حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

حكم الفرس فى مصر القديمة - المحاضرة الخامسة


 

كتابة وإعداد : د/ خالد غريب : المستشار الثقافى بجمهورية مصر العربية بدولة موريتانيا - ومدير المركز الثقافى المصرى - والأستاذ المساعد بقسم الآثار المصرية - كلية الآثار جامعة القاهرة

نصل اليوم الي ختام التاريخ الفرعوني وهي المرحلة التي تضم عصرين فارسيين الأول بدأ عام 525 قبل الميلاد مع قمبيز الذي دخل فاتحا غازيا وجد من يساعده ويهادنه من المصريين الذين يمكن ان نشبهم بتجار السلع الغذائية أيام الاحتلال الانجليزي (القرنص) الذين لايهمهم إلا مصلحتهم الخاصة ومن بين هؤلاء نجد وجاحور رسنت الذي كان رئيسا للأسطول والذي يتقدم بالشكر للفرس علي ماقدموه من هدوء لمصر بل ويحكي عن أمور سيئة مرت في سايس وبلطجة ان صح التعبير، ويقول هذا الرجل انه جعل قمبيز يحب مصر ويتعاطف ويبارك معبوداتها، في المقابل يتجه هيرودوت نحو رواية مخالفة تماما لرواية وجاحور رسنت فيقول ان قمبيز رفض عبادة الحيوان ووخز العجل أبيس وهذا منافي لمصادر السيرابيوم التي تشير الي وجود تابوت يحمل اسم قمبيز من بين توابيت سيرابيوم سقارة.

ويروي هيرودوت ان قمبيز بقتله للعجل أبيس قد اخذ اللعنة من آلهة مصر ولذا خسر كل معاركه حتي ان جيشه حين خرج في حملة الي الحدود الغربية أتت عليه الرمال المتحركة ودفنته في الصحراء ويحكي هيرودوت رواية لطيفة فيقول كنا نسال من معنا هل كيف تعرفون الجندي المصري من الجندي الفارسي كانوا يقولون نلقي قطعة حجر صغيرة علي الرأس فان كسرت كان الجندي فارسي وان لم تكسر كان مصريا دليلا علي صلابة رأس المصري حينها بكل تأكيد.

المهم غادر قمبيز مصر ملعونا ومات عام 522 قبل الميلاد قبل وصوله الي فارس وخلفه دارا الأول الذي كان مصريا أكثر من المصريين فأعاد فتح مدارس الدلتا التي أغلقت وجمع كل القوانين المصرية كدستور جامع ليحكم المصريون بقوانينهم التي وضعوها وأعاد فتح محاجر وادي الحمامات وانشا ما يمكن اعتباره أول معبد للاعتذار وهو معبد هيبيس ( هبت هو اسم الواحة الخارجة ومعني كلمة هبت الي الخارج ) وأقام هذا المعبد لثالوث طيبة معتذرا لآلهتها عما قام به أبوه من تدنيس لأرضها وظلت أعمال دارا وإعادة حفر القنوات للري وإقامة السدود مشروعات أراحت مصر اقتصاديا وان أصابتها في نفس الوقت بالخمول لان دارا في النهاية مستعمر، وفي المقابل صدر الفرس رسالة للمصريين أنهم لايقهروا.
لكن هيهات ففي عام 490 قبل الميلاد وعلي غير المتوقع هزم الأثينيون الفرس في موقعة ماراثون وهنا استشعر المصريون أنهم ليسوا اقل قوة من الأثينيين فثاروا عام 486 وهي ثورة يمكن القول أنها كسرت حاجز الخوف بين الطرفين وبالفعل بعدها بعشرين عاما ثار المصريون وهذه المرة كانت ثورة منظمة لها قائد يحركها هو ارت ان حرو الذي استعان بالأثينيين الذين قدموا له 300 سفينة وكانت معركة بحرية رائعة انتهت بانتصار للمصريين ولكن الفرس عاودوا تقدمهم ثانية وانتقموا من الأثينيين واسروا ارت ان حرو جريحا واعدم في فارس.

