حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الجزء الرابع - جذور الديانة المصرية القديمة أو العقيدة المصرية القديمة - ترميم التاريخ


كتابة وإعداد / أحمد السنوسي - الباحث الآثرى والمرشد السياحى
ماجستير من جامعة فرانكفورت بألمانيا 1991


تابع الجزء الرابع - جذور الديانة المصرية القديمة
(من الفصل الثانى لكتاب ترميم التاريخ)

ثالثا :- الدولة الحديثة وكتب الموتى .

فى عهد الدولة الحديثة كانت طيبة هى عاصمة مصر الرسمية ومن المعروف منذ القديم من الزمان بان الاله امون كان الاله المحلى لطيبة، ولكن عندما اصبح الاله الرسمى للبلاد ظهرت من طيبة نظرية خلق وخاصة فى عهد الاسرة 18.وان مظهر هذه النظرية لم يكن ملكا ولكن كهنة طيبة انفسهم وهم كهنة الاله امون ولاغراض سياسية ودينية وخاصة انهم اخيرا اصبحوا ولاول مرة فى التاريخ المصرى رؤساء الكهنة بل واهم كهنة فى مصر انذاك ولان الههم المحلى وهو امون اصبح الان الاله الرسمى للبلاد. ومن هذا المنطلق يتضح لنا بان الاله هنا اخذ على اعتبارات سياسية واقتصادية فى المقام الاول، وليس معبود بالمعنى الفعلى لمفهوم عبادة الاله، وخاصة ان امون لم يكن له اية صفة فى مصر السفلى طوال التاريخ القديم وحتى الدولة الحديثة.

** نظرية طيبة او امون فى الخليقة :- وهكذا ظهرت نظرية الخلق فى طيبة وادعاءهم بان امون هو خالق الخلق،واظهر الكهنة هذه النظرية وملخصها مايلى (( ان امون كان منذ النشأة موجود وهو خالق كل الالهة قبل ان توجد الارض واظهروا واظهروا نظرية الاشمونين كذلك ولكن بطريقة مغايرة لما سبق الحديث عنها لما فى العهد البطلمى،وان هذه النظرية وكذلك الاشمونين من وحى ابنه المحبوب اله الحكمة والمعرفة تحوت)).

وكان امام هؤلاء الكهنة انذاك مشكلة كبرى وهى وضع الاله اوزير المعبود المحبوب من كل المصريين وخاصة انه كان مقدسا فى الدولة الوسطى. لذلك جعلوه فقط كاله فى العالم السفلى ومحاكمات الاخرة فقط وكان اوزير يلعب هذا الدور ايضا فى الدولة الوسطى وكما سبق القول. وللتخلص من الاله رع دمجوه مع الاله امون وظهر اله جديد تماما فى الفكر المصرى الدينى وهو الاله (امون رع) ومن هنا تحدث دائما لخبطة دينية بين كل الدارسين بين الاله امون والاله امون رع وما هو الفرق بينهما؟؟.

**وهكذا ظهر الاله امون فى عهد الاسرة 18 ثم الاله امون رع فى الاسرة 19 وهكذا اصبح امون رع محشورا فى الديانة المصرية والذى ليس له اية جذور فى الديانة المصرية،ولعل هذا من الناحية الدينية ما جعل الملك (اخناتون) وهو من الاسرة 18 يصب جام غضبه على امون وكهنة امون وبداية ادماجه مع اله الشمس رع وظهور ما يعرف باسم امون رع. ومن ناحية اخرى اخذ ينادى بالتوحيد كاول ملك يطلق هذا النداء رسميا فى الدولة ولايخشى احدا،ومن هنا قال الكثيرين من العلماء بان اخناتون اول من نادى بالتوحيد وخاصة كونه ملكا وبصورة ظاهرة لا تقبل الشك او الجدال.

