حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الجزء الخامس - جذور الديانة المصرية القديمة أو العقيدة المصرية القديمة - ترميم التاريخ



كتابة وإعداد / أحمد السنوسي - الباحث الآثرى والمرشد السياحى
ماجستير من جامعة فرانكفورت بألمانيا 1991


تابع الجزء الخامس - جذور الديانة المصرية القديمة
(من الفصل الثانى لكتاب ترميم التاريخ)

رابعا :- الديانة المصرية منذ العهد البطلمى.

الحقيقة التاريخية المؤكدة والموثقة ان الديانة المصرية القديمة التى نعرفها ونصدقها الان كان ناتج العهد البلطمى وما بها من خرافات والهة وخصائص لهذه الالهة لم تكن معروفة فى مصر من قبل. بل ان كل العلماء المتخصصين فى الديانة المصرية اخذوا جذورها ممن كتب فى العهد البطلمى وليس قبل ذلك على الاطلاق وهاهو مختصر التاريخ امامنا وكما كتبنا هنا.وان دراسة هذا الموضوع فى العهد البطلمى وماهو الا الابحار فى اعماق ما قاله وكتبه القدماء،فى اعماق شديدة العمق بين المراجع والاراء المؤكدة وغير المؤكدة، الموثقة والغير موثقة، وهذا ما دفعنى بالتعب الشديد فى البحث عن العقيدة فى هذه الفترة وخاصة ذلك المختصر الذى اكتبه ههنا. ولقد شغلنى هذا الامر اشهر عدة بلا كلل دون الموضوعات الاخرى والتى تناولنها فى بحثنا هذا ولذلك اقول واجزم بان موضوع الديانة المصرية القديمة فى العهد البطلمى اصعب كثير بحثيا ودراسيا عن مثل هذا الموضوع فى التاريخ المصرى الاصيل بدا من الدولة القديمة حتى نهاية الحضارة ككل وبداية العصر البطلمى. ولتسهيل ذلك على القارىء العادى لابد ان نتوقف عند نقاط محددة من الناحية البحثية الموثقة والمؤكدة كذلك تاريخيا.

(1) النقطة الاولى وهى توفيق الاوضاع بين المصريين والاغريق:- فمن المعروف بان مصر خرجت من العهد الفارسى وهى بعيدة تمام البعد عن ديانتها الاصلية وكانت الطامة الكبرى عند ظهور هذه العقيدة مرة اخرى باسلوب بطلمى مما احدث بلبلة فى البلاد ولذلك ذكر القدماء موضوع توفيق الاوضاع الدينية،وهذا ما قالوه هم بانفسهم وليس نحن.

ومن المعروف كذلك بانه منذ موت الاسكندر الاكبر عام 323 ق.م. حتى بداية العهد البلطمى الحقيقى فى عهد بطايموس الاول،مرت على مصر فترة زمنية تقدر ب 39 عاما كاملة، كانت فيها البلاد بين الاضطراب السياسى والاجتماعى وعدم ظهور ملامح دينية على الاطلاق حتى اعلان بطليموس الاول (سوتر) بقيام العهد البطلمى فى عام 284 ق.م.

