حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الجزء الثالث - جذور الديانة المصرية القديمة أو العقيدة المصرية القديمة - ترميم التاريخ


كتابة وإعداد / أحمد السنوسي - الباحث الآثرى والمرشد السياحى
ماجستير من جامعة فرانكفورت بألمانيا 1991


تابع الجزء الثالث - جذور الديانة المصرية القديمة
(من الفصل الثانى لكتاب ترميم التاريخ)


اولا :- الدولة القديمة ونصوص الاهرامات.

**ان نصوص الاهرامات والبالغ عددها 582 نصا،كان فى الكثير من النصوص منها الملاح الدينية الحقيقية التى كان ينهجها المصرى فى ذلك الزمان،وبذلك نقول بان الرؤية الحقيقية المثبتة والموثقة للديانة المصرية القديمة كانت فى الاسرة الخامسة حيث كتبت لاول مرة نصوص الاهرامات. وكان اول ملك يكتب هذه النصوص فى هرمه هو (الملك اوناس) من الاسرة الخامسة، ولكن من الغريب انه فى هذه الاسرة كانت عبادة الشمس هى العبادة الرئيسية فى البلاد انذاك،وان كل ملوكها اخذوا لقب رع مع اسمائهم الا الملك اوناس .. لماذا؟؟. هل لان الملك اوناس لم يكن مقتعنا بعقيدة الشمس؟؟.

**ولما الاستغراب فى هذا الامر،فهاهو ملك الحبشة مثلا (ابرها) فى صدر الاسلام الاول وكان ملكا على الحبشة وكان محبا للاسلام ونصر المسلمين،مع انه كان نصرانيا ويقال انه اسلم مع انه كان حاميا لكنيسة الحبشة انذاك والصليب، وكان يعيش فى حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم وغيره الكثير من الملوك فى التاريخ كانوا على عقيدة تخالف عقيدة قومهم.

**ولذلك عندما ندرس نصوص هرم الملك اوناس نجزم من الناحية الدينية والعقائدية بانه لم يكن مقتنعا بعبادة الشمس على الاطلاق،وبالرغم من انه مجد اله الشمس رع فى بعض النصوص. وهناك من ادعى بانه ربما يكون الملك المصرى الذى عاش فى كنفه يوسف عليه السلام. ولكننى اخالف هذا الراى ايضا لان موضوع انقاذ مصر من المجاعة والتى كتبت على جدران طريقه الصاعد، اثبت بانها كتبت فى العصر المتاخر عن احداث حدثت فى مصر من قبل، وليس لها علاقة بعهد اوناس على الاطلاق. ومن الاسباب التى تدفعنا بالقول بان الملك اوناس لم يكن مقتنعا بهذه العقيدة الشمسية عدة اسباب هامة جدا وهى :-

(1) انه الملك الوحيد فى الاسرة الخامسة الذى لم ياخذ لقب رع فى اسمه الملكى، بل ان معنى كلمة اوناس تعنى الصديق او صديق الشعب.

(2) كان مقتنع بوحدانية الاله!!. واحتمال انه اخذ رع كوسيط بينه وبين الاله الخالق لانه قابع خلف قرص الشمس ونثبت ذلك من نصوصه الدينية، وكما سناتى لنص خطير جدا فى هذا الامر.

(3) فى حياته كلها لم يهتم باى اله مصرى على الاطلاق بل هو الوحيد فى هذه الاسرة الذى لم يبنى معبدا للشمس، وهذا استثناء وحيد بين كل ملوك الاسرة الخامسة.

(4) انه مكث فى الحكم ثلاثون عاما تقريبا وهرمه فى سقارة واول من يكتب على جدرانه نصوص الاهرامات، ومنها نصوص تمجد الاله الواحد

** النص (173) يقول : (( ياتى اليه ناكسا راسه وكل الالهة تخافه لانه الاكبر الواحد العظيم انه صاحب السلطان على مكانه وهو الذى يقبض على القيادة والابدية تجلب اليه)).

**وفى هذا النص يناشد الاله الواحد الذى لم يذكر اسمه وليس رع بطبيعة الحال او اوزوريس والا كان قد كتب اسمهما وكما فى النصوص الخاصة بهما فى الاهرامات الاخرى. الا تلاحظ عندما يقول بان كل الالهة تخافه لانه الاكبر الواحد العظيم،ومثل هذا النص لم يطلق على رع نفسه فى اى نص من النصوص.

