الجمعة، 20 سبتمبر، 2013

الجزء الثالث النبي يوسف فى مصر من واقع الاثر والتاريخ والقرأن الكريم

زيارات اليوم =

اعداد احمد السنوسى - باحث أثرى ومرشد سياحى
ماجستير فى الآثار جامعة فرانكفورت 1991

تابع الجزء الثالث....
دراسة أثرية تاريخية ودينية للنبي يوسف عليه السلام
فى مصر من واقع الاثر والتاريخ والقرأن الكريم

** سادسا :- حادثة القصر.

** ومن الغموض التاريخى من جانب المؤرخين الحديثون بانهم عندما كتبوا التاريخ المصرى القيدم من القدماء امثال يوسيفوس وغيره،ساروا على نهجهم بدون تحرى الدقة وخاصة فى العقيدن الاخيرين من الزمان لانه فى هاذين العقيدن حدث التطور الكشفى واللغوى عن تلك الحضارة وما الى اخره.

** فتحرى الدقة ههنا موجه الى الاثرين والمؤرخين المصريين لانه هذا التطور الكشفى واللغوى من شأنه تغير معالم التاريخ والتأريخ كذلك،واظهار لبعض ما كان هو مستتر او فيه المجادلات الكبرى التى تدور حول هذه الحضارة القديمة ومنها على سبيل المثال قصة يوسف فى مصر.ولأنهم من ناحية اخرى لم يسترشدوا بكلام الصدق والحق والذى جاء فى القرأن الكريم وخاصة فى قصص لانبياء.

** ومن تلك الامور على سبيل المثال لا الحصر ما يعرف باسم (حادثة القصر) والتى ارجعها العلماء والاثريين الى عصر الملك سنوسرت الثانى من الاسرة 12 والعاصمة المصرية فى الفيوم.ونقول ههنا ولماذا لا تكون تلك الحادثة فى عصر اقدم من سنوسرت وخاصة ان بعض المدارس يقولون هذا الراى ايضا!!.وخاصة ان الاحداث فى هذا القصر كانت فى زمن ما كان يعرف بشبه المجاعة فى مصر وهذا ما لم يحدث فى عهد الملك سنوسرت على الاطلاق.

** كما انه من ناحية اخرى وكما تكرر القول فان ترتيب الملوك يحوم حولهم حتى الويم شكوك كثيرة وترتيبهم كذلك وما ينتج عن ذلك خطا فى التأريخ وما الى اخره.ولذلك فنحن ههنا فى تلك الحادثة لن نتقيض بملك معين او اسرة معينة حتى نخوض فى تلك الاحداث ثم تظهر الحقيقة جلية للتمتمعن لان التاريخ لا يكذب ابدا. وفى هذه الحادثة المعهروفة باسم حادثة القصر هناك مؤرخين ارجعوها الى الملك اممحات الاول واخرون يقولون فى عصر الملك سنوسرت الثانى. ولذلك سنتناول حادثة القصر هذه فى عدة نقاط هامة وهى :-

(1) انه فى حادثة القصر هذه تم اتهام عدد كبير من موظفى القصر والامراء والوزراء بل وعدد من خدم القصر ومن بينهم الطاهى والساقى.اما الطاهى فحكم عليه بالاعدام والساقى اخذ براءة ورجع الى وظيفته كساقى.

(2) ان الساقى بعد عودته لوظيفته سمع عن حلم الملك، فاخبره بانه تقابل فى السجن برجل يعرف تفسير الاحلام واخبرهم باشياء كثيرة فى السجن،وكان يوم دخولهم فى السجن هو نفسه يوم دخول هذا الرجل.

ونجد ذلك فى سورة يوسف الاية 36 ((
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)).

(3) ان المدينة فى احداث القصر حدثت به ثرثرة كبيرة اخرى من الناس وخاصة ان زوجة الموظف الكبير كان لديها فتى جميل الهيئة ورغبت فى الزنا معه. وقد تعجبن النسوة من ذلك الامر وخاصة انها متزوجة من موظف كبير.

ونجد لذلك ايضا اشارة فى القرأن الكرين فى سورة يوسف الاية 30 ((
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)).

