حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الجزء الأول - سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة


كتابة وإعداد أحمد السنوسي - باحث أثرى وتاريخي ومرشد سياحى
ماجستير جامعة فرانكفورت بألمانيا عام 1991

سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة الجزء الأول
من كتاب ترميم التاريخ الفصل الأول
المقدمة لشرح الفكرة

هناك من الموضوعات التاريخية الهامة لم يهتم بها دراسيا المتخصصين من اهل العلم فى الحضارة المصرية انفسهم،ومهللين فقط بعظمة تلك الحضارة والاهرامات وابو الهول ومقابر الملوك فى الاقصروكأن هذه الحضارة العظيمة اختذلت فى المقابر فقط وابو الهول،ومما دفع الحاقدين على هذه الحضارة بان يقولوا فى مؤتمر عالمى كبير بانها حضارة اموات فقط ولايمكن للبشرية ان تستفيد منها شيئا.

**وهكذا وقع العالم والمصريين خاصة فى خطأ جسيم لعدم فهم هذه الحضارة ومن هنا استرسل المتخصصين من الاجانب والمصريين فى كلام مغلوط بدون سند الا تخيلات فقط وكذبتها الاكتشافات الحديثة تماما، ومازال المصريين يتشدقون بما قاله الاجنبى ولا يبغون التصحيح.

**وفى حقيقة الامر ان الباحث والقارىء فى الحضارة المصرية القديمة لابد ان يصطدم دائما بالكثير من الغموض وفى الكثير من العهود،بل الغموض القاتم فى عهود كثيرة مثل عصر الوسيط الاول والثانى. ووصل الغموض الاكثر قتامة فى عهد مثل عهد الهكسوس والممتد لاكثر من ثلاثة قرون كاملة.

وهكذا بعد اكثر من قرنين من الزمان اى منذ ظهور الحضارة المصرية القديمة الى اضواء التاريخ مرة اخرى يظل السؤال الحائر دائما وهو :

* لماذا الغموض الجامح والتاريخى والاثرى فى الحضارة المصرية القديمة ؟؟.

* لماذا ندرة المصادر بالرغم من هذا الكم الهائل والمريع من الاكتشافات والحفريات والتنقيب ؟؟.

** وعند الاجابة عن مثل هذه التساؤلات نقف حائرين بين الاسلوب العلمى وبين التدقيق التاريخى وخاصة اننا نبحث فى تاريخ ممتد لاكثر من خمسة الاف عاما ويزيد. بجانب ان تلك الحيرة تعود الى التاريخ المصرى نفسه لانه ليس متسلسلا من ناحية التأريخ وخاصة لعدم وجود مؤرخ مصرى واحد طوال هذا التاريخ الطويل العجيب بل ان اول مؤرخ مصرى حقيقى يظهر فى التاريخ كان (مانيتون السمنودى) فى عام 270 ق.م. اى انه على مدار ثلاثة الاف عاما كاملة لم يظهر مؤرخ واحد يكتب عن تاريخ بلاده مفصلا او موجزا وهذا من ناحية التدقيق التاريخى.

اما عن الناحية العملية فنحن بصدد شيئين لا ثالث لهما وهم :-

* الشىء الاول :- اما ان تكون باطن مصر مازالت تدخر وتخبىء لنا الكثير من الحقائق التاريخية ولم تكتشف بعد، مثل يوسف وموسى فى مصر عليهما السلام.

* الشىء الثانى :- ان تكون الحقائق مثبتة وهناك خطأ او لغط ترجمى فى التاريخ والتأريخ ولانريد التصحيح لاجل خاطر عيون الاجنبى او لامور سياسية وما الى اخره.

**ولكى نتفهم كل ذلك وخاصة لغير المتخصصين، فوجدنا بانه لابد من العمل على تصحيح وترميم التاريخ ونحن لن نتناول التاريخ بالشرح التفصيلى ولكن نتناول جذور هذا التاريخ، وننقى هذه الجذور من الشوائب لتظهر النبتة الصحيحة والتى هى معروفة ولكن كما سبق القول لانريد التصحيح.

ولذلك فضلت فى هذه المواضيع ان اتناولها من واقع المراجع الاجنبية فقط، لانه وحتى الان لا توجد مراجع مصرية تتناول مثل هذه المواضيع،وبذلك يمكننى ان ادافع عن هذه الحضارة وبما كتبه الاجنبى نفسه، لعل وعسى ان نصل الى حقائق مغلوطة بالفعل ولكن النص يشير الى عكس ذلك.