وهناك نصوص اخرى توضح الاله الواحد،وتلك النصوص هى التى جمعها العلماء ووضعوها تحت بند (الادب المصرى القديم) وما بها من سمو الاخلاق والمبادىء السامية ونصائح، وكلها اشياء لا تاتى الا عن طريق مرؤة الدين فقط ولاشىء سوى الدين، ولكن قليل من العلماء يعلمون.

** ودليل اخر يدل على الوحدانية وفى نفس العهد والاسرة كذلك يااصحاب العقول، وهذه المرة ليس عن طريق الملك او نصوص الاهرامات بل عن طريق احد الوزراء المرموقين جدا فى عهد الملك اوناس ايضا وهو الوزير (بتاح حوتب) ولنتمعن فى نصائحه لابنه تمعنا كبيرا لو كنا حقا جادين فى ترميم التاريخ،واثبات بان الديانة المصرية القديمة ليست كما تعلمنا من العلماء من قبل ولكل شىء نهاية.

** تعاليم بتاح حوتب :- وكان وزيرا مرموقا فى عهد الاسرة الخامسة ومن رجال بلاط الملك اوناس نفسه وكتب هذه التعاليم لابنه بصفة خاصة والذى ستؤول اليه وظيفة الوزير من بعده،وكذلك لاهل مصر بصفة عامة وهى تعتبرمن اروع النصائح فى السموالاخلاقى الرفيع ونختار منها بعضا مثل :

* اذا اردت ان تفوز بالحياة الابدية فليكن مساعدك فى ذلك هو الحق والصدق.

* لاتنسى ادب السلوك فى الضيافة.

* كن امينا فى تبليغ الرسائل اذا كنت فردا ممن يوثق بهم.

* كن رجلا متواضعا فى الدنيا مهما بلغ شأنك لترتقى فى الاخرة الابدية.

* لاتثق بالحظ ابدا اذا اصبحت عظيما بل العدل.

*تزوج وابنى لك بيتا وزوجا وابعد عن المفاسد ودنو الاخلاق.

* احذر من النساء اذا اردت ان تحافظ على الصداقة فى بيت تدخله.

* اذا كان لك بيتا فاحسن معاملة ابناءك وزوجك.

**تلك النصائح وكما فى وثيقة بتاح حوتب تبلغ عددها 42 نصيحة كاملة،وكلها تدل على سمو الاخلاق والعمل بصدق وعدل من اجل ضمان الاخرة الابدية الى لا تقبل اى انسان سىء السمعة ابدا ابدا. ومن الغريب يااصحاب العقول انه طوال تلك النصائح لم يشير ابدا الى عبادة الشمس او مجد اله الشمس بالرغم من تقديس عبادة الشمس فى عهده!!. بل لم يذكر الشمس ولا الهها طوال النصائح كلها،فما معنى ذلك يااصحاب العقول؟؟. صحيح وكما يقول المثل العامى اصحاب العقول فى راحة، بل الادهش فى هذا كله ذلك المقطع الذى لاشك فيه قط عندما يقول لابنه والناس بالنص الحرفى (( والخبز يؤكل بامر الاله الواحد وان الاله موجود فى الانسان ذلك الاله العظيم ولابد ان يكون الرجل عظيما امام الهه )).

فلماذا لم يتوقف علماء الغرب امام هذه العبارة بل وعلماء الاثار من المصريين كذلك؟؟. اليس فى ذلك التوحيد اما انا الذى الفت ذلك؟؟.

**فعلينا جميعا ان ندرس بتانى النصوص مرة اخرى لورغبنا حقا فى الدفاع عن حضارتنا القديمة امام الشرق والغرب،او على الاقل لو رغبنا حقا فى الهدف الاسمى وهو ترميم التاريخ.

**ولم يكن بتاح حوتب هو وحده الاستثناء فى ذلك العهد بل هناك كثيرين غيره وكانوا ايضا اصحاب شهرة اجتماعية انذاك واصحاب شهرة تاريخية لدينا مثل (كاجمنى) وهكذا اقول بان حقائق التاريخ لا تضيع ابدا ابدا.

وهكذا نستخلص من الدولة القديمة ومن قبلها من جذور الحضارة المصرية فى مسألة العقيدة او الدين،بانها قامت فعلا على التوحيد،وكان فيها موحدين وما من عصر من العصور الا وكان بها من الموحدين وهذه هى سنة الحياة،وهى الفطرة التى فطر الله الناس عليها ولكن قليل من الناس يصدقون.