**ولكن مع بداية عصر الرعامسة وخاصة الملك رمسيس الثانى ظهر ما عرف باسم ( كتاب الموتى ) والذى قسم الى عدة كتب.وفى الحقيقة العلمية ليس هناك شىء اسمه كتاب الموتى او ان هذا اللفظ ظهر من احد الكهنة،بل هو لفظ اطلقه العلماء الحديثون وخاصة بعد عثورهم على مجموعة من اوراق البردى والتى تتناول العقيدة المصرية فى الدولة الحديثة، وبعد جمعها وترجمتها اطلقوا عليها كتاب الموتى او كتب الموتى.وكانت اول النصوص تظهر فى الاسرة 18 واخرها ظهرت فى الاسرة 20، وهذا الكتاب فى حقيقة الامر ينقسم الى عدة اقسام وصلت الى ثمانية اقسام ونلخصهم جميعا فى بسطة وجيزة كما يى :-

1- كتاب الموتى :- وكان اول ظهرو له فى الاسرة 18 وهو مأخوذ كثيرا من كتاب الطريقين فى عهد الدولة الوسطى،ولكن مع تغير فى وضع الاله اوزير وانه ليس الخالق بل الاله امون والذى اتحد مع رع واصبح بذلك امون رع. وبعد القضاء على اخناتون ظهرت مجموعة اقسام اخرى وهى التالية.

2- كتاب البوابات :- وهى ابواب السماء وفيها يلاقى المتوفى العديد من المواقف حيث ان عدد السموات سبعة وبها اثنى عشر بابا، ولابد للمتوفى ان يعبرها جميعا للوصول الى المحاكمة امام الاله اوزير، واذا مر عليها جميعا فى سلام يصل ايضا بسلام الى حضرة محكمة اوزير ثم الدخول الى الجنة او الى النار.

3- كتاب العالم الاخر ( أم دوات ) :- وفيه تصور كامل للحياة الابدية والطريق اليها سواء خيرا او شرا، وما فى هذا العالم من مخلوقات عجيبة كارهة للبشر ولاتريد البشر ان يدخلوا الجنة ومنهم الشياطين .

4- كتاب الكهوف :- وهى الكهوف الخطرة التى لابد للمتوفى ان يعبرها بسلام للوصول الى الاخرة وحضرة الاله اوزير، وممكن للانسان الغير مؤمن ان يتعثر فى هذه الكهوف ويرسل الى النار على الفور.

5- قصة هلاك البشرية :- بالرغم انها قصة ادبية الا ان علماء هذه الديانة الحديثون وضعوها ضمن كتب الموتى لانه فى هذه القصة توضيح الاسباب وكيفية هلاك البشر ونهاية الحياة على الارض. وان النهاية ليست ارضية فقط بل وسماوية كذلك وان الابدية فى الجحيم للذين لن يدخلوا الجنة. ومن ضمن هذا الهلاك ما هو متفق عليه ايضا فى التوراة والقران والتى منها مثلا بعضا من اشراط الساعة وخاصة ذلك الحيوان الذى سيخرج ويكلم الناس ويلتهم الناس (دابة الارض) وسبحان الله فى هذه المعلومة.

6- اناشيد الشمس :- وهى اناشيد يحتاجها المتوفى فى اثناء رحلته الى الابدية والاهتمام بها على اساس ان

رع اله الشمس اتحد مع امون واصبح امون رع. وهذه الاناشيد الشمسية لم تظهر فى عهد الاله رع فى الدولة القديمة بل هى انشايد جديدة تماما ولكن يحتاجها الانسان عند الوفاة فقط وليس وهو حى على الارض، خاصة ان الشمس بالنسبة له هى الضياء الذى يحتاجه المتوفى فى العبور بسلام كامل.

7- ساعات الليل والنهار :- وهما 12 ساعة ليلا و 12 ساعة نهارا، والاهم هو ساعات الليل المظلمة والتى يعبر فيها المتوفى وفى كل ساعة البوابت والكهوف الخطرة وما يلاقيه ايضا من مخاطر طوال الطريق، والسلام له هو قوة ايمانه وما الى اخره من تعاليم رحلة الاخرة.

8- كتاب الارض ( أكر) :- وفيه التوضيح الكامل بان الموتى الذين لا يستطيعون العبور ومواصلة الرحلة هم الكافرون بالاله امون رع،ولابد من ارسالهم الى الجحيم بدون محاكمة، ولذلك يعودن الارض والتى ستصبح هى نفسها الجحيم بعد فناء البشرية،وعرفت الارض ههنا باسم اكر ( أكر = الجحيم او النار).

