حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الجزء الخامس - سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة


كتابة وإعداد أحمد السنوسي - باحث أثرى وتاريخي ومرشد سياحى
ماجستير جامعة فرانكفورت بألمانيا عام 1991

سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة الجزء الخامس والأخير
من كتاب ترميم التاريخ الفصل الأول

** ثالثا : عصر الدولة الوسطى. بالرغم من انه من ازهى العصور المصرية على الاطلاق (منتصف الاسرة 11 وكل الاسرة 12) وبالرغم من التقدم الذى وصل الى القمة فى كل شىء والنبوغ الادبى والشعر،الا انه للعجب الشديد والغريب حقا بان هذه الفترة شهدت الندرة فى النصوص حول الحياة الاجتماعية..و لماذا؟؟. مع انه عصر الازدهار الحضارى الكامل والجامح وكما اقره جميع العلماء وكل المدارس الاثرية المختلفة بلا استثناء.

وهذا الغموض الاجتماعى دفع بغموض اخراكثر منه غرابة مما دفع بالجدل والجدال فى امور كثيرة ومنها مثلا: جدل خلافى كبير حول ظهور الكنعانيين فى مصر!!. جدل خلافى كبير حول العبرانيين ودخولهم مصر وكما فى مقبرة العبرانيين فى بنى حسن بالمنيا!!. جدل خلافى كبير حول حضارة الفيوم وقصر اللابرانت وكذلك وضح الفلاح المصرى مع نظم الرى حديثة ويقال بانها لم تعرفها مصر من قبل!!.

جدل حول المصرى انذاك وهو يعيش فى قمته الحضارية،هل كان غنيا ام فقيرا!!. وخاصة طبقة العمال بناة اهرامات الفيوم وهل كانوا مصريين ام اجانب ام اسرائيليين وما الى اخره من اجتهادات مختلفة من مدارس اثرية مختلفة!!. لماذا برع الفنانون فى كل شىء ومع ذلك لم يخلد اسما واحدا منهم؟؟.

وجدل اخر حول ترتب الملوك المعروفين باسم (امنمحات) واثر ذلك مع وفى التاريخ المصرى وخاصة لاحداث جسام هامة فى التاريخ المصرى بل والبشرى كله مثل احداث يوسف فى مصر وكذلك فرعون موسى وهكذا من مواضيع فى غاية الاهمية القصوى.

لماذا لم يوثق صاحب المقبرة حياته مثلما فعل ذويه فى الدولة القديمة؟؟. ولماذا الاتجاه الكتابى والنقش الكلى للمواضيع الدينية فقط والمبالغة فى الاله اوزير؟؟.

واقول حقية فى هذا الامر بان هذه الحقبة موثقة ولكن العالم لايريد اقرارها وخاصة لامور سياسية وخاصة ان هذه الفترة بكل تاكيد شهدت مصر احداث عظام من شانها قلب كل الموازين بل التاريخ كله ولكن قليل من الناس يعلمون. ومن امثلة ذلك احداث يوسف فى مصر ثم موضوع فرعون موسى ولقد قمت بعمل بحثين منفصلين لكلا منهما،ومازلت اجاهد بالاعتراف بهاذين البحثين،وهما من اسباب هذا الغموض الاجتماعى فى عصر الدولة الوسطى.

ثم جاءت بعد ذلك الطامة الكبرى ودخول مصر فى عصر الوسيط الثانى وهى حقبة بها الغموض كله حتى يومنا هذا،بل ندرة الوثائق فعليا حتى الان. ولعل فى هذه النقطة بالتحديد مازالت باطن مصر تخبىء لنا الكثير والكثير لعلنا فى المستقبل نجد المستجدات حول هذا الموضوع.

ثم جاءت فترة اكثر قتامة وهى التى تعرف باسم (عصر الهكسوس) والتى يقال انها ممتدة لاكثر من ثلاثة قرون كاملة وفيها دمر الهكسوس الكثير من حضارة مصر، سواء فى الدولة القديمة او الوسطى بل الاهم كل مظاهر الحياة اليومية وخاصة فى عهد الدولة الوسطى، بجانب السرقات ثم لخبطة كاملة فى الديانة وكما سنعرف فيما بعد فى البحث عن موضوع الديانة المصرية القديمة.