(4) ان الملك رغب فى رؤية هذا السجين المظلوم بلا ذنب ارتكبه،وكذلك لسماع تاويل الحلم منه.فارسل الساقى ليحضره من السجن. ونجد لذلك اشارة ايضا فى القرأن الكريم فى سورة يوسف الاية 50 ((
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ)).

فلقد علم الملك بهذا الامر من شان النسوة وكيف لامرأة رفيعة الشان وزوجها من كبار الموظفين ان تتجرا على فعل ذلك، وهذا اخذ مجرى اخر فى المحاكمة وتابعة لحادثة القصر وسميت باسم (محاكمة النساء). وان هذه المحاكمة الشهيرة فى التاريخ المصرى تدور حول جريمة الزنا وليس اقتراف الزنا كما كتبت فى التوراة.

ويقول النص حرفيا بان تلك الاحداث مدونة فى عهد الملك امنمحات الاول بل هى المحكمة الاشهر فى التاريخ المصرى القديم.

** بردية محاكمة القصر والنساء:- قد يتسائل البعض الان فى اي بردية توجد مثل هذه الاحداث.واقول بان هذه البردية توجد فى المعهد البريطانى للحضارة المصرية القديمة والتابع لمتحف لندن وتم معاينة وترجمة هذه البردية من جديد منذ عام 1990،وتم نشر موضوع كبير هناك وكذلك فى ألمانيا وكنت وقتها أقوم بعمل الماجستير هناك ودار حول هذا الموضوع مناقشات كثيرة مع الاستاذة المتابعين لرسالتى انذاك.

ومن اشهر النصوص فى هذه المحاكمى التى تقول بان احداثها كانت فى عهدج الملك امنمحات الاول وتم تبرئة جميع النساء ومعهم الرماة الموظف الكبير.ولكن من اهم الامور بان المتهم والذى هو كنعانى الاصل تم ايضا تبرئته ورفع الى مكانا عاليا بأمر من الملك، واصبح شهيراً فى المجتمع ومحترما.وكان ذلك حدثا جلالا انذاك فى المجتمع المصرى.

** ونستخلص من هذا كله ان هناك حادثة شهيرة موثقة فى التاريخ المصرى تعرف باسم حادثة القصر ويتفرع منها حادثة محاكمة النساء ولا يهمنا هنا الان من هو الملك حتى ولو كان مذكور الاسم.. لماذا؟؟. لان هناك المدرسة الفرنسية قالت بان هذه المحاكمة غامضة فى بعض الامور وقاصرة فى نواحى اخرى وغير مؤكد الملك فى هذه الفترة. اذن حدث جدال اخر حول هذه الورقة وكما هى العادة فى موضوعات التاريخ المصرى القديم.

** فلماذا يكون الانسان هكذا اكثر شيئا جدلا؟؟ ولماذا لا نظهر نحن كاثرين بتكملة هذه القصة واثباتها للعالم بما يؤكده لنا القرأن الكريم،وخاصة ان هذا العالم نفسه يسترشد بما كتب فى التوراة.والان وبعد ذلك ندخل فى صلب الموضوع مباشرة وهو من هو يوسف عليه السلام فى مصر من واقع الاثر والتاريخ.

** سابعا :- البحث فى يوسف.

** ان موضوع البحث فى يوسف فى مصر يستلزم منا التدقيق فى حقائق مصرية مغفولا عنها فى عدة حقائق هامة مثل :- من هو عزيز مصر؟؟ وما اسمه؟؟ ومن هو يوسف فى النصوص المصرية على اساس انه كان اشهر شخصية فى عصره،وكيف يغفل التاريخ المصرى شخصية مثل هذه؟؟.فاذا دققنا فى تلك المواضيع سنصل بأذن الله الى حقيقة يوسف الكاملة وكل الملوك الذين عاش فى عهدهم على اساس انه عاش فى مصر 110 سنة كاملة لانه توفى فى عمر يناهز 120 عاما.

(1) من هو عزيز مصر وما اسمه؟؟.

وهى من النقاط الهامة جدا فى البحث الان للوصول الى يوسف ولابد من البحث عنه ليس فى الاثر المصرى فقط بل وفى كتب التاريخ والتفاسير.