**ولاننسى كذلك بانه ما من امة او قرية من القرى والا كان فيها الظالمين والعصاة والمشركين والكافرين وهذا ايضا من سنة الحياة ومن اعمال الشيطان مع الانسان. والمسألة هنا تخص ذلك الاجنبى مكتشف حضارتنا وخاصة من الجانب الدينى،لانه اصلا كارها للدين منذ الجذور الاوروبية الاولى وانتهاء بعصر الكنيسة وذلك الرعب والكبت الذى عاشته اوروبا للالفين من الاعوام تحت قسوة الكنيسة والاحكام البابوية ومحاكم التفتيش وما الى اخره. وهكذا عندما وجدوا الحرية البحثية والكشفية المطلقة وجدوا فرصتهم فى الحضارة المصرية القديمة وبذلك للعقد التاريخية التى فى نفوسهم تركوا مسالة الدين او العقيدة جانبا ولم يهتموا بها على الاطلاق الا القليل منهم والذين لا يتعدوا اصابع اليد الواحدة.

**وبعد انقضاء عهد الدولة القديمة دخلت مصر فى عصر الاضمحلال الاول،ذلك العصر الغير واضح المعالم وكما ذكرنا من قبل. وظهرت مصر مرة اخرى فى قمتها ودرة التاج الحضارى على الاطلاق وهو عهد الدولة الوسطى وبالاخص عصر الاسرة الثانية عشر. ذلك العصر الذى نتناوله من الناحية الدينية كذلك وخاصة لظهور نصوص جديدة والى تعرف الان باسم نصوص التوابيت.

ثانيا :- الدولة الوسطة ونصوص التوابيت.

** فى هذه النصوص وضحت ايضا ملامح ومظاهر العقيدة الدينية فى عهد الولة الوسطى، وكان الاله اوزير هو الاله القومى وليس الاله رع كما كان من قبل. ففى هذه الحقبة وصل شان الاله اوزير الى شان عظيم لم يكن موجودا فى مصر من قبل، حتى يتخيل للدارس فى الديانة المصرية القديمة بان هذا الاله فى هذا العهد كان هو الاله الخالق؟؟؟ وخاصة لرفعة شأنه انذاك وكان فوق كل الالهة.

**وهذا ما يطلق علماء التخصص فى الديانة المصرية القديمة اسم (التطور الدينى فى عصر الدولة الوسطى) ولكنى ارى ان هذا الرأى خطأ تماما تماما!!. والدليل على ذلك بانه مع تطور اللغة والترجمات وجدنا بان نصوص التوابيت ما هى الا نفس نصوص الاهرامات،ولكن المديح انتقل من اله الى اله اخر، بجانب ايضا التطور اللغوى وظهور ما عرف باسم الكتابة الهيراطيقية وكما سبق القول.

**فعند دراسة نصوص التوابيت بالترجمات الصحيحة نجد انها مصدر رائع حقا عن حال الديانة فى عهد الدولة الوسطى،وتوضح فى نفس الوقت النصوص الجنائزية، واخذت كل هذه التوابيت الشكل الادمى ثم وجدنا ايضا قطع من ورق البردى بجانب الممياء فى التابوت، وهذه الاوراق التى اطلق عليها العلماء اسم (كتاب الموتى) ولكن الاصح ترجميا (كتاب الطريقين).

**وكتاب الطريقين هذا بعد الترجمات المتقدمة اتضح انها نفس نصوص الاهرامات ولكن بكتابة مختصرة او كتابة هيراطيقية،وبنفس النص المشترك وكما فى نصوص الاهرامات، وكلاهما يشتركان فى نفس الغرض الجنائزى، والطريقين هما اما الطريق الى الجنة (الايارو) واما الطريق الى النار.

ولكن من ناحية اخرى وجدنا فى نصوص التوابيت معتقدات غريبة لم تكن موجودة اصلا فى نصوص الاهرامات، ويمكن تلخيص ذلك فى عدد من النقاط مثل :-

(1) ظهور بعض الالهة الغريبة ومسمياتها الاغرب والتى لا اساس لها ولم نسمع عنها من قبل ولاحتى فى نصوص الاهرامات،ومعظمها الهة توجد فى العالم الاخر اى فى الطريقين.