والسؤال الان هو: متى سنعترف فعلا بدلا من المجادلات بان الهكسوس هم فعلا بنى اسرائيل؟؟.

** رابعا : عصر الدولة الحديثة. بالرغم من معجزات الفن المعمارى فى هذا العصر من ابنية معابد ومقابر ومسلات الا ان مظاهر الحياة الاجتماعية تكاد تكون منعدمة تماما ما عدا النذر القليل منها والتى لا تسمن ولا تشفى من جوع. وان جميع المقابر سواء ملكية او غير ملكية كل نقوشها بمقدار 96% تتناول الجانب الدينى فقط والوصول الى العالم الاخر مع التفخيم المبالغ فيه للاله امون او امون رع. حتى المحاكمات التى لدينا فهى ايضا قليلة ماعدا احداث( ثورة عمالية كبرى) وهى الاولى من نوعها فى التاريخ المصرى وكانت فى عهد الملك رمسيس الثالث، هى الشىء الوحيد الذى وصف هذه الاحداث بصورة كبيرة وكانت فى غرب طيبة.

فبالرغم من عظمة الدولة الحديثة ومقدارها فى التاريخ المصرى الا اننا نجد اضمحلال شبه كامل عن الحياة اليومية والاجتماعية وخاصة انه ولا مؤرخ واحد فقط انذاك أرخ او كتب عن ذلك. وهكذا بعد انقضاء الدولة الحديثة دخلت مصر فى العصور المتاخرة بداية من الاسرة 21، ونجد المؤرخون الحديثون اهتموا بامور سياسية كاملة على اهواءهم دون التوغل فى الحياة الاجتماعية،وهذا ما سبب غموض اخر فى التاريخ المصرى ومن هنا ظهرت الاجتهادات التى بلا حصر ونجملها فى عدة نقاط :

(1) الاسرة 21 هل كانت لها حقا سيادة على مصر كلها ام كان هناك ملوك للشمال وملوك للجنوب؟؟.

(2) الاسرة 22 وخاصة فى عهد الملك شيشانق مثلا، هل كانت له علاقة مع مملكة داود وسليمان؟؟ وهل حدثت حربا بينهما؟؟.

(3) الغزو النوبى وكيف حصل هؤلاء على حكم مصر وخاصة انهم كانوا طوال التاريخ المصرى اما عبيد واما مهمشين؟؟.

(4) الغزو الليبى وهم اصلا قبائل بربرية يعيشون فى الواحات فقط مثل سيوة فكيف تثنى لهم حكم مصر؟؟.

(5) الغزو الاشورى وهل كانت لهم سيادة فعلا على مصر ام مجرد هجمات سياسية واقتصادية فقط؟؟.

(6) عصر النهضة وهو عصر الاسرة 26 هل كان فى العهد اشورى ام انه عهدا مصريا خالصا؟؟. ام انه كان سيادة على مناطق الواحات فقط والدلتا فى يد الاشوريين اما الجنوب فقليل من الاحداث!!.

(7) الغزو والاحتلال الفارسى كم مدته على وجه التحديد؟؟

وكان ذلك ملخص سريع لاحوال مصر منذ بداية عهد الاسرات المتأخرة وانشغال العلماء والباحثين به مما تناسوا معه مسالة الحياة الاجتماعية تماما وعلى اطلاقها. وكيف فى خضم مثل هذه الاحداث لم يظهر ثورى واحد مثل (سقنن رع) ذلك الثائر المصرى والمحارب الاول ضد الهكسوس؟؟. فهل انتهت الوطنية مع نهاية عهد الدولة الحديثة؟؟.

حتى فى مقابر الواحات فهى لا تظهر اى شىء سوى التمجيد فى صاحب المقبرة او فى الاله امون رع، بجانب النصوص الدينية والتى يعيبها الفن الجمالى تماما بمقارنة بنفس الرسوم والنقوش فى عصر الدولة الحديثة. واخيرا ندخل على اخر حقبة فى تاريخ مصر القديم وهو العصر البطلمى.