وكان اول من يذكر ذلك هو المؤرخ هيكاته الابدرى فى عام 310 ق.م. وهو الذى عاصر بطليموس الاول منذ ان كان قائدا للجيوش حتى اصبح ملك مصر (بطليموس الاول – سوتر). ويقول هيكاته بنفسه فى تاريخيه (( بانه كتب هذا التاريخ متجولا بين ربوع مصر للتوفيق بين الاوضاع الدينية من وجهة النظر المصرية مع كهنة الاله امون ووجهة النظر الاغريقية)). ولكنه للاسف الشديد لم يشرح لنا باسهاب معنى توفيق الاوضاع وخاصة ان مصر انذاك كانت تحت سيطرة الاسكندر الرابع وما شهدته البلاد فى هذه الفترة وما قبلها من اضطرابت بعد موت الاسكندر الاكبر ثم فترة تولى اخ الاسكندر حكم مصر وهو (فيليب اريداوس) المعروف باسم (فيليب المجنون) وايضا لم يشرح لنا سبب جنونه هذا. وهنا ظهرت اول المشاكل انذاك وهو دخول الاله الاغريقى(ديونيسوس) فى مصر وخاصة مع هجرة الكثير من البطالمة الى مصر قادمين من مقدونيا واليونان ممجدين للاسكندر الاكبر ومناديين لبطليموس الاول بمسك امور البلاد. ولكنه كان انذاك مشغول بالمنطقة السورية وكذلك منطقة فلسطين وخاصة اليهود المتواجدين هناك، ثم رحيل الكثير منهم ايضا الى ارض مصر، وماادراك ما اليهود وخاصة مع مصر، ولنا معهم وقفة ايضا مع النقطة الثانية فيما بعد.

وهكذا ظهرت بعضا من الاوضاع المصرية انذاك وخاصة من جانب كهنة الاله امون وهم الذين لم يكن لهم اى دور على الاطلاق أبان العهد الفارسى المستبد. والاحتمال الاكبر ههنا بان هيكاته الابدرى وبامر من بطليموس نفسه خططوا لمسالة توفيق الاوضاع وخاصة لعلمهم بمسألة الدين فى الفكر المصرى ولم يجدوا اهل ثقة انذاك للتفاهم معهم دينيا سوى كهنة الاله امون.ومن ناحية اخرى لتحضير مصر لتتقبل الحكم البطلمى الجديد واحياء الالهة المصرية المحبوبة ولكن باسلوب بطلمى وهكذا كانت بداية توفيق الاوضاع.

والدليل على ذلك ظهور الاله الاغريقى ( ديونيسوس) ودمجه مع الاله اوزير معشوق المصريين. وتدل شواهد الاحداث وكما فى المراجع الموثقة بان بطليموس الاول اتخذ هذه الخطوة وقبل ان يؤول له حكم البلاد وكان من حوله مستشاريين امثال الكاهن (أيمولييديس تموتيوس) والذى كان كبير كهنة بلاد الاغريق انذاك. ولذلك فى مقدونيا وقبل وصوله الى مصر فكر فى توجيه الاغريق الوافدين الى مصر بكثرة الى عبادة الها لم يكن مجهولا لدى المصريين ولم يكن بعيدا عن معتقدات الاغريق،وكان المقصود من ذلك ايجاد رابطة دينية بين الشعبين وليتلقيا حوله خاصة ان المصريين فى غمرة فرحتهم ومهللين للاسكندر الاكبر حتى بعد موته وهم لاينسون جميله لتحرير بلادهم من الاستعباد الفارسى،ولامانع من توفيق الاوضاع والتعايش فى سلام وخاصة ان الاغريق عاشقين لمصر ويريدون تطوير مصر وما الى اخره، وعن طرق الاغريق ستعود مصر الى سالف عهدها القديم من علو وتقدم.

وهذا على ما اعتقد انا شخصيا السبب الذى لم يشرحه هيكاته الابدرى فى تاريخه بالنسبة لموضوع توفيق الاوضاع، ولذلك وكما قال هو بنفسه انه كتب تاريخه متجولا بين ربوع مصر لتوفيق الاوضاع وما كثرة اجتماعاته مع كهنة امون فى الديار المصرية وبالاخص فى طيبة.