(2) وصول الاله اوزير مبلغا من القمة والتغالى فيه بصورة ملفتة للنظر دون الالهة الاخرى حتى يتخيل للدارس بانه هو نفسه الاله الخالق،وندرة ذكر باقى الالهة بجانبه.

(3)يلاحظ فى هذا العهد التناقض الواضح والغريب فى العقيدة المصرية وفى المجتمع بصفة عامة، حيث ان النصوص نفسها فيها المتناقضات الكثيرة بين الوثنية والشرك وبين التوحيد!!. ولذلك ستكون لنا وقفة هامة مع بعضا من هذه النصوص.

(4) كثرة التعاويذ السحرية المستخدمة فى الدفن ومع المتوفى وكانه من غير هذه التعاويذ لا يمكن الوصول الى العالم الاخر او الى المحاكمة امام الاله اوزير. وهذا امر غريب حقا وعجيب ولم نجد مثله فى عقيدة الدولة القديمة او فى نصوص الاهرامات. وحتى وان وجدت تعاويذ فى الدولة القديمة الا انها بسيطة ويمكن القول كذلك بانها لا تذكر لقلتها وندرتها،وهذه النقطة بالتحديد لنا معها ايضا وقفة خاصة مع عصر الدولة الحديثة فيما بعد.

(5) وبعد التوغل فى عقيدة الدولة الوسطى وبعضا من الاراء المختلفة نتمسك بشدة برأى الاستاذ الاثرى(بدج) فى كتابه الشهير المعروف باسم(الديانة المصرية القديمة) والذى ينتهى فيه بعد فحص وتدقيق لنصوص التوابيت،اذ يقول بالحرف الواحد (( بالرغم من كل التناقضات الموجودة فى نصوص التوابيت فلا يسعنا الا ان ننتهى الى راى واحد قاطع وهو ان المصرى القديم بالرغم من هذا التناقض الشديد كان يعتقد فى اله واحد وان الالهة الاخرى ولو حتى اوزير نفسه ما هى الا من خلق هذا الاله الواحد الاكبر )).

وهذه شهادة حق من احد الاثريين الانجليز الذين تخصصوا فى دراسة الديانة المصرية القديمة واصدر كتابه الشهير هذا فى اكسفورد عام 1934.

والسؤال الاهم الان هو : ماذا كان سيقول هو نفسه الان فى عام 2008 بعد ظهور الترجمات الحديثة والمتطورة لهذه اللغة القديمة؟؟. هل يمكن ان يقول بان الكثيرين من المصريين كانوا موحدين؟؟.

** ملاحظة هامة جدا :- ان توابيت عهد الدولة الوسطى والمكتشفة حتى الان والمسجلة عددها 338 تابوتا بالتمام والكمال،منهم 200 تابوت بالمتحف المصرى والباقى موجود فى المتاحف الاوروبية والامريكية. وكان اول اكتشاف لها فى عام 1921 عن طريق معهد شيكاغو الامريكى للدراسات الاثرية المصرية، و قام الاثرى الامريكى ( دى بك) بنقل هذه النصوص من كل التوابيت فى متاحف العالم لمدة عشرة سنوات كاملة بلا هوادة حتى صدرت اول طبعة كاملة لهذه النصوص فى عام 1931.

**والمهم الان ان هذا الملخص المختصر شمل كل نواحى العقيدة المصرية فى عهد الدولة الوسطى ولكن الموضوع لم ينتهى بعد وخاصة فيما يخص التوحيد. وبصفة عامة نجد ان نصوص التوابيت اهتمت بمبالغة شديدة بالعالم الاخر دون اظهار العقيدة نفسها او طرق العبادة، بجانب المبالغة المفرطة فى اللهوت الاوزيرى وكذلك المبالغة الشديدة فى حب اوزير ومصاحبته للمتوفى لتحديد مصيره اما الى الجنة او الى النار.

ومن الامور العجيبة وتعتبر من اكبر الاخطاء الشائعة فى العقيدة تمثل ذلك فى احد التعاويذ السحرية والتى تجعل المتوفى ساحرا وتقول التعويذة بالنص (( الى الافراد المنعمين فى حضرة اتوم اله الشمس )) وهذا من التناقض الذى كتبنا عنه من قبل، وخاصة ان اتوم ليس له علاقة بعقيدة الشمس على الاطلاق، فهل وضحت الان الفكرة.