**ثم من ناحية اخرى لكى يتفهم القارىء الغير متخصص لمثل هذه المواضع عليه ان يتفهم اولا معنى مفهوم الاثر ثم كيف نشأ علم الاثار المصرية وبذلك نكون قد وضعنا المدخل الصحيح لمعرفة بعضا من الغموض بل واللغز فى الحضارة المصرية القديمة.

وفى هذا المضمار وضعت ثلاثة مواضيع فقط والتى يمكن عن طريقها ايجاد حلا ولونظريا لكشف مثل هذا الغموض،وهذه المواضيع الثلاثة تتمثل فى الاتى:-

1- ما هو الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة.

2- الديانة المصرية القديمة.

3- مصر وبلاد النوبة منذ اقدم العصور.

فتلك المواضيع الثلاثة هى اساس ولب المواضيع كلها، وخاصة انه فى موضوع الغموض واللغز نتناول موضوعات عدة بحيث ان انتهينا من هذه المواضيع الثلاثة ستتضح حقائق لم تكن معروفة من قبل بالنسبة للمتخصصين المصريين وغير معروفة على الاطلاق لعامة المصريين وخاصة ان كلاهما صوروا للعالم واختذلوا هذه الحضارة فى الاهرامات وابو الهول ومقابر الاقصر الشهيرة.

** مقدمة مبسطة لمفهوم الاثر :- ان تعريف كلمة الاثر فى ابسط المفاهيم هو اى اثر خلفه الانسان،والاهم ان يكون مكتوبا لتسهيل فهمه والغرض الذى انشأ من اجله. والاثر بهذا المفهوم العلمى ينقسم الى جزئين لا ثالث لهما وهم :-

أ- اثار ثابتة :- وهى المنشأت المعبدية مثل الاهرامات والمعابد والمقابر، اى انه اثر مرتبط مكانيا بالارض المقام عليها هذا الاثر.

ب- اثار منقولة :- وهى ادوات الحياة اليومية مثل الحلى والتماثيل واوراق البردى،وهى الاثار التى لها وظيفة ما ويسهل نقلها من مكان الى مكان.

ومن هذا الاثر الثابت والمنقول يتكون لدينا ما يعرف باسم (الاثر) اوعلم الاثار ثم ما بها من كتابات توضح لنا ما يعرف باسم (الحضارة).وهذا ينطبق على كل الحضارات الانسانية وليس الحضارة المصرية فقط. ولذلك فان الحضارة تقوم على ما لدينا من اثار تثبت وتؤكد هذه الحضارة.وعند تطبيق ذلك على الحضارة المصرية نجد ان أثارها الاساسية تتكون من عمودين رئيسيين وهما :-

(1) العمود الاول :- الاثار الدينية. وهى كل ما يتعلق بالموت والجنازة والعقيدة والحياة فى العالم الاخر. وهى تتمثل فى نصوص الاهرامات والمقابر والمعابد الجنائزية وما الى اخره من امور توضح الحياة الدينية لهذه الحضارة.

فالحياة الدينية واثارها هى من الامور التى انشغل بها المصرى القديم بصورة واضحة لانشغاله الدائم بالحياة الابدية فى العالم الاخر،وكان ذلك ليس من جانب الملك والكهنة فقط بل ومن جانب عامة الشعب كذلك. وكان المصرى القديم مفرطا ومتغاليا فى هذا الجانب الدينى بل تناسى بجانبها الحياة الدنيوية تماما ولذلك نجد ندرة الاثر فى الحياة اليومية،الا بعضا من مقابر الدولة القديمة .

وتلك الحياة الدينية وان كانت تختلف من عهد الى عهد بل من اسرة الى اسرة،جعلت الاثريين يدعوا بالكثير من الاساطير والتى ليس لها اى اساس من الصحة على الاطلاق.ولهذه النقطة بالتحديد افردنا موضوع خاص يتناول هذا الموضوع بعنوان الديانة المصرية القديمة، وما بها من مغالطات يتمسك بها المتخصصون حتى يومنا هذا،بالرغم ان الاكتشافات الحديثة تدحض كل ذلك ولنا معها وقفة فيما بعد.