** خامسا : العصر البطلمى. فى هذا العصر ظهرت حضارة جديدة مشتركة وهى الحضارة المصرية الاغريقية وخاصة لظهور فكر دينى جديد وانشغال الباحثين فى هذا المضمار عن الحياة

الاجتماعية بصفة عامة، ويمكن تلخيص هذا العصر فى عدة نقاط هامة وهى:

(1) ندرة المقابر تماما فى الاسكندرية مركز البطالمة، وحتى التى توجد لاتسمن ولا تشفى من جوع.

(2) المقابر الملكية تم تحطيمها كاملا على يد الرومان فيما بعد وذلك فى عهد الامبراطور اغسطس والذى كان كارها وبشدة ليس لكليوباترا فقط بل وللحضارة البطلمية كلل فى مصر.

(3) هناك فترات فى التاريخ البطلمى لانعرف من كان الملك الحقيقى على البلاد او الاحق بالحكم، وخاصة لحروب امراء البطالمة بعضهم البعض، وفى اى صف كان يقف المصريين؟؟.

(4) كل اثار متحف الاسكندرية لا تساعد قط فى البحث عن الحياة الاجتماعية فى هذا العصر.

** وجاءت الحقبة الرومانية على مصر،وفى هذه الحقبة تم محو الشخصية المصرية تماما،بل اصبح المصرى عبدا للسيد الرومانى وبذلك اختفت تماما الشخصية المصرية ومعها بطبيعة الحال الحياة الاجتماعية.

** مع بداية ظهور العصر المسيحى الاول ظهرت الشخصية المصرية فى التاريخ ثم عصور الشهداء.

وهكذا نصل الى نهاية موضوع الحياة الاجتماعية بصفة عامة والى نهاية بحثنا هذا حول هذا الموضوع،ولعله يكون قد وضح على جانب كبير من الصواب الاسباب التاريخية الحقيقية من وراء الغموض والالغاز فى الحضارة المصرية القديمة بل وتاريخها.

واخيرا اقول بان فك هذا الغموض لا يتأتى مطلقا الا بحل هذه النقاط الاربعة الرئيسية التى كتبنا عنها فى بحثنا هذا،وذلك بالتدقيق والمراجعة مرة اخرى للتاريخ المصرى القديم من جانب هذه النقاط الاربعة. ولو هناك اراء اخرى فلى الاذن الصاغية، وهذا يتوجب علينا وضع خلاصة كاملة لهذا البحث وهذا الموضوع وليكن كما يقال حسن الختام.

*** الخلاصة ***
ان الهدف الرئيسى من بحثنا هذا هو محاولة لشرح اسباب الغموض التاريخى فى الحضارة القديمة وفى حقبات كثيرة،وليس الغرض هو التقليل من شأن هذه الحضارة الكبيرة والعظيمة،بل هى بلا منازع فجر الضمير والمهد الاول للحضارت البشرية جميعا.

والهدف الثانى من هذا البحث هو المحاولة لميلاد فكرة ترميم التاريخ، ومحاولة لفهم هذه الحضارة بلا مبالغة او تحميل من اجل انهاء الصراع الدائر بين المدارس الاثرية المختلفة وخاصة ان تلك المدارس حملوا تلك الحضارة ما لاطاقة لها به،بل واكثر مما تحتمل. خاصة تلك المدرسة البولندية التى لاتفهم جذور الحضارة من الاساس وعليها ان تبحث فى جذور حضارتهم هم اولا،فلو فهموها فلياتوا ليشرحوا لنا معنى حضارتنا نحن.

فلقد وصل الامر لبعض الهواة من الاجانب والمصريين الى التقليل من شأن هذه الحضارة،ويدعون بانهم علماء ومتخصصين بل ويسمع العالم لهم. فمن هؤلاء الهواة من ادعى بانها حضارة وثنية واخرين قالوا حضارة اموات فقط،واخرين متمسكين بانها حضارة شعوذة وسحر وسائرين حتى اليوم على نهج الاجهل منهم الهرطقى المؤرخ هيرودوت.

فمن هؤلاء الاجانب على سبيل المثال لا الحصر النمساوية (هيلدا شمولتز) ومن المصريين ذلك الملعون الذى يعيش فى لندن(احمد عثمان) والذى يدعى بانه مسلم وكتابه الغريب عن وادى الملوك باسم ( غريب فى وادى الملوك) وهجومه على القصص القرأنى بشدة ويقول بانها من الاساطير،ولذلك قامت بريطانيا واسرائيل بتكريمه على اساس انه مؤرخ مصرى وباحث وما الى اخره من تفخيمات لما قاله عن القرأن،وغيرهم وغيرهم الكثيرين.