** يقول الامام ابن كثير :- عزيز مصر يعنى وزير مصر.

** يقول الامام ابن العباس :- عزيز مصر كان اسمه قطفير.

** يقول الامام ابن اسحاق :- اسمه اطفير وهو العزيز على خزائن مصر.

** يقول كاتب التوراة فى سفر التكوين 37/36 :- اشترى يوسف فى مصر موظف يدعى فوطيفار.

** ونستخلص من ذلك ولتشابه المسمى وكما فى الاقوال المختلفة السابقة،يجب علينا الا ننسى الفروق الصوتية وكما يقرها علماء اللغة وخاصة فى حرفى الباء والفاء. فمثلا نحن نقول افلاطون وهو فى الاصل بلاتون،وكذلك نقول سينا وهى فى الاصل سيناء وسنين.. ما الى غير ذلك.ومن هنا جد التشابه فى الاسم بين الاقوال المختلفة ولكننا ههنا سنأخذ باللفظ العبرى لانه مثل المصرى القديم يتكون من مقطعين فى اللفظ.

** وفى دراسة اعلام الاسماء فى اللغة المصرية القديمة للعالم الاثرى الالمانى (هرمان رانكه) وكتابه الرائع باسم (اسماء الاعلام) نجد انه وضع فى كتابه قائمة ضمت 27 اسما تبدأ باسماء (با) ومنها 15 اسما ترجع الى ما قبل الدولة الحديثة والى ما قبل الدولة الوسطة او مع بدايات الدولة الوسطى. ولقد بحث هو نفسه فى ذلك للاستدلال عن اسم عزيز مصر فى زمن يوسف. فوجد اسما يقارب ما جاء فى التوراة وهو فوطيفار.

** فى اللغة العبرية :- فوطيفار = فو طى فار.

** فى اللغة المصرية :- بو دى با ر = بادى با رع.

** ثم قام العالم الاثرى واللغوى الانجليزى (تشارلز النج) وقدم رايا جريئا فى هذا الموضوع بل وهاجم التوراة نفسها ومما قاله (( يجب ان نفهم صيغة اللفظ فوطيفار بانه ليس اسما وانما لقبا وصفيا،وان فوطيفار هو نفسه با دى با رع فى اللغة المصرية القديمة،وهى الاصح وليس التوراة)).

وقام بجرأة شديدة بنقض كاتب التوراة وهاجمه هجوما شديدا لعدة اسباب مما ادخل الحكومة الانجليزية فى مازق كبير مع الحكومة الاسرائيلية انذاك،ونورد هنا مل قاله وما يناسب هذا الموضوع :

** هاجم كاتب التوراة لانه وصف وكتب كل شىء عن تلك الحقبة وكما فى سفر التكوين ولكنه اغفل تماما اسم الملك الذى عاش فى عهده يوسف،وهى الشخصية التى ما كان ينبغى ان يغفلها كاتب التوراة تماما.

** يقول كاتب التوراة فى سفر التكوين 12/16 وكذلك فى 24/10 ان الجمل قد استخدمه ابراهيم وكذلك يعقوب باعتباره وسيلة نقل وجمل الاقنعة عند دخولهم الى مصر.وهذا يناقض تماما كل حقائق التاريخ المثبت. لان الانسان استخدم الجمل فى الالف الثانية قبل الميلاد اى بعد عصر هاذين النبيين بأمد طويل.

** فاذا كان خطأ بسيط مثل ذلك يحدث فى التوراة ويذكر فى التوراة،فكيف لنا ان نصدق التوراة ونتخذها مرجعا تاريخيا بكل ما فيها من اخطاء.

** ثم قامم العالم الاثرى واللغوى (كيتشن)) وكتب بحثا فريدا واثبت فيه من سفر القضاة فى التوراة رقم 3/13 و 5/6 ((ان النسخة الاصلية القديمة لهذا السفر قد ذكرت اسم الوزير الذى اشترة يوسف وكان هو بالمصرية القديمة بادى با رع وهو الذى ربى يوسف)).وهاجم ايضا كاتب التوراة بشدة وخاصة ذلك الاتهام الجزافى بان هذا الوزير كان خصى ورئيس شرطة كذلك.وان كاتب التوراة هذا لم يكن على علم او دراية بالتاريخ ولا حتى اللغة المصرية القديمة. ولقد تناولنا الكثير من اراءه فى بحثنا السابق بعنوان : هل كان المصرى خصيا؟؟ وانصح جميع المهتمين بقرأته على الفور وخاصة من يهمه الامر.

