حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الجزء الثالث - سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة


كتابة وإعداد أحمد السنوسي - باحث أثرى وتاريخي ومرشد سياحى
ماجستير جامعة فرانكفورت بألمانيا عام 1991

سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة الجزء الثالث
من كتاب ترميم التاريخ الفصل الأول


9– استرابون عام 56 م :- ويقال انه زار مصر عام 27 م،المهم هو مؤرخ رومانى شهير فى روما وقد زار مصر للكتابة عن تاريخها والتوغل فى ربوعها حتى وصل الى منطقة الشلال الاول ولكن ما يؤخذ على تاريخه ما يلى :-

* ان كتاباته تميل الى الوصف الجغرافى اكثر من السرد التاريخى، وقد وصف فى الفصل السابع عشر من كتابه وصفا جغرافيا لمدينة طيبة وكان وصفا ممتعا للغاية.

* وعلى ما اظن انا شخصيا ان الاثرى (جيمس بيكى) الذى كتبنا عنه من قبل قد استعان بالكثير مما كتبه استرابون والله اعلم على كل حال، او على الاقل اخذ هذه الفكرة منه فى كتاباته.

* ان تاريخه المصرى المكتوب فعلا لا يتعدى العصر البطلمى فقط منذ الاسكندر الاكبر حتى نهاية عهد الملكة كليوباترا، وذلك تعتبر مؤرخا متخصصا فى العهد البطلمى فقط.

وبعد استرابون بحوالى 70 عاما لم يظهر اى مؤرخ على الاطلاق حتى عام 120 م وهو بلوتارخ.

10– بلوتارخ عام 120 م :- وهو مؤرخ اغريقى الاصل ولكنه تخصص فى الديانة المصرية القديمة فقط، وقد زار مصر فى عام 120 م والف كتابا رائعا باسم (ايزيس و اوزوريس) والمحفوظ حتى الان كاملا بالمكتبة القومية للاثار فى اليونان، ومن مميزات هذا التاريخ الدينى عدة نقاط وهى :-

* ان كتابه عن ايزيس واوزوريس يعتبر الكتاب الاوحد والمرجع الرئيسى حتى الان الذى وضع امامنا بحثا منظما عن الديانة القديمة بصفة عامة منذ جذورها الاولى الحقيقية وليس كما كتبت فى العصر البطلمى.

*هو الاوحد الذى اظهر لنا المعنى الحقيقى العقائدى والشعيرة الاوزورية بصورة جيدة ولم تكذبها الاكتشافات والابحاث الحديثة بل فيها عكس ما كتب عن هذا الموضوع عن طريق الكهنة المصريين فى العهد البطلمى.

* ان تاريخه الدينى بصفة عامة محترما جدا وليس فيه مبالغات وخاصة فى العبادة وعبادة الالهة، كما ان تاريخه لايفخم الالهة وبه معلومات فى غاية الدقة ومطابقة فى معظم الاحيان لما دون على النقوش المصرية بلا تحريف او تزيف،وعلى ما اظن شخصيا بانه كان على دراية كاملة باللغة المصرية القديمة.

وهكذا فان الديانة المصرية القديمة وطرق العبادة يكون مرجعها الاول حتى يومنا هذا هو المؤرخ بلوتارخ والتى لم تكذبها الاكتشافات والابحاث الحديثة. ولكن لللاسف الشديد مهما نادينا وعلا صوتا فان هناك بعضا من المدارس الاثرية لا يعتقدون فى كتابات بلوتارخ مثل المدرسة الامريكية واليوغسلافية المتخصصة فى التاريخ المسيحى بمصر وكذلك المدرسة البولندية وهى مثل اليوغسلافية من اسؤا المدارس الاثرية المصرية على الاطلاق،ولنا دلائل كثيرة على ذلك ولكن هذا ليس مجاله ههنا.

11– سكستس افريكانوس عام 170 م :- وهو مؤرخ رومانى شهير انذاك من الاصل الافريقى من ناحية الام ولقد زار مصر فى عام 170 م كرغبة منه فى كتابة تاريخ مصر. وجميع كتاباته مازالت محفوظة فى مكتبة روما الشهيرة ونقتطف من هذا التاريخ ما قاله هو بنفسه كما يى :-

* انه نقل جزء من تاريخه طبقا لما كتبه مانيتون اى ما تبقى ممن كتبه مانيتون. وكان حزينا على فقد الكثير مما كتبه فى حريق الاسكندرية.