(2) العمود الثانى :- الاثار الدنيوية. وهى الاثار المدنية والعسكرية مثل المدن والقرى والقصور والمساكن والقلاع والحصون.ومن المعروف ان المصرى القديم لم يهتم قط بمنشأته الدنيوية لادراكه بانها زائلة ولذلك اهتم بمنشأته الدينية لانها ستبقى الى الابد،ومن هنا كان الاهتمام بالمقبرة يفوق الاهتمام بالقصر او المنزل.

وعند قيام الباحثين ثم الاثريين منذ القرن 18 الميلادى باظهار تلك الحضارة الى البشرية مرة اخرى تصادموا مع الدين وخاصة بعد فك رموز اللغة القديمة،وتصادموا فى هذه الكتابة مع ( الرمزية) والتى تحير العلماء حتى يومنا هذا، وهذا الموضوع لنا معه وقفة ايضا لتوضيح مثل هذه الامور.

** الرمزية :- وهى شىء يقال عنه بانه من الامور المعقدة فى الترجمات،ولكن لها ميزة كبرى عند مقارنة هذه الرمزية بالحضارات الاخرى فى بلدان العالم المختلفة.

وهذه الرمزية فى حد ذاتها يضعها العلماء والاثريين تحت بند اللغز المصرى القديم!!. ولماذا!!. مع انه وضح جليا بان المصرى القديم اعتمد على الرمزية فى كل الكتابات الدينية على وجه الخصوص،وهذا ما جعل الامر اكثر تعقيدا ووضعت تحت بند اللغز المصرى فى الكتابة القديمة.

مع تلك الرمزية لنا ايضا وقفة فى موضوع الكتابة القديمة،وسنجد ان لكل مشكلة حل ولكن الاكثر غموضا وغرابة هم هؤلاء العلماء انفسهم والذين يحملون هذه الحضارة اكثر مما تحتمل، ولماذا مع الحضارة المصرية القديمة بالذات؟؟ وهل لذلك غرض فى نفس يعقوب؟؟.

ولكى تكتمل فكرة المقدمة هذه قبل الدخول فى صلب المواضيع الثلاثة لابد لنا من معرفة كيف نشأت الحضارة المصرية القديمة،لانها من الامور الهامة جدا فى عصرنا الحديث وخاصة سيظل السؤال دائرا بين طيات تلك السطور وهو اين الدور المصرى ههنا وخاصة انه صاحب هذه الحضارة وتعلمها ولو حتى على يد الاجنبى نفسه؟ ولكن هل يمكن لنا ان نقول باننا نرغب فى تصحيح التاريخ مع الشكر والتقدير والاحترام الكامل لكل ما تعلمناه على يد هذا الاجنبى من قبل؟؟.

ولقد اخذ الوقت منى لعمل هذا الكتاب اكثر من عامين كاملين واطرح كل هذه الافكار والاراء على المتخصص والغير متخصصين لعل وعسى ان نجد منهم من يقف بجانبى ويقول نعم لابد من اعادة ترميم التاريخ المصرى القديم،ولكن الان نلقى نظرة سريعة موجزة على كيفية نشأة تلك الحضارة القديمة ومن هم اصحاب هذه النشأة من الجذور الاولى فى بداية القرن 18 الميلادى.

** كيفية نشأة وظهور الحضارة المصرية القديمة للتاريخ.

ان النشأة فى الاصل كانت على يد الاجنبى سواء من الفرنسسين او الانجليز،وهم كلاهما ابعد ما يكونوا عن فهم هذه الحضارة من الوجهة الدينية او الحياتية ولذلك موضوع اخر ليس مجاله هننا وهو علاقة المواطن الاوروبى بالدين والحياة منذ جذورهم الاولى وحتى يومنا هذا.

** دينون الفرنسى منشأ علم الاثار. وهو دبلوماسى فرنسى الاصل وكان هاويا لدراسة الحفريات والاثار فى فرنسا واصبح الاكثر شهرة على المستوى الفرنسى انذاك منذ عام 1798، ولم يكن بخلده على الاطلاق ان يكون منشأ لعلم الاثار المصرية بل ان مصر لم تكن بخلده على الاطلاق. ولكن المفاجاة الكبرى له عندما علم بان امبراطور فرنسا الاشهر( نابليون بونابارت ) اختاره ليكون على راس البعثة العلمية الكبيرة الى مصر والمكونة من اربعة الاف باحث وكان عمره انذاك 51 عاما.