(2) النقطة الثانية وهى اليهود ووصولهم الى مصر فى العهد البطلمى الاول :- من المعروف منذ القديم من الزمان علاقة اليهود بمصر وهل هم محبين لها ام كارهين!!. وصولا الى عام 301 ق.م عندما فتح بطليموس الاول ارض فلسطين والسماح للكثير منهم بالنزول الى مصر كرغبة تاريخية لهم، ولذلك نزلت الالاف المؤلفة من اليهود الى ارض مصر بل وبعض منهم شارك فى بناء مدينة الاسكندرية والتى كانت حتى هذا العهد لم تكتمل بعد. ثم بعد اكتمالها اصبح جزءا كبيرا منهم من مواطنى الاسكندرية حتى ظهر منهم المؤرخ السكندرى اليهودى (يوسيفوس) وقد تكلمنا عنه فى موضوع المؤرخين القدماء من قبل.

وبطبيعة الحال لهؤلاء اليهود معتقدات مخالفة للمصرين وللاغريق على السواء وهذا يحتاج ايضا الى توفيق اوضاع وخاصة لحاجة البطلمة لتلك الايدى الكثيرة وخاصة فى الاسكندرية وغيرها من المدن.

وهذا ما يصدق قول المؤرخ يوسيفوس الذى قال فى تاريخه( بان اليهود كانوا موجودين فى مصر منذ تحريرها من الفرس على يد الاسكندر الاكبر) وهكذا اخذت اعداد اليهود فى التزايد فى مصر حتى كان العهد الرومانى ثم تمديرهم فى فلسطين وجرهم من فلسطين ومصر كعبيد لاوروبا الرومانية وكما فى تاريخ اليهود. المهم اليهود فى مصر منذ عهد بطليموس الاول وقبل حتى توليه حكم مصر كانوا فى ازدياد وانتشروا فى المدن الكثيرة وخاصة الهامة منها وعلى راس كل المدن منف والاسكندرية وايون او هليوبليس. وتقول بعض الاحصاءات فى العهد البطلمى بان عدد اليهود وصل فى عهد بطليموس الاول الى مائة الفا ويزيد.

**ومن المعروف بان اليهود ومنذ تاريخهم القديم كانوا يفضلون العيش فى مناطق ومدن خاصة بهم، وهذا ما فعلوه ايضا فى مصر.ومن هنا ظهر الفكر اليهودى الحديث كاثريين وعلماء اثار بالقول بتاثير الديانة اليهودية على المصريين القدماء وخاصة فى العهد البطلمى.وكان ناتج هذا كله تدخل دينى اخر فى مصر، وهنا نقول بان التوحيد انذاك من الناحية الدينية فى مصر كانت خاصة باليهود فقط، خاصة اننا طوال العهد البطلمى كله لم نجد حتى الان وثيقة توحيدية وكما وجدنا من قبل وتحدثنا عنها.

**وهؤلاء اليهود كانوا انذاك اصحاب عقيدة التوحيد فى ارض مصر ومنذ العهد البطلمى،وهذا لا يعنى بان المصريين لم يكن بينهم موحدين لا على العكس تماما لابد ان يكون هناك موحيدن،ولعل باطن ارض مصر تخبأ لنا الكثير فى هذا الامر الى حين الظهور والاكتشافات باذن الله.

**وهذا لا يعنى ايضا بان كل اليهود انذاك كانوا موحدين بل بعضا منهم اتجه كسياسية نفاق الى البطالمة للتقرب منهم وعملوا ايضا على توفيق الاوضاع الدينية ومنها على سبيل المثال عبادة العجل، وخاصة لاهمية العجل فى الفكر اليهودى الدينيى وان كانوا لم يعبدوا العجل قط.

**وهكذا كان المدخل اليهودى فى العقيدة الدينية المصرية فى العصر البطلمى لنؤكد من خلال ذلك بان الديانة المصرية التى نعرفها حتى الان ما هى الا ناتج العصر البطلمى ولا مؤرخ او اثرى او عالم واحد مهما كان كتب عن هذه العقيدة من الجذور المصرية كما فعلت،بل بدأوا كلهم هذه العقيدة منذ العهد البطلمى ولكثرة المواثيق عن هذه الفترة من ناحية اخرى. وهكذا كان مختصر لفكرة توفيق الاوضاع انذاكوملخص فى سطور بعد مجهود اخذ منى شهور كاملة.

