حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

نهاية الدولة الحديثة - إنهيار إمبراطورية مصر الفرعونية - المحاضرة الأولى




كتابة وإعداد : د/ خالد غريب : المستشار الثقافى بجمهورية مصر العربية بدولة موريتانيا - ومدير المركز الثقافى المصرى - والأستاذ المساعد بقسم الآثار المصرية - كلية الآثار جامعة القاهرة

قبل ان استهل كلماتي مع حضراتكم اشكر لكم حسن الظن بي واتمني ان أكون بقدر ما أملتموه مني.

نتحدث اليوم عن مرحلة غاية في الدقة والخطورة في تاريخ مصر وهي نهاية الدولة الحديثة الفرعونية ويبرز هنا سؤال ماهي الأسباب التي أدت الي انهيار هذه المرحلة الغير مسبوقة في تاريخ مصر؟ مراحل شهدت إمبراطورية مصرية مترامية الأطراف، شهدت قوة في الاقتصاد المصري حتي ان بردية هاريس 500 تشير الي ان الأبقار التي كانت تستخدم كقرابين في معبد آمون كانت تتلامس بالجسد من كثرتها، ولكن نفس هذه المرحلة شهدت أول إضراب في العالم القديم قام بها العمال وأعلنوا رفضهم العمل حتي يحصلوا علي مستحقاتهم وتلاها مؤامرة علي حياة رمسيس الثالث أخر الرجال المحترمين في تاريخ مصر ان جاز التعبير وانتهت تلك المؤامرة بموت الملك وحققت فيها لجنة قضائية ونشرت تفاصيلها بردية تورين القضائية التي صورت لنا فوضي مصر من انتشار الرشوة بين المتهمين والقضاة وصلت الي مايمكن اعتباره نوعا من الرشوة الجنسية، كما صورت تدهور صورة الملوك من سب للوزراء وكفر بتقديس الملك ومكانته.

وسأشير سريعا هنا الي ان خروج بني إسرائيل قد تم في هذه المرحلة ولأصحاب هذه النظرية أسبابهم التي ليس موضوعنا الآن.

بدأت مصر تواجه مشكلاتها في الشرق القديم وكانت كما ذكر التوراة كالقصبة المرضوضة من اتكأ عليها انهارت به، وكانت هذه هي الفرصة الذهبية للكهنوت ليتحرك في أوصال المجتمع عن طريق أسرة كبير كهنة طيبة حريحور الذي تدخل في وسط العمال أثناء احد إضراباتهم في عصر رمسيس الثامن وتحكي اوستراكا من دير المدينة ان العمال قد جمعوا مجموعة من أدواتهم الكتابية هدية لحريحور لتوسطه لدي الوزير لصرف مستحقات هؤلاء العمال، بل وصل الأمر ان صور حريحور علي جدران معبد خنسو في الكرنك أطول من الملك رمسيس الثامن وهو منظر لم يكن معهودا في الحضارة المصرية علي الإطلاق، حين انتهت الأسرة العشرين كان الطريق ممهدا لحريحور ليتولي حكم مصر ولكنه أبي الحكم الكامل ولكنه حمل وأسرته لقب حم نتر تب ياي كاهن الإله الأكبر ووضع اسمه في خرطوش أي انه كان مثل المرشد الروحي لملوك الشمال.

واسمحوا لي ان اطرح هنا سؤالاً لماذا تركت طيبة كعاصمة وانتقل الحكم الي الشمال الي نواحي تانيس؟ البعض يرجح ان الجنوب كان يسعي لان تكون طيبة عاصمة دينية وان ينتقل الحكم الي الشمال إداريا، بينما يتجه البعض الأخر الي الربط بين تحرك بني إسرائيل في الحدود الشرقية لمصر لذا كان التوجه نحو تأمين هذه المناطق حتي لايتسلل منها احد لاسيما وان فرع النيل التانيسي كان من أهم فروع النيل القديمة، وان كنت أري ان كهنة آمون في طيبة أرادوا ان تظل طيبة مركزا دينيا وان تستعيد مكانتها الكبيرة الدينية خاصة بعد حالة التذبذب الديني الذي واكب خروج بني إسرائيل.

يقدم لنا سمندس أول ملوك الأسرة الواحدة والعشرين نموذجا لهيمنة الجنوب الدينية حيث ذكر ان النوم كان لايقارب عينيه حين علم بما الم بمعبد آمون ايبت رسيت (معبد الأقصر) من مياه أثرت عليه فأرسلت 5000 عامل لإصلاحه بسرعة، كما يحدثنا ون آمون بواب معبد آمون كيف انه كان يتلقي التكليفات بالعمل من حكام الجنوب.

هكذا كانت الأسرة الواحدة والعشرين مشاكل لاحصر لها سرقات للمقابر الملكية ومحاولة تجميع مومياوات الفراعنة في خبايا لحمايتها، كما أنها بدأت تلعب دورا في الوقيعة بين أسباط اليهود وأيدت بعضهم ضد الأخر الأمر الذي ضمن لها ولو الي حين عدم الدخول في صراع جديد مع بني إسرائيل، كما سمحت للعناصر التي كانت تعيش علي حدودها الغربية بالدخول الي البلاد والتعايش والزواج من أهلها وكان من بين هؤلاء امير من الربو اسمه نمرود الذي كان حفيد للمشوش (الماخيموي في نصوص العصر الصاوي) وهم مجموعة من المرتزقة من حدود مصر الغربية.

بعد موت نمرود تعرض قبره للسرقة في عهد الملك ساامون والكاهن بانجم الثاني، فتدخل ابنه لدي الملك وطلب القصاص لأبيه فوافق الملك بل وتزوج شاشانق (شيشق وشاشق في التوراة) من الأسرة الحاكمة وانتقل إليه عرش مصر مؤسسا للأسرة الثانية والعشرين التي يطلق علي عصرها العصر الليبي وان كنت أميل الي تسمية المرحوم الدكتور عبد العزيز صالح الأسرات المهجنة حيث كان الدم المصري مختلطا بالدم الليبي ولم يكن دما خالصا لأحد الطرفين، في طيبة رفض الكهنوت حكم شاشانق ولنا من الكرنك لوحة تقول السنة الثانية لشاشانق رئيس الما (الما هي اختصار لكلمة المشوش).

استمر شاشانق علي نظام الوقيعة بين أطراف بين إسرائيل فساعد الملك المصري شاشانق الأمير يربعام من سبط افرايم لينجو من الموت علي يد سليمان، وكان شاشانق ينتظر الفرصة للسيطرة علي ملك فلسطين وبالفعل استغل المشكلات الإسرائيلية ووصل الي فلسطين في حملة تحدث عنها سفر الملوك الأول في إصحاحه رقم 14 حيث قال ان شاشانق قد دمر كنوز بيت الرب وكنوز الملك، واخذ كل التروس الذهبية التي صنعها سليمان، ومن ناحيته قام شاشانق بوضع قائمة في الكرنك تضم المدن التي استولي عليها بجوار البوابة المعروفة باسم بوابة البوباسطيين.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016