشية الى جانب الأراضى والهبات الذهبية والقيمة.

19- وهذا بطبيعة الحال وفر فرص عمل لعدد كبير جدا من الكهنة ومن التلاميذ ومن الخدم والموظفين القائمين على المعبد.

عمارة المعابد:
على الرغم من كل ما ذكرنها عن مميزات المعابد فى عصر الدولة الحديثة الى اننا أذا دققنا النظر والتأمل فيها نجدها تأخذ فى شكلها نمط واحد تقريبا فى التصميم حيث أنها كانت تتكون من أربع أجزاء هى :

1- الصرح :
وكان يؤدى الى فناء واسع عن طريق ممر عريض وقد أصطفت على جانبى الطريق تماثيل أبو الهول على مسافات منتظمة مرتكزة على قواعد متجهه برؤسها الى محور الطريق مثل طريق الكباش الذى كان يربط معبد الأقصر بمعبد الكرنك وهو من أطول الطرق التى كشفت الى الأن والذى يزيد طوله عن ميل وربع وكان فى عقيدتهم ان تلك التماثيل ارواح تحرس المعبد.


وكان يحيط المعبد من جميع الجهات سور مبنى من الطوب اللبن تميز بضخامتة وارتفاعة والذى كان موقعة الى خارج طريق التماثيل وهذ الصور كان له بابا عظيما مصنوع فى اغلب الأحيان من الخشب القوى مستطيل الشكل تتخلل صناعته الزخارف والنقوش الجميلة.


وكان يحيط بهذا الباب برجين عظيمين تتميز بأرتفاعهما الشاهق تنحدر جوانبهما وكانت تزين تلك الابراج بالأعلام فى الأعياد والمناسبات السعيد كالرجوع من الحرب منتصرين.



وكان على جانب الصرحين يوضع تمثالان عظيمان للملك مصنوعين من الحجر الى جانب مثلتين من الجرانيت والتى كانت ترمز الى إلهه الشمس راع ترتكز المسله على قاعدة تناسب حجمها وطولها وتنتهى بشكل مدبب يشبة الابره مما دعى العرب ان يسموا تلك الاشياء بالمثله وهى ابره الخياطة وكانت تنقش على تلك المثلات فى كثيرا من الاحيان أعمال وبطولات الملك الذى أقامهما وكان فى بعض الأحيان توضع تماثيل اخرى امام الصرحين.

2- فناء متسع على جوانبة بواكى مسقوفة :
كان يتميز الفناء انه يحيطة من ثلاث جهات بواكى مثقوفة (أيونات) تزين تلك البواكى وسقوفها برسومات بديعة المنظر ومتناغمة الألون لصور للآلهه وبعض الأناشيد وصور أيضا للملك مع الآلهه.


3- قاعة للاعمدة :
وكانت غرفة الأعمدة عباره عن حجرة او ردهه عظيمة جدا تحيط بها الأعمدة من كل الجوانب تشبه الغابات حيث انها كانت تأخذ أشكال أحزمة البردى وفيها يجتمع الأتقياء لأقامة الشعائر ثم يأتى من بعد ذلك بهو ذو عمد عظيمه ياتى اليها النور من نوافذ صغيرة تعلو الحوائط وكان محور باب قاعة الأعمدة يقع على خط مستقيم على الطريق الخارجية.


صالة الأعمده بالكرنك

4- الهيكل (قدس الأقداس) :
وكان هذا الهيكل يحيط به عدد من الغرف يصل اليه عن طريق المرور فى قاعة الأعمدة والتى تتميز بالظلام الدامس بها صندوق موضوع فى الإله ومنقوش ومرسوم عليه مناظر للإله والذى كان يخرج فى مناسبات خاصة جدا الى بهو الاعمدة مثل تتويج الملك او فى الأعياد او فى تزاور الآلهه مع بعضها البعض كما كان يفعل آمون ويخرج من معبد الأقصر مارا بطريق الكباش ليزور زوجتة آمنى وابنة خنسو الثالوث المقدس فى طيبة وتقام الأحتفالات وتتله الصلوات وتذبح القرابين من إناث الكباش وليس ذكورها.


قدس الاقداس تتعامد عليه الشمس فى معبد رمسيس الثانى

وكانت حجرة قدس الأقداس هى ما يحفظ فيها جميع أدوات المعبود الخاصة بالعبادة وما يتبعها من البخور والملابس الثمينة التى كانت مخصصة للإله وغرفة قدس الأقداس لا يسمح لاى أحد الدخول اليها إلا كبير الكهنة الذى يخدم الإله بنفسة او الملك فقط دون عائلتة والتى كانت تنتظر على باب حجرت قدس الأقداس.

ويحيط بتلك الغرفة مجموعة من الغرف الأخرى منها غرفة عرفت بأسم غرفة القرابين وتكون أقرب الغرف الى قدس الأقداس وفيها تقدم القرابين للمعبود وكان يوجد بها مذبح خاص للإله لكى تذبح الأضاحى وتقدم للمعبود والذى بطبيعة الحال لا ياكل فكان يعمد الكاهن الأعظم الى القاء الأكل فى النار وبهذا يكون أطعم الإله وأرضاه، وأيضا كانت توجد غرف أخرى لتخزين الغلال والمواد الغذائية التى كانت تقدم للمعبود وفى الأصل يستفيد بها الكهنة والخدم القائمين على خدمة هذا المعبود.