وبعد اربعة سنوات كاملة فى مصر ظهرت اول كتاباته عن الحضارة المصرية القديمة وبداية ظهور اول كتاب عالمى عن مصر بل والاشهر حتى الان وهو كتاب (وصف مصر). وهو كتاب ومرجعا عن المواقع الاثرية فى مصر والخرائط الاثرية فى ارض مصر،وظل يكتب فى هذا الكتاب لاكثر من ربع قرنا من الزمان. ومن هنا فى داخل المجتمع الفرنسى بدات الصحف منذ عام 1802 تكتب عن تلك المواقع والاكتشافات الاولية للبعثة العلمية الفرنسية،وكان موضوع جديد من نوعه تماما فى الصحف الفرنسية انذاك.وبذلك اصبح الشعب الفرنسى اول شعوب الارض مولعا بالحضارة المصرية القديمة.كل هذا والشعب المصرى فى وادى اخر تماما محاربا لطرد الفرنسيين ووصول القائد الشهير محمد على على راس الجيش التركى لتحرير مصر من الفرنسيين والذى اصبح سلطانا على مصر وبانى مصر الحديثة.واثناء التنقيب الاثرى عن طريق الفرنسين ظهرت المفاجاة الكبرى الاثرية انذاك والتى لنا معها وقفة مبسطة وموجزة مثل :

** اكتشاف حجر رشيد:- تم العثور على هذا الحجر مصادفة احد الجنود الفرنسيين فى شاطىء رشيد واعطاه للسيد دينون وكانت المفاجاة والعقبة امامه هى اللغة المكتوبة التى على الحجر،وخاصة انها ثلاثة كتابات مختلفة، وكان اول سؤال يخطر بخلده هو: كيف يمكن ترجمة ما هو مكتوب؟؟.

وبعد هزيمة جيش بونابارت على يد الانجليز فى موقعة ابوقير البحرية، اخذ الجنود الانجليز هذا الحجر مع غيره من الغنائم ونقلوه الى المتحف البريطانى، وبدا الانجليز يتفكرون فى هذه الحضارة وما الغرض الفرنسى من وراء هذه الاكتشافات.

** التماثيل :- مع البحوث والتنقيب الفرنسى تم العثور على الكثير من التماثيل المختلفة المكتوب عليها والغير مكتوبة،ودائما العقبة هى اللغة والترجمات، وخاصة بعد العثور على اللوحة الاردوازية للملك (مينا) وكذلك لوحة الملك العقرب وتخزين معظم ما يجدوه فى احد المخازن بمنطقة بولاق. وبداية الولع الفرنسى الصحفى والشعبى بهذه الاكتشافات اليومية والكميات الكثيرة المعثور عليها.

** اوراق البردى :- وتم العثور ايضا على كميات لا باس بها من اوراق البردى ولسهولة حملها وتخبأتها تم ارسالها مع الجنود الى فرنسا ولذلك فان المتحف الفرنسى الان (اللوفر) يذخر باوراق البردى والتى لامثيل لها حتى فى المتحف المصرى بالقاهرة صاحب هذه الحضارة وصاحب هذه الاوراق.

وكانت العقبة دائما اللغة وكيفية ترجمة ما هو مكتوب!!!.

ثم دخلت الصحافة الانجليزية فى المضمار وبدات تكتب عن الحضارة المصرية القديمة وما يفعله الفرنسيين بارض مصر،وحتى عام 1821 اصبحت الحضارة المصرية القديمة هى الشاغل الاول للصحافة الفرنسية والانجليزية وبالتالى الشعب ايضا. وفى داخل المجتمع الفرنسى ظهر احد الشباب انذاك والبالغ من العمر 21 عاما المولع بشدة بهذه الحضارة حتى قبل ان يرى اى شىء منها، فولعه كان ناتج ما تكتبه الصحافة الفرنسية يوميا ورغبته فى فك وحل اللغة المصرية القديمة وكان السيد شامبليون.