**وهذا كان ملخص سريع لكتب او كتاب الموتى وما بها من تمجيد مبالغ فيه للاله امون رع. وللاسف الشديد كل تفاصيل هذه الاشياء نجدها فى الخارج وما لدينا فى مصر الا النذر القليل منها،وخاصة جميع اوراق البردى التى تتناول هذه المواضيع. ولكن فى مصر نجدها كاملة كما فى مقابررمسيس السادس والتاسع، ولذلك يطلق عليهما العلماء اسم (المكتبات الكبرى) الخاصة بالعقيدة المصرية فى الدولة الحديثة.

وكان هذا هو اخر تطور دينى موثق فى العقيدة المصرية القديمة وكما نلاحظ حتى الان لم تظهر فكرة الثواليث او عبادة العجل وما الى اخره من عقائد دخيلة على مصر والتى ظهرت مع العصر البطلمى فقط ، وليس قبله واجزم على ذلك، وههنا نمشى بملخص تفصيلى مع العقيدة المصرية منذ جذورها الاولى.

وبعد انقضاء عهد الدولة الحديثة حتى نهاية الحضارة المصرية الخالصة لم يظهر اى تطور دينى او فكرى على الاطلاق وظلت عقيدة الاله امون رع حتى العصر البطلمى نفسه وكما سنعرف يما بعد.

وهنا يظهر التساؤل المعتاد وهو : اين عقيدة التوحيد ههنا بخلاف فترة اخناتون والتى لم تستمر سوى ربع قرن فقط من الزمان؟؟.

واقول بانه فى خضم كل ذلك تناسى عن عمد ايضا الاجنبى عقيدة التوحيد فى عصر الدولة الحديثة، واهتموا بعقيدة امون والمبالغة فيها.ولكن وكما سبق القول بان الحق والحقيقة لا تضيع ابدا، ووجدنا بانه كان هناك من الموحدين ايضا ولكن القليل من الناس يقتنعون،ومن اهم هذه الشواهد تعاليم امنوبى.

** تعاليم امنوبى :- وهى تعاليم فى غاية الاهمية ونحن اهتمننا بها دون الاوراق الاخرى لنثبت بانه كان فى مصر ايضا موحدين ولو حتى كان انسان واحد فقط. ومن اهم الدراسات فى هذا الموضوع هو تعاليم امنوبى والتى لنا معها وقفة كاملة ومفصلة. وهذه التعاليم كتبت على مجموعة من اوراق البردى عثر عليها السير الانجليزى (والس بدج) عام 1888 وهى محفوظة كاملا الان فى مكتبة المتحف البريطانى.

وفى بادىء الامر وضعهما السير والس بدج فى مخزن منزله ونحمد الله انها حفظت جيدا،وبعد اربعون عاما كاملة تذكر السيروالس بدج هذه الاوراق وكان ذلك فى عام 1924. وقام على الفور بالرغبة فى ترجمتها عن طريق المتخصصين الانجليز وكذلك الاثرى الدنماركى ( لنجا ) والالمانى ( ايرمان ) وكانت المفاجأة بان الاثرى الالمانى ايرمان برهن على ان هذه الوثيقة الكاملة او مجموعة اوراق البردى كانت مصدرا أخذت منه حكم سليمان فيما بعد!!!. وكانت هذه الشهادة مثار جدل كبير فى اوروبا انذاك، خاصة بالنسبة لليهود الذين بداوا فى الظهور العالمى وخاصة بعد الحرب العالمية الاولى. وهكذا اشتهرت هذه التعاليم بين اهل التخصص فى اوروبا انذاك والجدال الكبير حولها.

وقام الاثرى الانجليزى (جريفث) بترجمة هذه الاوراق مرة اخرى وبمساعدة اخرين وتم طبع الترجمة باللغة الانجليزية لاول مرة ونشرت فى مجلة الاثار المصرية بلندن انذاك،ومن المفاجاة كذلك بان جرفث وازن بينها وبين امثال وحكم سليمان عليه السلام.