وهذه التعويذة الشهيرة تعرف باسم (رقية انى ساحر) والان هل كان اتوم منذ الخليقة اله الشمس او حتى هو نفسه خالق هذه الشمس ؟؟.

بالطبع (لا) وخاصة ان الشمس والقمر والنجوم ولدوا من رحم الهة السماء نوت، وكما فى نظريق الخليقة لتاسوع هليوبليس، فكيف يكون اتوم ههنا فى الدولة الوسطى اله الشمس ولو حتى فى العالم الاخر؟؟ واين ذهب رع؟؟.

** وهكذا اصبح كتاب الطريقين ونصوص التوابيت واقعين تحت المسمى الاجنبى ( الديانة المصرية فى عهد الدولة الوسطى) مع ان ما كتبناه ههنا لا يعبر عن ديانة بالمفهوم الدينى، وانما عقيدة جنائزية تخص العالم الاخر تبدأ منذ لحظة المتوفى وتنتهى بالمحاكمة سواء الى الجنة او الى النار.

وفى الحقية فان شرح كتاب الطريقين وجد كاملا على تابوت لسيدة تدعى ( سات خرحتب) ومن الغريب انها لم تكن من الاسرة المالكة بل سيدة من عامة الشعب من الاسرة 12. وكذلك على تابوت قائد الجيوش الشهير المدعو ( سبى) وكلا التابوتين محفوظان فى متحف برلين بالمانيا، ويلاحظ بأن هاذين التابوتين لهما خصائص فنية وانفراد فنى بديع بالملامح الاتية:-

* اللون الازرق المحيط بالاطار يرمز الى المحيط الازلى المحيط بالعالم الاخر او العالم السفلى.

* بناء مستطيل لونه احمر يمثل النار.

* باب يؤدى الى بداية الطريق الى العالم الاخر السفلى وهو الطريق الخاص بالاله اوزير والذى يعرف هذا الطريق باسم ( رستاو) وما يحدث وما يقابله المتوفى طوال هذا الطريق حتى الوصول الى المحاكمة امام الاله اوزير.

* النصوص الكاملة طوال الطريق والتى لاتهمنا ههنا الان، وخاصة موقف كل اله فى العالم السفلى وموقعه وما يفعله مع المتوفى اثناء رحلته وهكذا.

* ثم فى نهاية النصوص مدنا الكاتب او الكاهن بفكرة واهمية ومحتوى هذا الكتاب وتقول الترجمة الحرفية للنصوص ((ان من لا يعرف بداية هذا الكتاب (الطريقين) ونهايته يغمر الخوف اسمه الذى فى جوفه. وان فلانا يعرفه ولا يجهله يكون به الروح المسلح الذى على راس الابواب.وكل انسان يعرف هذا الفصل يكون مثلرع فى شرقى السماء ومثل اوزير فى اعماق العالم السفلى وسينزل الى رجال البلاط الاربعة اصحاب النار ولن يحرق بها لا ابدا وانه وصلها بسلام امنا )).

* وهكذا يدل من ناحية اخرى وبكل يقين بان الملك ليس هو وحده فقط المنعم بنعيم الاخرة، بل يتساوى فى ذلك مع عامة الشعب والدليل على ذلك هاتين التابوتين. وهذا ما يناقض تماما ما قاله البعض من العلماء بان العقيدة كانت تخص الملك والكهنة المقربين فقط،، فهل نرمم التاريخ!!.

وهنا يظهر السؤال الان وهو : اين عقيدة التوحيد ههنا؟؟.

ونقول الان وبعد كل ماكتبنا عن ملامح العقيدة فى هذا العهد ان الحق لايموت ابدا، وهناك مصريين كانوا من الموحدين، وهذا امر ليس له علاقة بتلك النصوص من التوابيت بل له علاقة برجال من هذا العهد بل ومن المشهورين كذلك. وهذا ما وضعه خطأ بعض العلماء تحت مقولة ( القصص الادبى البديع فى عهد الدولة الوسطى) وحتى وان كان من الادب الرفيع الا يشير ذلك الى التوحيد فلننظر الان.