(2) من هو يوسف فى النصوص المصرية القديمة؟؟.

** ان اول ذكر ليوسف فى التاريخ كان فى كتابة المؤرخ المصرى القيدم مانيتون والذى نقله عنه المؤرخ يوسيفوس ولقد كتب عن قصة شهيرة وشخصية شهيرة وقعت احداثها فى ارض مصر. وهذه القصة كما اطلق عيلها مانتون كانت تعرف باسم (اوزارسف) ومما قاله (( كان اوزارسف منكهان هليوبوليس فى عصر الدولة الوسطى ولم يكن مصرى الاصل وكان ذو رفعة ومكانة كبيرة لدى بيت الملك. واقسم ليحطمن اصنام الالهة وليذبح الحوان المقدس ونادى بعبادة الاله الواحد وقد استدعى احلافا من الشرق (ارض كنعان) ولم يستطيع ملك مصر من مقاومتهم عند دخولهم مصر...)).

** وما يهمنا فى هذه القصة والتى ادعى الكثيرين من المؤرخين بانها اسطورة مصرية ماعدا عالم اثرى واحد وهو الاثرى الالمانى (ادوراد ماير) الذى قال ((ان هذه القصة واقعية وحقيقية وقد حدثت على ارض مصر فى عصر الدولة الوسطى وان اوزارسف هو نفسه يوسف.وان الملك بعد ان رفع مكانته جعله وزيرا وجعله من المقربين واعطى له لقبا اخر غير عزيز مصر وهو لقب سفناتفنياخ)).

** وهكذا نجد انفسنا امام ثلاث مسميات ليس بينهما اى ترابط وهم :يوسف – اوزارسف – سفناتفنياخ. فهل يمكن لنا الان حليل هذه الاسماء ودراستها؟؟.

**يوسف :- وهو الذى جاء فى القرأن الكريم،وهو نفسه الذى يكتب فى الغة العبرية باسم يوسيف او يوساف ومعناهما اضاف يهوا. ومن المعروف بان يهوا هو اله العبرانين وهو اله ارض كنعان وهو الاله الواحد الذى عبده ابراهيم وال ابراهيم،وهو عندنا فى الاسلام هو الله سبحانه وتعالى.

** اوزارسف :- وهو اسم مصرى مركب كما هى العادة فى الاسماء المصرية القديمة وهو يتكون من مقطعين

اوزار :- وهو الاله المصرى اوزير معبود الدولة الوسطى وهو الذى عرف فى اليونانية وحتى الان باسم اوزير.

سف :- ومعناها يضيف، وهو لفظ غير مصرى على الاطلاق.

والسؤال الهام هنا : هل كان فى الاسماء المصرية انذاك اسما نصفة مصرى والاخر غير مصرى؟؟ ثم هل اخذ احدا فى التاريخ المصرى مثل هذا الاسم؟؟.

** ونقول بعلو فم (نعم) وخاصة فى الجزء الثانى من السؤال، اما عن الجزء الاول فتفهم جيدا ومدققا فى الجزء الثانى لان الحقيقة الكاملة ستنجلى بمفردها بعد حل وفك هذا الامر حالا. فلو قرأنا مرة اخرى قصة اوزارسف سنجد ان هذا الاسم قد ذكر فى التاريخ المصرى ثلاثة مرات فقط وكلها فى عصر واحد فقط والذى ارجعه بعض العلماء الى عصر الدولة الوسطة او بدايات الدولة الوسطى. وان تلك المسميات الثلاثة ظهرت فى عهد الملك امنمحات الاول فقط.