**ثم دخلت هذه التعاليم مرة اخرى فى طى النسيان وظهرت لاول مرة باللغة العربية فى عام 1955 عندما كتب الاثرى الخالد الدكتور(سليم حسن) هذه التعاليم فى موسوعته الكبرى خاصة فى الجزء 17 الخاص بالادب المصرى القديم،بل اشرف بنفسه على الترجمة حيث كان رحمة الله عليه موسوعة اخرى فى اللغة المصرية القديمة واجادتها كاملة. ومن يومها وحتى الان لم يكتب عن هذه البرديات اى شىء حتى يومنا هذا وخاصة من المتخصصين المصريين. حتى فى كلية الاثار نفسها لا يتم دراسة هذه الوثيقة بالصورة الصحيحة الكاملة اتصدقنى الان بانه لابد من ترميم التاريخ!!.

**وعند دراسة هذه الورقة بتمعن شديد وخاصة للترجمة الدقيقة والتى اشرف عليها الدكتور سليم حسن نفسه لا يسعنى الا ان استعير منه ما قاله عن هذه الورقة مثل (( ان هذه الورقة او الاوراق تدل على تطور كبير فى الوعى الانسانى بالرغم من كل المؤثرات الاجتماعية المخالفة لهذا الوعى ومدى التفكير العميق الذى شغل بال امنوبى ويذكر بغير تحفظ بان ما كتبه كان بامر من الله الواحد ... بل انه كتب هذه الاوراق للعالم وليس لاهل مصر فقط لان الله هو المرشد والمهيمن على كل حياته وحظه،بالرغم من ان ما كتبه قد لا يعجب الكثيرين من المصريين انذاك فى عهده... )).

** ولقد اعتقد الاثرين القدامى بان هذه الاوراق كتبت فى عهد الارسة 21 او 22 ولكن الاثرى الكبير الدكتور سليم حسن اثبت بانها كتبت فى عهد الدولة الحديثة وخاصة فى الاسرة 19 وانه وجد اوستراكا خاصة بتلاميذ كانوا يدونون عليها بعضا من تلك التعاليم والامثال.

**وهناك لوحة خشبية محفوظة بمتحف تورين عليها طبقة من الجص مكتوب على وجهيها فقرات من هذه التعاليم،وهذه اللوحة تعود الى عصر الاسرة 20 اى فى نهاية الدولة الحديثة. وهذه الاورق كثيرة وممتعة فى الدراسة المتانية والتأمل ولكننا ههنا ناخذ منها ما يخدم بحثنا هذا وهو مسألة التوحيد،تلك النقطة الى نتناولها بالتفصيل ههنا منذ بزوغ فجر التاريخ... والله هو العليم الحكيم.

من هو امنوبى وماذا قال عن نفسه :- لقد بدا امنبوى هذه الاوراق بالحديث عن نفسه ومما قاله بالنص الحرفى (( انا امنوبى بن الكاتب نخت واكتب المقدمة كبداية درس الحياة والارشاد الى الخير.والكل يعمل بهذه التعاليم من اجل السعادة ويكون الانسان ممدوحا فى افواه القوم. ولا تنسى زيارة قبرى المشيد فى غرب سنوت (قبره فى العرابة المدفونة وهى ابيدوس ) وأوجه تعاليمى لكل اولادى الصغير منهم والكبير بل لكل الناس فى الارض سواء فى مصر او خارجها،والكل يجب ان يسلم اذنيه ويستمع الى الكلمات التى تقال. واشحذ فكرك لتفهمها وانه لمن الخير ان تضعها فى لبك ولكن الويل لمن يهملها. دع التعاليم لتكون فى صندوق بطنك حتى تكون قفلا لقلبك واذا مضيت مدة حياتك وهذه الامور فى قلبك فانك ستلقى بها نجاحا وستجد فى كلماتى ذخيرة الحياة وسيفلح جسمك على الارض)).

** اهم مقتطفات هذه التعاليم الخالدة :-

* احذر ان تسلب فقيرا بائسا ولاتمد يدك لتمس رجلا مسنا بسؤ.