**والدليل الوثائقى على ذلك وعلى نفاق اليهود مع البطالمة تلك الوثائق فى المعابد المصرية المعروفة انذاك وان اليهود لتوفيق اوضاعهم مع البطالمة جددوا او بنوا هذه المعابد كهدايا للملك البطلمى واسرته مبرهنين بذلك على شعورهم العظيم الممتن للملك والحكومة والوزراء وما الى اخره. ومن تلك المعابد وكما فى الوثائق الاكاديمية :

* معبد شديا بالقرب من الاسكندرية. * معبد كنفيريس بالوجه البحرى. * معبد اتريبيس ببنها الان.

* معبد نتريا بوادى النطرون. * معبد ارسنوى بالفيم. * معبد الكسندرونوس بالفيوم. واتحدى كل علماء العالم بان يشرحوا لى نصا واحدا وان وجد فى هذه المعابد له مقابل او مثيل فى المعابد المصرية الحقيقية وهذا دليل قوى اثرى وتاريخى موثق على فكرة توفيق الاوضاع الدينية.

(3) النقطة الثالثة وهى الحالة الاجتماعية فى مصر انذاك :- وفى هذا الموضوع هناك اوراق البردى الكثيرة والتى توضح الحالة الاجتماعية فى مصر فى اوائل العهد البطلمى فى مصر وما بعده. ومن اهم هذه الاوراق ما يؤكد على وجود الكثرة ليهودية بل وكان لهم مدن خاصة ومستعمرات حربية وان الكثير منهم كانوا من جند البطالمة.

**ولم توضح ولا وثيقة واحدة ما يدعيه البعض الان بان البطالمة كانوا يكرهون اليهود او قيل عنهم انهم كانوا اهل ربا. وهذا يوضح الحالة الجيدة التى كان عليها اليهود فى العهد البطلمى والدليل على ذلك ظهور مؤرخ منهم ويعتز بديانته وهو يوسيفوس السكندرى الذى قبض عليه الرومان فى الاسكندرية عام 70 م.

**اما عن المصريين فى العهد البطلمى فكانوا مشتتين من هذا النظام الجديد فى ارض الوطن، ولكنهم لم يعارضوا لان البطالمة من وجهة نظرهم كانوا ارحم بكثير من الفرس وخاصة ان البطالمة منذ عهد بطليموس الثالث كانوا مصرييم مائة بالمائة ماعدا اللغة طبعا لانهم رغبوا فى التحدث بين بعضهم البعض بلغة الوطن الام ولما الغرابة فى ذلك وهاهو حتى اليوم فان اليونانين الذين يعيشون فى مصر والاسكندرية بالرغم من انهم مصريين ولكنهم يتحدثون لغة وطنهم الام مع بعضهم البعض.

**وكان ناتج هذه النقاط الثلاثة ظهور العقيدة المصرية بالفكر البطلمى وعدم معارضة المصريين لذلك خاصة انهم يرون كهنة الاله امون نفسه يدعونهم الى هذه العقيدة الجديدة.كما ان البطالمة على عكس الفرس لا يلغون الدين ويفتحون المعابد ويعطون الحرية الدينية وما الى اخره من مميزات العهد البطلمى من الناحية الدينية.

**ولكن حدث ما لا يحمد عقباه على الاطلاق وهو حدوث اللخبطة الدينية التاريخية فى العقيدة المصرية وظهور ما يعرف باسم عبادة العجل،والذى هو فى حقيقة الامر الا بدعة يهودية وهناك توثيق اكيد على ذلك ولكن القليل فقط من العلماء يعلمون. وبالطبع فرحة البطالمة بهذا الفكر لتوفيق الاوضاع ومن ثم ظهور ما يقال عنه الان (عبادة الحيوان فى مصر) ثم البدعة البطلمية لفكرة الثالوث وما الى اخره والتى لنا معها وقفة مفصلة مبسطة.