** فرانسوا شامبليون واللغة المصرية القديمة :- على مدار خمسة اعوام كاملة وهو يقرأ كل يوم فى الصحف عن الحضارة المصرية القديمة والمحاولات العدة من الباحثين الفرنسيين لفك تلك الطلاسم وخاصة ان الانجليز ايضا دخلوا فى المضمار ويحاولون،ولذلك صمم على التحدى ودراسة هذه اللغة وخاصة انه علم بان احد الفرنسيين اكتشف احد هذه اللغات الثلاثة المكتوبة على حجر رشيد وهى اللغة اليونانية القديمة. وهكذا كرس شامبليون حياته لحل هذا اللغز ودرس اليونانية القديمة بكل جهد وجدية، وكان ايام كثيرة وليالى كما يحكى عنه لا يتناول الطعام او الشراب للعمل على حل هذا اللغز وفك رموزه. وكان يتواجد اياما وليالى فى داخل المتحف البريطانى دارسا لكل حرف على حجر رشيد، ثم البرديات وظل هكذا لاكثر من عشرون عاما كاملة.

وفى عام 1841 فاجأ شامبليون العالم كله بنجاحه الباهر فى فك رموز هذه اللغة وطلاسم المصرية القديمة. وكان اول مؤتمر صحفى عالمى وظهر عليه فى المؤتمر الاعياء الشديد وحركات العين الغير منتظمة. وما لبث بعد هذا المؤتمر بعدة ايام فقط وان قامت الحكومة الفرنسية بالاحتفال به وتكريمه الا انه فى هذا اليوم وافته المنية،وتوفى اول عالم لغوى للغة المصرية القديمة الفرنسى فرانسوا شامبليون عن عمر يناهز 42 عاما. ولنا مع هذه اللغة وهو نفسه وقفة هامة فى موضوع اللغة ورموزها مع الاحترام الكامل والشديد له.

وهكذا ظهرت اللغة والحضارة المصرية القديمة الى الوجود وبفضل الفرنسين ولكن كان معهم فى المضمار والسباق الانجليز ثم الالمان وظهور اول اثرى المانى متخصص فى الحضارة المصرية وهو

** الاثرى الالمانى لبسيوس عام 1841:- وهو اول المانى يظهر فى دراسة الاثار المصرية ومؤسس المدرسة الالمانية فى علم الاثار المصرية، ونزل الى مصر ومعه مجموعة كاملة من الباحثين والمنقبين. وهو يعتبر اول من تخصص وعمل فى منطقة سقارة واكتشف بها الكثير من القبور وكذلك هو مكتشف الباب الرئيسى لهرم سقارة المدرج وكذلك السرداب داخل الهرم. ولقد عمل فى منطقة سقارة لمدة عشرون عاما ولذلك نجد الكثير من اثار سقارة وما بقى فى داخل هرم سقارة المدرج فى متحف برلين حتى يمنا هذا، وخاصة ان لبسيوس بعد عودته النهائية الى المانيا عين مديرا لهذا المتحف.

وهكذا ظهرت اول ثلاثة مدارس اثرية اوروبية فى الحضارة المصرية القديمة وهم بالترتيب المدرسة الفرنسية وهى الام ثم المدرسة الانجليزية ثم المدرسة الالمانية. ونتحدث الان عن اول ظهور من المدرسة الانجليزية وهو الاثرى جيمس بيكى.

** الاثرى الانجليزى جيمس بيكى :- وهو من مواليد اسكتلندا فى عام 1866 وواصل تعليمه الجامعى حتى وصل الى منصب استاذ فى علم اللاهوت بجامعة ادنبره وكان هاويا ومولعا بعلم الاثار المصرية القديمة. ثم عين استاذا فى جامعة اكسفورد ومن هنا كانت بدايته مع علم الاثار المصرية.ولشغفه وشهرته بالاهتمام بهذه الحضارة اسس قسم خاص لدراسة المصريات فى هذه الجامعة وعين رئيسا لهذا القسم وكل هذا وهو لم ينزل او يزور مصر بعد.

ونزل الى مصر على حساب جامعة اكسفورد وعمل اول مسح اثرى شامل للقطر المصرى كله وكتب كتابه الشهير (كشوف خلال قرنا من الزمان) واصدرته جامعة اكسفورد فى عام 1923. وكان يقصد بقرن من الزمان كل ما تم اكتشافه فى مصر منذ عام 1801، وجمع فى هذا الكتاب كل الاراء الفرنسية والالمانية والانجليزية بطبيعة الحال، وهذا الكتاب يعتبر مرجعا اثريا حقيقيا لكل مكان فى مصر من الاسكندرية حتى اعماق بلاد النوبة.