فمثل هؤلاء جعلوا بعضا من العالم يتشكك فى الحضارة المصرية، وانا اشك بان واحدا فقط من كل هؤلاء المدعين قد قرا مرجعا واحدا فقط، او عمل مقارنة بين الاراء المختلفة،ومن الغريب فوق كل ذلك فانهم يسترشدون بالتوارة فى كتبهم وكأن التوارة هى الحق وكل الحق.

وعلى العموم نرجع الى خلاصة بحثنا هذا حول اسباب غموض هذه الحضارة واجد هناك عاملين رئيسيين ساعدوا ايضا كثيرا فى هذا الغموض، بل يتزايد الغموض فى عصرنا الحديث ناتج هاذين السببين وهما :

** السبب الاول سارقى الاثار :- وهى نقطة هامة لا توجد فى فكر الناس ولا حتى الاثرين المتخصصين انفسهم سواء من المصريين او الاجانب.

ففى حقيقة الامر هذه نقطة هامة ساعدت وتساعد على الغموض فى هذه الحضارة،لان مهربى الاثار لايهمهم الاثر واهميته التاريخية بل كل همهم هو الربح المادى فقط لاغير. وهناك الالاف من القطع المصرية المسروقة ومن عصور مختلفة فى غاية الاهمية، سواء كانت برديات او الواح او توابيت وممياويات وتماثيل، ومعظمها عليها كتابات فى غاية الاهمية وبها من الحقائق التى لم تعرف بعد. هذه القطع باللالاف المؤلفة وفى كل متاحف العالم من استراليا مرورا بالصين واليابان حى امريكا وكندا.

فلقد رايت فى برنامج وثائقى استرالى لوحة كاملة من عهد الملك (شيشانق) وهو من الاسرة 22 وكانت المتحدثة تخبرنا بالانجليزية عن تاريخ هذا الملك، وان هذه اللوحة فى غاية الاهمية لانها تسرد احداث سياسية فى حكمه،ونحن لا نريد ارجاع هذه اللوحة ولكن نريد ترجمة ما كتب عليها لنعرف حقيقة الامر السياسى الذى كان فى عهده. وهذا مثال على سبيل الامثلة الكثيرة بلا الحصر، ولذلك اقول بان سارقى الاثار كانوا من العوامل التى سببت الغموض فى هذه الحضارة.

هذا بخلاف الالاف من القطع التى توجد فى متاحف العالم وبعضها ذو اهمية كبرى والكثير منها لم يترجم بعد حتى الان.. فهل تصدق ذلك؟؟. معبد ادفو نفسه وبعد عمل انجليزى دؤوب لمدة خمسة سنوات كاملة لم يترجم بعد،ولماذا لا تنشر ما توصل اليه حتى الان؟؟ فهل من مجيب.

ومهربى الاثار مازالوا موجودين حتى الان سواء من المصريين او الاجانب وللاسف الشديد بالرغم من تربحهم الفاحش الا انهم فى نفس الوقت من اشد المهاجمين لتلك الحضارة، مع ان ثراءهم الفاحش اتى عن طريق سرقة هذه الحضارة. وهذا الموضوع طويل جدا وله ابحاث عن ذلك منذ عهد عائلة عبد الرسول فى الاقصر حتى يومنا هذا وعلى راسهم زوجة ونجلى الرئيس المخلوع حسنى مبارك، خلعه الله وكل من معه من الجنة وحشرهم فى النار ليس بسبب الاثار فقط بل لضياع بلد باكمله اثريا وسياسيا واقتصاديا ودينيا وما الى اخره.

** السبب الثانى المصرى وعلم الاثار. ان الاهتمام المصرى بالاثار لايتعدى الهرم وابوالهول ومدينة الاقصر فقط لاغير،وكأن هذا هو فقط التاريخ المصرى وكل الاثار المصرية. وبجانب ذلك لاثقافة عامة حتى لهذه الاثار الثلاثة التى كتبنا عنها. مع ان مثقفى هذا الشعب المصرى نفسه نجدهم يتفلسفون فى التاريخ والحضارة الفرنسية والامريكية واليابانية وما الى اخره من حضارات او سياسات البلدان الاخرى وعجبى عليكى يامصر بشعبك الكبير.