* يعتبر اول من قسم التاريخ المصرى الى اسرات منذ الجذور الاولى حتى العهد البطلمى، ووضع تاريخ مصر فى 31 اسرة وليس ثلاثون كما قال مانيتون. ولقد قسم عهد الاسرات طبقا لمركز حكمهم مثل الاسرة ( المنفية و الاهناسية والطيبية وهكذا ) وهذا التقسيم هو نفسه ما تنهجه المدارس الانجليزية والفرنسية فى الاثار.

* اول من يكتب عن الحياة الاجتماعية ولكن للاسف الشديد فى العصور المتاخرة فقط بدا من الاسرة 26 وقال انها اجتماعيات متوارثة منذ القديم من الزمان.

ومنذ ظهور المؤرخ سكستس الافريقى لم يظهر اى مؤرخ يكتب عن تاريخ مصر مطلقا لمدة سبعة قرون كاملة بل ويزيد،وكان اول ظهور فى القرن التاسع الميلادى عن طريق احد رجال الدين المسيحى المصرى الاصل وهو جورج سينسل.

12– جورج سينسل عام 900 م :- فى اوائل القرن التاسع الميلادى ظهرت اول شخصية مصرية رفيعة المستوى وكان كاتم اسرار بطريارك الاسكندرية وهو القس جورج سينسل المصرى.

وكان مغرما بتاريخ بلاده ومعتزا به وكتبه باللغة القبطية ومازالت كتاباته محفوظة فى المكتبة السرية التابعة للكنيسة الارثوذكسية المصرية، ومن الملاحظات الهامة على تاريخه وكما قال هو بنفسه :-

* يقول بانه نقل هذا التاريخ عن طريق ما كتبه السابقين وكما حددهم بالاسم امثال يوسيفوس وسكستس الافريقى.

* قسم التاريخ المصرى الى 31 اسرة وكل منها تنسب الى جهة معينة من البلاد حيث مركز الحكم، وذكر عدد سنين كل ملك وعدد الشهور والايام.

* اول من يذكر باستفاضة عن الهرم الاكبر والملك خوفو وعدد سنين بناء هذا الهرم، وهو الذى قال انه استغرق 22 عاما واسبوعين وثلاثة ايام.

* يعتبر جورج سينسل اول مؤرخ مصرى حقيقى يكتب تاريخا كاملا عن المسيحية فى مصر منذ ظهور السيد المسيح ورحلة العائلة المقدسة الى مصر حتى عصره فى القرن التاسع الميلادى. ويعتبر مؤلفه مرجعا تاريخيا حقيقيا عن المسيحية فى مصر منذ جذورها الاولى، ولذلك نجد ان تاريخه بعظمته متوغلا فى المسيحية باستفاضة عن مصر القديمة نفسها.

وهكذا بعده وعلى مدار قرنا كاملا من الزمان لم يظهر اى مؤرخ اخر حتى القرن العاشر الميلادى.

13– الرحالة المسلم الادريسى عام 1000 م :- يعتبر اول عربى مسلم يكتب عن التاريخ المصرى القديم ولكنه لم يعتبر مؤرخا ولكن رحالة ومما كتبه عن التاريخ المصرى القديم لنا معه عدة ملاحظات وهى :-

* انه كتب تاريخا مفصلا عن مدينة الاسكندرية العريقة من الجذور الاولى والاسكندر الاكبر، وهو اول من يذكر بان ذو القرنين المذكور فى القران هو نفسه الاسكندر الاكبر.

* كتب عن اهرامات الجيزة الثلاثة ومدح كثيرا فى هرم الملك خوفو ولابد انه استعان بالسحرة لاقامة مثل هذا البنيان العظيم واصبح عجيبة بشرية؟؟.

* كتب عن تاريخ بعض ملوك مصر فقط وعلى راسهم رمسيس الثانى وقال بانه هو فرعون موسى.

وهكذا بعد القرن العاشر الميلادى لم نسمع عن اى مؤرخ كتب عن التاريخ المصرى القديم وظل الحال هكذا لاكثر من ثمانية قرون كاملة. ولكن حدث بان هناك بعضا من كتابات زائرين لمصر ولكننا لا نهتم بهم الان لانها كتابات ترجع الى تاريخ الرحلات والسفر وليست موثقة للاخذ بها. وهكذا على مدار ثمانية قرون كاملة اصبح التاريخ المصرى القديم فى غياهب النسيان تماما وحتى القرن الثامن عشر.