**وفى عام 1930 اصدر موسوعته العالمية فى اربعة اجزاء باسم ( الاثار المصرية فى وادى النيل) وهو يعتبر الاشهر حتى الان فى المسح الاثرى ولايستغنى عنه اى دارس للاثار سواء فى الجامعة او الدراسات العليا حتى الان،ولانجد من ينافسه فى هذا المضمار مطلقا. وهو اول اثرى ينادى بتاسيس هيئة مصرية للاثار وناشد المصريين بالعمل الجاد للبحث عن اثارهم وحضارتهم القديمة وما الى غير ذلك.

وتوفى فى الخامس من فبراير عام 1930 ولم يكن قد اكمل الجزء الخامس المختص باثار بلاد النوبة والتى اكملته زوجته السيدة (كونستانس بيكى ) ومساعده السيد (انجلباك) والذى اصبح بامر ملكى امين عام المتحف المصرى بميدان التحرير.

وهكذا ظهر بمصر ما عرف باسم ( مصلحة الاثار) وهكذا ظهر علم الاثار المصرية للوجود على يد الاجنبى من كل جوانبه مع اننا ذكرنها هنا اهم ثلاثة شخصيات اساسية فى علم الاثار وموطنهم، وهكذا لم يظهر حتى حقبة الثلاثينات اى اثرى مصرى واحد، واعتبروا هؤلاء الثلاثة الاباء الحقيقيين لعلم الاثار المصرية. وبدأ الشعب المصرى لاول مرة فى هذه الحقبة يقرأ عن حضارته القديمة واثاره الخالدة، ولكن مصر مشغولة بالسياسة والاحزاب والمستعمر الانجليزى، وفى خضم كل تلك الاحداث ظهر العالم الاثرى المصرى الخالد الذكر وهو المرحوم الدكتور سليم حسن ابو الاثار المصرية .

** الدكتور سليم حسن فى عام 1939:- وكان عمره انذاك 46 عاما حين عين بامر ملكى وكيلا لمصلحة الاثار المصرية، مما اثار غضب الانجليز تماما وكيف يضيع مثل هذا المنصب من ايديهم ولذلك قاموا بعمل وقيعة بينه وبين الملك فاروق مما دفع الملك بعمل مرسوم ملكى فورى باحالته على المعاش.

وكان هذا القرار فى حقيقة الامر فاتحة الخير على مصر وعلى سليم حسن نفسه، وتفرغه لمدة عشرون عاما كاملة كراهب وباحث ومنقب ومترجم لعلم الاثار المصرية.

وفى عام 1960 كان الدكتور سليم حسن قد انهى من كتابة موسوعته الكاملة عن الحضارة المصرية القديمة منذ بداية عصور ما قبل التاريخ حتى نهاية العصر البطلمى والملكة كليوباترا،وهى مجموعة مكونة من 14 جزءا تاريخيا بجانب جزئين يشملان الفن والعلوم المصرية فى كافة العصور ايضا،وهكذا اصبح مجلده مكونا من 16 جزءا كاملة. ومن ناحية اخرى تاريخية يعتبر ثانى مؤرخ للتاريخ المصرى القديم منذ عهد المؤرخ المصرى القديم مانيتون فى عام 270 ق.م.

واصبح سليم حسن هو المصرى الوحيد و عضوا فى اكاديمية نيويورك والتى تضم اكثر من 1500 عالما فى التخصصات المختلفة،ومنهم عشرة متخصصين فى الحضارة المصرية القديمة، ونال الاعتراف الدولى. ولقد كرمه الرئيس المصرى جمال عبد الناصر واهدى له وسام الجمهورية من الطبقة الاولى وتوفى الى رحمة الله فى 29 سبتمبر من عام 1961.

**وفى الحق والحقيقة تعتبر موسوعة الدكتور سليم حسن اعظم موسوعة فى التاريخ المصرى كله وباعتراف الاجنبى قبل المصرى،وهى موسوعة متوغلة فى كل شىء بل وفيها كل ترجمات المواثيق والنصوص.

وهكذا اثبت التاريخ بان المصرى هو المصرى حتى ولو كان الاجنبى هو السيد،ولكن السؤال الحائر هو:

هل واصل المصريين المتخصصين مسيرة سليم حسن؟؟ وهذه الاجابة اتركها للمتخصصين فقط لاغير !!!.