** وان يوسف عليه السلام اخذ هذا الاسم من عزيز مصر الذى تربى فى بيته ومعناه اضاف اوزير،وخاصة ان الاله اوزير كان له شأن عظيم فى هذه الحقبة وكان اعظم الالهة فى عهد الدولة الوسطى. وهذا الاسم لايتخلف كثيرا لغويا عن اسم يوسف،ولكن بدلا من اضاف يهوا اصبح اضاف اوزير. وكان يوسف لا يهتم بهذا الاسم على الاطلاق وخاصة ان اسمه مرتبط باحد الالهة المصرية. ونجد فى ذلك اشارة كبرى فى القرأن الكريم فى سورة يوسف الايات 37-40 ((..
ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (38)  يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39).مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)).

** سفنات فنياخ :- وهو ما تم ذكره فى سفر التكوين وتكتب كذلك بالصاد صفنات فنياخ.

ويقول العالم الاثرى والغوى (هرمان رانكه) فى كتابه الممتع اسماء الاعلام (( ان كلمة سف تعنى يزيد وهى فى حقيقة الامر دخيلة على اللغة المصرية القديمة ولقد جاءت الى مصر مع الكنعانين واصلها فى المصرية القديمة سب..ويكون الاسم المصرى الاصيل اوزارسب وليس اوزارسف)).

** ومن هنا نقترب اكثر واكثر من الواقع والحقيقة الغائبة وخاصة ان الاسماء المصرية القديمة مركبة،وان اللفظ العبرى له مرادف فى المصرية القديمة وخاصة لولع العبرانين وبنى اسرائيل بمصر،وهكذا يمكننا ان نعقد المقارنات اللفظية مثل :-

** اللفظ الكنعانى او العبرى :- سف نات فنياخ

** اللفظ المصرى القديم :- سب نيوت اوف عنخ.

وان كلا من اللفظين واحد ومعناهما هو (حكيم المدينة يعيش).

والسؤال الهام ههنا :- هل اخذ احدا هذا اللقب فى تاريخ مصر كله او بالاخص فى عهد الدولة الوسطى؟؟.

والاجابة هى بعلو فم (نعم) ونجد الاشارة لذلك فى الاثر المصرى والتاريخ المصرى،وان هذا اللقب او الاسم ظهر لمرة واحدة فقط وخاصة فى منطقة الفيوم عاصمة مصر انذاك.ونقول كذلك نعم هناك الاثار التاريخية عن تلك الفترة والقابها وشهرة هذا الحكيم المدينة وليزيد فى عمره ويعيش،ومن ذلك:-

** فى حفريات الدلتا وفى حفريات الفيوم وبالاخص فى منطقة الشت والتى هى ليست ببعيد عن هرم امنمحات

** صومعة الغلال التى أنشأها يوسف وهى مازالت شاهدة حتى الان على مقربة من ادفو بصعيد مصرومازالت تعرف حتى الان باسم (صومعة يوسف). وان طريقة بناءها واحجارها تناس تماما الفن فى عصر الدولة الوسطى كذلك.

** هذا اللقب (حكيم المدينة يعيش) يعتبر من ابرز الالقاب فى التاريخ المصرى وخاصة انه لقب مفرد،بل لا يتعدى ذكره ثلاثة مرات فقط وكلها فى عهد اسرة واحدة فى الدولة الوسطى وفى عهد الملك امنمحات الاول.

وان هذا اللقب تم توريثه لبنين لهذا الحكيم وبعد موتهما لم يظهر بعد ذلك على الاطلاق فى التاريخ المصرى.

** ونستخلص من واقع الاثر والامر بان يوسف حيقة وهو نبى من انبياء الله،وكيف لبشر ان يطفئوا ايات الله او حتى يحجبون ايات الله وهو المظهر لاياته ولو كره الجاحدون.

وقال تعالى فى سورة يوسف الاية 8 ((
لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ)).

ونقول مرة اخرى بان التاريخ المصرى القديم قد واجه مدارس متعددة وكل مدرسة لها افكارها وتقسيماتها. وكل مدرسة تدعى الصدق والتحرى والدقة،وكثيرا من تلك المدارس من ناحية اخرى استرشدت بالتوارة وهذا من الاخطاء الكبرى لهذه المدارس عند تحليل التاريخ المصرى القديم. ونحمد الله بان هناك اناس عادلين ومن اوروبا نفسها كانوا هم من يهاجمون التوراة وكاتب التوراة واثبتوا زيف كل هذه الكتابات.