ففى هذا القرن وصلت البعثة العلمية الفرنسية الى مصر مع نابليون بونابارت ثم ظهور كتاب وصف مصر عن طريق العالم الفرنسى (دينون) وكما نوهنا من قبل عن كيفية ظهور الحضارة المصرية القديمة الى النور التاريخى مرة اخرى.

وفى القرن العشرين ظهر اول عالم مصرى متخصص يكتب عن تاريخ بلاده منذ الجذور الاولى وهو الدكتور سليم حسن والذى نوهنا عنه من قبل ايضا، ويعتبر اخر مؤرخ يكتب عن مصر وحتى الان.

14- الاثرى الدكتور سليم حسن 1893 – 1961:- لقد حصل على الباكالوريا فى المعلمين عام 1909 ثم التحق بالمدرسة الاثرية والتى اسسها (احمد كمال باشا) ثم عمل بالاثار حتى حصل على الدكتوراة من جامعة فيينا ثم اصبح اول مصرى وكيلا لمصلحة الاثار المصرية ولكن الانجليز اوقعوا بينه وبين الملك فاروق مما دفع الملك باحالته على المعاش فى عام 1939.

وله مؤلفا كاملا كموسوعة فى التاريخ المصرى القديم مكونا من 16 جزءا بداية من الجذور الاولى ونهاية بالعصر البطلمى والملكة كليوباترا، وبالرغم من تاثره بالمدرسة الالمانية ولانجليزية الا ان تاريخه اتسم بالاصالة المصرية وخاصة فى التحليل والتدقيق والتفسير لبعض المواثيق القديمة.

موسوعته العلمية مازالت تدرس فى كبرى الجامعات والمعاهد العلمية فى الخارج، وله كتابين باسم (الادب المصرى القديم) وهما مراجع تاريخية لكل النصوص الادبية فى كل العصور المصرية القديمة، موسوعته ترجمت الى اللغات الانجليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية بخلاف اللغة العربية وهى لغة الوطن بطبيعة الحال.

وله كتابا فريدا من نوعه باسم (ابو الهول) وهو باللغة الانجليزية فقط ولم يترجم حتى الان، بل ان اصل الكتاب نفسه موجود فى متحف اكسفورد . وله اعمال بحثية وتنقيبية ومقالات وصلت الى اكثر من خمسون. وللاسف الشديد مؤلفاته لم يعرفها الشعب المصرى المتطلع الى هذه الحضارة القديمة الا عن طريق مكتبة الاسرة فى عهد زوجة الرئيس السابق حسنى مبارك. وكان ذلك فى عام 2000،ثم اختفت من الاسواق بعد ذلك. وبعد وفاته وحتى الان وبعد اكثر من خمسون عاما ويزيد لم يظهر مؤرخا يكتب عن تاريخ مصر سواء من المصريين او الاجانب.

** الخلاصة فى موضوع المؤرخين القدماء **

فى نهاية هذا الموضوع لابد ان نعترف كما يعترف العالم بان موسوعة الدكتور سليم حسن تعتبر احسن ما كتب عن التاريخ المصرى القديم، والذى لم يترك فيه شاردة والا احصاها وكتب عنها حتى عام وفاته فى يوم 29 سبتمبر عام 1961، ولاينكر ذلك احدا الا جاحد سواء كان مصريا او اجنبيا، لان هناك بعض المدارس ضد بعضا مما كتبه سليم حسن. وبعد موته ظهر غموض تاريخى اخر بعد ان ظن العالم المتخصص بان الالغار قد حلت على يديه. ولكن الاكتشافات الحديثة منذ حقبة السبعينات وحتى الان ادخلتنا مرة اخرى فى الغموض المحيط بالحضارة المصرية القديمة، مما دفع بعض المدارس والتى لم تقرا للدكتور سليم حسن بان تخرج لنا نظريات مخرفة وليس لها اساس من الواقع على الاطلاق، ولعل هذا الغموض يرجع الى عدة نقاط هامة ناتج هذه الاكتشافات الحديثة ومنها :-

(1) ان اللغة المصرية القديمة حدث بها تطور مزهل عن طريق اللغوين الانجليزى (مارك كولر) والامريكى (بيل مينلى) واشتركا عن طريق هيئة المتحف البريطانى الخاص بالدراسات المصرية القديمة واظهرا اخر تعديل لهذه اللغة ورموزها، واصدروا بذلك مؤلفا ظهر فى الاسواق المتخصصة عام 2008، واحمد الله باننى حصلت على نسخة باعجوبة شديدة عن طريق الحجز عن طريق مكتبة الاسكندرية.