** تعاليم خيتى بن دوا أوف :- وهى اعظم التعاليم على الاطلاق فى عهد الدولة الوسطى وخاصة فى عهد الملك امنمحات الاول. وان احد الاثرين الانجليز ادعى بان هذه التعاليم كانت تعاليم الملك لابنه ووريث العرش سنوسرت الاول.وان هذه التعاليم تعود حقا الى بداية الاسرة 12 حيث الملك امنمحات الاول، ولم تبالغ فى الاله اوزير وهى تعاليم المرؤة مما تدفع الانسان بالقول بان مثل هذه التعاليم لابد ان تكون نابعة فقط من الوازع الدينى وبها من سمو الاخلاق ما هو دينى فعلا،وخاصة ان مثل هذه التعاليم لانجدها قط فى تعاليم الاله اوزير نفسه ومنها على سبيل المثال :-

* لقد اعطيت الفقير وعلمت اليتيم وقد جعلت الرجل المغمور الذكر يصل الى غرضه مثل صاحب المكانة.

*لقد قدت حياتى باحترام وكنت معتدلا فى ايامى ولم يعطش انسان طلب منى ذلك

* انظر ان المصيبة قد حلت بى عندما كنت بدونك ايها الاله الواحد ( فأى اله كان يقصد !!) ولماذا الواحد!!.

وبالطبع هو لايقصد الاله اوزير والا كان خصصه بالاسم، فأى اله واحد كان يقصد ههنا ؟؟.

* انى مخبرك بان حرفة صيد السمك تعسة وخاصة عندما ترى الاسماك فتقول: ياليتنى كان معى الشبكة، ولكن هو الله الواحد الذى لايهيىء لك النجاح.

* اذا دخلت بيتا ورب البيت مشغول باخر قبلك، فعليك ان تجلس ويدك فى فمك.

* لا تتكلم بكلمات غامضة ولاتنطق بلفظ وقح ولا تقول الا الحق.

* اذا ارسلك رجل عظيم برسالة فأدها كما القيت عليك ولاتنقص من حروفها شيئا ولا تزد.

* كن قنوعا بطعامك واذا لم يكن بطنك قد اكتفى بعد فحاربها.

* اتخذ لنفسك رجلا صديقا.

**وهذه كانت بعض تعليم خيتى دوا اوف لابنه،فهل تعاليم مثل هذه يمكن ان نجدها فى تعاليم اوزير هذا وان كان هناك تعاليم لاوزير اصلا؟؟. والسؤال الان الهام هو : من اى عقيدة استقى خيتى هذه التعاليم؟؟.

وفى نهاية النصائح نجد خيتى يقول لابنه بالنص الحرفى (( اذا اتبعت هذه التعاليم اكون قد وضعتك علىالطريق الصحيح للاله ولن تقاسى الالام فى حياتك وستصل بها الى اعلى وظيفة فى البلاد بل ستكون فىالمجلس الاعلى للحكام)).

ولم يكن خيتى هو الاستثناء بمثل هذه النصائح فى هذا العهد بل نجد شخصية اخرى وهوأنى فلنقرأ

** تعاليم أنى :- وهى تعاليم او نصائح افردها أنى ايضا لابنه وهى ذات قيمة وسمو عاليا وناخذ منها :-

* لاتكن بليدا واذا تقبلت كلماتى فان كل شر سيبتعد عنك.

* اتخذ لنفسك زوجة وانت لاتزال شابا لتنجب لك الولد.

* احترم الاله وكل حقوقه قدمها له حتى تعظم اسمه.

* الهك هو الخالق اله الكل اشكره ليشكرك واذكره ليذكرك.

* لاتدخل بيت غيرك بدون اذن ولاتمعن النظر فى بيته.

* لاتتحدث عن الاخر فى غيبته حتى لاتكون نميمة وانت السبب فيها.

* خذ حذرك من المراة الاجنبية تلك التى ليست معروفة فى بلدتها ولاتغمزن لها بعينك ولاتبغ معها.

* لاتدخل ولاتخرج فى قاعة العدل ( المحكمة ) حتى لايفوح اسمك من كثرة القضايا.

* قرب الماء لابيك وامك اللذين يسكنان فى وادى الصحراء ( الجبانة).

* ان بيت الاله يمقت الهرج فصلى بقلب محب ولاتجهر بصلاتك وبذلك ستقضى كل حوائجك ويسمع الاله ما تقول.

(ملحوظة هامة) : هنا لم يقصد الاله اوزير قط ولا حتى فى التعاليم كلها بل يقصد الاله الواحد الاكبر الذى فوق الالهة جميعا وكما هو واضح فى النص الكامل للنصائح كلها.

* الموت ياتى فجأة ولاتعرف موعده بل ياتى ويختطف الطفل الذى لايزال يرضع من ثدى امه كما يخطف الرجل عندما يكون مسنا.