* لاتسخر من كلمة رجل عجوز ولاتكون رسول سؤ ولابد من التأنى قبل الكلام.

* الرجل الاحمق الذى يخدم فى المعبد فمثله كشجرة نبتت فى الغابة وفى لحظة تفقد خضرتها ويكون مصيرها فى مرفأ الاخشاب والنار كفنها ومثواها.

* لاتكون جشعا حتى تجد الخير العميم اكثر مما كنت تنتظرولا تعالق مع خادم أله لكى يؤدى خدمة لك فهو لا ينفع.

* لاتندفع بقلبك وراء الثروة فكل انسان مقدر له رزقه وساعته،لان الثروة لو أتت لك بطريق السرقة فانها لا تمكث معك سواد الليل.
* تعبد وقل امنحنى السلامة والصحة وسيمنحك ما تحتاج اليه طوال الحياة، وابصق على الثعبان أبوبى.

* احفظ لسانك سليما من الالفاظ الشائنة وبذلك ستصبح المفضل عند الاخرين.

* لاتخالط الرجل الاحمق الذى يقول انا اعرف الاله ليت الاله خنوم صانع الفخار يحضر حقا وهو كابن

الذئب فى ساحة المزرعة ويثير الشجار بين الاخوة.

* ان الممقوت من الله من يزور فى الكلام لان اكبر شىء يكرهه هو النفاق.

* اذا قيل لك خذ رشوة فلا تحادثه ودعه وقل له سلام عليك اعمل خيرا حتى تعرف من ... انا.

* لا تتلاعب بكفتى الميزان ولاتطففن الموازين،لاتنقص من مكاييل الغلال، ولاتضع لنفسك موازين منقوصة.

* لايعلم الانسان ما سيكون عليه ىالغد، ان حوادث الغد فى يد الله، والله دائما صاحب التدبير المحكم.

* انت تريد وانا اريد والله يفعل ما يريد،ولاتقل ليس بى خطأ فليس هناك طاهر الا الله.

* لودخلت المحكمة لا تزيف كلامك ولاتتذبذب فى كلامك.

* لا تخترع فى ايمانك بربك وقل الصدق امام الناس.

* لا تتأمر ضد جارك فى المجاورة ولتحقره وكن هادئا وانت لم ترى ماذا يفعل؟؟.

* لاتسخر من اعمى ولا تهزأ من قزم ولاتفسد قصد رجل اعرج فالله وحده هو مسببه.

* ما اسعد الذى مات وهو أمن فى يد الله.

* الله يحب سعادة المتواضع اكثر من احترام الشريف.

** وهذه كانت مقتطفات من تعاليم امنوبى والتى تتكون اصلا من ثلاثون فصلا كاملا وفيها لم يمجد قط ايا من الالهة المصرية بالرغم من ذكره لبعضها. بل انه لم يشير قط لا من قريب ولا من بعيد بالاله امون رع وهذا من عجائب تعاليم امنوبى. فتلك التعاليم الطاهرة النقية وخاصة ان زمنه كان زمن مجد وتمجيد الاله امون رع والذى كتب عنه اخرين انذاك الاناشيد والاناشيد. وننظر الان الى الختام فى الفصل الثلاثون ثم بعد ذلك احكم بنفسك انت وضميرك على هذا كله.

** الختام فى الفصل الثلاثون :- فيقول بالنص الحرفى (( تامل بنفسك هذه الفصول الثلاثون فانها تمتع وتعلم وهى تفوق كل الكتب،فهى تعلم الجاهل واذا قرأت هذه التعاليم امام الجاهل اصبح طاهرا بها من الخبائث. فأملاء نفسك بها وضعها فى قلبك لتكون رجلا يعرف تفسيرها عندما تعرفها تماما،وتكون مفسرا لها كمعلم ولن ينالك غضب من الله ... الختام ... )).