المهم ان هذه النسخة الحديثة جدا جدا غيرت مفاهيم كثيرة فى الترجمات القديمة وخاصة من الناحية الدينية والاجتماعية، وظهور مفاهيم كثيرة تغاير بالفعل الكثير من الترجمات القديمة،وللاسف تغاير شروح بعضا مما كتبه الراحل العظيم الدكتور سليم حسن، ولذلك كان لنا وقفة هامة مع هذه اللغة وكما سناتى له فيما بعد.

(2) ظهور اكتشافات جديدة منذ حقبة السبعينات لملوك لم نسمع عنهم من قبل وكذلك كهنة عظام ولم يذكروا فى تاريخ سابق ولا حتى فى موسوعة الدكتور سليم حسن، ومنهم على سبيل المثال الكاهن والمهندس (حمايون) وهو مهندس الهرم الاكبر ويقال بانه اخ للملك خوفو.

(3) ظهور اكتشافات مزهلة فى الجذور المصرية القديمة والى ما قبل عهد الملك مينا والتى لم يسمع عنها العالم من قبل ولا حتى المتخصصين انفسهم، وخاصة اعمال البعثة الامريكية منذ حقبة التسعينات فى منطقة المطرية، ولااعرف حتى اليوم لماذا لم تنشر البعثة الامريكية تلك الاعمال للعالم وخاصة انها غيرت الكثير من مجرى التاريخ القديم والذى يرجع الى عصر ماقبل الاسرات.

(4) ظهور نصوص تاريخية توضح بعضا من كثير عن عهد الهكسوس فى مصر،واسماء لبعض الملوك لم تكن معروفة من قبل.وذلك منذ حقبة التسعينات وايضا عن طريق البعثة الامريكية فى بعض مناطق الدلتا. وهناك الكثير من مناطق الدلتا حتى الان وخاصة فى البحيرة مثلا تعتبر من المناطق البكر فى الاكتشافات ولكن الاعاقة دائما هو الزحف والعمران البشرى او الارض الزراعية المستصلحة وكما هوالحال فى طريق سقارة حتى والذى يبلغ طوله اكثر من اربعين كيلومترا.

(5) ظهور نقوش اجتماعية فى بعض مقابر منطقة سقارة عن طريق البعثة الانجليزية من شانها تغير ملامح الحياة الاجتماعية على الاقل فى الدولة القديمة او الاسرة الخامسة على وجه التحديد. تلك البعثة الانجليزية والذى بدات الاعمال منذ عام 2005 ولم تظهر اية نشرات عن ذلك الا للمتخصصين فقط وفى انجلترا كذلك وليس فى مصر ... عجبى ...

(6) اكتشافات جديدة منذ عام 2005 عن طريق البعثة الفرنسية فى مناطق الواحات وخاصة البحرية، والتى لم تنشر ايضا حتى الان ولااعرف ما هو الدور المصرى فى هذا كله ولماذا يركنون حتى التاريخ القديم فى يد الاجنبى الا يكتفى الاجنبى بالسياسة والاقتصاد والاستعمار الثقافى... عجبى ...

وهكذا وغيره من الاشياء الاخرى لا داعى لذكرها ههنا الان وكلها ظهرت حديثا ويمكنها ان تساعدنا فى تغير وترميم التاريخ، وتساعدنا فى تعديل الكثير فى موسوعة الدكتور سليم حسن عن طريق ملحق اضافى من المتخصصين لتناسب وتتماشى مع ما كتبه هذا العملاق المصرى والمؤرخ العظيم والكبير فى التاريخ المصرى القديم.

ونفسى انا شخصيا ان اجد اجابة شافية لسؤال واحد فقط وهو: ماذا تفعل هيئة الاثار فعلا بما انها الجهة الوحيدة الرسمية والمختصة بحضارتنا القديمة؟ هل هم فقط موظفين يتقاضون الاجور والمرتبات جالسين على المكاتب للامضاءات وانتهى الامر؟؟.

فاذا كان الامر كذلك فلماذا يتصارعون من اجل الانفصال عن وزارة الثقافة اقصد وزارة اللا ثقافة!!. وهاهو قد حدث الانفصال واصبحت الهيئة فى شكل وزارة دولة للاثار وكان اول ما ابتليت به كمثل اى وزارة اخرى هو البيروقراطية والتعقيد، وانا شخصيا اتعقدت منهم لمحاربتى فى الكثير من اعمال الاكتشافات والتنقيب.