** واقول ايضا فى بحثى هذا بان هناك موضوع خطير جدا جدا وهو لابد من اعادة ترميم التاريه والتأريخ لانه بهذه الطريقة يمكن الوصول الى الحقائق الكاملة فى التاريخ سواء المصرى او غير المصرى وهذا مجهود كبير يقع على عاتق علماء ومؤرخى هذه الامم. وفيما يخصنا هنا من التاريخ المصرى القديم فانه لا مجال للشك على الاطلاق بان زمن يوسف كان فى بداية الولة الوسطى ولكن من المؤكد انه توفى عن عمر يناهز 120عاما فى عهد الدولة الوسطى وبالاخص فى عهد الملك امنمحات الاول.. والله هو العليم الحكيم.

** بردية خيتى بن دوا اوف :-

وملخص هذه البردة الهامة (( نصائح اكتبها لابنى والتى اتخذتها عن والدى وفيها نبؤة تظهر بان الملك امنحمات الاول سوف يظهر فيما بعد فى المنام لابنه سنوسرت ويعلمه هذه التعاليم ويلقى عليه نصائحه وتجاربه فى الحياة..)).

** ولقد ظل لعماء الاثار وعلى راسهم الاثرى (ادولف ايرمان) نفسه يعتقدون ان هذه التعاليم قد كتبت فى عهد الملك امنمحات الاول وخاصة لاحداثها ولكن الواقع الكشفى والترجمى الجديد عن طريق الاثرى ادولف ايرمان

اثبت عكس ذلك تماما ومن ذلك نقول :-

(1) ان خيتى نصح ابنه بالكثير وروى عن حادثة القصر ومحاكمة النساء وكذلك تولى احد الكنعانين مكانة مرموقة فى بلاد مصر،وهذا عنى بانه عاصر الاحداث كلها وما بها من عبر ومعانى.

(2) ان الحكيم خيتى من اصل الاسرة 11 ووصلت تلك التعاليم والنبؤات الى الملك منتوحتب الرابع.وكان وكما هو معروف بان اشهر وزراء عهد الوزير امنمحات وهو نفسه الذى سيكون ملكا على مصر باسم امنمحات الاول فيما بعد.

(3) ولذلك اقول من وجهة نظرى الخاصة ان هذه البردية وبعد ترجمتها الحديثة والتدقيق فيها،دليل قاطع على احداث القصر ومحاكمة النساء وهى كلها احداث مرتبتة بعهد وزمن سيدنا يوسف عليه السلام.

(4) انه فى عهد الملك منتوحتب الرابع كان هناك وزيرا شهيرا فى عهده يدعى بادى با رع، ومن المؤكد الان انه هو الذى اشترى يوسف فى مصر ورباه فى بيته.

(5) ان يوسف هو نفسه حكيم المدينة يعيش عندما كبر وطعن فى السن ومات،وكان ذلك فى عهد الملك امنمحات الاول،وهو الملك الذى ظهر فى عهده هذا اللقب (حكيم المدينة يعيش = سب نيوت اوف عنخ). ومما لاشك فيه بان يوسف مات عن عمر يناهز 120 عاما.ولقد دخل مصر وهو عنده عشرة سنوات وعاش فى مصر مائة وعشر سنين توفى عن عمر يناهز 120 عاما... والله اعلم...

" انتهى البحث بفضل الله والله الموفق والمستعان"

*** المراجع البحثية فى هذا العمل ***
1- القرأن الكريم.
2- تاريخ مصر القديمة. د. سليم حسن.
3- قصص الانبياء الامام اسماعيل بن كثير.
4- اسماء الاعلام فى مصر القديمة. الاثرى الالمانى هرمان رانكه.
5- الدولة الوسطى. الاثرى ادوارد ماير.
6- بردية خيتى دوا أوف مترجمة ألاثرى ادولف ايرمان.



 
المصدر: أبحاث وكتابات ومقالات قراء صفحة حراس الحضارة
 
تعليق
0 تعليق
navright

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق