حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

تفسير اسم بسماتيك ومرحلة صحوة مصر الأخيرة في العصر الصاوي - المحاضرة الرابعة


كتابة وإعداد : د/ خالد غريب : المستشار الثقافى بجمهورية مصر العربية بدولة موريتانيا - ومدير المركز الثقافى المصرى - والأستاذ المساعد بقسم الآثار المصرية - كلية الآثار جامعة القاهرة

اليوم ننطلق سويا مع العصر الصاوي أخر مراحل النهضة في التاريخ الفرعوني ويبدو ان هذه المرحلة شهدت نهضة عامة في العالم حتي ان بعض المؤرخين يشيرون الي القرن السابع قبل الميلاد هو قمة النهضة فمثلا ظهر كونفيشيوس في الصين وغيره في العديد من البلدان والحضارات.

بسماتيك ويعني اسمه حسب الكثير من التفسيرات ابن الأسد وان كنت أميل الي ترجمة اخري تقرأه p3 s mtk أي رجل متك وكان مت كإلهاً محلياً بهيئة الأسد عرف في الدلتا في العصر المتأخر.

بدأ بسماتيك حكمه بإخراج الأشوريين من مصر ولا نعلم حقيقة كيف تم هذا إلا من خلال هيرودوت الذي أشار لحصار بسماتيك لمدينة اشدود لمدة قال عنها هيرودوت أنها 29 عاما وهو رقم مبالغ فيه ربما إشارة الي الصعوبات التي واجهها، لكن هنا يحضرني سؤال لماذا اشدود أحمس الأول قبل هذا حاصرها حين طرد الهكسوس؟

المشكلة الأولي التي واجهت بسماتيك هي طيبة المدينة الجريحة من تدمير الأشوريين،لذا لجأ الملك الي التقديس الديني من خلال الإبقاء علي منصب الزوجة الإلهية لآمون ليضمن ولاء الدين له وكان حاكم طيبة هو الكاهن الأكبر منتومحات الذي أقول دائما حين أري تمثاله في المتحف المصري ينقصه فقط حية الكوبرا ليكون ملكا من دقة وروعة الفن في عمله ومقبرته في العساسيف تؤكد ذلك.

المشكلة الثانية كانت في الفنتين فقد كانت هناك حاميات تقوم بالحراسة إضافة الي بعض الجاليات الأجنبية التي لجأت الي هناك ومنها اليهود وكانت اغلب وثائقهم تكتب بالآرامية ولكن اللوبي اليهودي في العصر الحديث عكف من ثلاثينات القرن الماضي الي نشر كل الوثائق مع التلميح الي وجود اليهود كعنصر أساسي فظهرت فكرة ان وثائق الفنتين هي وثائق يهودية وهو أمر غير صحيح.

علي أي الأحوال كان الايونيون هم العنصر الأساسي في مرتزقة الجيش المصري خلال هذه المرحلة علي حساب المشوش الذين كانوا يمثلون العنصر الأساسي خلال الأسرات المعروفة اصطلاحا بالليبية.

وقضت مصر 45 أو 54 عاما في سعادة الإحساس بالحكم الوطني وخلف بسماتيك ابنه نخاو الثاني الذي أرسل حملة لاكتشاف طريق نعتبره طريق رأس الرجاء الصالح القديم لفتح تجارة علي البحر الأحمر وبالفعل كانت الحملة تجد الشمس أحيانا تشرق من يمينهم وأحيانا من يسارهم وهو ماعتبره هيرودوت خرافة وهو في الحقيقة دليل علي نجاح الحملة في الطواف حول إفريقيا وقد استمرت الحملة 3 سنوات وتوقفت لان النبوءة أخبرت نخاو انه يعمل كل هذا للأجنبي والحقيقة ان هذه النبوءة كانت صحيحة لان من أكمل مشاريع المياه والتجارة كان هو دارا الأول الفارسي.

أعاد نخاو كذلك لقب imy r cw أي كبير التراجمة وهو اللقب الذي ظهر في الأسرة السادسة مع حرخوف وهذا مايعني فتح أبواب للتجارة مع العالم اجمع.

نخاو الثاني كان حريصا كذلك علي إعادة هيمنة مصر علي آسيا وبالفعل أزاح ملك اليهود وعين بدلا منه ابنه اليقيم وفرض جزية علي أورشليم وعندئذ شعرت بابل القوة العراقية الجديدة ان ملك مصر يسعي لإخضاع الشرق له فأرسل حاكم بابل ابنه نبوخذ نصر الذي هزم نخاو هزيمة نكراء في قرقميش وعاد نخاو كسيرا كما قال كتاب الملوك الثاني (ملك بابل اخذ كل ماكان لملك مصر من نهر مصر الي نهر الفرات

نخاو فكر كيف يقضي علي قوة بابل فاتجه الي التحالف مع اليهود متبعا مبدأ عدو عدوي صديقي ولم يستمع ملك اليهود لنصائح النبئ ارميا الذي حذره من الاعتماد علي مصر والوقوف ضد نبوخذ نصر وبالفعل سقطت أورشليم في يد البابليين.

استمرت سياسة مصر بعد ذلك تعتمد علي تنمية النواحي التجارية فتشير المصادر الي خروج بسماتيك الثاني ابن نخاو بحملة تجارية الي فينيقيا، وخلفه الملك سيئ الحظ ابريس واح ايب رع حيث أرسل حملة الي حدود مصر الشرقية لكنها فشلت ثم أرسل حملة الي ليبيا للإصلاح بين الليبيين واليونانيين المقيمين هناك ولكن الجيش المصري تعرض للقتل وأبيد عن بكرة أبيه فقامت الثورة فيمصر منددة بتصرف الملك وأرسل الملك قائد جيشه أحمس لإيقاف الثورة وتهدئة الرأي العام ولكن أحمس نادي نفسه ملكا وحاصر واح ايب رع وأسره وأراد ان يعامله معاملة حسنة إلا ان المصريين رفضوا وطلبوا تسليم واح ايب رع لهم وقتلوه خنقا.

أحمس الثاني أو امازيس الذي قال عنه هيرودوت انه صديق للإغريق ولكنه علي الرغم من هذا استولي علي بعض حاميات لهم فأشارت النصوص اليونانية ان هذا لملك كان سكيرا ولصا وانه سجن في قضية سكر.

أحمس لم يشغل باله إلا بإصلاح مصر داخليا فلاحظ تغلغل اليونانيين في كافة مناحي الحياة في مصر فأراد إيقافهم بأن أبعدهم عن العاصمة وبني لهم مدينة خاصة بهم هي أول مستعمرة يونانية علي ارض مصر وهي نقراطيس (نوت قار اس أي بيت ربة السماء) وموقعها كوم جعيف – بالقرب من دمنهور 

وفي هذا الوقت كان نبوخذ نصر يسير بكل قوة في الشرق من خلال الحروب والمصاهرات لكنه لم يدرك ان هناك قوة اخري بدأت في الظهور قوة فتية ستبيد كل من هو أمامها وهي الدولة الفارسية بزعامة كورش الذي يراه البعض ذو القرنين الذي ذكره القرآن والذي تحرك فاتحا العالم وهزم بابل وكل القوي في طريقه واكمل الفخر ابنه قمبيز بأن دخل مصر فاتحا عن طريق حورس الحربي وخان أحمس رجاله كما خان هو من قبل ملكه وساعد البعض قمبيز حتي وصل الي منف بعد معركة في بيلوزيوم وهناك قابله بسماتيك الثالث خليفة أحمس الثاني وبدأ قمبيز يحاول استمالته للتسليم فأبت وطنيته إلا الجهاد فقتله قمبيز الذي كانت مصر هي نهايته كما سنقدم اللقاء القادم ان كان في العمر بقية.

عن الكاتب

المشرف العام المشرف العام

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016