**وهكذا منذ حقبة الستينات اكتملت المدارس الاثرية فى علم الاثار المصرية وعلى راسهم المدرسة الفرنسية والالمانية والانجليزية ثم اليونانية المختصة بالاسكندرية فقط ثم الامريكية ثم البلجيكية ثم الهولندية،ولكن ظلت المدرسة المصرية متربعة على القمة والمتمثلة فى الدكتور سليم حسن فقط.

**ومنذ حقبة السبعينات للاسف الشديد ظهرت المدارس البولندية واليوغسلافية المختصة بالعصر المسيحى فقط، وهكذا كثرت المدارس الاثرية ولكل منهم اراءه ومفاهيمه وهذا ما احدث ربكة اخرى فى فهم علم الاثار المصرية القديمة.

**وكذلك منذ حقبة الستينات اصبحت الاثار المصرية تحت حماية منظمة اليونيسكو التابعة للامم المتحدة، وقيام هذه المنظمة بالجهد الجهيد لانقاذ معابد النوبة مما دفعت ببعض الدول الاهتمام بالاثار المصرية القديمة وظهور مدارس لها ايضا مثل اسبانيا والبرتغال وكندا وروسيا. ومنذ حقبة التسعينيات ظهرت المدرسة اليابانية والاسترالية كاخر مدرستين فى العالم متخصصة فى الحضارة المصرية القديمة.

**واقولها صراحة لوجه الله ان تعدد هذه المدارس هو ما اضفى الغموض على هذه الحضارة وخاصة بعد ان دخلت اسرائيل فى اللعبة واظهار (حضارة ايلات) واصبحنا نحن المصريين لا صوت لنا بجانب هذه المدارس وخاصة انهم يجلبون الاموال تحت مسميات مختلفة وضاع بذلك الدور والفكر المصرى امام هذه المدارس وخاصة ان معظمها تحت امرة منظمة اليونيسكو كذلك.

**واقول ايضا وبمنتهى الصراحة والوضوح بانه لابد من ترميم وتغير التاريخ المصرى القديم وهذا ما سوف تتفق عليه معى بعد ان تتعرف على المواضيع الثلاثة الهامة فى هذا الموضوع وخاصة من الناحية اللغوية والتأريخية والدينية، فهل من مجيب؟؟؟.

**فمنذ حقبة الستينات وحتى الان اى اكثر من ستون عام حدث فيها الكثير والكثير من الاكتشافات وتعديل الكثير من ترجمات النصوص،ولم نجد اى دور مصرى على الاطلاق واصبح الاثرى كل همه التعين فى الوظيفة فقط بدون بحث او مواصلة الدراسة وهذا من عيوب جميع الجامعات المصرية وليس مقتصرة فقط على كلية الاثار وللاسف الشديد نجد ما يلى :-

* فمن ناحية المدرسة المصرية لم نجد عالما واحدا مثل الدكتور سليم حسن وياليت الزمان يجود بمثله.

* ومن ناحية الاكتشافات والابحاث نجدها كلها فى يد الاجنبى حتى يومنا هذا، ونحن المصريين واقفون محلك سر ومنتظرين ما يفرضه علينا الاجنبى من اراء ومقترحات.

وهذا ما يدفعنى دائما بالمنداة بفكرة (ترميم التاريخ) وانه فى بحثنا ههنا نتناول اول موضوع فى الامر والتسائل لماذا الغموض فى تلك الحضارة بعد اكثر من مائتين عاما من اكتشافها مرة اخرى الى نور التاريخ؟؟. واكرر مرة اخرى بانه لفهم هذه الحضارة على وجهها الجديد والصحيح بعد فكر طويل وجمع الدلائل وجدت ان الانحصار يكون فى مواضيع ثلاثة فقط وهما :-

أ-اسباب الغموض فى الحضارة القديمة وما بها من مواضيع عدة سنتعرف عليها بالتفصيل.

ب- الديانة المصرية القديمة ،وهل حقا ما لدينا من هذه الديانة هو صحيح. هذه الديانة القديمة ام اراء واجتهادات فقط، وخاصة لتعدد المدارس فى هذه المضمار.

ج- مصر وبلاد النوبة منذ اقدم العصور.

وعند اكتمال هذه المواضيع الثلاثة اظن ان شاء الله ستكون امور كثيرة قد وضحت، وبالتالى سوف تصرخ معى وتقول لابد من ترميم التاريخ.


تابع القراءة فى الجزء الثانى على الرابط التالى:

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016