**وهكذا ظهر اول ما ظهر فى العهد البطلمى (عابدة سيرابيس) والسؤال الان : لماذا هذا الاله بالذات ؟؟.

ان العجل سرابيس الذى هو من بدع اليهود وللنفاق اليهودى مع البطالمة وجد ان هذا العجل فى عبادته وخصائصه هو نفس ما لدى الاغريق مع الاله ديونيسوس،ومع بداية اكتمال بناء مدينة الاسكندرية اظهر الاغريق الثالوث الاول من نوعه فى التاريخ لمصرى وهو ثالوث الاسكندرية وخاصة للاحتفالات الكبرى التى اقيمت بهذه المناسبة التاريخية والقسم البطلمى لجعل هذه المدينة من اعظم مدن العالم انذاك على الاطلاق.

** ثالوث الاسكندرية والعجل سيرابيس :- وهذا الثالوث يتكون من ثلاثة الهة وهم :-
 ايزيس و سيرابيس و حربوقراط ( حورس الطفل) واصبح الثالوث الخاص بمدينة الاسكندرية، وهذا ما يؤكد صحة الكلام بان فكرة الثالوث لم تكن قط فى االعقيدة المصرية القديمة على الاطلاق. ولتوفيق الاوضاع مع المدن الاخرى ادخل البطالمة هذه الفكرة مع اهم واكبر المدن المصرية وهكذا ظهر ما يعرف الان باسم (مجامع الالهة المصرية).

وظهور ثالوث مملكة مصر والمكون من ( ايزيس اوزوريس وحورس) وهو الثالوث الخاص بمصر كلها.

**وكان ذلك فى احتفال كبير بمناسبة افتتاح مدينة الاسكندرية وعلى الفور قام الكهنة المصريين بالتمسك بالفرحة وعمل ثواليث لباقى المدن المصرية ومنها منف بطبيعة الحال والمكون من ( بتاح –نفرت – نفرتم). وكذلك طيبة بثالوث مكون من ( امون – موت – خنسو) وهكذا مع باقى المدن المصرية وظهور مجامع الالهة او ثواليث المدن.

**ومن الملاحظ انه فى الثواليث نجد كل الالهة المحبوبة من المصريين فى كل العصور وهكذا تقبل الفكر المصرى هذا الفكر الجديد وخاصة انه يتناول الهتهم المحبوبة. والسؤال الان هو : هل طوال التاريخ المصرىكله وجدنا مثل هذه الافكار فى العقيدة الدينية فى اى عصر من العصور؟؟.

بجانب ذلك وجدنا الهة اغريقية تعبد فى مصر ويقال بان المصريين عبدوها كذلك ومن امثلة ذلك الاله ( باسكليبيوس) وكان هو الاله الشافى عند الاغريق. ولكن الاغريق منذ القديم عرفوا مصر وديانة مصر ولم يرغبوا فى مشاكل دينية مع المصريين فعملوا بجانبة الالهة الطيبة ايزيس لتكون الهة الطب فى مدرسة الطب بالاسكندرية.

**وهكذا نجد بان مدينة الاسكندرية عند ظهورها التاريخى اتخذت الهة لم يعرفها المصريين من قبل ولم نسمع فى التاريخ المصرى كله بان ايزيس لها علاقة بالطب، مع ان اخيها هو الاله تحوت العالم بكل اسرار العلوم كما فى العقيدة المصرية، ولكن لم نسمع قط قديما بعلاقة ايزيس بالطب.

**ولذلك اقول بعلو فم بان اللخبطة الدينية فى مصر كان منشأها مدينة الاسكندرية العاصمة البطلمية الكبيرة والتى ستكون اعظم مدن العالم القديم على الاطلاق، وتعتبر من محاسن البطالمة فى التاريخ المصرى وهاهى المدينة مازالت توجد الان فى مصر وتعتبر درة البحر الابيض المتوسط حتى حقبة السبعينات.