وبعد هذه القرءات الدراسية المتانية لهذه النصوص كاملة عدة مرات يمكننا ان نخرج بعدة استنتاجات نتحدى بها العالم كله دفاعا عن حضارتنا القديمة والحديثة، وفيها نثبت بان مصر كان بها التوحيد منذ اقدم العصور، وحتى ولو كان رجلا واحدا وخاصة فى عهد الغلو والتعالى بالاله امون رع، ومن هذه النقاط الهامة التى يمكن تناولها والجدال فيها ما يلى :

(1) الواقع ان امنوبى كانت له رسالة يحملها الى العالم وليس مصر فقط، والواضح ايضا ان تعاليمه اظهرت للعالم الحديث الاخلاق السامية والموحدة بالاله الواحد،ويمكن القول بانه دين الفطرة التى فطر الله الناس عليه وهو دين الاله الواحد،وهل هناك شك فى ذلك!!.

(2) ان هذه التعاليم من اولها الى اخرها فى الفصل الثلاثون فيه درسا للحياة والارشاد الى الخير والهدى، وهلنجد مثلها فى اية حضارة من الحضارات؟؟. فهل نتعلم من هذه التعاليم ياايها العالم الراقى الاول كيفية معاملة الانسان لاخيه الانسان؟؟.

(3) بالرغم من انه ذكر عدد قليل جدا لا يتعدى اصابع اليد الواحدة لالهة مصرية الا انه لم يمجدها بل بصق على احدهما وهو الثعبان ابوبى.

(4) انه لم يذكر قط اله الدولة انذاك وهو امون رع، وهذا فى حد ذاته من الامور الغريبة حقا ويعلمها كل دراس متخصص فى الحضارة المصرية القديمة وبالاخص المتخصصين فى ديانة الدولة الحديثة، وكيف لا يذكر الاله المعلم له هذه التعاليم وهو امون رع اله الدولة انذك؟؟. وهذه النقطة هامة للغاية.

(5) ذكرا عدد من الالهة المصرية الهامة مثل تحوت،خنوم،رننوت بخلاف الثعبان ابوبى الا انه لا يصدق فى ايا منهما وهذا ما يلاحظه كل دارس ومدقق فى هذه التعاليم،بل يحس الدارس بانه يشير الى قوة اخرى عظيمة خفية وراء تلك الاسماء الالهية.

(6) جاهد بفكره وتعاليمه ليكون الاصلاح هوالحل،وان الاصلاح فضيلة ولابد للانسان ان يتفكر فى الموت والابدية،ويكون حافزا يدفع الانسان بان يسلك الطريق المستقيم فى الحياة الدنيا مخافة الله الواحد الاكبر.

(7) أقر بان الله هو الذى يسعد ويغنى وليس الالهة المصرية،وان التدين هو اعظم شىء فى الوجود.

(8) لاشك مطلقا واتحدى العالم كله بان تعاليم امنوبى تحمل رسالة الى العالم لتؤكد عدة نقاط لا ينكرها الا جاحد وهى :

* ان الالهة المصرية لا شأن لها والشأن كله هو لله العلى العظيم الذى لا اله غيره.

*ان دستور فهم الحياة لا يمكن ترسيخه الا فى ظل اله واحد وانه هو فقط المدبر لسكان سفينة الحياة.

*ان الكمال لله وحده وهو رب الارزاق ولذلك يجب على الانسان الا يخاف غيره هو الواحد.

* ان الانسان هو المخطىء فى حق الهه والحساب ينتظر المخطىء.

* ان محاولة الانسان للوصول الى الكمال ضربا من المحال لان الانسان خلق ضعيفا وان الله هو القوى.

* ان الله هو العادل وعلى الانسان ان يتوكل عليه.

* ان الله يبارك العمل الصالح ويحب الخير ويكرم الانسان.

* ما اسعد الانسان ان يموت على الحق ليكون امن فى يد الله.

وبهذا ننتهى من خلاصة تعاليم امنوبى ونقول بان ذلك الموضوع شغل بال الكثيرين من العلماء وخاصة اصحاب المدرسة الالمانية المعتدلة وعقدوا لذلك المؤتمرات العدة فى اوروبا. واخرين قالوا بان امنوبى اخذ ذلك من سفر الامثال وليس العكس. وهكذا انشغل العالم بالموضوع وضاع فى خضم كل ذلك اهم شىء فى الموضوع كله وهو التوحيد. اما المدرسة المصرية فكانت ومازالت فى سبات عميق وهذا ليس بالامر الجديد عليها على الاطلاق،وخاصة ان كل ما يهمها السياحة والمال وتذاكر المزارات السياحية وما الى اخره. ولا مانع من كل هذا الاطلاق ولكن بجانب ذلك اين المجهود المصرى الثقافى العالمى لاظهار حقيقة الحضارة المصرية يا اصحاب العقول.