مقارنة بين المعبد المصرى والأغريقى فى عصر الدولة الحديثة :
كان هناك وجه شبة بين المعبد المصرى فى الدولة الحديثة والمعبد الأغريقى فى مدة القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد وخاصتا الأهمية البالغة التى والها الطرفين فى أقامة الأعمدة وكانوا عنونا لعصر بعينة قد تمثل فى حب التدين المتزايد المشفوع بالطموح الى جانب الفخامة والضخامة فى العمارة والدقة فى النقوش مع كثرتها.


معبد دندرة

فالمعابد الأغريقية تتميز انها كانت على شكل القصور تقام على ربوه عاليه فيراه الماره من بعيد وتنجذب اليه الأنظار تاركا فى النفس آثرا عظيما من روعة البناء وفخامتة وجمال التصاميم وبخاصتا ما تضيفة عليه مجموعة الأعمدة.
غير انه لا يترك فى النفس السرية الدينية ورهبة وعظمة الآلهه.
على العكس تماما من المعبد المصرى الذى أقيم ليبعث فى النفس الجلال الدينى والغموض الخفى التى توحى به القوه الالهية.

الأضافات التى طرئت على المعابد فى عصر الدولة الحديثة:
حدثت تغييرات وأضافات كثيرة على المعابد فى عصر الدولة الحديث ومنها ما يلى :

1- بيوت الولادة :
وهذا الأسم لم تعرف بها تلك المحاريب الى فى العصر الأغريقى ويبدؤ فى ذلك التأثر الأغريقى بالمعابد المصرية وهى من الأضفات التى طرأت على المعابد فى عهد الدولة الحديثة ولم تكن موجوده من قبل.


المعبود بس

ففى عصر الأسرة التاسعة عشر ظهرت محاريب أقيمت على ما يبدو بفكرة آخرى مختلفة وهذه المحاريب التى كانت تسمى فى العصر الأغريقى بيوت الولادة كان يقام أمامها تمثال للمعبود بس والذى جعل ربا للولادة عند المصرى القديمة عارى الجسد بجسم قصير متكدس وكانت تقام على قاعة مرتفعة يصل اليها الأنسان بسلم يؤدى الى داخل المحراب بواسطة بوابة محملة على عمودين ويودى الى الحجر الداخلية ممشى او طريق فى وسط عمد تحمل السقف يستطيع الأنسان من خلالها ان يرى ما خارج المحراب.

2- الصرف على أسطح المعابد:
كانت هناك مشكلة فى المعابد المصرية وهى تكدس مياه الأمطار على الأسطح فى حال تساقط المطر مما جعل مهندسين الدولة الحديثة يفكرون فى مخرج لهذه الزمة فبدئوا فى عمل صرف لهذه الأسقف فعملوا على تقوية الوصلات المتتابعة الموجودة بين الواح السقف بحيث تمنع تسرب مياه الأمطار والسيول الى داخل المعبد ثم كانت تحول هذه المياه عن طريق انابيب الى خارج جدران المعبد.

ومن ثم أصبح من المعتاد خلال عصر الدولة الحديثة - إن لم يكن قبل ذلك - قطع مجرى أو قناة مربعة نصفها في أحد الألواح والنصف الثاني في لوح آخر ثم سد هذه القناة بواسطة سدادة، أو قطعة مستطيلة من الحجر حتى تحول دون تسرب المياه بين ألواح السطح بدلا من وضع الملاط بين الوصلات الرأسية لألواح السطح أو تغطيتها بطبقة سميكة منه وقد استخدمت هذه التقنية في كل من معبد الملك سيتي الأول في القرنة ومعبد الرامسيوم للملك رعمسيس الثاني ومعبد الملك رعمسيس الثالث في الكرنك.

3- زيادة عدد الغرف :
فى عصر الدولة الحديثة زادت عدد الغرف الموجوده بالمعبد بشكل كبير جدا وصلت الى عشرات الحجرات وذلك كما قلنا بسبب الرخاء الذى أنعم الله به على مصر بسبب الفتوحات وتوسع الدولة المصرية فكانت الهبات والقرابين تقدم بشكل أكثر وأكبر من العصور السابقة مما أستلزم زيادة عدد الحجرات لكى يستطيع تخزين كل الهبات المقدمة للمعبد سواء كانت غلال او مواد عذائية او دهب وأحجار كريمة وغيرة من العطايا قيمة الثمن.