* لاتجعل لك اعداء قط وان الانسان ينزل به الخراب من جراء لسانه.

* لا تمشى الخيلاء ولا تكن فخورا بنفسك فهذا لا يعجب الهك.

* دع عينيك تعرف قيمة الاله واحترام اسمه فى الافق وهو خالق ملايين المخلوقات، انه اله الارض وهو الشمس فى الافق وهو كل النجوم فى السماء وهو الذى يرى ولا يرى فقرب اليه البخور كل يوم.

* لاتذهب الى بيت انسان بحرية بل ادخله فقط عندما يؤذن لك.

والسؤال الان : فى اى عقيدة يمكننا ان نجد مثل هذه التعاليم؟؟.وهل نجد لها مثيل فى سبيل المثال فى تعاليم اله الشمس رع؟؟ هل وجدنا مثل هذه التعاليم فى عقيدة اوزير ولو حتى النذر القيل منها ؟؟.

** وهكذا حتى فى عهد الدولة الوسطى وفى خضم سلطان وصولجان الاله اوزير، نجد بان هناك مصريين يدعون الى عبادة الاله الواحد وكما اخذنا فى المثالين السابقين. بل هناك المزيد والمزيد ولكننا ههنا فى بحثنا هذا نكتفى بذلك ولكثرة الموضوعات وخاصة انه مازال امامنا الدول الحديثة والعصر المتأخر قبل الدخول فى اللخبطة التاريخية الكبرى فى مسالة العقيدة الناتج عن توفيق الاوضاع فى العهد البطلمى.

**وهكذا انقضت الدولة الوسطى ثم دخول مصر فى عصر الاضمحلال الثانى وهو عصر فى غاية القتامة وكما سبق القول. ذلك العصر الذى لانعرف عنه سوى النذر القليل فقط وبه ايضا عصر الهكسوس.ولكن بصفة عامة يتاكد لنا الان بان مسألة التوحيد لم تغب ابدا عن فكر المصرى مهما كانت فى العهود مبالغة لبعض الاله.

فلننظر مثلا فى عصر الاسرتين الاولى والثانية لم توضح معالم هذا الاله الواحد على الاطلاق، ولكن للاله اتوم اهمية على اساس انه اول المخلوقات او الالهة نزولا الى الارض، وهل يمكن ان ربط الان بين اسم اتوم واسم ادم مثلا؟؟. وخاصة ان جذور العقيدة فى مصر وكما اثبتنا كانت قائمة اعلى التوحيد وظهور اول واشهر جماعة موحدة وهم جماعة الصبا او جماعة الحنف وكما كتبنا من قبل.

**ومع بدابة الاسرة الرابعة بدات افكار عقيدة الشمس والاله رع ومنهم ملوك اخذوا لقب رع كبداية مثل خفرع ومنكاورع ثم اصبحت عقيدة رسمية فى الاسرة الخامسة واخذ الملك ايضا لقب رع باستثناء الملك اوناس وهكذا حتى نهاية عهد الدولة القديمة.

**ثم فى الدولة الوسطى ظهرت السيادة للاله اوزير ولقد تحدثنا ايضا عن ذلك، واختفى بجانبه الاله رع تماما. ثم فى الدولة الحديثة اختفى الاثنين وظهر اله اخر رسميا فى الدولة وهو الاله امون، مع ان الاله امون فى كلا من العهدين القديم والوسيط كان الاله المحلى لمدينة واسط اى الاقصر. وبذلك تكون الى حد ما قد وضحت الرؤية قليلا فى مسالة الالهة وكيف وصل كلا منهم الى القمة فى عهدا ما!! وخاصة الاله امون لانه فى الدولة الحديثة كانت العاصمة هى الاقصر وبذلك رفع الاله امون من اله محلى الى اله رسمى للدولة ومع التغالى فى شانه مثلما حدث من قبل مع الاله اوزير فى الدولة الوسطى.

**وهكذا لابد لنا الان بالدخول فى عصر الدولة الحديثة والاله امون ونعرف طبيعة وخصائص العقيدة فى هذا العهد،وهى الوقفة الثالثة تمشيا مع العقيدة المصرية القديمة ولنثبت كذلك مرة اخرى بانه لا بد من تمرميم التاريخ، ولنصل الى التاريخ الحق ولو كره الاجنبى ذلك.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016