وبجانب ذلك ظهرت تخاريف اخرى جديد وهو الادعاء بعبادة العجل فى التاريخ المصرى منذ القديم من الزمان ولنبحث فى ذلك وهل وجدنا ذلك من قبل فى البحث عن الجذور الحقيقية للديانة المصرية القديمة.

** عبادة الحيوان او العجل فى مصر قديما :- لقد اجتهدت كثيرا لمعرفة منشأ هذه الدعوة الغير صحيحة على الاطلاق ولنا الدلائل فى ذلك فيما بعد. وكان اول من ادعى ذلك هو الكاهن او العالم الاغريقى ويقال انه كاهنا مصرى الاصل يدعى (ابولونيوس) فى عام 300 ق.م. وكما هو واضح من الاسم انه اغريقيا : فلماذا يقولالبعض بانه كان مصرى الاصل؟؟.

**فهو اول من ادعى بعقيدة عبادة العجل ونسبه الى القديم من الزمان فى التاريخ المصرى ولذلك يقول بعضا من العلماء الحديثون بان عبادة العجل تعود الى عهد الملك مينا نفسه وخاصة لوجود الثور او العجل على صلايته والاحتفال بالانتصار وتوحيد القطرين. ودلل ابولونيوس على ذلك لوجود السرابيوم فى سقارة وغيره موجود فى مدن اخرى بمصر. الم اقول لك (( بان الديانة المصرية التى نعرفها الان اخذها العلماء والاثرين الحديثون من العهد البطلمى فقط وانها ليس لها صحيح فى التاريخ المصرى القديم،وهل تصدقنى الان بانه لابد من ترميم التاريخ)).

ولذلك قبل معرفة انواع العجول التى ظهرت فى العهد البطلمى والتخاريف حول هذه العبادة ولابد لنا من الدخول فى جذور ما يعرف باسم عبادة الحيوان فى مصر القديمة وان هذا غير صحيح على الاطلاق.

**ففى العصر البطلمى ظهر الادعاء بان عبادة الحيوان معروفة منذ فجر التاريخ المصرى خاصة عبادة العجل ولكن حقائق التاريخ تؤكد بان عبادة العجل ما هو الا ناتج الفكر اليهودى الخالص وليس له اساس فى جذور العقيدة المصرية وحتى وان وجد شواهد لهذه العبادة او لهذا الفكر ان صح التعبير.

**والدافع لقولهم ذلك هو العثور منذ القديم وخاصة منذ عهد البطلمى على مدافن حيوانات مختلفة بل بعضها ملفوفا بكفن بطريقة تعبر عن ناحية دينية عقائدية وكما فهم القدماء من البطالمة انذاك. كما عثر حديثا على حيوانات تعود الى عهد ما قبل الاسرات مكفونة ومدفونة بعناية كبيرة مما يدل على انها كانت مقدسة وكما اعتقدالقدماء من البطالمة والحديثون من علماء الغرب.

**ومن هنا بدا تاثر الكتاب البطالمة بذلك وكتبوا عن ذلك القصص الكثيرة والتى هى غير صادقة احيانا على الاطلاق بل وخيالية مثل قصص الف ليلة وليلة. ومن هذه القصص مثلا قصة (ذلك الرومانى الى كان فى مصر والذى قتله الغوغاء لانه قتل قطة صغيرة بدون عمد كذلك كما فى الرواية). هذا بخلاف ما كتبه الهرطقى هيرودوت من قبل فى عام 450 ق.م. ولكن قصصه الخيالية المؤلفة ليست موضوعنا الان. ومن هذه الحيوانات مثلا القطط والقرود والطائر ابيس والصقر والتمساح والعجل والبقر وما الى اخره من حيوانات وجدت لها مدافن خاصة وبعضها مكفن وكما سبق القول.