هذا وقد زاد عدد الكهنة والخدم والعبيد الذين كثر عددهم بسبب الفتوحات والذين أهداهم الملك للمعبد والموظفين القائمين على خدمة المعبد والذين كانوا يقيمون فى المعبد أقامة شبه كاملة مما أستلزم زيادة الغرف لإستيعاب هذه الأعداد الكبيرة ولهذا السبب أيضا وهو كثرة الموارد والهبات المقدمة للمعبد جعل كهنة المعبد يظهرون بشكل قوى يؤثرون فى سياسة مصر وهذا لم يكن موجود فى المعبد القديم فقديما كان المعبد للعبادة والمباركة اما فى عصر الدولة الحديثة تحول دورة الى ملعب سياسى كبير لدرجة أن كهنة آمون أعتلوا الحكم فى الأسرة 21 ومن هنا بدأت مصر الفرعونية يأفل نجمها ويغيب وتضعف بمر الأيام وتنتهى الدولة الفرعونية بكل حضارتها الى الأبد هذا الى حانب غرف القرابين.

4- الأبراج والصرح الخارجى :
أهتم ملوك الدولة الحديثة ببناء الأبراج التى تحيط بالمعبد وتشديد الحراسة بها بسبب هجمات البدو من سكان الصحراء على المعابد ونهب ثروات المعابد وقد تميزت تلك الأبراج بأرتفاعها وقوة جدرانها.

اما الصرح الخارجى ومدخل المعبد فكان عبارة عن برجين كبيرين على شكل دائرى يحيطان بباب المعبد كانت تعلق فيهما الريات فى حال الأعياد والمناسبات الخاصة مثل تتويج الملك او رجوعة منتصرا من الغذو ومن أمام البرجين تمثالين عظيمين للملك يتميزان بكبر حجمهما وأرتفاعهما الشاهق الذى يقارب ارتفاع البرجين.

5- الملحقات الأخرى الخاصة بالحيونات :
قلنا انا فترة الرخاء التى كانت تمر بها عصر الدولة الحديثة جعل من تقديم القرابين أمرا سهلا متاحا للجميع فقيرا كان ام غنى وأيضا الماشية التى كانت تأتى من غنائم الحروب وكانت تستقطع جزء بير منها للمعبد مما جعل للمعبد كم هائل من الماشية وقد وصل مثلا عدد الماشية من الخراف فى معبد مدينة اونو الى اكثر من 250 ألف رأس من الغنم و70 الف رأس من البقر الى جانب الآلاف من الخنازير والماعز والحمير والخيل والجمال التى جأت عن طريق غنائم الحرب فى غرب آسيا مما أستوجب عمل حظائر خاصة للماشية ولكن فى مكان أبعد من المعبد وذلك بسبب رائحة الحيونات ومخلفاتها ولكن كانت تابعة للمعبد يقوم على خدمتها عبيد وخدم المعبد ويشرف عليها بيطريين وموظفين فقد كان لكل الف رأس موظف يشرف عليها وعلى أعدادها وتسمينها.

6- الباحات :
زاد عدد باحات الأنتظار فى المعبد بسبب كثرة الأعداد التى كانت تتردد على المعبد يوميا وفى الأعياد والتى كان يقدر عددهم فى الأعياد بالآف مما أستوجب زيادة الباحات وصالات الأنتظار عما كانت عليه المعبد فى عصر الدولة القديمة والوسطى.

7- الممرات:
بسبب كثرة الغرف والباحات والصالات وصالات الأعمدة فى المعبد وزيادة الملحقات مما ادى بالتبعية الى زيادت الممرات الموصلة لتلك الغرف والباحات وكانت تلك الممرات تنقش وتزين بالرسومات والصور الجميلة الملونة بالوان بديعة للآلهه وللملك وكانت ارضياتها ترصف بالحجر الحجيرى او حجر الجرانيت.

8- السلالم وغرف السطح:
أدخل على المعبد فى عصر الدولة الحديثة غرف السطح والسلالم الشرقية والغربية وكانت تستخدم فى الأحتفالات الدينية حيث توضع تماثيل الآلهة المحمولة فى الفناء وتقدم لها العديد من القرابين تم تجهز فى (وعبت) فتدهن بالدهون وتلبس وتزين لإعدادها لعيد (الاتحاد مع قرص الشمس) وهذا الاحتفال يحدث فى عدة مناسبات ولكن بصفة خاصة فى عيد بداية العام الجديد وفيه تحضر تماثيل الآلهة من سراديب المعبد إلى قاعة الـ (وعبت) حيث تلبس وتجهز برموزها ثم يحملها كثير من الكهنة ويصعدون على السلم الغربى إلى سقف المعبد متجهين إلى حجرة فى الركن الجنوبى الغربى حيث يتعرضون للشمس وهكذايتزودون بقوة حيوية جديدة للعام الجديد وفى النهاية تحمل التماثيل ويهبط الموكب عن طريق السلم الشرقى الى داخل المعبد أى أن (وعبت) جزء من المسرح الذى كان تجرى عليه احتفالات بداية العام الجديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
Shafer, Byron E., ed (1997). Temples of Ancient Egypt-1
2- موسوعة مصر القديمة لسليم حسن الجزء الخامس.
3- تاريخ الفن المصرى القديم لمحرم كمال.
4- تاريخ وآثار حضارة مصر القديمة.

عن الكاتب

FlaFec FlaFec

التعليقات




إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعونا عبر فيسبوك

المتابعون

جوجل بلاس

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016