اما على المستوى السياسى فالتشدق بالسياحة ولاضرر من ذ لك، ولكنهم على المستوى السياسى لايهمهم الاثر او المحافظة على الاثر،فكل ما يهمهم الكم من الدولارات التى تاتى من السياحة دون المحافظة على الاثر.

اما المثقفون من اهل علم الاثار فهم فى وادى اخر تماما ونجدهم متشدقين بكل ما هو اجنبى وما قاله او يقوله الاجنبى،وحتى الان لم اسمع دكتور واحد فقط قدم الشكر او حتى ذكر اسم العالم المصرى العظيم الدكتور سليم حسن وهو من هو! استاذ الاساتذة بل استاذ الاجنبى نفسه بل واستاذ كل العصور. تلك الشخصية التى كرمت من العالم اجمع ماعدا مصر سوى فى تكريم واحد فقط من الرئيس عبد الناصروذلك قبل وفاة هذا الاستاذالجليل بعام واحد فقط ومن يومها لم يذكرقط ولاحتى على لسان الاثريين انفسهم.

** ومن هنا نشأ فى المجتمع ككل الجهل الكامل بالحضارة القديمة،لان الحضارة ليست هرم او مقبرة، بل ان الحضارة اعمق من ذلك بكثير فكم من مصرى يعرف مقبرة الطبيب بسقارة مع ان الهاوى الاوروبى يعرفها تماما وذلك لكثرة البرامج الثقافية فى هذه الدول عن الحضارة المصرية القديمة، بالرغم من كثرة المغالطات فى هذه البرامج ولكن هذا شىء اخر تماما وليس مجاله ههنا الان.

فالحضارة المصرية يا اساتذة الاثار من الاكادميين والعاملين ليست مقبرة فقط، فالحضارة بها ثقافة اعم من ذلك وعلوم ينبهر بها العالم حتى فى العصر التكنولوجى الحديث، وعلوم شتى فى فروع الفن والطب والادب والغناء والشعر والقصص، وهل كتب احدا من المصريين المتخصصين حتى الان عن الشعر والادب فى مصر القديمة سوى الدكتور الخالد الذكر سليم حسن رحمة الله عليه.

فيا حسرة على علماء الاثار من المصريين سواء الاكادميين او الاثريين الحاصلين على الدكتوراة او غير الحاصلين، وهم كلهم حتى اليوم يسيرون على درب الاجنبى ومنتظرين كل جديد ياتى من الاجنبى، ولايرغبون حتى الاسترشاد بالقصص القرأنى الجميل، ومتمسكين بالشعار الذى ما انزل الله به من سلطان وهو ( لا اثر فىالدين لاودين فى الاثر).

بل اين ارائكم التاريخية فى موضع زيارة سيدنا ابراهيم عليه السلام الى مصر ولماذا تزوج مصرية؟؟. اين ارأكم فى موضوع يوسف عليه السلام فى مصر؟ بل اين اراكم فى موضوع فرعون موسى؟؟ بل اين واين واين؟؟؟.

صحيح ان مجتمعنا ككل فى معظمه مضمحل الثقافة حتى الدينية ايضا،ولكن فى موضوع التخصص الاثرى اهاجم هنا الذين يدعون بانهم من علماء الاثار والتاريخ القديم. ولذلك اقول بعلو فم اذا كان الاجنبى اخطأ كثيرا فى حق بلادنا وتاريخها القديم، فلماذا لم تصصحون تلك الاخطاء وخاصة ان الكثيرين منكم حضر المؤتمرات العالمية الدولية وما الى غير ذلك!!. ولذلك اقول لكم بعلو فم مستعيرا كلمة الشيخ الجليل متولى الشعراوى رحمه الله (( لقد تركتم منهج الله فى البحث والتنقيب فترككم الله فى النتيجة)). وهاهى النتيجة اضمحلال ثقافى فى كل شىء حتى بين المتخصصين فى هذا العلم للاسف الشديد.