**فمثلا البقرة حاتحور والتى يقال بانها من الالهة المعبودة المصرية منذ القديم من الزمان وهى التى قامت بارضاع الطفل حورس وخبأته حتى لا يعثر عليه عمه ست ليقتله كما قتل ابيه اوزوريس، عندما ذهبت الام الالهة ايزيس للبحث عن اشلاء زوجها اوزير فى ربوع مصر. وفى الحقية الكبرى بانه فى مصر لم يكن هناك على الاطلاق الهة معبودة باسم حتحور فكيف ذلك؟؟.

تحليلى الخاص:- فطبقا للاسطورة المصرية ان الالهة ايزيس خبأت ابنها الطفل الرضيع الاله حورس فى بيت سرى لا يمكن لعمه ست الوصول اليه، وهكذا تقول القصة المصرية الحقيقية بل والموثقة فى التاريخ المصرى نفسه. وهذا المنزل اسمه (حات حور = بيت حورس) وهذا الطفل بطبيعة الحال فى حاجة الى لبن للارضاع وخاصة انها مشغولة فى البحث عن اشلاء زوجها فى ربوع مصر. فتحدثت مع اخيها الاله تحتوت فى الامر فارسل اليها بقرات سماوية لارضاع هذا الطفل وكذلك حمايته حتى تنتهى ايزيس من مهمتها وتعود الى ابنها حورس. فهكذا كانت الاسطورة الحقيقية ونجد لذلك شواهد والبقرات السبع فى معبد هابو للملك رمسيس الثالث ثم ياتى العصر البطلمى ويدعى بانه فى مصر عبدت الالهة حاتحور او حتحور فى مصر.

**حتى تمثال الملك تحتمس الثالث وهو يرضع من هذه البقرة وهذا التمثال موجود فى المتحف المصرى، فالنص يقول بان امه هى هذه البقرة التى ارضعته وكما فعلت البقرة فى منزل الطفل حورس فى القديم من الزمان. وهذا دليل ان تحتمس الثالث لم يعبد هذه البقرة كما يدعى البعض الان وانما تشبيه وكناية لما حدث فى مصر من قبل، فهو يمثل حورس وامه تمثل البقرة واهمية لبن البقرة فى رضاعة الطفل.

فهل تريدون شواهد اكثر من ذلك يا اصحاب العقول!!. هل ان الاوان لنقول بان الاجنبى فهم عقيدتنا خطأ منذ جذورها الاولى ام هم الصادقين لكل ما يقولوا ويكتبوا ويحللوا؟؟. هل صدقت الان بانه بعد التطور اللغوى لهذه اللغة القديمة ان الاوان لترجمة كل النصوص مرة اخرى واعادة ترميم التاريخ!!.

وهذا لم يكن مع حتحور فقط بل مع الالهة الاخرى ورويات واساطير لم تظهر اصلا فى مصر القديمة قبل العهد البطلمى.

**ومن ناحية اخرى وبالرغم من كثرة البرديات فى هذا الموضوع الا ان كلها كانت من ناتج العصر البطلمى وليس من بينهما وحتى الان بردية واحدة فى مصر القديمة تدل على عبادة الحيوان فى مصر. لان الفكر المصرى منذ القديم من الزمان ولو حتى فكر اساطير الا انه كان ارقى بكثير جدا جدا عن نفس هذا الفكر فى الحضارات الاخر وهذا من سمات الحضارة المصرية القديمة.

