حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

صناعة الغزل والنسج فى مصر القديمة



كتبه د/ عاطف نجيب - مدير متحف أسوان

اولا اشكر السادة ادمن صفحة حراس الحضارة لكريم دعوتهم بالكتابة , وان كانت التلبية متاخرة , الا انني رايت تقديم موضوع الصناعات المصرية القديمة بشكل مبسط و مختصر تحقيقا لفائدة قد تلقي اهتمام الاصدقاء و الزملاء من امناء المتاحف او مفتشي الاثار العاملين بالمواقع و الحفائر , ارجو ان اكون موفقا في تقديم السلسلة بالشكل الذي يرضي عددا اكبر من حضراتكم. 

صناعة الغزل والنسج فى مصر القديمة

تعد صناعة الغزل والنسج من أقدم الصناعات التى عرفها المصريين القدماء ، وكان التطور الأساسى فى صناعة المنسوجات قد بدء فى عصر حضارة البدارى أو قبلها ، وكان الكتان هو أشهر الألياف التى أستخدمت فى صناعة النسيج ، أما الصوف فقد كان نادر الأستخدام حتى العصر الرومانى أما الحرير والقطن فلم يكونا قد عرفا بعد حتى تلك الفترة المبكرة من الزمن. 

وكانت الخيـوط تغـزل يدويـاً ، وعلى الأخص بواسطة النسـاء ، وذلك بمغزل صغير معلق بواسـطة الخيط الذى كان يراد جدله . أما النـول فقد كان هو الأخر يدوياً ، وفى أول الأمر كان أفقياً حتى دخول الهكسـوس حينما بدء أسـتعمال النول الرأسى فيما بعد ذلك ، وكانت طريقة النسـج فى عصر الدولة الوسطى بسـيطة جداً ، وهى شَد سـِداة الثوب فى وضع أفقى بين ماسـكين مثبتين بالأوتاد فى الأرض ، مما يدعو النسـاج إلى الجلوس القرفصاء على الأرض ويستخدم خشبتين تدفعان بين خيوط السداه لتقسيمها ، أما خيط اللحمه فكان ينسق ويحكم بخشـبة معقوفـه . ولقد تميز النسـيج المصرى بصفة عامة باتجاه الخيط نحو اليسار على شكل حرف S سواء كان ذلك باليد أو بأداة خاصة ، هذا غير نماذج قليلة كان فيها على شكل حرف Z أى الأتجاه نحو اليمين. 

أما الكتان فكان يزرع فى مصر فيما قبل العصر النيوليتى وحضارة البدارى ، وتختلف الأقمشة الكتانية فى طبيعة نسيجها ، فهذه تتراوح بين رقة " الشاش " ودقته وبين سُمك " الخيش " وخشونته من جهة أخرى. 

ويتميز الكتان بقـوة أحتماله التى تعادل مرتين ونصف من قوة أحتمال القطن ، وتمتص المنسـوجات الكتانية الرطوبه ، وتعزل الحرارة ، لِذا فهى أنسب كساء للأنسان فى الجو الحار الرطب. 

صناعته :- كانت سيقان الكتان تقتلع للحصول على أطول خيوط ممكنه وتحزم فى مجموعات تُربط وتترك فى الحقل لتجف ، ثم يُضرب بمطرقه للتخلص من قشرتها الخارجية ويُستخدم بعد ذلك المشط لتنظيف الألياف ، تلتقط الألياف بعد ذلك بعنايه التى تكون فى حالة رطبه ثم يبداء فى أحكام برمها بالمغزل. 

وقد تحدث " بلينى " Pliny عن صناعة الأقمشـة الكتانية فقال " تغطى سـاق النبات فى الماء وتُترك فى الشمس بعد أن توضع فوقها أثقال لتمنعها من الصعود إلى سـطح المـاء لخِفتها ، ثم تسـتخرج وتترك تحت أشعـة الشمس لتجـف وتُضرب بعد ذلك بمدقات فوق كتل الأحجار . وكان الجزء القريب من القشـره أقل جوده من الجزء الداخلى ولا تصنع منه غير فتائل المصابيح ، ثم تمشط السـاق بعد دقها بأمشـاط من الحديد لأنتزاع القشـور ، ويلاحظ أيضاً أن الجزء الداخلى أشـد بياضاً واجود نوعـاً من الجـزء القـريب من القشـره ، وبعد غزلـه يصقل بضربه على حجر صـلب مُنـدى بالماء ، كما يضرب مرة أخرى بعد نَسـجه ، وكلما ضرب أكثر تحسـن نوعه ". 