فكم استاذا يدرسون الديانة المصرية القديمة ومع ذلك لا نسمع عن راى مصرى واحد وكل ما يدرسونه كل ما قاله الاجنبى فقط وبالرغم من الاكتشافات الحديثة والترجمات الحديثة،وكذلك فى الفن المصرى وعلم الالوان والتحنيط ومالى اخره من علوم حضارية قديمة.

وانا هنا لا ادعى العلم وحدى لاننا ما اوتينا من العلم الا القليل،ولكن لماذا تحاربون الافكار الجديدة ومنها فكرة ترميم التاريخ على سبيل المثال لا الحصر؟؟. فهذا الكلام لو خرج من الاجنبى لافردتم له الصفحات والصفحات بل يمكن ان تعملوا له تمثالا ايضا، ولكن اذا رغب او ادعى هذا الكلام مصرى فتصموا اذانكم كاملة، وها انا هنا اتحدى جميعا فى بحثى هذا بل انتظروا حتى نهاية المؤلف كله، وخاصة فى موضوع الديانة وبلاد النوبة. وهذا ليس من تاليفى الشخصى ولكنه من الابحاث الحديثة واراء علماء حديثون غير مصريين، واتحدى لو واحد منكم نقض اى شىء كتبته هنا او ساكتبه فيما بعد.

والنتيجة اننا اصبحنا اجهل شعوب الارض بحضارته القديمة للاسف الشديد، بل يتغالى البعض ويقول بان اللغة القديمة لابد ان تدرس فى المدارس المصرية. فاضحك من مثل هذا الكلام، وكيف تدرس هذه اللغة مع انها محيرة حتى الان لاكبر العلماء على الارض بل ومحيرة لك انت شخصيا ايها المدعى بذلك تحت اسم الوطنية وحب مصر وحب الحضارة القديمة وما الى اخره من شعارات جوفاء.

 
_______________________________ 
المراجع البحثية فى هذا الموضوع

* موسوعة مصر القديمة ج 2 د. سليم حسن.

1- Prehistoric Man J. De Morgan London 1925

الجزء الثالث من المرجع الكامل المكون من ثلاثة اجزاء خصصه فقط لجذور الحضارة المصرية القديمة،وكان قد كتبه بالانجليزية وترجم الى العربية لاول مرة فى عام 1970.

2- Die Religion Der Aegypter Ermann Berlin 1934

لانه المانى ومن المدرسة الالمانية الواقعية والمعتدلة فى الحضارة المصرية القديمة، فقد استعرض الالهة المصرية والمعتقدات المتضاربة والتى وجدها فى الديانة وكذلك تضارب الاراء حولها من الاثرين واللغوين من المدارس الاثرية المختلفة.ولذلك اقول بان المدرسة الالمانية تعتبر اوقع هذه المدارس كلها.

3- Religious Life in Acient Egypt. Petrie London 1924

وهو الاثرى الانجليزى الشهير بيترى وتكلم فى هذا الكتاب عن الحياة الدينية الملكية والكهنوتية بما راه هو فقط، وخاصة انه قال ديانة الحكومة والملك وهذا ما لم يذكر فى اى نص على الاطلاق.

4- A History of the Ancient Egyptians Henry Breasted Cambridge 1934

الاثرى الانجليزى هنرى بريستد وكتابه عن مصر القديمة وخاصة احوال مصر والحياة فى الدولة القديمةويعتبر المتخصص بل العمدة فى الدولة القديمة.

5- A Short history of Egypt Weigall London 1934

هو فى حقيقة الامر كتاب تاريخى سهل ممتنع وختصر مفيد. ولكن الاثرى او المؤرخ ويجال ترك لنفسه الخيال فى الكثير من الموضوعات التى لا ترتكز على اصل تاريخى او نص مصرى قديم يثبت ذلك.

6- Manners and customs Wilckinson London 1960

كتب عن العادات والتقاليد المصرية فى التاريخ المصرى وقال انها ثابتة ولم تتغير طوال التاريخ المصرى كله وحتى اندثار هذه الحضارة تماما. ولكن له اراء تستحق المجادلة بل والغاءها تماما من هذا الكتاب حيث لا صحة على الاطلاق لذلك وخاصة انه لم يوضح من اين استقى هذه المعلومات، ولم يوجد نص واحد طوال التاريخ كله قال ذلك او اشار الى ذلك.


عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016