**ومن هنا لايزال علماء الاثار حتى يومنا هذا يضعون النظريات عن كنية هذه العبادة ونظرياتهم الغير صحيحة عن نشاتها وترعرها فى مصر. وهذا من الاراء الخاطئة لانهم من ناحية اخرى يشبهون الحضارة المصرية بما كان عليه الانسان فى الحضارات الاخرى وخاصة فى موضوع عبادة الحيوان. ثم جاء درونا نحن الاثريون المصريون وانقيادنا وراء هذا الاجنبى وتصديق لكل ما يقوله وخاصة الاثريين الذين لا ينمون افكارهم بالدراسات والاكتشافات الحديثة والتطور اللغوى ولكل ما يدور حولهم فى العالم حول عقيدتهم القديمة. وخاصة ان موضوع الديانة هذه يعتبر من اعقد المواضيع واصعبها على الاطلاق. وفى نفس الوقت يعتبر اغرب ظاهرة فى التاريخ المصرى القديم حيث العلاقة بين التوحيد والشرك، والعلاقة بين اهمية الحيوان وتقديسه وكما وضحنا مثلا فى موضوع الالهة حاتحور.

**ولماذا لا نقول الان بان المصرى القديم كان مهتما بالحيوان وفضل الحيوان على الانسان وخاصة انه يحرث له ويعمل على حمل امتعته بل وياخذ منه الغذاء مثل اللبن واللحم وكلها اشياء راقية الفكر وان الموضوع ليس له علاقة بالعبادة على الاطلاق.

**واليوم فى العصر الحديث نجد جمعيات عالمية تعمل من اجل الحيوان وحمايته من الانقراض وما الى اخره من اهداف جمعيات الرفق بالحيوان،ولايمكننا ان نقول بان كل هؤلاء الان من عبدة الحيوان؟؟.

**ولدينا مثل الان وهو حب الشاعر الانجليزى (كيتس) المحب بجنون بطائر الكروان ولدرجة انه كتب فيه الشعر بل قصائد كاملة، فلماذا لا يقول الانجليز بان كيتس عابدا لطائر الكروان؟؟.

** ثم اليوم ايضا فى عصرنا الحديث الم نجد مواطنين عادين يهتمون بالحيوان وعند موته يقومون بدفنه فى مقابر خاصة او معهم فى المقبرة، فماذانقول عن هذا ايضا يا اصحاب العقول؟؟.

**ثم ان المصرى القديم نفسه وضع بعض الحيوانات معه فى المقبر فلماذا نقول بانه كان عابدا لها؟؟. ففى عصر الدولة الحديثة وخاصة فى عهد الملك رمسيس الثالث وجد فى مقبرة احد الوزراء كلبا محنطا ويقول النص (بان هذا الكلب كان وفيا لصاحبه وكان معتزا به جدا وعندما توفى الكلب قام الوزير صاحب المقبرة بتحنيطه وخصص له مدفن خاص فى مقبرته) فلماذا لا نقول بان الكلب كان يعبد ايضا؟؟ وهو نفسه فى نصوص مقبرته لم يشير قط الى عبادته بل حبه له كصديق وفى فقط لااكثر ولا اقل.

**فهذه العبادات الخرافية والتى وراءها كان الفكر البطلمى دفعت بالرومان ان يعتبروا المصريين بلهاء بل ومنهم من استهزاء بالمصريين وخاصة لكراهية الرومان اصلا للاغريق فى مصر. ومنهم على سبيل المثال الفيلسوف الرومانى (سيسرو) الذى قال ((ان المصرى يستحق على ذلك الاحتقار بل ويكون موضع احتقار)). ** فهل سأل الفيلسوف سيسرو نفسه هل كان المصرى فعلا عابدا للحيوان ام هذا ناتج الفكر البطلمى؟؟. وهل درس سيسرو جذور الديانة المصرية القديمة؟؟. وغيره الكثيرين فى العصر الرومانى والعصر المسيحى وكلهم اتهموا المصريين باشياء لم تكن فى خلد المصرى القديم على الاطلاق. وبذلك ندخل فى مسالة عبادة العجل وتنوعه ولقد تكلمنا من قبل عن العجل سيرابيس احد الهة ثالوث الاسكندرية والذى لم نسمع عنه من قبل ولكن سمعنا عن العجل ابيس فى مصر القديمة فهل كان يعبد؟؟ فلننظر الى هذا الامر الان بالتفصيل المختصر الموجز.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016