و أستمرت مزاولة صناعة غزل الكتان فى المنازل إلى جانب المصانع فى العصر القبطى ، كما فرضت على النساجين ضريبة الترخيص بمزاولة صناعته. 

أدوات الغزل والنسج :- 

- المغزل :- وكان صغيراً عادة حيث يبلغ طوله نحو سـبعة وثلاثين سنتيمتراً ، وقد أستخدم فى غزل الكتان ، وهو يتكون من قرص مستدير من الخشب مُركب على قائم رفيع ينتهى بطرف مُدبب ليتسنى ادارته بسهوله غير أن هذا الطرف فى عصور متأخرة أصبح ذى سـناره يُشبك فيها الخيط إثناء الغزل. 

- مشط الكتان :- وكان يصنع من خشب السنط وله يد للأمسـاك بواسطتها ، وذلك لغرض تمشيط الكتان بعد تعطينه ودقه ، ويتكون من عدة أجزاء متصـله بعضها البعض بواسـطة مسـامير خشبية من الداخل . ولم يُحفظ لنا من أمشـاط الكتان إلا مشط من العصر القبطى ( حوالى القرن الخامس الميلادى ). 

- مشط النسيج :- ويتكون من قائمين مستقيمين ومتصلان عرضاً بعيدان من السُمار متسـاوية البُعد عن بعضهما وعن أبعاد ضيقه . ومن هذه المسافات تمر الخيوط المشدوده على النول، وبواسطة هذا المشـط تضغط على الخيوط العرضيه التى تُجَر من المكـوك ، لذلك فهو دائم الحـركة فى يد الصانع كالمكوك. 

- نول النسيج :- كانت الأنوال فى عصر الدولة القديمة توضع على الأرض فى وضع أفقى ، بينما نشاهد بعض الأنوال من الأسرة الثامنة عشر فى وضع عمودى رأسى . 

أهم أنواع النسيج :- 

1 – طريقة السوماك SOMAK :- وهى أن يلتف خيط اللحمه حول سداة واحده أو أثنتين ، فيبدو ظهر النسيج وكأن به عقده ، أما السطح فمظهره يشبه نسيج الساده. 

2 – طريقة القباطىTAPESTRY :- وكانت زخارف المنسوجات الملونه منقوشة بطريقة التابسترى ، والتى أسماها العرب ( القباطى ) نِسبة إلى أقباط مصر ، وهى عبارة عن تقاطُع خيوط اللحمه بخيوط السداه حتى أذا وصل النساج إلى النقطه التى يريد زَخرفتُها أوقف عملية الحشو بخيوط اللحمه ، وأخذ فى عمل الزخرفه بخيوط جديده تختلف فى لونها عن خيوط اللحمه الأصليه ، وقد تختلف عنها فى نوعها ، وذلك بنسج هذه الخيوط الجديده مع خيوط السداه الأصليه ، وبعد الفراغ من عمل الزخرفه تُنظم خيوط السداه كما كانت من قبل ، ثم تستأنف عملية النسج التى كانت تزاول قبل الزخرفه . وهذه الطريقة قد حذقها قدماء المصريين ، وبلغوا فيها شأواً عظيماً ، وقد ورثها عنهم أحفادهم الأقباط وحافظوا عليها طوال عصورهم. 

3 – طريقة اللحمة الزائده :-
وهى نوعان :- 

- اللحمه الزائده التقليديه :- وتنشاء زخارفها عن ظهور وأختفاء خيوط اللحمه الممتده فى عرض المنسـوج ، وتقاطعها مع خيوط السـدى . وفى هذه الطريقة اللحمه التى تكون الزخرفه ليسـت فى الحقيقه زائده ، ولكنها تشترك فى تكوين أرضية النسـيج ، اى انها لو نُزِعَت لوجدنا السـدى تحتها عارية. 

- اللحمه الزائده الحقيقيه :- وتمتاز عن السابقة بأن لها لحمه أخرى من لون خيوط السدى تشتغل معها بنسيج الساده ، تليها لحمة أخرى بلون يخالف لون الأرضية لتكوين الزخرفه ، ويلاحظ فى هذه الطريقه أن اللحمه اذا سـحبت او نزعت فأنها لا تؤثر على النسـيج الاصلى ويظهر القماش تحتها تاماً غير منقوص.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016