ثم الشىء الغريب والمحير فى امر هذه الوزارة او الهيئة هو تلك السرعة المذهلة للتصريح للاجنبى بالتنقيب والاكتشافات،ولو طلب المصرى ذلك لذاق الامرين!! صحيح من سياتى بتامين مبالغ فيه والذى يصل احيانا من البعثة الاجنبية لاكثر من 5 ملايين دولار، واقل تامين للاجنبى مليون دولار ؟!....

واقولها صراحة بان هيئة الاثار المصرية اعجوبة من اعاجيب مصر والزمان، وتعتبر ايضا لغزا مصريا ولغزا مثل لغز غموض الحضارة المصرية القديمة. وبعد ذلك ندخل فى النقطة الثالثة الهامة وهى المختصة باللغة المصرية القديمة، لنتماشى مع بحثى هذا فى موضوع اللغز والغموض فى الحضارة المصرية القديمة.


ج – اللغة المصرية القديمة .

وهى نقطة ثالثة هامة فى بحثنا هذا، ولتفهم هذا الامر لابد من التوضيح لجذور هذه اللغة وكما تعودنا لنبحث عن كل شىء منذ الجذور الاولى لنصل الى الفرع الحقيقى فى الامر برمته.

ففى حقيقة الامر ان اللغة المصرية القديمة ظلت مندثرة وغامضة فعلا منذ اكثر من 2300 عاما حتى جاء الفرنسى شامبليون وفك طلاسمها وأوجد أبجديتها والتى نسير عليها حتى الان.

ولكن هذه اللغة منذ عهد شامبليون وحتى عام 2008 شهدت العديد من التطورات والاكتشافات البحثية وبالرغم من كل ذلك تعتبر فى نظر بعض المدارس من الالغاز وخاصة فى مسالة التعاويذ السحرية. واقول ومنذ متى كانت التعاويذ السحرية معروفة وفى اية حضارة كانت؟؟. وهانحن المسلمين لدينا من السحرة الحديثون ومابها من تعاويذ ولو حتى بالعربية ولانفهم منها شيئا على الاطلاق.

ولكننا وبالرغم من كل هذه التطورات فنقدر ونشكر السيد شامبليون على هذا الجهد الجهيد فى اظهار هذه اللغة حتى وان عارضه الحديثون لانه لولا شامبليون ماكان هؤلاء الحديثون وافكارهم حول هذه اللغة.

وحتى الان فنحن لا نعرف الاسم الحقيقى والمصرى لهذه اللغة ولاحتى طريقة نطقها.

وان لفظة (الهيروغليفية) ليست مصرية بل اتت من اليونانية فى العصر البطلمى وهم الذين اطلقوا على هذه اللغة هذا الاسم وهو يعنى اللغة المقدسة، وكما اخبرنا المؤرخ ديدور الصقلى فى تاريخه. ويتضح من ذلك ان لفظة الهيروغليفية ليست مصرية الاصل ولاعلاقة لها قط باسم هذه اللغة الحقيقى والذى لم يكتبه او يشرحه المصرى القديم نفسه، ومن هنا كان بحثنا فى اصل وجذور هذه اللغة، وندمج ذلك فى عدة نقاط هامة مبسطة وميسرة ليسهل علينا فهم الموضع برمته كله.
اللغة المصرية القديمة: ان اول ظهور لهذه اللغة تاريخيا وحتى الان بما لدينا من وثائق هى تلك الحروف التى ظهرت على لوحة الملك نعرمر او(مينا) كما يعرفه الكثير من الناس والذى يعتبره الكثيرين اول ملك على مصر،وهذه اللوحة او الصلاية موجودة بالمتحف المصرى حتى الان. وظهور اول حرفين وهما (ثا – تى ويعنى معناهما الوزير).

ومما لاشك فيه ان اختراع المصرى القديم للكتابة وضع حضارته فى مكانة متميزة والاولى فى حضارات العالم القديم كلها بلا استثناء. ولقد اثبت جميع علماء اللغويات فى العصر الحديث بان اول لغة ظهرت فى التاريخ البشرى وموثقة هى اللغة المصرية القديمة، واثبتوا كذلك بان ثانى حضارة تظهر فيها الكتابة هى الحضارة الفينيقية( لبنان الان) فى مهدها الاول ونقلت عن المصريين نظام كتابتهم مع تعديل فى شكل الحروف. ومعنى ذلك بدون اى شك على الاطلاق بان الملك مينا لم يكن بالفعل اول ملك مصرى على البلاد،واما يكون اول ملك فعلا تم فى عهده توحيد القطرين وهماالشمال والجنوب. ولقد اثبت كذلك بان اول تعاون تجارى فى التاريخ كان بين المصريين والفينيقيين وخاصة فى الاخشاب وبالتاكيد منذ عصر الاسرة الاولى او الثانية وهناك شواهد على ذلك فى بعضا من المصاطب التى تعود الى هذا العهد.