وهكذا انقضى عهد الدولة الحديثة ودخل التاريخ المصرى فى العصر المتاخر، ذلك العصر الذى لم تظهر فيه الملامح الدينية على الاطلاق الا ان الاله امون رع ظل متربعا كاله رسمى لدولة. فالملامح السياسية فى العصور المتأخرة كانت ظاهرة لبعض الشىء ولكن بجانبها ضاعت الملامح الدينية تماما. وان ذلك يرجع الى عدة اسباب عديدة بل وموثقة كذلك ونستخلصها فى هذه النقاط بإيجاز شديد مثل :-

(1) منذ الاسرة 21 ظهر فى التاريخ المصرى التقاسم ونجد ملوك للشمال وملوك للجنوب ولا نصدق ايهما كان الملك الرئيسى على البلاد. ووضح الامر جليا فى عهد الملوك المسميين باسم (شيشانق من الاول حتى الرابع ) وفى ذلك اجتهادات كثيرة حول الامر، وضاعت الملامح الدينية تماما.

(2) منذ الاسرة 23 و24 وهى الاسر الليبية التى حكمت مصر،ذلك الحكم الليبى لاول مرة فى التاريخ المصرى ظهرت معتقدات متداخلة لالهه ليبية ولكن ظل امون رع الاله الرسمى للدولة، ولكن لا ملامح دينينة على الاطلاق وهذا ما نراه فى اثار الواحات.

(3) الاسرة الكوشية وهى الاسرة 25 ( ملوك النوبة) وكذلك ظهور الهة نوبية فى العقيدة المتداخلة وهذا ما نراه فى معابد كلابشة والنوبة.

(4) عصر النهضة المتمثل فى الاسرة 26 والذى لم يستمر طويلا وخاصة الرغبة فى اعلاء شان البلاد فى عهد الملك أبرس او( احمس الثانى ) واعلاء شان الاله امون مرة اخرى، بجانب التداخل الاشورى فى البلاد مما اضاع الملامح كليا من الوجهة الدينية والاجتماعية.

(5) دخول الفرس الى البلاد واحتلال مصر ولم يخرجوا منها الا على يد الاسكندر الاكبر وتحرير مصر من العهد الفارسى البائد. ففى هذه الفترة الفارسية كانت الكراهية الفارسية للديانة المصرية على اشدها،وكم من معابد خربت وهدمت على يد الفرس، بجانب الغاء العقيدة فى الكثير من المدن المصرية والغاء لطقوس كثيرة، ومنع الدخول الى المعابد وعلى راس كل المعابد معبد الكرنك نفسه، بل اقاموا حامية عسكرية فى قلب المعبد ومازالت بقايا هذه الحصن واطلاله موجودة حتى الان فى الجانب الشمالى من معبد الكرنك.

وهكذا ضاعت الملامح المصرية تماما فى العهد الفارسى وخاصة انه امتد لقرنين من الزمان واكثر،واستمرت احوال البلاد هكذا حتى دخول الاسكندر الاكبر الى مصر وتحريرها من الفرس.ثم بعد موت الاسكندر الاكبر قام فى مصر العهد البطلمى والذى فيه اخذت الديانة المصرية منحنى اخر فى التاريخ المصرى، وهو منحنى جديد من نوعه ومن هذا العهد فقط اخذ كل الاثرين المتخصصين فى الديانة المصرية القديمة الملامح الدينية الكاملة بل قالوا بانها موجودة منذ الجذور الاولى للحضارة المصرية كذبا وخاصة فى مسالة عبادة العجل او الثالوث وما الى اخره،ولنا وقفات مع كل هذه الافكار فى العهد البطلمى هذا ومنذ الجذور الاولى لهذا العهد يضا.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016