انتقلت بعده سيادة المقاومة الي آمون حر الذي طلب من الأثينيين المدد فقدموا له 60 سفينة لم لبث ان عادت ثانية ربما لان الفرس دخلوا من باب المصالح مع الأثينيين فعقدوا معهم معاهدة صلح.

استمرت الامور بين شد وجذب حتي عام 410 قبل الميلاد حين وصل الي سدة المقاومة أمون حر الثاني الذي شبهته في تصرفاته بأنه أنور السادات لهذه المرحلة فقد دخل في مقاومة ضد الفرس مستغلا ضعف البيت الفارسي من ناحية ودهاؤه من ناحية ثانية حيث أعطي اليهود مميزات لهم كان أهمها فتح أبواب الجنوب لهم للاستقرار وهناك أصبحت الفنتين التي استقروا فيها سجنا لهم وحين خرج الفرس عام 404 قبل الميلاد أعلن الملك نفسه ملكا علي مصر وأسس الأسرة الثامنة والعشرين وهي الأسرة الملكية الوحيدة التي حكم فيها ملك واحد من 404 حتي 399 قبل الميلاد حيث اغتيل بيد معارضيه ذلك انه وقع مع الفرس معاهدة سلام بعدم التعرض بين الطرفين واحترام الحدود.
الأمر الذي رآه معارضوه خيانة للثورة المصرية فقتلوه ونادوا بأحد ضباط الجيش من منديس وهو نايف عاورود الأول ملكا علي مصر وبدأت معه الأسرة التاسعة والعشرين وهي الأسرة التي شهدت إيقاف الفرس علي حدود مصر من قبل ابنه هجر الذي شهد عصره انقلابا من باشري ان موت ولدينا في خارج معبد الكرنك مقصورة من أروع المقاصير يظهر فيها تعاقب الحكام فهجر يكتب اسمه ثم يأتي باشري ان موت فيمسح الأسماء ويكتب فوقها باللون الأحمر اسمه ثم يعود هجر لوضع اسمه كل هذا في 20 عام هو عمر هذه الأسرة.
وانقلب عليها ضباط من سمنود بلديات مانيتون وأعلنوا أنفسهم ملوك علي مصر وهي الأسرة الثلاثين التي بدأت بنختانبو الذي كان نموذجا للملك القوي بالفعل واستطاع إيقاف الفرس وتقدمت البلاد في عهده وحققت طفرة في اقتصادها وحين مات خلفه ابنه جد حر المعروف في النصوص اليونانية باسم تاخوس والذي تبني مشروعا لنهضة مصر اعتمادا علي اليونانيين الذين لم يكن ولائهم إلا لمن يدفع أكثر ومن اجل تحقيق المشروع التوسعي قام بفرض ضرائب علي المصرين الذين رفضوا هذا الأمر وساعدوا ابن أخيه نختانبو الثاني علي الوصول للعرش فلم يجد جد حر إلا اللجوء الي صيدا كأول لاجئ سياسي بالمعني المعروف.

نختانبو الثاني كان ملكا جاء علي أسنة الرماح بغرض تحقيق النهضة الاقتصادية لكنه لم يكن مؤهل لإدارة شئون بلد بحجم مصر فالقيادة موهبة هو لم يكن يمتلكها فاستغل هذا الفرس وعادوا ثانية الي مصر وفر هو الي الصعيد وانتهي بحكمه عصر الأسرة الثلاثين ويري البعض في هذا نهاية للحكم الفرعوني وهو أمر غير صحيح الآن لأننا نجد أسماء لوطنيين مصريين وقفوا ضد الفرس وأحبهم المصريون ووضعوا أسمائهم في خراطيش منهم خباش ويري البعض ان هؤلاء هم مايمكن ان نطلق عليهم ملوك الأسرة 31

استمر حكم الفرس مدة بسيطة هذه المرة من 343 حتي 332 قبل الميلاد حين جاء الي مصر الاسكندر وسلم له الساتراب الفارسي مصر كولاية من ولايات الاسكندر لتدخل مصر في حقبة طويلة للغاية تغير فيها كل شئ عن تاريخها وثقافتها وحضارتها.

عن الكاتب

المشرف العام المشرف العام

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016