والحروف المصرية اخذت عدة اشكال منها الشكل الحيوانى او النباتى او للطير او اجزاء من الجسم البشرى، وهذا نتيجة البيئة المحيطة بالمصرى مما ساعدته على الكتابة منذ عهد الاسرة الاولى واحتمال كبير جدا قبلها كذلك.

ولكن بعض العلماء من المدرسة الفرنسية قالوا بان هذه اللغة كانت مخصصة للفرعون والكهنة فقط، اما عامة الشعب فلهم لغة اخرى ولذلك كان يطلق على هذه اللغة اسم المقدسة. وهذا الراى به الكثير من المغالطات والمغالطات مما احدث بلبلة فى الامر ومن هذه المغالطات ما يلى :-

(1) اتفقنا على ان اسم هذه اللغة وهى الهيروغليفية جاءت من العصر البطلمى فقط، ولم يطلقه المصرى القديم على الاطلاق.وهذا اللفظ المقدس لهذه اللغة لم نجده فى اى نص على الاطلاق فى اى عهد من العهود. ثم ان ديدور الصقلى نفسه هو الذى قال كذلك وهو يتعبر من المواثيق التاريخية فى التاريخ المصرى القديم، فلماذا يحمل الفرنسيين هذه الحضارة اكثر مما تحتمل ؟؟؟.

(2) اننا حتى اليوم لانعرف الاسم الحقيقى لهذه اللغة والمصرى نفسه لم يكتب عن ذلك، ولانهاء هذه البلبلة وجب علينا ان نطلق عليها اسم اللغة المصرية القديمة وليس الهيروغليفية لنرتاح ونريح الناس معنا. فهل توافقنى فى هذا الراى!!.

(3) ان اقدم مقابر فى الدولة القديمة على سبيل المثال ومنقوشة وخاصة لعامة الشعب وليس لكاهن او هرم ملك، نجد ان النقوش بها هى نفسها نقوش ما يوجد فى مقابر الكهنة العظام او نقوش نصوص الاهرامات كالتى توجد كاملة فى هرم الملك اوناس بسقارة. فمن اين اتى الفرنسيين بمثل هذه الخرافات من اجل تحميل هذه الحضارة ما فوق طاقتها،افلا يعقلون ويتفكرون؟؟.

(4) ان النقوش على الجدران كفن ظهر مع عهد الاسرة الرابعة وليس قبل ذلك،ولكن قبل ذلك كانت النقوش تكتب على الواح الخشب وورق البردى،ومن قبل على جلد الحيوان وكما فى العصر الطينى وهى نفسها نفس النقوش التى ظهرت فى الاسرة الرابعة على الجدران وما بعد الاسرة الرابعة وحت نهاية الحضارة المصرية.

وهكذا لابد دائما من الدفاع عن هذه الحضارة بل كل كلمة يقولها الاجنبى الحديث وخاصة بعد السطوة الاسرائيلية واظهارهم للحضارة الوهمية التى تسمى حضارة ايلات وما الى اخره من الكارهين للحضارة المصرية وهم كثر ويعملون فى المدارس الاثرية المختلفلة.ويدعون شغفهم بهذه الحضارة العظيمة، وهم فى حقيقة الامر محطمين لها وبكل جدارة لاننا نحن المصريين المتخصصين صامتون على ذلك. ومن الامثلة البسيطة على ذلك تلك المقولة التى دفعنا ضدها الان والتى تقول بان هذه اللغة كانت مقدسة للملوك والكهنة العظام فقط دون عامة الشعب.

ولقد اثبت العلماء اللغوين بما لايدع اى مجالا للشك الان بان اصل اللغة المصرية القديمة ترجع الى اللغة السامية والحامية مشتركين،وهكذا باختصار شديد دون التوغل فى هذا الموضوع اظهر المصرى القديم هذه اللغة وهذه الحروف.

ومع تطور الحضارة المصرية لابد ان يصاحب هذا تطور فى اللغة ايضا وهذا ليس بالامر المستغرب او العجيب يااصحاب العقول. فهاهى اللغة الالمانية على سبيل المثال تم تطويرها فى التاريخ الالمانى على عدة مرات عدة لصعوبتها وكتابه حروفها لدرجة كان الكثيرين من عامة الشعب لا يستطيع الكتابة او القرأة، وكان اخر تطور تشهده هذه اللغة الصعبة على يد العالم اللغوى (جوته) وهكذا استطاع الشعب الالمانى كله ان يقرا ويكتب لغته بسلاسة بعد ان كانت متوقفة على اصحاب التعليم العالى فقط لاغير.

فلما نتعجب من المصرى القديم الراغب فى تطوير لغته وهو الذى طور ما هو اصعب من اللغة مثل علمالحيوان وامراض النساء ومالى الى اخره من علوم معجزة فى ذلك الزمان القديم السحيق. ولذلك قام المصرى القديم بتطوير هذه اللغة وخاصة مع عصر الدولة الوسطى وظهور شكل لغوى كتابى جديد عرف باسم الكتابة الهيراطيقية.

** الكتابة الهيراطيقية :- وحتى الان لانعرف من اين اتى هذا الاسم بالرغم من ان هذه الكتابة ظهرت لاول مرة فى عهد الدولة الوسطى فى اواخر الاسرة 11 ولدينا امثلة من تابوتين كاملين بالمتحف المصرى عليهما هذه الكتابة الهيراطيقية، ولانعرف من اين اتى علماء اللغة فى العصر الحديث بهذا المسمى؟. ولايمكن ان نطلق عليها لغة جديدة بل هو تطور كتابى لتسهيل الكثير من الرموز التى كانت معقدة فى عهد الدولة القديمة، والدليل على ذلك عدة اسباب :-

(1) ان الهيراطيقية ليست لغة بل تطور كتابى فقط لما كان قديما،وهذا التابوت بالمتحف المصرى عليه الكتابتين القديمة والهيراطيقيةويقول صاحب هذا التابوت (( بانه كان ناظرا لاحدى المدارس التعليمية ويعود الى الاسرة 11 وهذه الكتابة الجديدة لتسهيل اللغة للتلاميذ وكذلك عامة الشعب )). فاذا كان هو بنفسه قد قال ذلك ولااجتهاد مع نص، فلما نجادل نحن وخاصة اصحاب المدرسة الفرنسية الذين يرغبون فى تعقيد كل شىء فى هذه الحضارة القديمة ومتمسكين بانها من الالغاز البشرية حتى الان... لماذا !!!.

(2) ان هذه الكتابة الهيراطيقية مصرية اصيلة فى حروفها ولاجديد فيها مطلق، انما الجديد فى الامر الكتابى هو قلة الرموز عما كان من قبل،وهذا يعرفه كل دارس ومتقن لهذه اللغة القديمة، ولانه ايضا فى الكتابة القديمة كانت الرموز بكثرة ولنا معها وقفة فيما بعد.

(3) ان هذه الكتابة حقا فى عهد الدولة الوسطى اتخذت لكتابة العلمية وبكثرة كبيرة، ومنها الكتابات الطبية مثلا وليست النصوص الدينية،ولذلك فان كل الروشتات الطبية سواء فى عهد الدولة الوسطى او الحديثة كتبت بالكتابة الهيراطيقية وهذا للتسهيل،ولكننا نحن عندما نقرأها لانفهم منها شيئا لانها مصطلحات طبية ولايفهمها الا المتخصصين ومن هنا ظهر التعجيز فى هذه اللغة. ولماذا نستغرب من ذلك؟ وهانحن فى عصرنا الحديث هذا اتحدى الكثير من الناس مهما كان تعليمهم ان يقرأ روشته طبية كتبها احد الاطباء اليوم، فهى تكتب بخط منعكش ، ولا يفهمها الا الصيدلى فقط، فمهما كان الانسان دارسا للغة الانجليزية ويجيدها الا انه لا يمكن قرأة هذه الورشته على الاطلاق.

الم اقول لك باننا نحمل الحضارة المصرية فوق طاقتها،وخاصة من انصار المدرسة الفرنسية وغيرها. ولننظر لتاريخ اوروبا نفسه وبما فيه فرنسا نفسها فى العصور الوسطى، كانت الشعوب كلها لاتفهم النصوص الدينية وان الانجيل نفسه لا يمسكه الا القساوسة ومحرم على عامة الشعب حتى ولو كان الشعب فى داخل الكنيسة ويصلى،حتى اتى مارتن لوثر وثورته البروتستانتينية وترجم الانجيل واصبح فى متناول عامة الشعب وكما فى التاريخ الاوروبى فى العصر الوسيط.

فقبل النقض والتحامل على الحضارة المصرية لابد من معرفة التاريخ او قرأته يااصحاب العقول، ويا علماء الغرب ويا كل الباحثين والمتشدقين بالبحث فى الحضارة المصرية القديمة.

وهكذا منذ عهد الدولة الوسطى اصبحت الكتابة هيراطيقية ومع ذلك لم ينسى المصرى الكتابة القديمة، ولكن الصعوبة فى هذه الكتابة حقا انها اتخذت للكتابة العلمية كما سبق القول للتسهيل فقط، وكذلك فى النصوص السحرية والتى هى اصلا غير مفهومة على الاطلاق وحتى اون كتبت باللغة العربية نفسها.

فلو عملنا مقارنة كتابية بين النوعين علىى سبيل المثال،سنجد ان سطرا واحدا بالكتابة الهيراطيقية يعادلة بالكتابة القديمة سطرين ونصف تماما.

والدليل على ذلك نصوص التوابيت. فهناك توابيت من عهد الدولة الوسطى كان التابوت الواحد بحجمه الذى لا يتعدى مترين طوليا والكتابة على الواجهة فقط، نجد انه على التابوت الواحد كتبت نصوص الموتى وهى نفسها نصوص الاهرامات والتى تتعدى 582 نصا كاملا. ففى هرم الملك اوناس كتبت هذه النصوص على جدارين كاملين من اعلى الى اسفل فى داخل الهرم، اما هذه النصوص نفسها فى الدولة الوسطى فكتبت على تابوت واحد فقط.

وهذا المثل كافيا للتوضيح الان وهذا ما نطلق عليه الان ((نصوص التوابيت)) والتى هى اصلا ماخوذة من نصوص الاهرامات. ثم بعد ذلك دخلت مصر فى عصر الوسيط الثانى، وهى فترة مازالت غامضة فى التاريخ المصرى حتى الان،ثم ظهور الدولة الحديثة وكتابة اخرى عرفت باسم الكتابة الديموطيقية.

** الكتابة الحديثة:- وهى التطور الثالث التاريخى لكتابة القديمة، ولنا مع هذه الكتابة وقفة مختصرة لتسهيل الامر على القارىء العادى كما يلى :-

(1) فى هذه الكتابة ظهرت مرة اخرى رموز قديمة كانت موجودة منذ عهد الدولة القديمة واستغنى عنها فى الكتابة الهيراطيقية فى عهد الدولة الوسطى. وانه فى عصر الدولة الحديثة ظهرت نصوص دينية لم تكن معروفة من قبل بل وكثيرة وخاصة تلك النصوص الممجدة والمفخمة للاله امون رع والاله امون وتداخل كلا من الالهين مع بعضهما البعض.

(2) تشعب العقيدة الدينية او الجنائزية لم تكن معروفة من قبل مثل (كتاب البوابات) وكذلك (كتاب الطريق الى العالم الاخر) ومالى الى اخره ولنا كما سبق القول وقفة هامة مع كل ذلك فى موضوع الديانة المصرية القديمة. وبالتالى فان استخدام رموز فى هذا الامر وقد عفى عليها الزمان يحير الدارس لانها تعطى معنى مخالف لما كان عليها الحال فى نصوص الاهرامات على سبيل المثال.

(3) نتج عن هذه الكتابة الحديثة رموز جديدة وخاصة لما يوجد فى العالم الاخر،وهذه الرموز ساعدت على غموض لغوى ترجمى لما يوجد فى العالم الاخر.ولكن هذه المشكلة قد حلت الى حد كبير منذ عام 2008 عن طريق اخر الدراسات اللغوية فى تلك اللغة القديمة. وهذه اللغة التى نطلق عليها الان الكتابة الديموطيقية لم يطلقها المصرى القديم نفسه انما جاء ذلك عن طريق البطالمة وهم الذين ايضا صعنوا نوعا جديدا من الكتابة المصرية واطلقوا عليه اسم الكتابة الديموطيقية.

تابع القراءة فى الجزء الرابع على الرابط التالى:
الجزء الرابع - سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة
راجع الجزء السابق على الرابط التالى:
الجزء الثانى - سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016